الأربعاء 07 ديسمبر 2022
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم

تقارير وتحقيقات

"مدارس التكنولوجيا التطبيقية".. هل تقود نهضة الصناعة الوطنية من جديد؟.. خبراء التعليم: توفر عمالة مهرة لسوق العمل.. وفرص عمل متميزة وعصرية لخريجيها

 صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

تحظى مدارس التكنولوجيا التطبيقية بأهمية استثنائية من جانب الدولة، حيث توسعت مصر في إنشاء عدد من المدارس بهدف دعم التخصصات الصناعية والاستثمارية المختلفة، وتوطين الصناعات التكنولوجية الكبرى في مصر عبر تأهيل وتدريب طلاب هذه المدارس من الشباب الواعد لاختراق سوق العمل من أوسع أبوابه، حيث تقدم لطلابها للعديد من المميزات النسبية فيما يتعلق بالتدريب والتوظيف. تتميز مدارس التكنولوجيا التطبيقية ببنية تحتية فنية وتكنولوجية على أحدث طراز ومعامل ابتكار وتطبق الأنظمة الرقمية، فهي مدارس ذكية وتوفر خدمات الانتقال لسوق العمل وتمنح الطالب فرصة تدريب عملي داخل المدرسة أثناء الدراسة، كما تمنح الطالب شهادة معتمدة تعادل دبلوم المدارس الفنية نظام الثلاث سنوات، كما أنها تعد مدارس خضراء صديقة للبيئة تعمل بالطاقة الشمسية وتطبق نظام إعادة تدوير المياه وترشيد الطاقة، حسبما ذكر الدكتور محمد مجاهد، نائب وزير التعليم لشئون التعليم الفني، في بيان رسمي صادر عن الوزارة نهاية يناير الماضي. 

ولعل النجاح الذي حققته المدارس التكنولوجية خلال العامين الماضيين، دفع الرئيس عبد الفتاح السيسي للتوجيه في يونيو الماضي بالتوسع في إنشاء المزيد من هذه المدارس، من أجل تخريج جيل قادر على إدارة الصناعة الوطنية، لتصبح سوق العمل مفتوحة أمام الشباب.

100 مدرسة تكنولوجية تطبيقية

وفقًا لتصريحات الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، فإنه من المستهدف أن يصل عدد مدارس التكنولوجيا التطبيقية، إلى أكثر من ١٠٠ مدرسة بحلول عام ٢٠٣٠، مُشيرًا إلى أن هذه المدارس تطبق المعايير الدولية في التدريس والتقييم، والمناهج التعليمية، وتوفر بيئة تعليمية متميزة؛ من أجل إعداد خريجين مؤهلين للالتحاق بسوق العمل فور تخرجهم، كما تعتمد هذه المدارس على التخصصات الفنية الحديثة والتي تتواكب مع السوق الدولية، حيث يحصل الطالب على شهادة خبرة مصرية مطابقة للمعايير الدولية، بالإضافة إلى شهادة خبرة من الشريك الصناعي، مؤكدا أن الوزارة تسعى من خلال منظومة التعليم الفني إلى تطوير القدرات المهنية للقوى العاملة المصرية، وزيادة القدرة التنافسية لها محليًا ودوليًا.

انطلاق مدارس التكنولوجيا التطبيقية

جاءت البداية الحقيقية لمدارس التكنولوجيا التطبيقية عندما أعلنت وزارة التعليم عن افتتاح ١١ مدرسة بعد عامين من إطلاق منظومة مدارس التكنولوجيا التطبيقية، حيث تم افتتاح ٨ مدارس بالعام الدراسي ٢٠١٩-٢٠٢٠، و٣ مدارس بالعام الدراسي ٢٠١٨-٢٠١٩.

وقال الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، إن مدارس التكنولوجيا التطبيقية هي مدارس نموذجية للتعليم الفني، تعمل على تطبيق المعايير الدولية في طرق التدريس والتدريب المتبعة، وتقوم هذه المدارس على الشراكة بين وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني وشركات القطاع الخاص والمؤسسات التعليمية؛ من أجل الارتقاء والنهوض بمنظومة التعليم الفني بمصر، وإعداد خريجين مؤهلين للعمل بالسوق المحلية والدولية، وإعداد وتأهيل المعلمين وفق أحدث النظم والمعايير الدولية من خلال تدريبات معتمدة على أيدي خبراء من داخل وخارج مصر.

