الإثنين 17 يناير 2022
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
رئيس مجلس الادارة والتحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

تقارير وتحقيقات

محطات معالجة وتحلية المياه.. طفرة مصرية للتوسع فى التنمية الزراعية.. خطة قومية بتكلفة 50 مليار جنيه لإنتاج 2.8 مليون متر مكعب يوميًا من المياه العذبة.. خبراء: معالجة المياه ثروة اقتصادية

 صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

151 محطة معالجة يجرى تنفيذها بتكلفة ٣١ مليار جنيه
في سبتمبر الماضي كانت مصر على موعد مع إنجاز جديد وغير مسبوق، حيث افتتاح أكبر محطة لمعالجة مياه الصرف الزراعي في العالم والأضخم من نوعها، الأمر الذي من شأنه تعظيم الاستفادة من موارد مصر الطبيعية، والاستغلال الأمثل لمياه الصرف الصحي والزراعي في نهضة تنموية شاملة على أرض سيناء الغالية. 

المحطة المصرية العملاقة حطمت جميع الأرقام القياسية حيث حصلت على 3 أرقام قياسية من موسوعة «جينيس»، إذ حصلت على شهادة أكبر محطة تحلية للمياه في العالم، بسعة 64.8 متر مكعب في الثانية، وأكبر محطة معالجة حمأة في العالم، فضلا عن أكبر محطة لإنتاج «الأوزون»، وذلك بفضل إنشاء المحطة بأعلى المعايير العالمية وأفضلها مما يجعلها صعبة المنافسة.
تأتي المحطة ضمن جهود كبيرة تبذلها الدولة المصرية في مجال معالجة مياه الصرف وإقامة محطات عملاقة من أجل استغلال كل قطرة مياه لمواجهة الندرة المائية، لذلك شرعت مصر على مدى سنوات إقامة العديد من محطات المعالجة والتحلية في كل أرجاء مصر.
وتحتاج مصر سنويًا ٨١ مليار متر مكعب من المياه توفر منها ٥٥ مليارًا عبر نهر النيل، ونحو ٦ مليارات من التحلية والآبار، وتعاني من فجوة مائية حيث تحتاج الزراعة لنحو ٦١.٦ مليار متر مكعب سنويا، فيما تبلغ احتياجات الصناعة ٥.٤ مليار متر مكعب، بالإضافة إلى ١١.٥ مليار متر مكعب لمياه الشرب، و٢.٦ مليار متر مكعب احتياجات أخرى، ويستحوذ القطاع الزراعي على نحو ٧٥٪ من الاستهلاك السنوي.
أبرز محاور ترشيد استهلاك المياه


ووضعت الدولة المصرية خطة لتعظيم الاستفادة من الموارد المائية المتاحة، وترشيد استهلاك المياه، تعمل على محورين رئيسيين، الأول يستهدف توفير مصادر بديلة لمياه الشرب، من خلال تحلية المياه في المحافظات الساحلية، والمحور الثاني، يتمثل في إعادة استخدام المياه المعالجة.
محطات المعالجة في مصر 
وبحسب إحصائيات وزارة الإسكان والمرافق، يبلغ عدد محطات معالجة المياه ٤٨٠ محطة معالجة ما بين معالجة ثنائية متقدمة ومعالجة ثلاثية، حيث نفذت الوزارة خطة على مدى السنوات الثلاث الماضية لتحسين وضع المجرى المائي الموجود في مصر، وبالتبعية المحافظة على صحة المواطن المصري وجودة الحياة.
وحتى عام ٢٠١٤ بلغ إجمالي محطات المعالجة ٣٠٠ محطة، ومن ٢٠١٤ حتى ٢٠٢١ وصل الإجمالي إلى ٤٨٠ محطة؛ حيث تم تنفيذ وتشغيل ١٨٠ محطة جديدة؛ منها ٦٠ محطة في الصعيد، وبلغ إجمالي طاقة محطات المعالجة في الصعيد ١.٤ مليون متر مكعب يوميًّا، ويجرى تنفيذ ١٥١ محطة جديدة في باقي محافظات الدلتا والمدن الجديدة، بتكلفة وصلت إلى ٣١ مليار جنيه، بطاقة إجمالية ٥ ملايين متر مكعب يوميًّا.


