الأربعاء 26 يناير 2022
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
رئيس مجلس الادارة والتحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

بروفايل

مصطفى محمود.. مئوية صاحب العلم والإيمان

مصطفى محمود
مصطفى محمود
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

"حينما تعطي امرأة قلبها وجسمها لرجلين، فإنه يكون اعترافا منها بأنها لا تحب الإثنين، وأنها لم تعد تحب، ولم تعد عندها المقدرة على أن تحب"، تلك هي أهم اقوال المفكر الإسلامي والطبيب والكاتب المصري "مصطفى محمود" الذي يتزامن اليوم ذكرى ميلاده الـ100، الذي ولد في مثل هذا اليوم عام 1921م،بشين الكوم المنوفية، قام بتأليف 89 كتابًا، يتراوح بين القصة والرواية الصغيرة إلى الكتب العلمية والفلسفية والاجتماعية، والدينية، تميز اسلوب مصطفى محمود بالجاذبية مع العمق والبساطة وأدت إلى تكريمه إلا أن بعضها الآخر أثار جدلا واسعا تسبب له في بعض الأزمات،درس الطب وتخرج عام 1953 وتخصص في الأمراض الصدرية، ولكنه تفرغ للكتابة والبحث عام 1960.
بدأت رحلة مصطفى محمود مع الكتابة في 1947، بمجلة "الرسالة" الأسبوعية، وعمل فيما بعد في "روز اليوسف"، "آخر ساعة"، "أخبار اليوم"، اشتهر بـ"المشرحجي" عقب التحاقه بكلية الطب، نظرا لوقوفه طوال اليوم أمام أجساد الموتى، طارحا التساؤلات حول سر الحياة والموت وما بعدهما.
ذاع صية مصطفى محمود ببرنامجه "العلم والإيمان "، الذي قدم ما يقرب من 400حلقة، وما زالت حلقاته تذاع وتحظى بشعبية كبيرة، وقيل أنه عندما عرض مشروع هذا البرنامج على التليفزيون المصري وافق راصدا له 30 جنيها للحلقة ولهذا فشل المشروع في بدايته حتى جاء أحد رجال الأعمال المصريين ليتكفل وينتج البرنامج على نفقته الخاصة ليصبح من أشهر البرامج وأوسعها انتشارا على الإطلاق.
يعد كتاب «رحلتى من الشك إلى الإيمان» كتابا فكريا ألفه الدكتور مصطفى محمود، ويعرض فيه العديد من المواضيع والتساؤلات الفكرية والمتعلقة بخلق الإنسان، والجسد والعقل،يتحدث الكتاب بشكل تفصيلى عن رحلة مصطفى محمود الطويلة من الشك وصولًا إلى الإيمان، قسّم المؤلف هذا الكتاب إلى ٨ فصول، الفصل الأول جاء تحت عنوان «الجسد» ويتكلم فيه عن كيفية تميز كل شخص بصفات فريدة تميزه عن غيره، مثل البصمة الوراثية فالفرق بين مخلوق وآخر ليس مجرد فرق كمى فى الذرات، وإنما هناك فرق أكبر وأعقد فى العلاقات بين تلك الذرات وكيفية ارتباطها بينها، ويبلغ هذا التفرد لدرجة أن ينفرد كل واحد ببصمة خاصة مختلفة فلا تتشابه بصمتان لاثنين ولو كانا توأمين، ومعنى هذا أن الفردية والتفرد حقيقة جوهرية يشهد بها العلم، فالجوهرى والباقى هو المجتمع وليس الفرد، والحياة وليس الأحياء.
وفي أزمة كتاب "الله والإنسان" لمصطفى محمود:
أثار هذا الكتاب أزمة كبيرة مع الأديب مصطفى محمود حيث أُتهم بالإلحاد والذي جاء فيه بأنه يرى ان الطريق العصرية لبلوغ الفضيلة ليست الصلاة انما هي الطعام والكساء الجيد واستند في ذلك الى أراء عدد من الفلاسفة مثل هكسلي وجورج برنارد شو، قدمه الرئيس الراحل عبدالناصر للمحاكمة بناء على طلب الأزهر باعتبار أن الكتاب يعد قضية كفر الا ان المحكمة إكتفت بمصادرة الكتاب إلى ان جاء الرئيس محمد السادات وقرر طبعه مرة أخرى.
صدر لمحمود كتاب بعنوان "الشفاعة" والمقصود من الشفاعة هي شفاعة االنبي محمد وكان رأيه أن الشفاعة الحقيقية ليست الشفاعة التى يروج لها الشيوخ والعلماء وان الشفاعة الحقيقية أشبه بنوع من الوساطة والاتكالية وعدم العمل والاجتهاد كما أنها تعني تغيرا لحكم الله في المذنبين وما أثار العجب هو اعتماده في آرائه على علماء كبار كان على رأسهم الإمام محمد عبده، واُنتقد محمود بشدة على هذا الكتاب وصدر ما يقرب من 14 كتابا للرد على أرائه واُتهم بأنه مجرد طبيب لا علاقة له بالدين ومنهم وحاول كثيراً أن ينتصر لفكره ولم يقف بجانبه ويؤيده إلا الدكتور نصر فريد واصل مفتى الديار المصرية السابق عندما قال "ان الدكتور مصطفى محمود رجل علم وفضل وله مواقف كثيرة اشهر فيها قلمه للدفاع عن الاسلام والمسلمين وكم عمل على تنقية الشريعة الاسلامية من الشوائب".