مناهج متطورة

ويتضمن المنهج الدراسي بمدارس التكنولوجيا التطبيقية ثلاثة مكونات أساسية وهي؛ العلوم الأساسية والثقافية، والعلوم الفنية في مجال التخصص، والتدريب العملي داخل المصانع والشركات، كما تتم مراعاة تطبيق الجودة بمدارس التكنولوجيا التطبيقية وتطبيق نظام التقييم القائم على الجدارات، وذلك عن طريق التحقق من مدى اكتساب الطالب للجدارات بشكل متكامل ومتداخل ليكون جديرا بممارسة مهام معينة عن طريق تقويم الأداء العام للطالب؛ وذلك للوصول بمدارس التكنولوجيا التطبيقية إلي معايير الجودة العالمية.

خريطة مدارس التكنولوجيا التطبيقية

وانطلقت رحلة مدارس التكنولوجيا التطبيقية في مصر، في العام الدراسي ٢٠١٨-٢٠١٩، بافتتاح مدرستين وهما مدرسة العربي للتكنولوجيا التطبيقية بمحافظة المنوفية، بالشراكة مع مجموعة شركات ومصانع العربي والوكالة اليابانية للتعاون الدولي، وتتخصص المدرسة بمجالات التركيبات الكهربائية، وتبريد وتكييف الهواء، والتصنيع الميكانيكي، ومدرسة التكنولوجيا التطبيقية للميكاترونيات المتخصصة بمجال الميكاترونيات بمحافظة القاهرة بالشراكة مع شركتي «الماكو» و«إيجيترافو»، ثم جاء افتتاح مدرسة الإمام محمد متولي الشعراوي للتكنولوجيا التطبيقية المتخصصة بمجالات التشطيبات المعمارية وتبريد وتكييف الهواء والكهرباء، والشبكات الصحية ونجارة العمارة، بالشراكة مع مجموعة شركات طلعت مصطفى وأكاديمية ناس.

وفي العام الدراسي ٢٠١٩-٢٠٢٠، افتتحت الوزارة ٨ مدارس أخرى، ففي محافظة القاهرة: «مدرسة (أى تك) للتكنولوجيا التطبيقية المتخصصة بمجال الحاسبات وتكنولوجيا المعلومات والتي تتبع نظام مدارس (p- tech) العالمية، وذلك بالشراكة مع شركة (IBM) ومؤسسة الألفي للتنمية البشرية والاجتماعية، ومدرسة أحمد تعلب الفندقية للتكنولوجيا التطبيقية بالشراكة مع شركة أمريكانا ومؤسسة مصر الخير، والتي تتخصص في مجال إدارة وتشغيل المطاعم، ومدرسة إلكترو مصر للتكنولوجيا التطبيقية المتخصصة بمجال الصيانة الكهربائية بالشراكة مع شركة شنايدر والمعهد الأوروبي للتعاون والتنمية والغرفة الفرنسية، ومدرسة الإنتاج الحربي للتكنولوجيا التطبيقية بحلوان المتخصصة بمجالات تشغيل الماكينات والتركيبات الميكانيكية والسباكة والمعالجات الحرارية واللحام وتشكيل المعادن والبتروكيماويات والتركيبات الكهربائية والمعدات الكهربائية والإلكترونيات والحاسبات وتبريد وتكييف الهواء ونجارة الأثاث وميكانيكا السيارات». 