التخلص الآمن من مياه الصرف
ولمحطات المعالجة دور محوري في التخلص الآمن من مياه الصرف؛ والتحول إلى إعادة الاستخدام الآمن للمحافظة على كل قطرة مياه، حيث تتم معالجة مياه الصرف لتستخدم في طريقة مباشرة؛ وهي الزراعة، وطريقة غير مباشرة حيث تتم إضافتها على المجاري المائية وتتحرك من ضمن المنظومة المائية للترع والمساقي، بحسب الدكتور سيد إسماعيل، نائب وزير الإسكان لشئون البنية الأساسية.
ولفت نائب وزير الإسكان إلى أن المياه الناتجة عن محطات المعالجة لا يتم استخدامها للشرب نهائيًّا على الرغم من نقائها وجودتها، لافتًا إلى أن نسبة تنفيذ محطات الصرف الصحي بلغت في الحضر ٩٦٪، وفي الريف والقرى وصلت إلى ٣٨٪، موضحًا أن مبادرة حياة كريمة تستهدف استكمال منظومة الصرف الصحي خلال ٣ سنوات.
خبراء: معالجة المياه ثروة اقتصادية هائلة
أجمع خبراء هندسة الري والإرشاد الزراعي على أن معالجة المياه سيكون لها دور حيوي في التنمية في سيناء، إذا نجحنا في التغلب على التحديات المتمثلة في ملوحة الأراضي.
وفي هذا الشأن، قال المهندس، حسام رضا، الخبير الزراعي، ومدير عام الإرشاد الزراعي سابقًا، إن مشروعات معالجة مياه الصرف وعلى رأسها محطة بحر البقر تعد من أهم المشروعات القائمة على تنقية المياه وتحسين نوعية المياه.
وأكد «رضا» خلال حديثه لـ«البوابة» أن ما حدث في بحر البقر جميل جدا ونتمنى أن يتم تنفيذه في جميع محطات المعالجة في مصر، ولكن أفضل طريقة لاستغلالها هو توجيهها لمياه الشرب وفي حالة استخدامها في الزراعة يمكن أن تقل تكلفتها وفقا لتقليل مراحل التنقية والمعالجة حيث إن بعض الزراعات لا تتطلب معالجة متطورة للمياه.
وأضاف الخبير الزراعي، أن المحطة العملاقة ستسهم في استصلاح آلاف الأفدنة، حيث كان من المخطط - في الخطط القديمة والتي تعود للتسعينيات – زراعة ٣٣٠ ألف فدان كان من المقترح زراعتهم في سيناء ضمن خطة التنمية والنهوض في سيناء، حيث كانت تحتاج لنحو ٢.١ مليار متر مكعب تكفي لزراعة المساحة كاملة.
أما بعد المحطة الجديدة فمن المقرر زراعة ٤٥٦ ألف فدان من خلال إعادة تدوير وتشغيل مياه الصرف الزراعي والصناعي والصرف الصحي التي سيتم تحويلها من الضفة الغربية إلى الضفة الشرقية أسفل قناة السويس.
وشدد الخبير على أنه من الممكن أن تدخل في الزراعة ولكن هذه المرة تكون المياه نقية بعد تنقيتها من خلال أكبر محطة معالجة، إلا أن المشروع يواجهه تحديات كبيرة ولعل أبرزها ارتفاع نسبة الملوحة حيث توجد مساحة كبيرة في المنطقة المقرر استصلاحها في سيناء نسبة الملوحة عالية جدا وتمتد على مساحة ١٨ كيلو متر كلها ملح، ولعل الملوحة كانت السبب وراء إقدام مجموعة من المستثمرين في العديد من المناطق إلى تحويل المساحات المخطط زراعتها إلى مزارع سمكية، ولهذا يجب على الدولة التدخل وإجبار المستثمرين على الالتزام بأصل المشروع واستصلاح هذه الأراضي.


