الإثنين 27 مايو 2024
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم
رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عبدالرحيم علي
رئيس التحرير
داليا عبدالرحيم

تقارير وتحقيقات

الهروب لـ«الآخرة».. في اليوم العالمي لمنع الانتحار..800 ألف حالة «قتل نفس» سنويًا بالعالم.. المبيدات والشنق والأسلحة النارية أشهر الطرق.. والضغوط النفسية والمشكلات الأسرية أبرز الأسباب في مصر

 صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

«الصحة العالمية»: الذكور أكثر إقبالًا على التخلص من الحياة

رحاب العوضى: التربية والأسرة والمجتمع والدراما والاكتئاب أهم الدوافع

على عبدالراضى: باب خلفى للهروب من ظروف ضاغطة بسبب فقدان الأمل والحيل

سعيد صادق: طلاب الثانوية العامة تعرضوا لضغط كبير بعد ظهور النتيجة دفع بعضهم للانتحار

صورة أرشيفية

«الحياة لسه فيها كثير تعيشه».. قاعدة أساسية لا يجب أن ينساها الكثير، فلا بد أن يدرك الإنسان أن الحياة لا تتوقف على مشكلة أو أزمة معينة مهما بلغت حدتها، والتي قد تدفع البعض لإنهاء حياتهم، فكل هذه الظروف تمر مع الوقت، وتصبح جزءا من ماضيك الذي يمكن نسيانه بالسعى المستمر لتحقيق أهدافك وطموحاتك وتحدي الصعاب للوصول إليها، والتفكير بشكل إيجابي دومًا مهما كانت التحديات.

ويوافق اليوم الجمعة، 10 سبتمبر من كل عام، اليوم العالمي لمنع الانتحار، الذي يهدف إلى التركيز على الوقاية من الانتحار وزيادة الوعى بإمكانية منع الانتحار، حيث يعد الانتحار السبب الرابع من أسباب الوفاة لدى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 و29 عامًا.

وتأسست الرابطة الدولية لمنع الانتحار في فيينا «IASP» في عام 1960، وفي 10 سبتمبر عام 2003، احتفل باليوم العالمي لمنع الانتحار لأول مرة، بالتعاون بين منظمة الصحة العالمية، والرابطة الدولية لمنع الانتحار.

منظمة الصحة العالمية

وفقًا لتقارير منظمة الصحة العالمية الأخيرة عام ٢٠٢٠، فإن عدد حالات الانتحار التي تسجل سنويًا، تبلغ نحو ٨٠٠ ألف شخص حول العالم، بواقع انتحار شخص كل ٤٠ ثانية، وتشير بعض التقديرات إلى أن هذا الرقم يصل أحيانًا إلى مليون شخص سنويًا، الأمر الذي ينذر بوجود مشكلة حقيقية، فمع كل حالة انتحار هناك ما يقارب ٤٠ محاولة فاشلة لم تنته حياة أصحابها، كما أن أكثر من ٧٩٪ من حالات الانتحار في العالم تقع في الدول المنخفضة ومتوسطة الدخل.

الذكور أكثر إقبالًا

تتفاوت نسب الانتحار بين البلدان والأقاليم، وبين الذكور والإناث، حيث إن عدد الذكور الذين يلقون حتفهم بسبب الانتحار يزيد بأكثر من مرتين عن عدد الإناث ١٢.٦ من كل ١٠٠ ألف ذكر، مقارنة بـ٥.٤ من كل ١٠٠ ألف أنثى.

ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، تعد معدلات الانتحار بين الرجال أعلى عموما في البلدان ذات الدخل المرتفع ١٦.٥ من كل ١٠٠ ألف، أما بالنسبة للإناث تسجل أعلى معدلات الانتحار في بلدان الشريحة الأدنى من الدخل المتوسط ٧.١ من كل ١٠٠ ألف.