وتوسعت مصر في المدارس بإنشاء مدرسة الإنتاج الحربي للتكنولوجيا التطبيقية بمدينة السلام والتي تتخصص بمجالات تكنولوجيا الميكانيكا وتكنولوجيا الكهرباء والإلكترونيات، وذلك بالشراكة مع وزارة الإنتاج الحربي، ومدرسة الصالحية للتكنولوجيا التطبيقية، بمحافظة الشرقية، المتخصصة بمجال تكنولوجيا الزراعة والري وتكنولوجيا الإنتاج الحيواني والداجني بالشراكة مع شركة الصالحية للاستثمار والتنمية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية «مشروع تطوير القوى العاملة»، ومدرسة السويدي للتكنولوجيا التطبيقية المتخصصة بمجالي الكهرباء والميكانيكا بالشراكة مع مؤسسة آل السويدي للتنمية، ومدرسة إيجيبت جولد للتكنولوجيا التطبيقية المتخصصة بمجال تكنولوجيا صناعة الحلي والمجوهرات بالشراكة مع شركة إيجيبت جولد بمحافظة القليوبية.

استراتيجية التوسع

وتعمل وزارة التعليم على التوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية من خلال خطة منهجية تستهدف التنوع في التخصصات المطبقة بمدارس التكنولوجيا التطبيقية بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل، من خلال سلسلة من بروتوكولات التعاون حيث أطلقت الوزارة بالشراكة مع وزارتي التخطيط وقطاع الأعمال العام ومجموعة التدريب، والتعاون «MTC» للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ٦ مدارس دولية للتكنولوجيا التطبيقية.

وفي سبتمبر ٢٠٢١، وقعت الوزارة أيضا بروتوكول تعاون مع شركة صناعة وسائل النقل «MCV» لإطلاق مدرسة «MCV» للتكنولوجيا التطبيقية المتخصصة بمجال اللحام، ومجال صيانة المعدات الكهربية والميكانيكية، ومجال تجميع وتشطيب السيارات التجارية بمدينة الصالحية الجديدة، بمحافظة الشرقية للعام الدراسي ٢٠٢١-٢٠٢٢.

وشهد نوفمبر الماضي توقيع بروتوكول تعاون مع «شنيدر إلكتريك» مصر، والمعهد الأوروبي للتعاون والتنمية «IECD»، وصندوق الاستثمار القومي الخيري للتعليم؛ وذلك بهدف استكمال مسيرة تطوير مدرسة إلكترو مصر للتكنولوجيا التطبيقية التابعة لإدارة السلام، بمحافظة القاهرة.

وفي ديسمبر الماضي، وقعت الوزارة بروتوكول تعاون لإنشاء مدرسة مدحت السويدي للتكنولوجيا التطبيقية بالعاشر من رمضان بمحافظة الشرقية، والتي تعد أول مدرسة تكنولوجيا تطبيقية متخصصة بمجال الطباعة.

وفي يناير ٢٠٢٢، أطلقت وزارة التعليم مشروع «قوى عاملة مصر» الممول بالشراكة مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، والذي يهدف إلى تحسين منظومة التعليم الفني والتدريب المهني في مصر لتلبية الاحتياجات المتغيرة لسوق العمل المتنامي ودفع عجلة النمو الاقتصادي، من خلال افتتاح مدارس في مختلف المحافظات، وهم: «مدرسة فريش الدولية للتكنولوجيا التطبيقية تخصص صناعة الاسطمبات بمحافظة الشرقية ومدرسة أحمد ضيف الله الدولية للتكنولوجيا التطبيقية تخصص الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية بمحافظة أسيوط ومدرسة فتح الله الدولية للتكنولوجيا التطبيقية تخصص التجارة الحديثة بمحافظة الإسكندرية ومدرسة مصر للتأمين الدولية للتكنولوجيا التطبيقية تخصص التسويق للخدمات المالية بمحافظة المنيا ومدرسة السويدي الدولية للتكنولوجيا التطبيقية والبرمجيات تخصص تطوير البرمجيات بمحافظة الجيزة».

خبراء التعليم: توفر عمالة مهرة لسوق العمل.. وفرص عمل متميزة وعصرية لخريجيها

للوقوف على مدى تأثير المدارس التكنولوجية على دعم الصناعة الوطنية بالعمال والفنيين المهرة، أكد خبراء التعليم أن المدارس التكنولوجية على الرغم من نجاح تجربتها إلا أننا بحاجة لتعميم هذه التجربة الناجحة، موضحين أهم العوائق التي تقف في وجه التوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية.