وعلى صعيد متصل، أكد الدكتور مصطفى محمود، أستاذ بحوث المياه وهندسة الري بمعهد البحوث الزراعية، إن محطات المعالجة التي أقامتها مصر على أعلى مستوى ولكن توجيهها للزراعة سيكون غير منصفا لأنها تأخذ العديد من مراحل التنقية والتحليل والتحسين وبالتالي حال توجيهها للزراعة ستكون تكلفة مرتفعة.
وأضاف «محمود» في تصريحاته لـ«البوابة» أن السبيل الأفضل للاستفادة من هذه المياه هو توجيهها للزراعة ولكن بمعدلات تنقية ومعالجة أقل عن طريق إزالة الكيماويات من المياه تصبح مياه مخصبة مثلها مثل السماد العضوي وبالتالي يمكن أن نزرع بها معظم المحاصيل الإستراتيجية التي تحتاجها مصر وعلى رأسها الحبوب.
وشدد الخبير على أن المياه المعالجة بتقنيات عالية مثل محطة بحر البقر يمكن أن نستفيد منها في حال توجيهها للزراعات الاقتصادية البحتة والتي تحقق عائدا كبيرا للدولة لتغطية تكلفة المعالجة، داعيا الدولة إلى ضرورة مراجعة قرار تخفيض زراعة الغابات الشجرية، لأن الغابات الشجرية هو الاستثمار الأفضل لمياه الصرف والمياه المعالجة، فمياه الصرف الصحي ثروة للعديد من الدول وعلى رأسها ألمانيا.
وأوضح «محمود» أن الاستثمار في الغابات الشجرية غير مكلف بالمرة فالغابات الشجرية والخشبية تنتج أخشاب وبالتالي توفر العملة الصعبة، فمصر تستورد ٩٠٪ من احتياجاتها من الأخشاب وبالتالي فتوفير هذا الكم الكبير من الأموال والعملة الصعبة يمكن توجيهها لقيام تنمية شاملة في سيناء بإنشاء مصانع للأخشاب وتوفير الآلاف من فرص العمل للشباب، وهنا نحقق مبدأ التنمية الشاملة الحقيقية في سيناء.
وتابع أن الأموال الموفرة من استيراد الأخشاب قد تكفي أيضا لاستيراد السلع الإستراتيجية الأخرى التي تحتاجها مصر بكميات كبيرة مثل القمح، مشيرًا إلى أن الغابات الشجرية أو الخشبية لها العديد من أوجه الاستفادة أيضا علي صعيد البيئة حيث تقضي على ظاهرة التصحر، وتخفض من الانبعاثات الكربونية وتلوث الهواء وهناك مليون فائدة من الغابات مثل توفير زيوت مثل زيت الجوجوبا.
ولفت الخبير إلى أنه في حال فاضت المياه عن زراعة الغابات الشجرية فإنه من الممكن أن نوجهها بمعالجة أولية إلى البقوليات والحبوب والتي تتميز بعدم تخزين العناصر السامة، كما أن مياه الصرف الصناعي يمكن استخدامها في زراعة نباتات الزينة في المدن والمناطق الجديدة.


