الأربعاء 10 أغسطس 2022
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم

ثقافة

الشعر يجمعنا.. "المبحرون مع الرياح" قصيدة خليفة الوقيان

الشاعر الكويتي خليفة
الشاعر الكويتي خليفة الوقيان
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

ينفتح الشعر على التجربة الإنسانية اللانهائية، متحركًا في فضاء الخيال والدهشة، محاولا إعادة بناء الوجود عبر أصواته الحميمية القريبة من روح المتلقي، ويُعد الشعر هو الوسيلة الأكثر فاعلية في التعبير عن الأحلام والانفعالات والهواجس التي تجوب الوعي الإنساني واللاوعي أيضًا، وتتنوع روافد القصيدة من حيث الموضوع والشكل ليستمر العطاء الفني متجددا ودائما كما النهر..

تنشر "البوابة نيوز" عددا من القصائد الشعرية لمجموعة من الشعراء يوميا.

واليوم ننشر قصيدة بعنوان "المبحرون مع الرياح" للشاعر الكويتي خليفة عبد الله الفارس الوقيان، وذلك تزامنا مع ذكرى ميلاده، التي تحل اليوم الأحد.

الشاعر الكويتي خليفة الوقيان

يا مُبحرون وفي محاجركم

نهرانِ من نبعِ الهوى شُقَّا

إني لألمحكمْ وإن عبثاً

طال السُّرى بمتاهةٍ غرقى

أوراقكمْ في غصنها يَبستْ

ويدُ الشتاءِ تُذِيبُها سحقا

وجذوعكمْ عُريانةً سجدتْ

والريحُ تحرقُ عريها حرقا

أثوابُكمْ مزقٌ وما خُلِّعَتْ 

حتامَ فوقَ جلودِكُمْ تبقى

كَمْ رُحْتُ أخلعُ فوقها جزعاً 

ثوبي وكمْ لَمْلَمْتُها رتقا

الريحُ تسرَحُ في شراعِكِمُ 

غرباً وأبحر فيكمُ شرقا

إني سأرشقكمْ إذا حُرِقَتْ 

أجفانُكُمْ بأزاهري رشقا

قلبي لكمْ في كلِّ مفترقٍ

زيتُ السِّراجِ بليلكْم يشقى

ورحتُ أفتّشُ في كل صوب

كأني أضعت هنا بعض قلبي

هنا نام أحبابي الأقربون

هناك جثا بعضُ صبحي

كأني أرى كل تلك العيون

تطالعني تعشق المقبلين

لتسألهم عن أمور كثيرة

لتخبرهم عن شؤون كبيرة

كأني أحس بما يشهدون

كأني بعض الذي يسألوا

فلسوف أَبقى صخرة صماء، تعجز أن تلين

إني لأرفض أن أكون صدى سِواىَ، فلا أكون

إني لأكرهُ أن أقول كما يقول الآخرونْ 

غريب إن مضيت وإن أتيتُ وناءٍ 

إن دنوتُ.. وإن نأيتُ كأني واقفٌ والدربُ حولي

يموج بأهله أني مضيتُ

في الزمان الترابيّ تبتلع الأرض أحزانها

فتقيءُ بصحفِ الصباح وجوه البغايا

وتخرج تختالُ في ثوبها اللولبي المفضضّ

تحضنُ جلادها في المساء الذبيحة

قد رأيت الصباح في جوف كوخ 

بائس فوقه تصيح الرعود

يمضغ الجوع والشقاء ويسمو

حين تعوي به الرياح السود

إن الرياح التي كنت تحجبها

كي لا تلوث روحي وهي تغويني

قد هدهدت كل باب كنت توصده

ومزقت في طريقي كل مكنون

فلا حصونك بعد اليوم تحبسني

ولا سياطك عما رمت تثنيني

لملمت بقايا شراعاتي وأجنحتي

وعدت من رحلة للغيب مغتربا

صحبي على الدرب احلام مشردة 

أطعمتها الشك والأشواق والنصبا

أبحرت من أفق داج إلى أفق

معفر، بشعاع الشمس ما خضبا

تنادي بقبته الأقمار يتبعها 

ساع تلفع من ثوب الدجى سحبا

وللمشرق صبايات لمحتجب

 تكاد توقد في أحشائه لهبا.