الجمعة 22 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
رئيس مجلس الادارة والتحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

آراء حرة

الفنون الشعبية تتصدر "القومي للمسرح".. لماذا؟

محمد لطفي
محمد لطفي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

بعيدا عن الجدل الملتهب الدائر حول نتائج الدورة الرابعة عشرة للمهرجان القومي للمسرح، ورغم الانتقادات التي تواجه الدورة المنصرمة، وبعضها يحمل وجهات نظر متباينة تتطلب إجراء حوار بناء يؤسس لمرحلة جديدة من عمر المهرجان في الدورات المقبلة، فإننا يجب أن نتوقف طويلا أمام بعض نتائج المهرجان، حتى ولو كانت النتيجة عنوان الحقيقة، وليست الحقيقة كاملة، فالفنون تخضع لوجهات النظر ولذائقة لجنة التحكيم، ولو تغير أعضاء اللجنة لتغيرت النتيجة.

وقد كان لافتا تتويج عرض "تغريبة بنت الزناتي" للمخرجة الواعدة منار زين، التابع للبيت الفني للفنون الشعبية، بعدة جوائز تصدرت جوائز المهرجان، أهمها جائزة أفضل عرض بالمهرجان، فضلا عن جوائز أفضل تأليف وأفضل مخرجة صاعدة وأفضل ممثلة صاعدة، بخلاف الترشح لجوائز أخرى، وهي سابقة تعد الأولى من نوعها، رغم مشاركة الفنون الشعبية بعدة عروض هامة على مدار الأعوام الماضية حققت نجاحا جماهيريا كبيرا غير أن الحظ لم يحالفها في الفوز بجوائز من المهرجان مثل "سيرة حب" و"أليس في بلاد العجائب".

حصول الفنون الشعبية برئاسة الفنان القدير عادل عبده، على أفضل عرض بالمهرجان، يعد مؤشرا على جودة مناخ العمل بهذه المؤسسة، بعد فترات كثيرة سابقة لم يكن لما تقدمه من عروض صدى يذكر، وهو ما يعني دقة اختيار الأعمال الفنية المقدمة، ولو بشكل جزئي، لأننا نلحظ أيضا بعض العروض التي كانت تحتاج إلى مزيد من الإعداد لتخرج بالشكل اللائق، ولذا فمن المهم أن تعنى إدارة البيت الفني بإفساح المجال لعدد من المخرجين المتميزين الذين ينتظرون فرصة لتقديم إبداعهم، بدلا ممن ثبت بالدليل القاطع انتهاء صلاحيتهم الفنية.

ولعل ما لفت الانتباه إلى مسرحية "تغريبة بنت الزناتي" يتمثل في وجهة النظر المغايرة التي تبنتها المخرجة في العرض، الذي جاء مناسبا تماما لهوية الفرقة القومية للموسيقى الشعبية برئاسة الدكتور أسامة زغلول، وهنا يجب أن نشير إلى ضرورة تناول التراث والسير الشعبية من زاوية جديدة حتى لا تأتي العروض اجترارا لما تم تقديمه من قبل.

أما عن حصول البيت الفني للمسرح، على ١٠ جوائز في المهرجان، فهو أمر طبيعي، لعدة أسباب أن هذه المؤسسة هي الممثلة للمسرح في مصر، ومن المنطقي أن يكون لها نصيب الأسد من الجوائز ولكن اللافت أن يتصدر مسرح الشباب للعام الثاني على التوالي جوائز البيت الفني للمسرح، بعد أن ذهبت جائزة "أفضل عرض ثاني" لعرض dogs، بعد أن حصد عرض "افراح القبة" 9 جوائز بالدورة السابقة، وهو ما يعني ضرورة تقديم مزيد من الدعم لهذه الفرقة الفتية، كما يشير إلى أن الشباب ما زالوا يمثلون طاقة الأمل، والمعين الذي لا ينضب للمسرح المصري، لما يتمتعون به من جرأة فنية وخيال خلاب.

كما كان متوقعا أن يحصد عرض "جنة هنا" جائزة أفضل ممثلة دول أول نساء لهالة سرور، أفضل مؤلفة صاعدة لصفاء البيلي، نظرا لتميز جميع المشاركين في العرض مثل الفنانة الرقيقة عبير الطوخي والمخرج الواعد محمد صابر، الذي قدم أولى تجاربه في المسرح المحترف بشكل متمكن.

ويمكن أن نستنتج مما سبق أن لجنة التحكيم انحازت للتجريب والتجديد، وهو ما يمكن أن نتفق أو نختلف حوله، إلا أننا لا نملك إلا أن نناقش ما بين أيدينا من نتائج رسمية، وهو أمر لا ينفي الجودة عن كثير من العروض التي لم يحالفها الحظ.