«بحر البقر».. ثورة عالمية في معالجة المياه على أرض مصر
تعد محطة بحر البقر هي الأكبر لمعالجة مياه الصرف الزراعي في العالم وتعد الأضخم من نوعها، وتقع على بعد ١٠ كيلو مترات، جنوب أنفاق بورسعيد في سيناء وشمال مدينة القنطرة شرق بنحو ١٧ كيلو مترا وتعد من أهم مشروعات برنامج تنمية شبه جزيرة سيناء وتعظيم مواردها الطبيعية حيث ستسهم في استصلاح ٤٥٦ ألف فدان من خلال إعادة تدوير وتشغيل مياه الصرف الزراعي والصناعي والصرف الصحي التي سيتم تحويلها من الضفة الغربية إلى الضفة الشرقية أسفل قناة السويس، وبعد المعالجة سيتم تصريفها في قناة الشيخ جابر.
وتقدر الطاقة القصوى التصميمية لمحطة معالجة مياه مصرف بحر البقر بـ ٥.٦ مليون متر مكعب / يوم، حيث تعمل المحطة ضمن منظومة مياه مصرف بحر البقر ليصل إجمالي الأراضي المزروعة إلى ٤٠٠ ألف فدان في سيناء. وتقع المحطة على مساحة ١٥٥ فدانا بإجمالي ٦٥٠ ألف متر مربع في الجانب الشرقي لقناة السويس وإلى الجنوب من مدينة بورسعيد بنحو ٢٧ كيلو مترا. وسيتم تحويل المياه من الضفة الغربية من «محطة السلام» إلى الضفة الشرقية أسفل قناة السويس من خلال عبور المياه داخل عدد ٢ سحارة قائمة أسفل قناة السويس، حيث تم تنفيذ ٤ خطوط قطر ٣٨٠٠ مم «٢ خط لكل سحارة» لنقل المياه من السحارة إلى القناة المكشوفة الموجودة خارج حدود محطة المعالجة التي يقدر طولها بـ ٧٥٠ مترا تقريبًا ومنها إلى قناة الدخول الموجودة داخل المشروع التي تقدر بطول ٥٨٦ مترًا. وتعمل المحطة من خلال أربع وحدات لمعالجة المياه، حيث تقدر الطاقة الاستيعابية لكل وحدة معالجة بـ ١.٤ مليون متر٣/يوم. وتبلغ كمية المياه المعالجة في السنة ٢ مليار متر مكعب، كما تبلغ كمية الحمأة المجففة في السنة ٤٦٠ ألف طن.
بالأرقام.. محطات التحلية فى مصر
على الرغم من التكلفة الباهظة لتحويل مياه البحر إلى مياه عذبة صالحة للشرب إلا أن الدولة المصرية تعهدت بتوفير مياه الشرب للمناطق الساحلية التي تعاني من ندرة المياه الصالحة للشرب. 