وجاءت معدلات الانتحار في أقاليم المنظمة لأفريقيا ١١.٢ لكل ١٠٠ ألف، وأوروبا ١٠.٥ لكل ١٠٠ ألف، وجنوب شرق آسيا ١٠.٢ لكل ١٠٠ ألف، أعلى من المتوسط العالمي ٩ لكل ١٠٠ ألف في عام ٢٠١٩، فيما سجل أدنى معدل للانتحار في إقليم شرق المتوسط ٦.٤ لكل ١٠٠ ألف.

طرق الانتحار

أوضحت تقارير منظمة الصحة العالمية، أن نحو ٢٠٪ من حالات الانتحار العالمية تنجم عن التسمم الذاتي بالمبيدات، معظمها في المناطق الزراعية الريفية في البلدان المنخفضة ومتوسطة الدخل، ويعتبر الشنق والأسلحة النارية من الطرق الأخرى الشائعة للانتحار.

أسباب الانتحار

بدورها؛ تقول الدكتورة رحاب العوضي، أستاذ علم النفس السلوكي، إن أسباب الانتحار ترجع إلى الجزء السلوكي الخاص بالتربية والأسرة والمجتمع المحيط والتأثر بالدراما العربية، وجزء خاص بالمرض العقلي مثل الاكتئاب ثنائي القطبين والذهان، وإن كان نسبته قليلة.

ويكون قرار الانتحار هنا تحت تأثير الضلالات العقلية، ونتيجة لعدم اتخاذ العلاج الدوائي المناسب بالوقت المحدد، وعدم وجود متابعة من الأسرة والطبيب؛ موضحة أنه إذا تم استثناء السبب المرضي فنجد أن المتبقى لدينا السبب النفسي أو الأسري المتأثر بالمجتمع والظروف المحيطة.

وتواصل «رحاب»، فى تصريح خاص لـ«البوابة»، أن زيادة عدد المنتحرين تتمركز بالسن من ١٥ إلى ٢٩ عامًا، لأن الإنسان في فترة المراهقة يكون مرهف المشاعر جديد التجارب الحياتية لديه حلم وردي لم يصطدم بالحياة، ويكون دور الأم والأب أما غطاء فولاذي له أو مسببين له القلق الدائم بالمقارنة بالآخرين، والتوقعات العالية له ولتصرفاته.

وكذلك فإن الإنسان بهذه المرحلة العمرية يكون لديه خلل واضطراب بالفكر وخلل التفكير، وهذا يؤدي إلى اتخاذ قرارات خاطئة بالمواقف الإنسانية الصعبة بالنسبه له مثل الصدمة العاطفية والفشل الدراسي.

وأضافت، أنه لا يمكن اتهام الظروف المادية والاقتصادية أنها أحد أسباب الانتحار، لأن الظروف الاقتصادية أما الإنسان يرضى بها أو يحاول تغييرها بالعمل أو اللجوء للمساعدة بظل العديد من الجمعيات والمؤسسات الحكومية التي تقدم المساعدات المادية إذا استثنينا الطمع والنظر للآخرين.

وتضيف، أن المشكلات الأسرية تعد العامل الأساسي للانتحار، والتربية غير السوية من الأصل، فيجب على الوالدين والمدرسين بالتعليم تهيئة الإنسان، وخاصةً المراهقين وإدراك أن الدنيا مكسب وخسارة ونجاح وفشل وسعي ووصول، وليست وتيرة واحدة. 

ولفتت، إلى أن الدراما لعبت دورًا في التصوير للبعض أن الموت هو الحل لكل موقف سلبي، وكذلك نضع في الاعتبار أن بعض المنتحرين كانوا يقومون بهذا الفعل كنوع من أنواع التهديد، ولهذا يجب أن يتعلم الإنسان المهارات الحياتية، وليس التخويف من الله، لأن الانتحار اكتسب سمعة أن المنتحر كافر، وتناسي البعض أن الناس المحيطة هى من توصل المنتحر لهذا القرار في حال تمكن اليأس والإحباط منه بلا دعم أو مساعدة إنسانية.

