الأربعاء 01 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
رئيس مجلس الادارة والتحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

أماني الطويل في حوار لـ"البوابة نيوز": أفريقيا تمثل مصالح مباشرة لإسرائيل.. وتل أبيب تركز على استمالة النخب الحاكمة بالقارة السمراء

الدكتورة أماني الطويل
الدكتورة أماني الطويل
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

قالت الدكتورة، أماني الطويل، خبيرة الشئون الأفريقية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إنه لم يكن من المفاجئ على الإطلاق قبول إسرائيل، وهي الدولة الآسيوية، كمراقب في منظمة الاتحاد الأفريقي؛ مشيرةً إلى أن الدولة العبرية خططت تاريخيًا لتكون علاقتها بالقارة الأفريقية علاقة عضوية.

وأضافت«الطويل»، فى حوار لـ«البوابة»، أن العلاقات الإسرائيلية الأفريقية، تراكمت مؤسسيًا عبر عقود، ولم تشهد مراحل انقطاع، كالتي عانت منها مصر، وتل أبيب عملت على تأسيس علاقة متميزة بالأفارقة، ونجحت إسرائيل نجاحًا كبيرًا في توظيف كل المداخل الممكنة بشكل صحيح، وذلك في أطر الاستراتيجيات العامة لها، بحيث تشكل أفريقيا في الوقت الراهن مصالح إسرائيل المباشرة.

مزيد من التفاصيل في نص الحوار التالي..

* كيف بدأت علاقات إسرائيل بالقارة الأفريقية؟

- الاستراتيجيات الإسرائيلية فيما يتعلق بالتعامل مع أفريقيا أو التعامل مع محيطها العربي، كانت استراتيجيات سابقة لإنشاء إسرائيل، حيث كانت النخب السياسية الإسرائيلية نشطة جدًا في تحديد طبيعة التحديات التى تواجه الدولة الجديدة، وكانت الرؤية أن أهم هذه التحديدات أنهم نقطة في بحر من الأعداء.

لذلك تم وضع استراتيجية مرتبطة بالتفاعل مع الأقليات غير العربية على الأراضي العربية، أيضا تم وضع بعض الدول الأفريقية كمخلب في خاصرة الدول العربية حتى يتم شدها من الأطراف بهدف إضعافها، وهذه الاستراتيجيات تم تطويرها بعد قيام إسرائيل عام ١٩٥٥ على يد دافيد بن جوريون.

والحقيقة أن العلاقات الإسرائيلية الأفريقية بدأت بعد إنشاء إسرائيل مباشرة وقامت إسرائيل بصناعة علاقات دبلوماسية مبكرة بعدة دول مثل إثيوبيا ودول غرب أفريقيا، واستمرت في تلك العلاقات، وركزت تل أبيب على فكرة التدريب حتى تربط النخب الأفريقية بها.

أيضا مولت إسرائيل كل حركات التمرد في عدة دول مثل «أنانيا ١» و«أنانيا ٢» في جنوب السودان، وركزت على تقوية هذه الحركات داخل الدول، ومن هنا نستطيع أن نفهم علاقة إسرائيل بالأكراد على سبيل المثال ومحاولة إخراجها للأمازيغ.

وطورت إسرائيل علاقاتها بأفريقيا إلى حد كبير عام ١٩٩٥ وغيرت استراتيجية "شد الأطراف" التي وضعت في الخمسينيات على يد بن جوريون إلى استراتيجية «قضم الأطراف» وكان أول تطبيق لها في جنوب السودان، حيث إنني عاصرت في واشنطن عام ٢٠١٠.

وكيف أن متحف الهلوكوست كان مهتما بتدوين تاريخ جنوب السودان الشفهي، كما أنه كان هناك دور للجمعيات اليهودية الأمريكية في أحداث دارفور، وهذا لا ينفي مسئولية نظام عمر البشير بطبيعة الحال، وهذا كله دليل واضح على المخططات الاستراتيجية الإسرائيلية.
 

* من أين بدأت إسرائيل علاقاتها بأفريقيا؟

- العلاقات الإسرائيلية الأفريقية تملك عمقًا تاريخيًا، تأسس على المحاولات المبكرة لإيجاد وطن قومى لليهود في أوغندا، وأيضًا على روابط ثقافية وديمغرافية، فضلا عن توظيف مداخل متعددة لتأسيس علاقة إسرائيلية متميزة بالأفارقة، حافظت على استمراريتها.
 