في البداية، يقول الدكتور حسن شحاتة، الخبير التربوي، وأستاذ المناهج بكلية التربية في جامعة عين شمس، إن مدارس التكنولوجيا التطبيقية من متطلبات النهضة الصناعية، وتتكامل مع الجامعات التكنولوجية والغرض منها إنتاج عمال مهرة يقودون ويعيدون إحياء الصناعة الوطنية من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة.

ويضيف الخبير التربوي في حديثه لـ«البوابة» أن المدارس التكنولوجية هدفها الأساسي سد حاجات سوق العمل عبر تدريب الطلاب وتدريبهم بهدف اكتساب المهارات والقدرات التي تسد الثغرات في سوق العمل، والارتقاء بالمستوى المهني للصناعات، وكان لرجال الأعمال دور بارز في إنشاء هذه المدارس والتي تستهدف استقطاب مجموعات من الطلاب وتدريبهم على أعلى مستوى من خلال الخضوع لتطبيقات عملية داخل المصانع والشركات. ويوضح «شحاتة» أن المدارس التكنولوجية لها أثر كبير على الجانب المعرفي لطلاب هذه المدارس، بالإضافة إلى التطبيق العملي للمهارات والمهن والحرف المختلفة، حيث يتم تدريب الطلاب على يد قادة العمال و"الاسطوات" في كل مهنة وحرفة أو صناعة بعينها.

ويشير الخبير التربوي إلى أن التعليم بالمدارس التكنولوجية التطبيقية يمتاز بالاستعانة بالخبرات الأجنبية التي تضع معايير ومواصفات للطلاب والبرامج التدريبية والتطبيقية، بالإضافة إلى توظيف التكنولوجيا المتقدمة لتواكب العصر الرقمي في الصناعات المختلفة.

«تتكامل المدارس التكنولوجية مع الجامعات التكنولوجية التي تم إنشاؤها في السنوات الأخيرة، من أجل رفع مستوى أداء الطلاب والدخول في عالم الصناعة، وأن يكونوا عمالا مهرة باستخدام تقنيات تكنولوجية عالية، كما تؤهل المدارس التكنولوجية الشباب للدخول في بيئة العمل، والالتحاق بسوق العمل والالتحاق بالجامعات أثناء العمل، وهو غير متوافر في مدارس الثانوية العامة وكليات الهندسة، والميزة النسبية هنا هي الالتحاق بسوق العمل بمجرد الانتهاء من الدراسة، مع إمكانية استكمال الطريق عن طريق الجامعات المتخصصة»، حسبما أوضح «شحاتة». ويشدد الخبير على أننا في أمس الحاجة في الفترة المقبلة إلى التوسع في هذه المدارس لتشمل مختلف الصناعات، بحيث لن تكون لدينا مدرسة لصناع الذهب أو السيراميك أو الأجهزة الكهربائية فقط، بل تمتد لتشمل كل الصناعات الاستراتيجية المهمة.

الارتقاء بالتعليم الفني

مدارس التعليم الفني تحتاج إلى الدعم ورفع مستوى الأداء، فهناك حلقة مفقودة وهي التدريب والتطبيق على أرض الواقع في المصانع والشركات المختلفة، وعلى رجال الأعمال دعم جهود الدولة في الارتقاء بالمدارس الثانوية الصناعية والفندقية المختلفة، من أجل دعم طلاب هذه المدارس الذين يمثلون النسبة الأعلى من طلاب التعليم الثانوي.

ووافقه الرأي الدكتور طلعت عبد الحميد، أستاذ التربية بجامعة عين شمس، حيث قال إن عدد المدارس التكنولوجية التطبيقية لا يتناسب مع الكم الهائل من طلاب التعليم الفني، فنحن بحاجة إلى تعليم وطني شامل وعدم الاكتفاء بنجاح التجربة الخاصة بعدد قليل من مدارس التعليم الفني.