روشتة علاجية

وتابعت، أن الروشتة العلاجية للمقبلين على الانتحار تنقسم لجزء تربوي، يدخل ضمن شخصية الإنسان في تربيته وتعليمه أن الحياة لا تقف عند أحدهم أو على موقف ثابت، والتعلم أن بذل المجهود أفضل من النواح والبكاء والاستسلام.

ويجب أن يتعلم الإنسان أن العطاء الإنساني غير المشروط بلا دين أو جنس هو الحياة، لأن بعض الناس يحتاج إلى دعم من غيره، وكذلك الأهل عليها أن تكف عن مقارنة أولادها بالآخرين، والتعامل على أساس أن لكل منا طاقة نفسية وعلمية واستيعابية مختلفة. وتكرار ذكر قصص النجاح بالمحيط الأسري بمعنى لا يذكر له نجاح نجم عالمي أو رجل أعمال أو لاعب كرة، لأن هذه الأمثلة تزيد من إحباط الإنسان لعدم مواكبة الظروف له.

تعريف الانتحار

الدكتور على عبدالراضي، استشاري العلاج والتأهيل النفسي

كما يضيف الدكتور على عبدالراضي، استشاري العلاج والتأهيل النفسي، أن الانتحار هو محاولة جادة لوضع نهاية لألم غير محتمل، وباب خلفي للهرب من ظروف ضاغطة، منقادين بروح من العجز وفقدان الأمل والحيل، ومن منظور شخص لا يفكر الآن بالانتحار، وهو أكثرنا في الأغلب.

ولا يمكن فهم كيف يمكن لأحدهم إغفال وجود مباهج في الحياة جنبًا إلى جنب مع آلامها، وكيف يمكن تجاهل وجود فرصة في الغد لحياة أفضل، أو كيف يمكن أن تتعطل غريزة البقاء بالشكل الذي تستسلم فيه كلية للموت.

وأوضح، أنه هناك علامات تشير إلى تفكير أحدهم في الانتحار، فإن الألم الذي يخلفه فقدان عزيز في هاوية الانتحار يظل داخل الإنسان مدة ليست بالقليلة، حيث طبقًا لإحصائية منظمة الصحة العالمية، يقدم نحو مليون فرد على الانتحار سنويًا أغلبهم في فئة المراهقة والمسنين.

سبب تكفير المنتحر

ويتابع «عبد الراضى»، في تصريح خاص لـ«البوابة»، بأن المنتحر يقدم قبل انتحاره بالحديث عن الانتحار، والبحث عن مواد وعقاقير مميتة، والانشغال بفكرة الموت، وفقدان الأمل في المستقبل، والقيام بترتيبات غير مطمئنة ككتابة وصية أو إهداء مقتنيات ثمينة، والانعزال عن المحيطين، والانخراط في سلوكيات مؤذية كتعاطي الكحول والمخدرات والعلاقات الجنسية المتهورة، وأي تغير مفاجئ وغير مبرر في الحالة المزاجية.

وأشار، إلى أن السبب في كون الانتحار شكل من أشكال الكفر، لأن المنتحر يشك في قدرة الله سبحانه وتعالي أنه يخلصه في الدنيا وهو حي من آلامه، وعاجز عن تخليصه من تعبه، وبالتالي الانتحار يذهب به إلى الآخرة عند الله بما يضمن له حياة سعيدة، وهذا تفكير خاطئ وعلى أساسه يتم تكفير بعض المنتحرين.

الوقاية من الانتحار

وكشف استشاري العلاج والتأهيل النفسي عن أنه يمكن وضع خطط استباقية للدعم ضد الأفكار الانتحارية، إذا تم قبول وجود غريزة الموت داخلنا مجاروةً لغريزة البقاء، فهناك بعض الاقتراحات لهذه الخطط، وهي: أولا: «الترحيب بمحامي الموت»، وذلك يعني قبول غريزة الموت.

