الثلاثاء 17 مايو 2022
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
رئيس مجلس الادارة والتحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

تقارير وتحقيقات

الزيادة السكانية خطر يهدد مصر.. الشيوخ يناقش دراسة لمواجهة الأزمة وهالة السعيد: 2.5 مليون مولود كل عام والمواطن لن يشعر بأي تنمية

البوابة نيوز
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

ما زالت قضية الزيادة السكانية  تشغل حيز كبير من جهود الحكومة والإرادة السياسية لوضع حلول جذرية لها، من خلال عدد من البرامج والفعاليات المشتركة بين عدد من الوزارات والجهات المعنية بهذا الملف.

وشاركت الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، أمس، باجتماع اللجنة المشتركة من لجنة الصحة ولجنة حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي، بمجلس الشيوخ لمناقشة دراسة النائبة الدكتورة سهير عبد السلام عن مشكلة الزيادة السكانية وكيفية مواجهتها، وكذا استعراض محاور المشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية.

وأكدت وزير التخطيط هالة السعيد أن مصر تشهد كل عام 2.5 مليون مولود، وأن هذا رقم صعب جدا لا تستطيع أي دولة فى العالم تحمله.

الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط

لا يوجد حوافز سلبية عقابية

ولفتت وزيرة التخطيط هالة السعيد إلى الحفاظ على حق الأسرة في تحديد عدد أبنائها مع تأمين حقها في الحصول على المعلومات وفي الحصول على وسائل تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية التي تمكنها من الوصول الى العدد المرغوب من الأطفال، وكذلك الاهتمام الكبير بصحة المرأة والطفل.

 وأضافت أن الدراسة أشارت إلى أهمية الالتزام بالمحددات الدستورية التي تراعي حقوق الإنسان المختلفة وعدم التمييز بين المواطنين، وكذلك "ألا تزيد الإجراءات من زيادة فقر الأسر الفقيرة، وألا يتحمل الأبناء تبعات الوالدين في الإنجاب" متابعه أنه لتلك الأسباب لم تستعن الدولة بأي حوافز سلبية عقابية قد تساهم في ارتفاع نسب الفقر وهو ما يتعارض مع المفهوم التنموي التي يرتكز عليه مشروع تنمية الأسرة المصرية.

منظور شامل وتنموي

وأوضحت السعيد أنه تم الأخذ في الاعتبار عدة مبادئ رئيسية عند وضع السياسات السكانية أبرزها أن يكون الهدف الرئيسي من أي استراتيجية سكانية هو إدارة القضية السكانية من منظور شامل وتنموي يعتمد في الأساس على الارتقاء بالخصائص السكانية كالتعليم، والصحة، وفرص العمل، والتمكين الاقتصادي، والثقافة إلى جانب ضبط النمو السكاني، موضحة أن لذلك تمت تسمية الاستراتيجية الجاري إعدادها لتكون تنمية الأسرة المصرية.

وتابعت السعيد أن المبادئ الرئيسية تضمنت كذلك النظر الى السكان باعتبارهم أحد أهم عناصر القوة الشاملة للدولة، مع مراعاة تحقيق التوازن بين الزيادة السكانية والموارد المتاحة، وذلك لتفادي الكثير من الآثار السلبية المتعددة التي أشارت إليها الدراسة منها انخفاض نصيب الفرد من الموارد الطبيعية.

حجم قدرات مصر ومواردها

أصبحت مصر رقم 14 على مستوى دول العالم من حيث عدد السكان، حيث تجاوز الـ100 مليون نسمة.

ورصدت دراسة لمركز الأهرام للدارسات السياسية والاستراتيجية نشرت نهاية العام الماضي أن النمو السكاني المتزايد أدى إلى تغير عدد سكان مصر خلال القرن الماضي، من نحو 13 مليونًا فى 1920 إلى نحو 32.7 مليونًا في 1970، ثم إلى 100 مليون في 2020. 

وخلال القرن الماضي اتجه متوسط الزيادة السنوية إلى الارتفاع عبر الزمن، فقد أضافت مصر إلى سكانها 3.6 ملايين نسمة بين عامي 1920 و1940، ثم 9.3 ملايين نسمة بين عامى 1940 و1960، ثم 16.7 مليون نسمة بين عامى 1960 و1980، ثم 25.5 مليون نسمة بين عامى 1980 و2000، ثم 33.5 مليون نسمة بين عامى 2000 و2020.

