الثلاثاء 26 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
رئيس مجلس الادارة والتحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

سياسة

أسرار بيعة الولاء من "بن لادن" لـ"الملا عمر" في التسعينيات

ارشيفية
ارشيفية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

مع زيادة تمكين حركة طالبان في أفغانستان تتصاعد التساؤلات والتكهنات حول مصير علاقتها بتنظيم القاعدة، لا سيما بعد التصريحات التي أدلى بها كبار مسؤولي الحركة، وتبرؤوا فيها من التنظيم، ومن فكرة إيوائه، أو السماح له بتهديد العالم انطلاقا من الأراضي الأفغانية.
الحركة أصدرت في وقت سابق بيانا، أكدت فيه أن هناك فرصة لجميع أطياف الشعب الأفغاني للمشاركة في الحياة السياسية، نافية في الوقت ذاته، وجود علاقة مع تنظيم القاعدة، بل وأكدت أن التنظيم غير موجود في أفغانستان.
بيعة الولاء والطاعة
ويرى الدكتور رفيق الدياسطي، أستاذ الجغرافيات السياسية بجامعة الزقازيق، أن التحالف بين حركة طالبان وتنظيم القاعدة، يرتبط ببيعة قدمها أسامة بن لادن، زعيم التنظيم، إلى الملا عمر قائد الحركة، في تسعينيات القرن الماضي، مشيرا إلى أن هذه البيعة، التي يطلق عليها "بيعة الولاء"، جعلت عناصر القاعدة وقادتها ملتزمين بالسمع والطاعة لقائد حركة طالبان، خاصة أن هذه البيعة تجددت أكثر من مرة خلال السنوات الماضية، حيث بايع أيمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة، الذي تولى عقب مقتل أسامة بن لادن، حركة طالبان، في عام 2011، وتجددت البيعة في عام 2014 بعد إعلان إقامة الخلافة في العراق وسوريا.
وعقب إعلان طالبان في 2015 وفاة الملا عمر، جدد الظواهري بيعته للزعيم الجديد لطالبان الملا أختر منصور، متعهدا بالجهاد لتحرير كل شبر من الأراضي الإسلامية المحتلة، على حد وصفه، وهو ما تلقاه منصور بالمباركة.
ولفت الدياسطي إلى أن الاتفاق الذي أبرم بين طالبان والولايات المتحدة، خلال العام الماضي، عقب مباحثات الدوحة، والذي تضمن تعهدا من طالبان بعدم السماح للقاعدة، أو أي جماعة متطرفة أخرى، أن تعمل من الأراضي الأفغانية، لا يعني بالضرورة التخلي عن تنظيم القاعدة، وإنما يعني إعادة هيكلته، وتوجيه عناصره إلى أهداف أخرى، لأن بيعة الولاء يصعب نقضها. 
وحذر الدياسطي من أن الأزمة الحقيقية في أفغانستان تعود إلى العداوة التي نشأت في مطلع الألفية بين تنظيم  القاعدة الأم، وفرعه في العراق، الذي انفصل وتنصل من البيعة، وتحول فيما بعد إلى تنظيم الدولة داعش.
وأضاف: "هذا الفرع المنفصل، استطاع إنشاء ما يسمى بولاية خراسان، في أفغانستان، وباكستان، ويستعد لخوض صراع دموي مع حركة طالبان، التي ليس لها أية ولاية عليه.
طالبان بحاجة للقاعدة 
بدوره قال عمرو فاروق، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة إن حركة طالبان مازالت بحاجة إلى التحالف مع تنظيم القاعدة، حتى تحمي نفسها من انقلاب الدوائر الجهادية عليها، واتهامها بالتعاون مع القوى الإمبريالية العالمية، وبالتالي تكفيرها.
وأضاف: "ولاء طالبان والقاعدة لبعضهما البعض، خلال السنوات الماضية، يجعل من الصعب جدا أن يتخلى أي منهما عن الآخر، خاصة بعد أن بدأت مرحلة التمكين، التي دفعت تنظيم القاعدة إلى تهنئة قادة الحركة، مما يشير إلى أنه لا أحد في الجانبين يفكر في الانفصال أو العمل بمفرده".  
وتابع: "في الوقت ذاته، فإن طالبان ملتزمة بالتعهدات التي قطعتها على نفسها للولايات المتحدة، حتى لا تخسر ما حققته بالسيطرة على حكم أفغانستان، وهو موقف يدعو إلى الترقب، والانتظار لبعض الوقت من أجل التعرف على الطريقة التي ستحل بها الحركة هذه المعضلة، خاصة أن القاعدة مازالت تصف زعيم طالبان بلقب أمير المؤمنين، كما أن بعض القادة المحسوبين على القاعدة، وصلوا بالفعل إلى أفغانستان، ما يؤكد أنه لا انفصال قريب بين الجانبين". 
وحول سيناريو حل هذه المعضلة، توقع فاروق، أن تعمل الحركة على التوصل إلى اتفاق سري مع القاعدة من جهة، والولايات المتحدة من جهة أخرى.
وأضاف: "الحركة قد تتفق مع القاعدة على الابتعاد عن المصالح الأمريكية، بل والتوقف لمدة تصل لسنوات، عن ممارسة الجهاد على الأرض، والاكتفاء بالبيانات والفيديوهات التي يجري من خلالها مخاطبة الأتباع والمريدين".
وتابع: "وبالنسبة لأمريكا فإن طالبان ستتفق معها على عدم المساس بمصالحها، وستقدم لها ضمانات بألا يعمل تنظيم القاعدة ضد الأمن القومي الأمريكي، مع بعض المميزات الاقتصادية، التي ستسمح بها طالبان لواشنطن، في أفغانستان، حتى تغض الإدارة الأمريكية الطرف عن بقاء تنظيم القاعدة".
وأشار فاروق إلى أن الولايات المتحدة ستقبل بالطرح الطالباني، لأن واشنطن تعلم أن بقاء القاعدة مفيد لها، بعدما حققته من تقدم في العلاقات مع التنظيم، وبالتالي فإن وجود وسائل للاتصال والتفاهم بينهما، تجعله صمام أمان للمصالح الأمريكية، بدلا من أن يتم التخلص منه، ليفاجأ العالم بصعود جماعة متطرفة أخرى، تهدد المصالح الأمريكية بشكل أعنف.