ويطالب الخبير التربوي في تصريحاته لـ«البوابة» بضرورة العمل على الارتقاء بمستوى التعليم ومنظومة التعليم العام والفني في مصر، فبعد نجاح مدارس التكنولوجيا التطبيقية، يجب أن نتجه نحو تعميم هذه التجربة لتشمل الدولة المصرية بالكامل وتغطية ملايين من الطلاب، ويجب أن تدار وتوضع الرؤى الخاصة بالتعليم في مصر بما يتماثل مع قوة الدولة المصرية وعراقتها، وعدم التوقف عند مرحلة بعينها، وذلك من خلال وضع رؤية تشمل تطوير كل أوجه التعليم العام والفني، حتى لا نكون أمام مجرد سد لثغرات صغيرة في منظومة تعاني لسنوات طويلة.

ويتابع: «يجب أن تكون هناك رؤية موسعة لكل مشاكل التعليم والمنظومة بأكملها، وكنت قد اقترحت سابقا أن يتم عمل هيئة أو مؤسسة أو مفوضية مستقلة، وتكون مسئولة عن وضع الخطط والسياسات والاستراتيجيات طويلة الأمد، على أن تكون ملزمة ولا يتم تجاهلها حال تغير الوزير، أو أي من المسئولين عن العملية التعليمية».

ويضيف «عبدالحميد»: «يجب أن نبتعد عن التجارب المعلبة المستوردة من الخارج فكل دولة لها ظروفها ووضعها الخاص، فالتعليم هو قطاع مهم للغاية، لذلك يجب أن تقوم هذه الهيئة المكونة من خبراء في قطاع التعليم، ويضعون الخطط اللازمة للارتقاء بمستوى العملية التعليمية بالكامل، فالتعليم هو المسئول الأول عن مستقبل مصر، ولذلك يجب أن تكون الهيئة المستقلة هي المسئولة عن خطط التعليم، وأن تكون غير مدفوعة الأجر حتى لا تدخل فيها لعبة المصالح، وتدخل في دائرة الروتين واللجان، ومن هنا تكون الخطط الموجودة من قبل الهيئة ملزمة ويكون دور الوزارات تنفيذيا».

ويشير الخبير التربوي إلى أن المدارس التكنولوجية مشكلتها الرئيسية أنها تمثل أعباء مادية على أسر الطلاب وهو ما لا يستطيع تحمله الكثير من الأسر.

ثورة تعليمية لإصلاح الفني

وفي نفس السياق، يؤكد الدكتور محمد عبد العزيز، الخبير التربوي، أنه في ظل الظروف الاقتصادية للدولة وعدم استطاعة الكثير من الأسر تحمل تكاليف المدارس التكنولوجية، يجب أن نعمل على وضع الخطط المناسبة لتعميم التجربة على مستوى الجمهورية، مشددا على أن المشكلة ليست صعبة، ولكن يجب وضع الخطط التي تتناسب مع ظروف المجتمع بمختلف فئاته.

ويقول «عبد العزيز» في تصريحاته لـ«البوابة»: «المدارس التكنولوجية كفكرة لا بأس بها، وتعتبر خطوة مميزة في تطوير التعليم، ولكن يجب ألا تكون هي خط النهاية في رحلة تطور التعليم الفني، ففي ظل السياسات المالية والتطبيقية الخاصة بمدارس التكنولوجيا سيصبح من الصعب جدا فكرة تعميم التجربة على مستوى الجمهورية».

ويضيف: «المطلوب هو عمل تغيير جذري في التعليم الفني، فلا يستطيع عامة الشعب تحمل التكاليف المالية الخاصة بالمدارس التكنولوجية، ومن هنا نقول إن الأولى هو تطوير شامل للتعليم الفني الذي يمثل ٥٥٪ من إجمالي التعليم الثانوي في مصر، مما يعني أنه أعلى من الثانوية العامة التي تستحوذ على الاهتمام الأكبر من قبل الدولة المصرية».

ويكمل: «الدولة تعاني من الثانوية العامة وعدم استيعاب الجامعات لهذا الكم من الطلاب، ومن هنا يجب أن يكون التوجه نحو تطوير التعليم الفني، الذي يستحوذ على الجانب الأكبر من طلاب الثانوي، لذا يجب وضع خطة شاملة لتطوير التعليم الفني بما يتماشى مع طبيعة وإمكانيات مختلف فئات الشعب المصري، وكما رأينا بعد ثورة يوليو من توسع في المدارس الفنية التي خرجت جيلًا استطاع قيادة النهضة الصناعية في ذلك الوقت».