وقال إن الطاقة المبذولة في كبتها وتجاهل وجودها يضاف إلى طاقتها لتنفجر أمامنا عند أول أزمة، ومحامي الموت لا يعمل فقط من أجل الانتحار، بل يقف خلف سلوكيات تدمير الذات بكافة صورها، من الإدمانات والعلاقات الخطرة وإيذاء النفس المادي، وقد يظهر في القيادة الخطرة، وعبور الطريق المتهور، وإدمان أفلام الرعب والتسلق الخطر.

ويواصل: «المقترح الثاني: هو (صندوق الأمل) حيث تطرح فكرة مبتكرة كخطة استباقية، من خلال إعداد صندوق الأمل؛ وقد يكون بشكل فعلي من خلال صندوق أو ظرف أو ملف، وقد يكون بشكل إلكتروني من خلال بعض التطبيقات أو حتى مجلد داخل الهاتف».

ونقوم بحفظ الصور ذات القيمة مع أحبابنا، واقتباسات ملهمة بالحياة، ورسائل للنفس أو من أشخاص محببين لنا، أو خطاب لأنفسنا من غريزة الحياة، وكذلك من يمكنه دعمنا عند الحاجة وبيانات التواصل معه، ونقوم بإعداده منفردين أو مع من نحب أو مع عملائنا، ونفتحه عند الأزمات.

ويشير إلى أن المقترح الثالث هو «الثبات في وجه الأزمات»، وذلك من خلال عدم توفير الجهد في التدريب على مهارات حل المشكلات، والتعامل مع الأزمات، وكذلك مهارات قيادة الشعور والوجدان، أما المقترح الرابع: هو «علاقة ذات معنى».

وهذه العلاقة تشمل نطاق العلاقة مع النفس، والعلاقة الصحية ذات القيمة مع الله يعبر عنها بالروحانية، وعلاقة مع فرد آخر على الأقل، نقوم باختبار قيمة الحياة داخل هذه العلاقة، والخروج بلا دفاعات وبشكل حقيقي، ونسميها دائرة الثقة.

وأضاف، أنه حتى إن لم يمكنك فهم دافع الانهيار داخل عزيز عليك، أو إذا لم تتمكن من إيجاد مبرر لنشاط محامي الموت داخله، فلا مجال سوى للتراحم والتعاطف مع الألم الذي يربض خلف هذه المحاولات، وكذلك تلمس دافع الحياة وغريزة البقاء ومحاولة دعمها على الأقل من خلال التفهم.

آليات تعامل نفسية

وتوضح الدكتورة علا فراج، رئيس قسم الإخصائيين النفسيين بمستشفى الأمانة العامة للصحة النفسية، أن الانتحار هو عرض من أعراض الاكتئاب، ويكون السبب الأساسي لدى مرضى الاكتئاب، قد يكون بنسبة ٩٥٪، هو مرض عضوي ناتج عن اختلال الكيمياء في المخ، وليس نتيجة تعرضه لظروف معينة، بل تكون هذه الظروف هي العامل المكمل، ويكون الشخص المقبل على الانتحار مولود بمرض كيميائي في الدماغ.

ولفتت، إلى أن الاكتئاب قد يكون شديدا أو متوسطا أو بسيطا، في حالات الاكتئاب الشديد يعني أن الخلل في كيمياء المخ شديد، وتوجد محاولات الانتحار بشكل حقيقي ورغبة حقيقية وليس مجرد فكرة، ويكون التدخل الأساسي في هذه الحالة عن طريق الأدوية، وكذلك في حالة الاكتئاب المتوسط، بجانب الجلسات النفسية، أما في الاكتئاب البسيط يكون الانتحار مجرد فكرة أو حاول محاولة بسيطة وتراجع عنها في النهاية.

