الإثنين 03 أكتوبر 2022
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم

اقتصاد

"كهرباء دبي": الهيدروجين الأخضر ركيزة في التنمية المستدامة

سعيد الطاير، العضو
سعيد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء وميا
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

أكد سعيد الطاير، الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي، أن الهيدروجين الأخضر يمثل أحد ركائز مستقبل مستدام يعتمد على تسريع الانتقال إلى الحياد الكربوني لدعم الاقتصاد الأخضر.

جاء ذلك خلال كلمته التي ألقاها في مؤتمر ومعرض "غازتك 2021" الذي تستضيفه دولة الإمارات تحت رعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الامارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وبدعم من وزارة الطاقة والبنية التحتية.

وقال الطاير: "يأتي تنظيم هذا الحدث العالمي الرائد ليسلط الضوء على جهود دولة الإمارات، في ظل القيادة الرشيدة في التحول نحو الاقتصاد الأخضر من خلال الانتقال إلى مشهد الطاقة الجديد الذي تعد مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة من أهم مقوماته، وإيجاد مستقبل مستدام محايد للكربون، بالإضافة إلى ترسيخ مكانة دبي كمركز عالمي للطاقة النظيفة والمتجددة ويشهد العالم اليوم اهتماماً متزايداً بالاستثمار في مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة، التي ستغير مشهد الطاقة العالمي في السنوات القادمة، لاسيما بالنسبة للدول التي تتطلع إلى تسريع وتيرة التعافي الاقتصادي في أعقاب جائحة فيروس كورونا المستجد، من خلال التحول من الاعتماد على الوقود الأحفوري إلى مصادر للطاقة صديقة للبيئة ومنخفضة التكلفة نسبياً ومنها الهيدروجين".

وأوضح الطاير بالقول: "هناك ثلاثة أنواع رئيسية للهيدروجين، طبقًا لمدى خلوه من الكربون، وهي الهيدروجين الأخضر الذي يهمنا تماشياً مع استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050، ويتم إنتاجه عن طريق التحليل الكهربائي باستخدام مصادر الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأزرق وينتج باستخدام الوقود الأحفوري مع إزالة جزء أو معظم الكربون، والهيدروجين الرمادي ويتم إنتاجه باستخدام الوقود الأحفوري دون إزالة الكربون ويمثل الهيدروجين الأخضر أحد ركائز مستقبل مستدام يعتمد على تسريع الانتقال إلى الحياد الكربوني لدعم الاقتصاد الأخضر، ويحظى الهيدروجين الأخضر باهتمام عالمي متزايد في الفترة الأخيرة، باعتبار أنه وقود نظيف ويمكن أن يساند الجهود العالمية المبذولة حاليًا لتخفيف الانبعاثات الكربونية العالمية والتي تعد عالية الكلفة، والتعامل مع قضية التغير المناخي والاحتباس الحراري. كما تتمثل أهدافه في تطوير قطاع التنقل الأخضر، والحد من الانبعاثات الكربونية في مختلف الصناعات، واستخدامه في قطاع المواصلات؛ بالإضافة إلى إنتاج الطاقة الكهربائية والحرارية، وبذلك نستطيع الإسهام في تخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون".

وتابع: يشهد العالم توسعاً في تنفيذ المشاريع التجريبية لإنتاج الهيدروجين، والتي من المحتمل أن تكون نواة للتوسع التجاري في استخدامه في العديد من التطبيقات في مجالات الصناعة والنقل والإسكان وغيرها، مع استمرار الحكومات في دعم جهود البحث العلمي والتطوير ورفع الكفاءة والخفض المستمر لكُلفة إنتاج الهيدروجين، وتقديم حزم من الحوافز المالية والتنظيمية لمشاريع إنتاج الهيدروجين الناشئة، لكي يصبح أكثر جاذبية من ناحية الكلفة والنواحي اللوجستية، ومن المتوقع أن يسهم الهيدروجين الأخضر في خفض تكاليف إنتاج الطاقة النظيفة ورفع كفاءة إنتاجها، وأن يتمكن مستقبلاً من منافسة الهيدروجين من الوقود الأحفوري وما يصاحبه من انبعاثات كربونية، ومع ذلك ونظراً لمستوى النضج الحالي لتقنيات إنتاج واستخدامات الهيدروجين الأخضر، فنحن ما زلنا بحاجة لبذل جهود كبيرة في البحوث والتطوير لاستخدامات تقنيات التحليل الكهربائي وتطبيقات خلايا الوقود على نطاق واسع، ودراسة الجدوى الفنية والاقتصادية لتقنيات احتراق الهيدروجين، إضافة إلى ضمان الجدوى الفنية والاقتصادية لتخزين الهيدروجين على المدى الطويل.

وأوضح، من المتوقع أن يزداد الطلب العالمي على الهيدروجين من نحو 75 - 85 مليون طن متري في عام 2020 إلى نحو 580 مليون طن متري في عام 2050 وتشير الدراسات العالمية أنه إذا توسع استخدام الهيدروجين منخفض الكربون في التطبيقات المناسبة، وإذا كانت الانبعاثات العالمية متوافقة مع أهداف اتفاقية باريس للمناخ للحفاظ على ارتفاع درجات الحرارة العالمية دون درجتين مئويتين، فإن حجم السوق العالمية للهيدروجين منخفض الكربون والوقود الاصطناعي القائم على الهيدروجين، يمكن أن يصل إلى تريليون دولار بحلول 2050 ومن الدول التي تعمل على ذلك الصين، والولايات المتحدة، والهند، وروسيا، والبرازيل، وألمانيا، وجنوب أفريقيا.