وبحسب خبراء المياه فإن تكلفة إنتاج المتر في محطات تحلية المياه يصل لـ١٥ ألف جنيه، وتكلفة إنشاء محطة تحلية واحدة يساوى ٤ أضعاف إنشاء محطة تنقية المياه العادية، والهدف من إنشاء محطات تحلية المياه هو ترشيد استهلاك مياه نهر النيل، وتوفير مياه النيل للاستفادة منها في الزراعة.
٩٠ محطة تحلية لإنتاج ١.٣ مليون م٣/يوم
وبحسب بيانات وزارة الإسكان فإنه حتى منتصف ٢٠٢١، تجري مصر تنفيذ ١٤ محطة لتحلية مياه البحر، بطاقة إجمالية ٤٧٦ ألف م٣/يوم، بتكلفة ٩.٧١ مليار جنيه، بمحافظات مطروح والبحر الأحمر وشمال سيناء وجنوب سيناء وبورسعيد والدقهلية والسويس والإسكندرية، ومن المقرر الانتهاء منها في منتصف ٢٠٢٢، وذلك بخلاف ٧٦ محطة قائمة لتحلية مياه البحر، بطاقة إجمالية ٨٣١.٦٩ ألف م٣/يوم، بمحافظات شمال سيناء وجنوب سيناء والبحر الأحمر ومطروح والإسماعيلية والسويس، ليصبح إجمالى محطات التحلية ٩٠ محطة بطاقة إجمالية ١.٣٠٧.٦٩ مليون م٣/يوم.
ويبلغ عدد المحطات القائمة ٦٣ محطة، بطاقة إنتاجية إجمالية تصل لـ ٧٩٩ ألف متر مكعب يوميا بمحافظات شمال سيناء وجنوب سيناء والبحر الأحمر ومطروح والإسماعيلية والسويس، بينما يبلغ، عدد المحطات الجاري تنفيذها ١٩ محطة بطاقة إجمالية ٣٧٥ ألف متر مكعب يوميا بتكلفة إجمالية ٧.٩ مليار جنيه بمحافظات مطروح والبحر الأحمر وشمال سيناء وجنوب سيناء وبورسعيد والدقهلية.
ومن المقرر تنفيذ خطة عاجلة لتنفيذ ٢١ محطة تحلية بطاقة إجمالية ٥٤٠ ألف متر مكعب بتكلفة إجمالية ١٠.٦ مليار جنيه، بمحافظات مطروح والبحر الأحمر وشمال سيناء وجنوب سيناء كفر الشيخ والبحر الأحمر وتم توفير تمويل مبدئي ٤.٣ مليار جنيه ومتبقى ٦.٢٩ مليار جنيه.
ومن المخطط تنفيذ ٣ محطات تحلية بمحافظة شمال سيناء بطاقة إنتاجية ١١٠ آلاف متر مكعب يوميا، و٥ محطات في محافظة جنوب سيناء بطاقة إنتاجية ٧٦ ألف متر مكعب يوميا، كما أنه سيجري تنفيذ ٣ محطات تحلية بمحافظة البحر الأحمر بطاقة إنتاجية ٤٠ ألف متر مكعب يوميا، وفي محافظة مطروح من المخطط تنفيذ ٨ محطات تحلية بطاقة إنتاجية ٢٤٩.٥ ألف متر مكعب يوميا، وفي محافظة كفر الشيخ، من المخطط تنفيذ ١ محطة تحلية بطاقة إنتاجية ٦٠ ألف متر مكعب يوميا، وفي محافظة البحيرة سيتم تنفيذ عدد ١ محطة بطاقة إنتاجية ٥ آلاف متر مكعب يوميا، حيث إن إجمالى الطاقة الإنتاجية المستهدفة من تنفيذ ٢١ محطة في الخطة العاجلة ٥٤٠ ألف متر مكعب يوميا.
وتخطط وزارة الإسكان لزيادة محطات التحلية من خلال تنفيذ ١٦ محطة تحلية بطاقة إجمالية ٦٧١ ألف م٣ يوميًا، من المخطط تنفيذها حتى عام ٢٠٢٢، بتكلفة تقريبية ١٣.٣ مليار جنيه، بخلاف ٥٨ محطة قائمة بطاقة ٤٤٠ ألف م٣/يوم، ليصبح إجمالي طاقة محطات التحلية المتوقع حتى عام ٢٠٢٢، نحو ١.٧ مليون م٣ يوميًا، بما نسبته نحو ٦ ٪ من إجمالي الاستهلاك الحالي لمياه الشرب.
ومن المقرر أن يبلغ إجمالى طاقة محطات تحلية مياه البحر حتى نهاية العام الجارى، ١.٧ مليون م٣/ يوم بما نسبته ٦.٦٪ من إجمالى مياه الشرب.
ومن جانبه أكد الدكتور مصطفى محمود، أستاذ بحوث المياه وهندسة الري بمعهد البحوث الزراعية، أن الأصح أن نقول «تعذيب المياه» لأنه هو المصطلح الأصح في عملية تحويل مياه البحر إلى مياه عذبة، فهو تعذيب المياه وليس تحلية فهو لفظ خاطئ إلا أنه شائع في الفترة الأخيرة، والمعلومة الأهم في هذا الشأن هو أنها ذات تكلفة باهظة ولذلك يفضل ألا نتجه إلى التعذيب مبكرا لأن التوسع في محطات التحلية وفقا لخطة الدولة والبالغة ٥٠ مليار جنيه يكلف الدولة الكثير في الوقت الذي يمكن الاستفادة من هذه الميزانية الضخمة لمحطات التحلية في إنشاء نظم ري حديثة في جميع محافظات الجمهورية تسهم في ترشيد استهلاك المياه، وإنتاج محاصيل عالية في الإنتاجية تسهم في تعزيز الاقتصاد الزراعي.
وأكد أستاذ بحوث المياه لـ«البوابة» على ضرورة إشراك القطاع الخاص وبخاصة المستثمرين في إنشاء المدن الجديدة والسياحية في الساحل الشمالي وسواحل البحر الأحمر من الضروري أن يتحمل كبار مستثمري العقارات في المدن الجديدة أن يتحملون الجزء الأكبر من تكاليف محطات التحلية فالمستثمر الذي يبيع الوحدة الواحدة بملايين الجنيهات لن يفرق الكثير معه أو مع المشتري تحمل تكاليف إنشاء هذه المحطات من أجل توفير مياه نقية عذبة تخدم سكان هذه المدن الجديدة، ويجب على المستثمرين العقاريين والمصانع في المدن الجديدة تحمل تكلفة إنشاء محطات التحلية.
وتابع: «محطات التحلية بحد أقصى ستنتج مليارا أو أزيد بقليل من المياه، ولا يوازي التكلفة الباهظة البالغة ٥٠ مليار جنيه، لذلك يمكن أن نوفر هذه الكميات من المياه عبر ترشيد استهلاك المياه ودعم المزارعين من خلال التوسع في شبكات الري الحديث، ففي محصول واحد نجحت التجارب في تخفيض من ٢٥ مليون متر مكعب إلى ١٤ مليون متر مكعب، وهو الأمر الذي يدفعنا للتوسع في الري الحديث، ويمكن من خلال الاستعانة بعلماء الزراعة والري في توعية الفلاح من خلال ترشيد استهلاك المياه، وتوفير شبكات مياه للري الحديث، ومعاقبة الفلاح حال عدم الالتزام بالخطة».

الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعي بمركز البحوث الزراعية


ووافقه الرأي الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصاد الزراعي بمركز البحوث الزراعية، الذي دعا إلى ضرورة تحميل القطاع الخاص التكلفة الأكبر لمحطات تحلية مياه البحر، مشددا على أنه بالإضافة إلى التكلفة العالية لإنشاء محطات التحلية، لدينا عقبة أخرى ألا وهي تكاليف نقل المياه المعذبة من محطات التحلية إلى الوادي أو الدلتا لاستخدامها في الشبكة القومية لمياه الشرب.
ولفت «صيام» فى تصريحاته لـ«البوابة» إلى أن الخطة الإستراتيجية لوزارة الموارد المائية والري ٢٠٣٧ خصصت ١٣٠ مليار جنيه لتحلية مياه البحر، مشددا على أن رغم هذه التكلفة الباهظة فإن العائد منها ضئيل بالمقارنة بالتكلفة، ومن هنا نقول إن إنتاج ٥ مليارات متر مكعب سنويًا من المياه بعد نحو ٢٠ سنة من الآن، لا يستحق كل هذه التكلفة الكبيرة، والتي من الممكن أن ندخلها في مشروعات أخرى أكثر استدامة وتسهم في ترشيد استهلاك المياه. 

وتابع: «مصر ليست بحاجة لصرف ١٣٠ مليار جنيه من أجل إنتاج ٥ مليارات متر مكعب من المياه، لذا نقول إن الأنسب هو ترك مشروعات التحلية للقطاع الخاص في المناطق السياحية وغيرها من المناطق الساحلية التي تستطيع تعويض هذه التكاليف الكبيرة من خلال مشروعاتها السياحية والعقارية الضخمة».
أما المهندس حسام رضا، فأكد أن تحلية المياه تصلح في المنتجعات السياحية المترامية على السواحل المصرية، ولهذا فإن ارتفاع تكلفة تحلية مياه البحر تجعلنا نطالب باقتصارها على المناطق السياحية وتعامل معاملة خاصة وبتكاليف خاصة يتحملها رواد هذه المناطق.
وأضاف «رضا» لـ«البوابة» أنه بالنظر إلى التكلفة العالية لمحطات التحلية سيكون من الصعب جدا توجيهها للتنمية البشرية، وتكلفتها تتخطى بكثير العائد من استخدامها للزراعة أو مياه الشرب وبالتالي، وأحدث التقنيات لتحلية المياه وصلت إلى نحو ١٢ جنيها للمتر المكعب الواحد، وهي تكلفة باهظة جدا.