 *كما استفادت من تراكماتها التاريخية؟

وقد نجحت إسرائيل نجاحا كبيرا في توظيف كل المداخل الممكنة بشكل صحيح. وذلك في أطر الاستراتيجيات العامة لدولة إسرائيل، بحيث تشكل أفريقيا في الوقت الراهن مصالح إسرائيل المباشرة.

وبطبيعة الحال تفاعلت طبيعة دولة إسرائيل الناشئة في محيط معاد تعتمد على الاستيطان كآلية للاستمرار والتوسع، مع المعطيات الأفريقية الجيوسياسية، ليتم وضع الأهداف الاستراتيجية الإسرائيلية طبقا لعدد من المحددات.

هذه المحددات تشمل أولا: تحجيم وتحييد القدرات العربية في إطار الصراع العربى الإسرائيلي، بما ينطوي عليه من مهددات أساسية لوجود الدولة الإسرائيلية ذاتها.

ثانيا: دعم متطلبات الأمن المائي الإسرائيلي، التي تعد عماد استمرار الدولة وتوسعها.

ثالثًا: حرية الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر، كأحد المعطيات المحلية للأمن الإسرائيلي، بما يشمله من توفير المتطلبات العسكرية والاقتصادية لدولة إسرائيل.

رابعًا: دعم العلاقات السياسية مع الدول الأفريقية، بما تمثله من كتلة تصويتية كبيرة في المحافل الدولية. وهي التي تصل حاليا إلى ٥٤ دولة، وأخيرا محاربة ومحاصرة قوى الإسلام السياسى والاتجاهات القومية الإيديولوجية، التي يعادي بعضها إسرائيل، وتعتبر أن الصراع العربى الإسرائيلي صراع للوجود وليس للحدود فقط.

وسجلت أفريقيا أول حضور لها في الفكر السياسى الصهيوني عام ١٩٠٣ مع عقد مؤتمر بازل في سويسرا، وطرحت فيه فكرة إقامة وطن قومى لليهود في إحدى المستعمرات البريطانية بديلا عن فلسطين.

وبالتوازي مع ظهور فكرة الوطن القومي اليهود هربا من الاضطهاد الأوروبي ظهرت أيضا فكرة عودة السود الأفارقة هربا من الاضطهاد في الولايات المتحدة الأمريكية، وأسس فكرة عودة السود إلى أفريقيا سياسيا ماركوس جارفي «١٨٧٨-١٩٤٠»، ولقى هذا الطرح دعما من المفكرين الأوروبيين الصهاينة.

في هذا السياق أسس جارفي شركته البحرية بمشاركة أحد اليهود الأوروبيين. واتخذت الشركة نجمة داود السوداء التى تجوب الأطلنطي رمزًا لها، حيث تلاقي الأفارقة واليهود عند فكرة مؤسسة، وهي الاضهاد المشترك، ونجح المفكرون الصهاينة في تدشين روابط بين نشأة دولتي إسرائيل وليبيريا بعودة كل من اليهود والأفارقة من أوروبا وأمريكا.

وتوجت إسرائيل هذه المجهودات التاريخية بمشروع الأخدود الأفريقي العظيم الذي طرحته رسميا في يونيو ٢٠٠٢ أمام لجنة التراث العالمي باليونيسكو. وهو مشروع يهدف في ظاهره إلى التعاون الثقافي بين الدول التي تشكل الأخدود الممتد من وادي الأردن حتى جنوب أفريقيا، حيث أحاطت إسرائيل هذا المشروع بما تقول إنه تراث من الاضطهاد المشترك بين اليهود والأفارقة، وأنهم من ضحايا الاضطهاد والتمييز العنصري.

وأشارت في ذلك إلى أن كلا العنصرين له ماضٍ مؤلم ممتد. ما يدفع إلى الاعتقاد بأن سياسة إسرائيل في أفريقيا تعد تطلعا لا لحماية الشعب اليهودي فقط. بل لمساعدة الأفارقة (الزنوج) الذين تعرضوا للاضطهاد.

* ما أبرز سمات العلاقات الإسرائيلية بأفريقيا؟

- أبرز سمات العلاقات الإسرائيلية بأفريقيا أن تل أبيب تركز دائما على استمالة النخب الحاكمة، عبر عروض تأمين هذه النخب على المستوى الأمني ضد أى حركات تمرد أو أى محاولة لزعزعة الاستقرار السياسي لهذه النخب، حيث يتم تسليح هذه النخب الحاكمة والدوائر الضيقة حتى يتم تأمبن العلاقات الإسرائيلية الأفريقية.

