الخميس 26 مايو 2022
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
رئيس مجلس الادارة والتحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

البوابة القبطية

«النيروز» أقدم الأعياد المصرية.. البلح رمز الشهداء والجوافة بيضاء كقلوبهم.. المصريون القدماء سموا شهورهم بأسماء آلهتهم

الكاتدرائية المرقسية
الكاتدرائية المرقسية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، غدا الأحد، بعيد النيروز، أو النوروز القبطي، هو أول أيام السنة المصرية من شهر توت، ويسمى بعيد الشهداء، ويعتبر عيد النيروز من أقدم الأعياد المصرية.
وتعني كلمة "النيروز" باللغة القبطية، (نى- يارؤو) أي الأنهار، لأن ذاك الوقت من العام هو ميعاد اكتمال موسم فيضان النيل، وحينما دخل اليونانيون مصر أضافوا حرف الـ"سي" للإعراب كعادتهم، فأصبحت "نيروس" فنطقت بالعرب كلمة نيروز الفارسية.
أما في اللغة الفارسية؛ فتعني اليوم الجديد (نى= جديد، روز= يوم)، وهو عيد الربيع عند الفرس، ومنه جاء الخلط من العرب، ومع عصر الإمبراطور دقلديانوس- أقسى عصور الاضطهاد ضد المسيحية- احتفظ المصريون بمواقيت وشهور سنيهم، التى يعتمد الفلاح عليها في الزراعة، مع تغيير عداد السنين وتصفيره، لجعله السنة الأولى لحكم دقلديانوس ٢٨٢ ميلادية، هى السنة رقم ١ قبطية، الموافقة السنة رقم ٤٥٢٥ فرعونية، ومن هنا ارتبط النيروز بعيد الشهداء عند المسيحيين.
وكان الأقباط يخرجون في هذا التوقيت إلى الأماكن التي دفنوا فيها أجساد الشهداء ليذكروهم ويصلوا لهم.
واعتاد الأقباط على بعض الطقوس للاحتفال بهذا العيد، ومنها: تناول بعض المأكولات مثل البلح والجوافة، حيث يرمز البلح في لونه الأحمر بدم الشهداء، الذي سُفك حبا في المسيح، وحلاوة البلح تشبهه بحلاوة الإيمان المستقيم، وصلابة نواته تُذكر بقوة الشهداء الروحية وصلابتهم وتمسكهم بإيمانهم حتى الموت.
أما الجوافة فتتميز ببياض قلبها، وهذا يرمز إلى قلب الشهداء الأبيض النقيّ، أما وجود بذور كثيرة داخلها، ففي ذلك إشارة لكثرة عدد الشهداء.

