الثلاثاء 30 نوفمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
رئيس مجلس الادارة والتحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

آراء حرة

آه.. ياولاد التريند

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

لا أنكر سلطة الرأي العام، وأقدر تماما ما أحدثته وسائل التواصل الإجتماعي من أثر سواء في استعادة الحقوق المشروعة، أو في ضرب احتكار المعلومة، وسائل التواصل هي القائد بلا منازع في السنوات العشرين الأخيرة، بل هي الشريك الشعبي للحكومات الرسمية، ويتجلى بشكل أساسي  دورها في تعديل اتجاهات الرأي العام،  وفي التأثير على متخذ القرار لتعديل قرار جائر هنا أو العمل على تنفيذ فكرة مولودة من رحم وسائل التواصل.
أكتب هذه المقدمة النظرية المملة حتى أغسل يدي في بداية المقال من الاتهامات المعلبة التي تنتهي بوصم الكاتب بضيق الأفق.
وهنا أعود بكم لما أثاره إعادة نشر فيديو قديم لمواطن كان راهبا في زمان سابق، هذا المواطن منتحل الصفة ذهب بكل حماقة إلى المسكوت عنه في التراث الإسلامي وبدأ في مضغة بطريقة شعبوية مرفوضة، وهو ما سمح للصائدون في الماء العكر باستعادة نشاطهم بكثافة ليصعد التريند تلو الآخر ليس حوارا مع الراهب المشلوح أو حتى نقدا جارحا له، ولكنهم فتحوا على الرابع ليشمل هجومهم الديانة المسيحية ذاتها وبالتبعية الهجوم على المصريين المسيحيين.
ولذلك أتوقف هنا عند هذه المعادلة.. أليس أصحاب التريند على حق طالما حصلوا على أغلبية أثبتها صعودهم على رأس جدول المناقشات، بوضوح أقول من التريند ما قتل حتى ولو كانت اصواتهم زاعقة، وأقول أيضا ليس كل تريند على حق، وليس كل تجمع شعبوي حقيقة، وبمزيد من التأمل سوف يعرف المتابع الطريقة الجهنمية التي يبرع فيها تيار التأسلم الإرهابي عندما يريد فرض اجندة التطرف والفتنة.
نار تحت الرماد في موضوع المشلوح زكريا، النار يراها كلا الطرفين مسلم ومسيحي على حد سواء، لم تكن الأزمة في رجل يهذي من خارج الحدود في فيديو قديم، الأزمة تكمن في الذين تلقفوا الفيديو وراحوا يلهثون في تريند تكفيري حتى انه سحب من المسيحيين بديهية عبادتهم لله وقالوا عنهم عباد الصليب، النار التي تحت الرماد هي صناعة مشتركة من حكومات متعاقبة ساكتة عن الكثير والكثير من بذور التطرف ولكنها - أي تلك الحكومات - منذ اربعين عاما وهي جهيرة الصوت بقوانين الحسبة، في هذا السياق يأتي الصوت النشاز من المشلوح زكريا.
لذلك تعجبت من سيل الاعتذارات التي صدرت عن اخواننا المصريين المسيحيين حتى أن الكنيسة أصدرت بيانا توضح فيه معلومات عن زكريا المشلوح، ومصدر تعجبي هو ان ابتزاز التريند وضع الكل في خانة المتهم لذلك سارع الطيبون للاعتذار،  على كل حال لو هناك ضرورة للاعتذار أظنه يصبح واجبا على الصحافة المصرية وإعلامها ووزارة ثقافتها، وليس بعيدا عن المسؤولية تجار الدين وقومسيونجية التفاسير الذين انتجوا لنا ظواهر تحتاج اعادة التأهيل مثل مجانس ومثل الأزهري الذي  صرح قبل اسبوع ان الجن قادر على سرقة النقود والذهب.
نعم لدينا مشكلة مركبة لا يمكن حلها بتبويس اللحى الشهير بين القساوسة والمشايخ، ولا بالابتكار الرخيص الذي انتجه المثقف حول مصطلح في منتهى السماجة..اسمه التسامح.. تسامح من مع من ؟ التسامح يعني أن هناك جريمة أو خطأ يتسامح عنها صاحب البطش وكأنه عفو مشكور.
مشوار نريد اختصاره وملف نريد حسمه انها المواطنة والحقوق الكاملة غير المنقوصة، مشوار يبدأ من عمق داخل مؤسساتنا ليجدد ويطور ويجتهد حتى يطمئن الجميع أن قادم الأيام سوف تكون خالية من المشلوح ومن مجانص ومن كل تاجر دين يريد خرابها.. نحن نريد بناءها.. هذا هو حلمنا ومشروعنا الكبير نصحو عليه وننام دون أن ننساه.