السمة الثانية للعلاقات الإسرائيلية الأفريقية هي الاستمرارية، حيث إن علاقة إسرائيل بأفريقيا لم تنقطع نهائيا منذ نشأتها وحتى اللحظة الراهنة، مما يجعلها في وضع أفضل من أطراف أخرى، وفي هذا السياق نستطيع أن نفهم طلب إسرائيل أن تكون مراقبا داخل الاتحاد الأفريقي.
 

* متى بدأت مصر والعرب في إهمال أفريقيا؟

- ملامح المشهد التعاوني للعلاقات العربية الأفريقية، شهد متغيرات مهمة في أعقاب مؤتمر مدريد ١٩٩١ لمفاوضات السلام بين العرب والإسرائيليين، إذ تم ممارسة نوع من أنواع التخلي العربي عن الأفارقة بتأثير عاملين، الأول تقدير عربي خاطئ بأن الصراع العربي الإسرائيلي في طريقه للحل، وبالتالي فإن الحاجة إلى الأفارقة كورقة ضد إسرائيل وككتلة تصويتية في المحافل الدولية قد انتفت.

أما العامل الثاني فهو تحولات النظام السياسي المصري وتخليه عن ثوابته الاستراتيجية التي حددها ميثاق ثورة يوليو في دوائر عربية وإسلامية وأفريقية، بل وإعادة النظر في مجمل الأدوار الإقليمية المصرية طبقا لقاعدة التكلفة والعائد، حيث اتسم هذا التحول بالقصور المعرفي بالضرورات الاستراتيجية المرتبطة بالتعاون العربى الأفريقي.
 

* لماذا ألحت إسرائيل في طلب عضوية الاتحاد الأفريقي؟

- لم يكن من المفاجئ على الإطلاق قبول إسرائيل، وهي الدولة الآسيوية، كمراقب في منظمة الاتحاد الأفريقي؛ فهي من ناحية ألحت على ذلك الطلب لعقدين، وهي من ناحية ثانية قد خططت تاريخيا لتكون علاقتها بقارتنا علاقة عضوية، تراكمت مؤسسيا عبر عقود، ولم تشهد مراحل انقطاع، كالتي عانت منها مصر.

أما المصالح الإسرائيلية المرتبطة بأفريقيا، والتي جعلت إسرائيل مصرة على الولوج إلى الاتحاد الأفريقي فهي متعددة، منها ما هو على المستوى الاستراتيجي، حيث سيتم تقليص قدرات ما تبقى من النظام العربي في الأوساط الأفريقية.

كما سيتم التأثير على القدرات المصرية المستقلة في تحسين العلاقات الأفريقية من المنصة المصرية، كما ستنقلب التوازنات لصالح إسرائيل، وهي الدولة التي عانت من عزلة طويلة في أفريقيا.

كما أن العلاقات الإسرائيلية الأفريقية بدول شرق أفريقيا تضمن المصالح الإسرائيلية في البحر الأحمر، وهي مصالح حيوية لإسرائيل لاعتبارات متعلقة باعتماد ثلث الاقتصاد الإسرائيلي تقريبا على الموارد الأفريقية خصوصا من الماس والمعادن من دولة مثل الكونغو مثلا.

يُضاف إلى رغبة إسرائيل في الانضمام إلى مجلس البحر الأحمر الذي تم بلورته مؤخرًا ليكون مقره الرياض، وهو المجلس الذي لم يشهد تجاذبات حتى اللحظة الراهنة بشأن طبيعة وزن وأدوار الأطراف، وعلاقة الأفارقة بهذا المجلس.

في هذا السياق، سيكون من المؤكد ممارسة إسرائيل إسنادا استراتيجيا لإثيوبيا دأبت على فعله وسوف تستمر، وسيكون نطاق عمله القادم هو وجود إثيوبي في البحر الأحمر بدأت خطواته اللوجستية بالفعل بتكوين أسطول عسكري بحري.

وفضلا عن القوة الصلبة الإسرائيلية العاملة في أفريقيا، فإن قوتها الناعمة غير غائبة عبر آليات المجتمع المدني كافة سواء في التدريب أو الإغاثات الإنسانية، أو التعاون مع الجامعات، ومراكز التفكير الأفريقية عبر منصات متنوعة.

