السبت 25 يونيو 2022
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
رئيس مجلس الادارة والتحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

آراء حرة

تشريح الأفكار المتطرفة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

كانت فترة السبعينيات من القرن الماضي هي فترة ظهور دعاة التشدد حين قررت جماعة الإخوان فتح الشراكة من خلف الستار مع الجماعات المتطرفة، حيث اكتفت الجماعة الإرهابية بشعاراتها الكاذبة نحو الإصلاح السياسي في حين أوكلت الدعوة إلى جماعات أخرى تقوم بتلك المهمات الدعوية التكفيرية.
واصلت هذه الجماعات تواجدها إلى أن لمع نجمها في أوائل التسعينيات وهكذا ظل بنا الحال في ظل تراجع دعوي من الجهات الدعوية ذات القناة الشرعية حتى كان الانتباه عقب أحداث ٢٥ يناير ٢٠١١ والتي كادت أن تأكل الأخضر واليابس لو عناية الله سبحانه وتعالى.
و إذا كان الأمر كذلك فإن التيار(الوهابي)وهو ما يطلق عليه زورا وبهتانا التيار(السلفي) من أشد التيارات خطرا على الإسلام لما يمثله من فهم خاطئ لصحيح الدين وذلك بتجريفه عقول أتباعه وتطويعه النصوص وفق هواه المتأسلم مروقا من الدين كما يمرق السهم من الرمية.
ولطالما نادينا هنا بضرورة وحتمية تفكيك منابر هذا الفكر المتطرف وتجفيف منابعه ووضع دعاته تحت المراقبة الفكرية والميدانية إنقاذًا لعقول أجيالنا القادمة من العبث والسير بها نحو المجهول. 
تنقل لنا مضبطة التاريخ الكم الغفير من العمليات الإرهابية التي شنت ضد مصر من خلال جماعات السلفية الجهادية وجماعات التكفير والهجرة بنصوص مغلوطة سوقها لهم دعاة التسلف القابعون هناك داخل قصورهم المشيدة وقنواتهم الفضائية التي كانت ولا تزال تبث سمومها بين الفينة والأخرى.
ناهيك عن وصلات الردح صباحا ومساء حول ضرورة الزهد في الدنيا والتخلي عن متاعها الزائل ضحكا على عقول الناشئة المغرر بهم، وقد رأينا كيف تزوج أحدهم ما يزيد عن عشرين إمرأة!
وآخر تزوج أكثر من عشر نساء ناهيك عن ملابسهم وسياراتهم الفارهة!
حتى ما زال المغيبون يعتقدون فيهم النجاة!
و إذا كان نظام مبارك كان يعتمد في السابق على احتواء هذا الفكر بعض الشيء لتحقيق نوع من التعادل الميداني بينهم وبين جماعة الإخوان الإرهابية إلا أن إعادة إنتاج وتطبيق هذه المعادلة من الخطورة بمكان حيث أن المعايير تغيرت وأضحت الحرب على المكشوف كما يقولون..
فلابد إذن من سرعة التحرك لمواجهة أي فكر متشدد وتفكيك أي أحزاب تقوم على أساس ديني لنزع رداء التستر خلف الدين عنها.
لا سيما وأن هذه الجماعات المتأسلمة لا تؤمن بالدستور ولا بحرية الاعتقاد ولا بمبدأ المساواة في المواطنة إلى غير ذلك كثير وكثير من أفكارها المتطرفة.
اعتراف «محمد حسين يعقوب» داعية التيار السلفي المتشدد «مؤخرا» أمام محكمة الجنايات في قضية (خلايا داعش بإمبابة) أنه مجرد خطيب شرائط كاسيت ومراوغته في إجابته عن مفهوم الجهاد وإقراره الضمني 
أنه ليس بعالم!
اعتراف حقيقي بأن هذا وأمثاله من هؤلاء النابتة ليسوا بعلماء وأنهم سطحيو الفكر أخذوا الدين فزاعة لتحقيق مآربهم الشيطانية والعدوانية بأن جعلوا من الدين مظهرا للضحك على الذقون.. 
فكم دسوا السم الرعاف في عقول الشباب المغيب !
ولكن الأهم من ذلك أن الأمر ما زال في أيدينا وأن«الكرة ما زالت في ملعبنا» وما زلنا نستطيع أن نقلم أظافر هؤلاء المتاجرين بالدين.
وإذا كانت قواتنا الباسلة قاتلت وما زالت تقاتل من خرجوا علينا بالسلاح فإن هناك من يقاتلونا بالفكر من أمثال هؤلاء «دعاة التطرف» وهم سبب رئيسي في ذلك. 
فيجب مواجهتهم مواجهة فكرية تحجم مدهم المتطرف، وترد على أقاويلهم الباطلة وحججهم الواهية ذلك كله بعد استنفار أجهزة الدولة الأمنية والاحترازية لضرب هذا التشدد في عقر داره.
فالمعركة لا تزال حامية الوطيس ولم تنته بعد وتحتاج إلى وضع استراتيجيات للمواجهة الحتمية ضربا شديدا على يد كل من يحاول المساس بأمننا الفكري والمعرفي نشرا للوسطية وإخلاءً للطريق أمامها كي تتحرك مسيرة الإصلاح والبناء بلا أدنى اشكاليات أو معوقات.