وتابع الطاير: قدمت دبي نموذجاً ناجحاً لتصميم المستقبل وضمان مستويات عالية من الاستعداد لمواجهة التحديات غير المتوقعة وانسجاماً مع هذا النجاح، تواصل هيئة كهرباء ومياه دبي جهودها لتحقيق الرؤية الثاقبة للقيادة الرشيدة والتي تركز على استشراف التحديات المستقبلية والاستعداد والتخطيط لها لتعزيز مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة الرائدة عالمياً في مختلف المجالات، حيث أطلق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في عام 2012 مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، هذا الصرح العالمي الرائد في إنتاج وابتكار تقنيات الطاقات المتجددة والنظيفة ويعد مشروع "الهيدروجين الأخضر" الذي تم تدشينه في شهر مايو الماضي في المجمع، محطة من محطات هذا النجاح الذي يرسم ملامح مستقبل أكثر إشراقاً واستدامةً لنا ولأجيالنا القادمة.

وسلط الطاير الضوء على تجربة دبي في مجال التحول نحو الطاقة المتجددة والنظيفة، حيث ارتفعت القدرة الإنتاجية الإجمالية لهيئة كهرباء ومياه دبي من الطاقة النظيفة إلى نحو 10% من مزيج الطاقة في دبي، وستصل إلى 13.3% على مراحل خلال الفترة من نهاية العام الجاري حتى الربع الأول من عام 2022، حيث تعمل هيئة كهرباء ومياه دبي على تنويع مصادر إنتاج الطاقة النظيفة لتشمل الطاقة الشمسية الكهروضوئية والطاقة الشمسية المركزة، والهيدروجين الأخضر باستخدام الطاقة المتجددة، والطاقة المائية المخزنة، إضافة إلى دراسة استغلال طاقة الرياح.

وأضاف الطاير: "يعد مشروع الهيدروجين الأخضر، الذي تم تنفيذه بالتعاون بين هيئة كهرباء ومياه دبي وإكسبو 2020 دبي وسيمنس للطاقة، في مركز البحوث والتطوير التابع للهيئة في مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، المشروع الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لإنتاج الهيدروجين الأخضر باستخدام الطاقة الشمسية، وتم تصميم وبناء المحطة لتكون قادرة على استيعاب التطبيقات المستقبلية ومنصات اختبار الاستخدامات المختلفة للهيدروجين بما في ذلك إنتاج الطاقة والتنقل والاستخدامات الصناعية. ويعد إنتاج الهيدروجين الأخضر جزءًا من جهود هيئة كهرباء ومياه دبي لدعم استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050 لتوفير 75% من القدرة الإنتاجية للطاقة من مصادر الطاقة النظيفة بحلول العام 2050 ويسهم هذا المشروع في تمهيد الطريق لبناء اقتصاد أخضر قائم على الطاقات النظيفة ومن بينها الهيدروجين الأخضر الذي يصفه البعض بأنه "وقود المستقبل"، وسيلعب دوراً مهماً ليس فقط في مزيج الطاقة العالمي، ولكن أيضاً في التخفيف من آثار الاحتباس الحراري وتحقيقاً لأهداف مبادرة دبي للتنقل الأخضر 2030 التي تهدف إلى تحفيز استخدام وسائل النقل المستدامة، بالإضافة إلى النظام الوطني للمركبات الهيدروجينية الذي يهدف إلى تطوير اقتصاد الهيدروجين في دولة الإمارات وفتح الأسواق المحلية أمام المركبات الهيدروجينية والتشجيع على زيادة أعداد المركبات الصديقة للبيئة؛ تعمل هيئة كهرباء ومياه دبي حالياً، وبالشراكة مع شركة بترول الإمارات الوطنية (إينوك)، بدراسة بناء محطة لتوفير خدمة التزويد بوقود الهيدروجين".

واختتم بالقول: "الآمال كبيرة بالنسبة للهيدروجين الأخضر، وبفضل مساهمة جهود مركز البحوث والتطوير التابع للهيئة، فإننا نرى أن إنتاج الهيدروجين الأخضر سيتخذ المسار الإيجابي نفسه الذي تتبعه الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح والبطاريات وفي مسيرتنا نحو تحقيق صفرية الانبعاثات الكربونية، يلعب الهيدروجين الأخضر دورًا مهمًا على وجه الخصوص في إزالة الكربون من الصناعة، ودمج مصادر الطاقة المتجددة في توليد الطاقة وقطاع النقل، وما إلى ذلك، وإنني على يقين أن تنظيم هذه الدورة من مؤتمر "غازتك" في دبي سيضيف إلى قائمة النجاحات والإنجازات التي حققها المؤتمر على مدار الأعوام الماضية، وسيسهم في دعم قطاع الطاقة وتعزيز ركائز الاستدامة، وتسريع التحول نحو الطاقة المتجددة والنظيفة، وإيجاد حلول للتحديات الراهنة والمستقبلية".