دلالة عدد المواليد

ولتوضيح دلالة عدد المواليد في مصر مقارنة بمواليد دول أخرى، أشارت دراسة "مركز الأهرام للدارسات السياسية والاستراتيجية"  إلى أن إجمالي عدد مواليد مصر خلال الفترة (2015-2020) بلغ 12.9 مليون مولود، وهو ما يعادل عدد المواليد خلال الفترة نفسها لكل من فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وإسبانيا والسويد والنرويج وفنلندا مجتمعة.

 وفي المقابل يصل تقدير إجمالي عدد سكان هذه الدول في عام 2020، إلى نحو 261 مليون نسمة، أي أكثر من مرتين ونصف عدد سكان مصر.

ويمكن الوصول إلى النتيجة نفسها إذا ما تمت مقارنة عدد مواليد مصر بعدد مواليد دول نامية أخرى.

زيادة متوسط الإنتاجية "الصين وفيتنام كأمثلة"

وتشير تجارب دول آسيوية عديدة إلى نجاح ملحوظ في ضبط وتيرة النمو السكاني، ومنها فيتنام والتي يصل عدد سكانها إلى 97.3 مليون نسمة، إلا أن عدد مواليدها خلال الفترة من 2015 إلى 2020 يساوي ثُلثي عدد مواليد مصر خلال الفترة نفسها. أما الصين والتي انفردت باتخاذ إجراءات حادة وطبقتها بطريقة صارمة فقد شهدت تحولًا أكثر سرعة؛ ففي خلال الفترة من 1960 إلى 1980 ارتفع عدد سكان الصين بنحو 51%، لتكسر الصين حاجز المليار نسمة في عام 1980 بعد أن كان عدد سكانها في عام 1960 نحو 660 مليون نسمة.

سياسة الطفل الواحد

 ونتيجة لتطبيق سياسة الطفل الواحد انخفضت معدلات الزيادة السكانية في الصين لتصل إلى 29% خلال الفترة من 1980 إلى 2000. 

وواصلت الصين ضبط معدلات النمو السكاني خلال الفترة (2000- 2020)، حيث زاد عدد سكانها بنحو 11% فقط.

 وقد أدى هذا الانخفاض السريع في معدلات الإنجاب إلى زيادة متوسط الإنتاجية.

 الخصائص السكانية

 تتضح إشكالية اختلال التركيب العمري للسكان في ضوء المسح السكاني الصحي لعام 2014، ونتائج التعداد السكاني لعام 2017، حيث شهد الهرم السكاني لمصر تغيرًا فيما بين تعدادي 2006 و2017، إذ اتسعت قاعدة الهرم لتدل على زيادة نسبية في التركيبة العمرية لصالح الشريحة الأصغر عمرًا، ففي حين كانت نسبة السكان أقل من 5 سنوات في تعداد 2006 نحو 10.6%، ارتفعت النسبة إلى 13.6% في 2017.

 وحدث ذلك أيضًا في الفئة العمرية التالية، بالتوازي مع اتجاه مؤشرات الإنجاب إلى الارتفاع، مما أدى إلى زيادة الإعالة، والتكاليف الاقتصادية، وشكل ضغطًا على سوق العمل، فضلًا عن ما يفرض من زيادة التفاوت الاجتماعي والاقتصادي بين الفئات المختلفة.

توزيع السكان

 ترتبط المشكلة السكانية في مصر بالتوزيع غير المتكافئ للسكان على مساحة الدولة، حيث لا تزال محافظة القاهرة تتصدر جميع المحافظات بواقع 10.6% من جملة السكان، تليها محافظة الجيزة والتي ارتفعت نسبة سكانها إلى 9.1% من إجمالي سكان الجمهورية، وكذلك محافظة الشرقية التي ارتفعت نسبة سكانها إلى 7.6%. وتظل محافظات جنوب سيناء والوادي الجديد والبحر الأحمر من أقل المحافظات استيعابًا للسكان على الرغم من الإمكانات المتاحة بها.