الخميس 18 أغسطس 2022
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم

الأخبار

مفتى الجمهورية : دار الإفتاء تستقبل 5 آلاف فتوى طلاق شهريًّا

الدكتور شوقي علام
الدكتور شوقي علام
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

قال فضيلة الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم: إن قضية الطلاق تُعد من أكثر القضايا التي تؤرق المجتمع، لما لها من آثار وخيمة مدمرة على الأسرة المصرية وعلى المجتمع كله؛ الأمر الذي يستلزم منا جميعًا وقفةً جادةً لرفع درجة الوعي عند المواطنين بمخاطر الإقدام على الطلاق عند استحالة العشرة، وما يترتب عليه من آثارٍ اجتماعية خطيرة لا تخفى على أحد، فهي قضية وعي في المقام الأول.

جاء ذلك خلال لقائه الأسبوعي في برنامج نظرة مع الإعلامي حمدي رزق على فضائية صدى البلد، مضيفًا فضيلته أن الشرع الشريف أرشد الزوجين إلى عدم التسرع في قطع رباط الزوجية عند وقوع أي مشكلة أو مواجهة العقبات، بل ينبغي لهما التمسك به؛ وذلك من خلال إجراءات وقائية مبكرة، وهي ضرورة المعاملة بالرفق والرحمة، وحسن الظن، والمشاركة في تحمل أعباء الحياة، ومراعاة كل طرف لظروف الآخر.

ولفت فضيلة المفتي إلى أن دار الإفتاء تتخذ عدةَ تدابير وقائية من أجل تحصين بناء الأسرة؛ حيث أطلقت في الأعوام الأخيرة عدة برامج متخصصة في هذا الشأن، كبرنامج "تأهيل المقبلين على الزواج" الذي يهدف إلى توعية المقبلين على الزواج، وكذلك إنشاء وحدة متخصصة للإرشاد الأسري حيث تحال عليها المشكلات من إدارات الفتوى المختلفة، وكذلك إدارة فض المنازعات الأسرية. ويتمُّ في جلسات الإرشاد الأسري بحثُ مسائل الطلاق، بحضور ممثل شرعي من دار الإفتاء، إلى جانب متخصصين في علم النفس والاجتماع، فضلًا عن رصد أهم المشكلات والمستجدات المتعلقة بالأسرة، خاصة الطلاق لدراستها والعمل على حلِّها بإيجاد معالجة شرعية من خلال اعتماد اختيارات فقهية تعدُّ مخارجَ شرعية لكثير من حالات الطلاق؛ مراعاةً لأحوال الناس، وتحقيقًا لمصلحة بقاء العلاقة الزوجية.

وحول يمين الطلاق أشار فضيلة المفتي الى أنه يأتي إلى دار الإفتاء شهريًّا ما يقرب من 4000 - 5000 فتوى طلاق، أغلبها عبارة عن أيمان وحلف بالطلاق، يقع منها واحد في الألف وربما لا يقع منها شيء؛ وذلك لأن علماء دار الإفتاء لديهم من الخبرة ما يستطيعون به معرفة هل كان هذا طلاقًا واقعًا أم يمينَ طلاق؟ وذلك من خلال خبرتهم المتراكمة التي تلقَّوها عن مشايخهم ولا توجد في الكتب.

كما أوضح فضيلة مفتي الجمهورية أن التعامل مع حالات الطلاق يتم وَفق طريقة منظمة ومنضبطة تمر بثلاث مراحل؛ تبدأ بتعامل أمين الفتوى معها، فإذا لم يتيسر الحلُّ للسادة أمناء الفتوى بوجود شك في وقوعه تحال على لجنة مختصة مكونة من ثلاثة علماء؛ وإذا كانت هناك شبهة في وقوع الطلاق، تحال عليه شخصيًّا، وربما يستضيف أطراف واقعة الطلاق في مكتبه للتأكد من وقوع الطلاق أو لإيجاد حل، وهذا من باب المحافظة على الأسرة التي هي نواة المجتمع.

ومن أحكام الطلاق كما ذكر فضيلة المفتي أن تظل المرأة في بيتها فترة العدة مع زوجها؛ لأن علاقة الزواج لا تزال قائمة، قال تعالى: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحًا)، وكأن القرآن الكريم يوجد مرحلة العدة لعل الله يُحدِث بعد ذلك أمرًا يساعد في التقريب بينهما مرة أخرى. لذا، نصح الفقهاءُ المرأةَ والرجلَ أن يراجعا موقفهما في فترة العدة، فإن وجدا سبيلًا للرجوع تودد كل منهما للآخر حتى يتراجعا.

وأضاف أن عدة المرأة المطلقة تكون ثلاثة أشهر للمرأة المسنة التي يئست من المحيض، أو ثلاث حيضات للشابة، وإذا كانت حاملًا تنقضي عدتها حين تضع حملها.

وطالب مفتي الجمهورية الأزواج إذا ما عزموا الطلاق أن يكتفوا بطلقة واحدة، حتى يكون لديهم الفرصة لمراجعة زوجاتهم إذا صفي الأمر بينهما، فالقانون المصري يحتسب الطلاقَ طلقة واحدة إذا لفظه الزوج ثلاثًا؛ حفاظًا على الأسرة، مشيرًا إلى أن المأذون إذا شكَّ في حالة طلاق فلا بد أن يُحيل السائل على دار الإفتاء لحل الإشكال. ونحن من جانبنا إذا وقع الطلاق نقول للزوج: لا بد من الذهاب إلى المأذون وتوثيق الطلاق.

وأثنى على استجابة المستشار عمر مروان -وزير العدل- للمبادرة التي أطلقها فضيلته بضرورة تأهيل المأذونين على التحقيق في الطلاق قبل إثباته في الوثيقة الرسمية لمواجهة ظاهرة ارتفاع نسب الطلاق الموثق، واتباع الطرق الشرعية الكفيلة بضمان توثيق الطلاق، وقد شملت تدريب أكثر من 900 مأذون بديوان وزارة العدل على مدار خمسة أيام.

واختتم فضيلة المفتي حواره بتقديم نصيحة للزوجين بأن يحرصا على استمرار العلاقة الزوجية ورعايتها وأن يقوما بحل المشكلات التي تواجههما بالحكمة، وألا يستخدم الزوج كلمة الطلاق إلا لعلاج مشكلة زوجية يستحيل معها استمرار الحياة الزوجية، وألا يجعل الزوج كلمة الطلاق في مواقف عابرة وفي غير موضعها.