سنكسار الكنيسة القبطية الأرثوذكسية
السنكسار cuna[arion هو كتاب يحوي سير الآباء القديسين والشهداء (السنكسارات)، وتذكارات الأعياد، وأيام الصوم، مرتبة حسب أيام السنة، ويُقرأ منه في الصلوات اليومية.. وهو يستخدم التقويم القبطي والشهور القبطية (ثلاثة عشر شهرًا)، وكل شهر فيها 30 يوما، والشهر الأخير المكمل هو شهر نسيء يُطلق عليه الشهر الصغير. والتقويم القبطي هو تقويم نجمي يتبع دورة نجم الشعري.
وقد سمى المصريون القدماء شهورهم بأسماء آلهتهم، التي كانوا يعبدونها في الزمن الغابر. وهذه الأسماء تتفق مع فصول السنة ومواسم الزراعة وحالة الطقس، وعلى ذلك بنوا الهياكل وكرّسوها لعبادة تلك الآلهة.. فكانوا يقيمون الاحتفالات لعبادة كل إله في الشهر المُسمى باسمه.
وستجد مع هذا السنكسار جدول بالتغيرات الجوية والنوات حسب السنة القبطية، شهور السنة القبطية تبدأ بتوت، ثم بابه، هاتور، كيهك، طوبة، أمشير، برمهات، برمودة، بشنس، بؤونة، أبيب، مسرى، والأصل في غالبية تلك الأسماء هو أصل فرعوني تم تحويرها قليلا بمرور الوقت.
وتمثل أهمية شهور هذا التقويم في ترتيب الاحتفال بالأعياد المسيحية المختلفة، كذلك يستخدمه الفلاحون المصريون في حياتهم لارتباطه بالزراعة: من فيضان النيل وجفافه إلى زراعة المحاصيل وحصادها.
وقدم الباحث جوزيف توفيق، في كتابه "العلّامة توت"، فصلا لبيان وتوضيح أسباب تسمية كل شهر من تلك الشهور، مع ذكر الأمثال الشعبية التي توارثها المصريون:
توت: "إروي ولا تفوت"، أي أن الري ولو كان كثيرا لا يضر الأرض.
بابه: "خش واقفل الدرابة" أي أغلق الأبواب والمنافذ جيدا استعدادا للبرد.
هاتور: "أبو الدهب منثور" أي اصفرار محصول القمح في الحقول مع قرب حصاده، وكذلك "إن فاتك هاتور اصبر لما السنة تدور".
كيهك: "صباحك مساك شيل إيدك من غداك وحطها في عشاك" كدليل على قصر النهار في هذا الوقت من السنة.
طوبة: "تخلي الشابة كركوبة" أي من شدة البرد تصبح الصبية وكأنها عجوز.
أمشير: يفصص الجسم نسير نسير"، أي أن رياحه العاتية تكاد تقطع الأجساد.
برمهات: روح الغيط وهات"، أي موسم الحصاد.
برمودة: دق العامودة، أي تجهيز درس القمح بعد حصاده، وكان ينصب عمود في وسط "جرن" لذلك.
بشنس: يكنس الأرض كنس"، أي ما بعد الحصاد وخلو الحقول من آثار زراعتها.
بؤونة: "تنشف الميه من الماعونة" أي تتبخر المياه من الأواني من شدة الحر، و"بؤونه نقل وتخزين المونة".
أبيب: "فيه العنب يطيب" أي شهر حصاد الكروم.
مسرى: "تجري فيه كل ترعة عسرة"، أي تزيد مياه فيضان النيل فتغمر حتى القنوات الصغيرة الجافة طوال العام.
اصل التقويم: يعود أصل هذه التقويم إلى 1235 قبل الميلاد، حينما قسم الفراعنة السنة إلى 12 شهرًا وكل شهر فيه 30 يومًا يضاف إلى ذلك خمسة أيام تسمى الشهر الصغير أو أيام "النسى".
كما يضاف في السنة الرابعة يومًا إلى أيام النسى، فتصبح ستة أيام بدلًا من خمسة، وذلك بأمر من بطليموس الثالث سنة 238، فأصبح عدد أيام السنة 365 يومًا مثلها في ذلك مثل السنة في التقويم الشمسي.

الأصل الفرعوني
حملت هذه الشهور أسماء مصرية قديمة (هيروغليفية)، ثم حُوِّرَتْ إلى القبطية وهيَ:
توت (11/12 سبتمبر)= نسبة إلى الإله المصري توت أو تحوت إله الحكمة والعلم والكتابة وحامى الكتبة).
بابة (10/11 أكتوبر)= "آبة"، هو الاسم الأصلي للأقصر، وكذلك نسبة إلى عيد أوبت: وهو عيد انتقال الإله آمون من معبده في الكرنك إلى معبده في الأقصر.
هاتور(10/11 نوفمبر)= نسبة إلى حاتحور(هاتور في القبطية) إلهة العطاء والحب والموسيقى.
كيهك أو كياك (10/11 ديسمبر)= مشتق من التعبير كا-حر-كا أي قرين مع قرين. ومعناه: عيد اجتماع الأرواح عند الفراعنة.
طوبة(9/10 يناير)= مشتق من الكلمة المصرية القديمة تاعبت وهو أحد الأعياد.
أمشير(8/9 فبراير)= إشارة إلى عيد يرتبط بالإله "مخير"وهو الإله المسئول عن الزوابع.
برمهات (10/11 مارس)= ربما نسبة إلى عيد يتعلق بالملك أمنحتب برمودة(9 أبريل)= نسبة إلى إله الحصاد الفرعونى (رنودة).
بشنس(9 مايو)= نسبة إلى الإله خونسو (خنس في القبطية)إله القمر عند الفراعنة وممثل دور الابن في ثالوث طيبة.
بؤونة (8 يونيو)= نسبة إلى عيد "أنت" أي عيد الوادى وهو العيد الذي ينتقل فيه آمون من شرق النيل إلى غربه.وكانت الذبائح تقدم تكريمًا للراقدين.
أبيب (8 يوليو)= عيد الإلهة أبيبى عند الفراعنة.
مسره (مسرى) 7 أغسطس= نسبة إلى مسو-رع أي ولادة رَع.
النسى أو الشهر الصغير، يحتفل بأوزيريس في أول هذه الأيام.