* كيف نجحت إسرائيل في كسب عضوية المراقبة داخل الاتحاد الأفريقي؟

- يمكن القول إن أهم أسباب نجاح إسرائيل في تمتعها بصفة مراقب بعد عقدين من المحاولات، هي صفقات السلام مع السودان إلى جانب المغرب، فضلا عن طبيعة وجودها المميز في أجهزة الاتحاد الأفريقي.

يضاف إلى ذلك استعادة إسرائيل علاقاتها بغالبية الدول الأفريقية والتي تصل لـ٤٦ دولة، حيث إن تل أبيب قد نشطت في نسج العلاقات في كل المجالات والقضايا على المستوى الثنائي ومتعدد الأطراف مع الدول الأفريقية، ومنها مجالات الزراعة والصحة العامة والتعليم والتعليم العالي وعلوم التكنولوجيا والأمن وتنمية المجتمع والحماية الاجتماعية.. في هذا السياق، يمكن ملاحظة أن حجم الزيارات المتعددة ورفيعة المستوى من قادة إسرائيل إلى دول القارة الأفريقية، منهم بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء السابق، ومسئولون بالمخابرات الإسرائيلية، كانت كثيفة.

إضافة إلى بعض رؤساء إدارات الشركات، ورجال المال والأعمال، وذلك العامان الماضيان، كان يشير إلى تطور كبير في العلاقات بين إسرائيل والدول الأفريقية، خاصة منطقة حوض النيل وما يجاورها.

أما على المستوى المتعدد الأطراف، فقد حضر بنيامين نتياهو مثلًا قمة مصغرة بشأن مكافحة الإرهاب في مايو ٢٠١٦ جمعت رؤساء كينيا وروندا وإثيوبيا وجنوب السودان وزامبيا ومالاوي، وهي الزيارة التي قال عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نتنياهو إنها الأولى من نوعها منذ عشرات السنين لدول من جنوب صحراء أفريقيا، حيث أحيي على الهامش ذكرى مقتل أخيه في عملية مطار عنتيبي بأوغندا، التي تمت في يوليو ١٩٧٦.

* ما حجم الجاليات اليهودية في أفريقيا.. وهل لها تأثير على المشهد؟

- أفريقيا تحتضن بين ظهرانيها جاليات يهودية متفاوتة الأحجام ومتباينة القوة والتأثير. ففي شمال أفريقيا جماعات من اليهود السفارديم الذين قدموا بالأساس من إسبانيا والبرتغال خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر.

أضف إلى ذلك فقد قدمت إلى أفريقيا جماعات من اليهود الإشكيناز من شمال وشرق أوروبا خلال القرنين التاسع عشر والعشرين. وإذا كان حجم هذه الجاليات، خارج جمهورية جنوب أفريقيا، هو جد متواضع إلا أن وضعها الاقتصادي في بعض دول القرن الأفريقي مثل كينيا يتسم بالقوة والتأثير.

وبالمقابل، فإن الجالية اليهودية في جنوب أفريقيا تعد واحدة من أغنى الجاليات اليهودية في العالم. وطبقا لأحد التقديرات فإن مساهمة يهود أفريقيا في خزانة "الدولة العبرية"، تأتي في المرتبة الثانية بعد مساهمة يهود الولايات المتحدة.

بيد أنه إذا أخذنا بعين الاعتبار حجم كل من الجاليتين فإننا نلاحظ أن تبرعات يهود جنوب أفريقيا بالنسبة إلى كل شخص تفوق في بعض السنوات تبرعات اليهود الأمريكيين. وبطبيعة الحال كان لا بد أن تستفيد إسرائيل من كل هذه المعطيات والمعادلات المصنوعة باحترافية لتحقيق مصالحها.

والجمعة، كشف وزبر خارجية الجزائر، رمطان لعمامرة، عقب نهاية أعمال المجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي، أن ملف منح إسرائيل صفة عضو مراقب بالاتحاد الإفريقي، سيعرض على القمة المقررة في فبراير القادم.

وفي 22 يوليو الماضي، أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن سفيرها لدى إثيوبيا، أدماسو الالي، قدم أوراق اعتماده عضوا مراقبا لدى الاتحاد الإفريقي.

وحسب لعمامرة، فإن المجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي درس القضية باقتراح من الجزائر ونيجيريا ودعمته أغلبية وزراء الخارجية الأفارقة.