كما لمحمود العديد من الأعمال الأدبية أشهرها "حوار مع صديقى الملحد"، "الله والإنسان"، "عصر القرود"، "رأيت الله"، ونال جائزة الدولة عام 1970 عن كتاب "رجل تحت الصفر"، وكتاب "السر الأعظم".
وفي كتاب "حوار مع صديقى الملحد"، هو أحد الكتب الأكثر شعبية فى السبعينيات، لأنه كان ذا أسلوب سهل وبسيط، يرضى قطاعاً كبيراً من الشباب كان يعيش الحيرة بين العقل والإيمان، ولهذا فقد قدم مصطفى محمود الكثير من الخيال فى كتابه استفاد فيه من موهبته القصصية والروائية. 
قبلها فى روايته "العنكبوت" كان قد طرح أفكاراً عن الاستبصار والحياة والموت والخيال، ونفس الأمر فى المستحيل أثناء عبوره لمرحلة الأسئلة، إلى مرحلة أخرى كانت الأسئلة فيها تبحث عن أجوبة أخرى. ولم يتوقف مصطفى محمود عن إعلان احترام العقل والتجريب على عكس كثيرين ممن امتهنوا سبوبة الإعجاز العلمى للأديان، والدليل على أن مصطفى محمود كان يحترم العقل أنه أنشأ فى مركزه الطبى مرصداً فلكياً ومتحفاً جيولوجياً وآخر للبيولوجيا.
حظيت مؤلفات الكاتب الكبير الراحل باهتمام كبير منذ بداياته لشغفه باختراق مناطق في عالم الكتابة لم يصلها غيره حيث عنى بتحديات العقل ومواطن الفكر والتحرر من المعتقدات التقليدية ما لفت الأنظار إليه منذ مقالاته الأولى.
كما كتب محمود العديد من القصص وله قصة "اللى يكسب" نجد الطبيب الذى يرفض الواقع فيريد أن يجعل لحياته هدفا ومن هذا الطريق يقرر أن يخلص للعلم ويدع الماديات جانبا فيقرر أن يجعل عيادته مختبرا علميا حيا، يخوض من خلاله التجارب بحيث لا يجعل أي حالة تمر دون دراستها دراسة دقيقة لإفادة المرضى فيما بعد غير أن يصطدم بالواقع فى النهاية حين يحسب حسبته السنوية فيجد نفسه خاسراـ فالعيادة تخسر، وهو غارق في أوهامه التي تبتعد به عن الواقع الذى يرفضه فيجد نفسه فى النهاية من الخاسرين، فالجرس يدق فى رأس الطبيب ألفونس حين يجد عيادته تخسر شهريا ثلاثين جنيها، وهو مبلغ كبير فى الخمسينيات التي كتبت فيها هذه القصص وعبرت عنها تعبيرا صادقا.
كما كتب محمود فى آخر كتبه تحت عنوان "على حافة الزلزال" حاول بأسلوبه الشيق المعروف بالسهولة شرح خفايا المنظمات السرية، وكشف أسرار الخطط الخفية الخبيثة لتحطيم الإنسانية، وشرح مفهوم الإرهاب كما يراه الغرب وكيف نجحوا بإلصاق مصطلح الدين بالإرهاب، بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، ودعا للصحوة العربية لأنها السبيل الوحيد للخلاص ويقول في إحدى صفحات كتابه: "إنه وباء القرن الواحد والعشرين وطاعون المستقبل والمسلمون المستهدفون في كل مكان عليهم أن يضموا الأيدى ليصدوا هذا الخطر المتسلل عبر الحدود المفتوحة في كل مكان، وعبر الهواء والفضائيات والإعلام وعبر الصحيفة والخبر والفيلم والكتاب ووسائل غسيل المخ التي تعبر الحدود وتنساح في كل بيت، فالكلمة هي الطلقة الخفية وهي القذيفة والصاروخ وهي الجاسوس الخفي الذي يغتال القلب ويلوث الضمير بكل ألوان الفساد، وبروتوكولات حكماء آل صهيون هي ما تفتقت عنه أذهان دهاقنة الصهاينة في إفساد شعوب العالم وحكوماته، وقد لعنهم أنبياؤهم في التوراة كما لعنهم المسيح في الأناجيل الثلاثة كما لعنهم الله في قرآنه".
في 31 أكتوبر 2009م، عن عمر يناهز 87عاماً رحل عن عالمنا مصطفى محمود رجل الأسئلة، وترك زمن التناقضات والصراعات والمخاوف والأسئلة الصعبة، الذي صبغ عشقه للعلم طريقه الدينى بنوع من العقلانية سببت له مشاكل كثيرة مع التيارات الدينية التى اعتبره بعض أعضائها رجلاً يغرد خارج السرب، خاصة مع حرصه على شرح النظريات العلمية الكبرى مثل النسبية والنشوء والارتقاء، وهى نظريات كان مجرد الاقتراب منها يدخل ضمن الشطحات.