ويشدد الخبير التربوي على أن التعليم الفني يحتاج لثورة تعليمية، لأن الوضع أصبح صعبًا جدًا، وأصبح الاعتماد على عدد ضئيل جدًا للدخول في الصناعات المختلفة، وأصبح كل خريجي المدارس الفنية هم السواد الأعظم من البطالة، كما أن خريجي مدارس التكنولوجيا التطبيقية أعدادهم قليلة أيضًا مما لا يتناسب مع احتياجات سوق العمل. ويشير إلى أن «مبارك كول» كانت البداية للمدارس الفنية التكنولوجية التي كانت تعتمد على منحة ألمانية، وعندما توقفت المنحة تدني المستوى بهذه المدارس، ومن هنا نقول إنه يجب العمل على وضع رؤى وخطة، وإعادة نظر بشكل حقيقي وواقعي من أجل الارتقاء بالمستويين العلمي والفني لطلاب التعليم الفني.

بالأرقام.. نجاحات تعليمية فى مدارس التكنولوجيا التطبيقية خلال 2021

وفقًا لتقرير صادر عن وزارة التعليم مطلع العام الجاري، فقد تم افتتاح ١٢ مدرسة تكنولوجيا تطبيقية هذا العام، بالشراكة مع كبرى الشركات والوزارات، لتصبح حصيلة مدارس التكنولوجيا التطبيقية ٢٨ مدرسة في ١٠ محافظات، وهي: «القاهرة، والجيزة، والإسكندرية، والقليوبية، والمنوفية، والشرقية، والسويس، والمنيا، والدقهلية، بورسعيد».

ولفت التقرير إلى أنه تقدم للالتحاق بمدارس التكنولوجيا التطبيقية ما يزيد علي ٤٠ ألف طالب وطالبة من جميع محافظات الجمهورية، مشيرًا إلى أن مجموع معظم المتقدمين بالشهادة الإعدادية يتجاوز ٨٠٪، حيث تم إجراء اختبارات قبول إلكترونية ومقابلات شخصية لجميع الطلاب الذين اجتازوا اختبارات القبول الإلكترونية، ليتم على أساسها اختيار الطلاب للالتحاق بمدارس التكنولوجيا التطبيقية.

وأكد التقرير أن المدارس تمنح طلابها العديد من المميزات مثل الحصول على شهادة مصرية مطابقة للمعايير الدولية، والتدريب العملي أثناء فترة الدراسة بمصانع وشركات الشريك الصناعي، وفرص التعيين بشركات ومصانع الشريك الصناعي بعد التخرج، بالإضافة إلى مكافآت مالية أثناء فترة التدريب العملي، وتوفير الزي المدرسي.

وذكر التقرير أنه تم توفير تدريبات على أيدي خبراء للمديرين والمعلمين والإداريين، ذلك بالإضافة إلى تطوير ٢٩ برنامجا دراسيا، و١٢ مقررا دراسيا، وإعداد ٢٤ برنامجا دراسيا، ذلك بالإضافة إلى فتح باب التقدم للمدربين المعتمدين لتنفيذ البرامج التدريبية الخاصة بوحدة تشغيل وإدارة مدارس التكنولوجيا التطبيقية وفتح باب التقدم للانضمام لفريق عمل الوحدة.

وشهد ٢٠٢١، تخريج أول دفعة من طلاب مدارس التكنولوجيا التطبيقية من مدرسة العربي للتكنولوجيا التطبيقية، الإمام متولي الشعراوي للتكنولوجيا التطبيقية، والتكنولوجيا التطبيقية للميكاترونيات، وإتاحة العديد من السبل لهؤلاء الطلاب فور تخرجهم في مدارس التكنولوجيا التطبيقية، مثل إمكانية التحاقهم بسوق العمل مباشرة، أو الجامعات التكنولوجية أو بالمعاهد الفنية دون إجراء معادلة، ذلك بالإضافة إلي إمكانية التحاقهم بالجامعات المصرية بعد عمل معادلة، وتستهدف مصر افتتاح ١٠٠ مدرسة تكنولوجيا تطبيقية بحلول عام ٢٠٣٠.