وتضيف رئيس قسم الإخصائيين النفسيين، بمستشفى الأمانة العامة للصحة النفسية، في تصريح خاص لـ«البوابة»، أن الاكتئاب في أحيان عديدة يكون له علاقة بطريقة حياة الإنسان، والبحث عن الطرق التي تغذي لديه فكرة الاكتئاب ويشعره بأفكار سلبية تجاه نفسه، لأن الاكتئاب له علاقة قوية بفكرة الإنسان عن نفسه، فمن بعض الأفكار السلبية المنتشرة لدي المكتئبين أنهم فاشلون وليس لهم أي لازمة في الحياة وأنه غير محبوب.

وتشير، إلى أن دور الإخصائي النفسي البحث عن كيفية تلقيهم لهذه الأفكار، وذلك من خلال الجلسات النفسية بخطوات عديدة، ومحاولة تغييرها وتغذية الأفكار الإيجابية، والاتفاق على أنشطة معينة تجعل حياة هذا الشخص أكثر نجاحًا وأنه ذو قيمة، فضلًا عن الإرشاد الأسري، ويكون لهم عامل كبير جدًا في تغذية الأفكار، فعلى سبيل المثال تدفع الأسرة ابنها نحو النجاح، ولكن بطريقة سلبية تشعرهم أنهم مختلفون عن بقية الناس، وبالتالي فمن المهم التواصل معهم لتلبية الدعم الإيجابي لأبنائهم.

وتؤكد، أنه هناك خطأ صدرته الدراما فيما يخص الاكتئاب والانتحار، وهو أن الشخص يفكر في الانتحار نتيجة ظروف معينة، مثل وفاة أحد الأبناء يدفع الأب أو الأم للانتحار، وهذا الأمر بنسبة كبيرة غير حقيقي، ولكن الأمر الصواب هو أن هذا الشخص منذ البداية يعاني من مشكلة، لأن الطبيعي أن يمر كافة الأشخاص بمشكلات عديدة.

الضغوط النفسية

الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي

كما يقول الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، إن بعض المراهقين عندما يواجهون الأزمات يصابون بنوع من القلق الزائد والاضطراب والوسواس والاكتئاب مما يدفعهم إلى التفكير في الانتحار وتشويش تفكيرهم السليم، ويطلق على هذه الفئة من المراهقين العُصابين.

وقد تسبب أزماتهم النفسية وفقدان الأمل إلى مشكلات صحية مثل زيادة معدلات ضربات القلب والصداع الشديد والرعشة، وبالتالي لا تفكر هذه الفئة سوى في الانتحار، لأنهم يتعرضون للانهيار سريعًا ولا يستطيعون التماسك.

ويتابع «فرويز»، فى تصريح خاص لـ«البوابة»، بأن أسباب الانتحار قد تكون نتيجة الأزمات النفسية، التي يمرون بها سواء الرسوب في الامتحانات أو المشكلات العاطفية، وقد تكون بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، والأعباء المادية التي يمر بها البعض، تدفعهم إلى الانتحار للتخلص من هذه الأزمات التي يعانون منها، كما أن إدمان الكحول والمخدرات تزيد من الاكتئاب الأمر الذي يدفعهم إلى الانتحار أيضًا.

وطالب الأسر بالاهتمام بأبنائهم وزيادة وعيهم واحتوائهم وخاصةً المراهقين من فئة العُصابين، ومساعدتهم لتجاوز أزماتهم النفسية، والعمل على زيادة تثقيفهم، ومعرفة المحتويات التي يتابعونها على وسائل التواصل الاجتماعي، ومتابعة الحالة النفسية لأبنائهم وعدم الاستهانة بهم أو بأزماتهم وإبعادهم عن الانطواء على أنفسهم ومشكلاتهم، بجانب دور المدارس في توعية الطلاب وتعريفهم بالمخاطر التي يمكن أن تُحيط بهم، وقادرين على تحمل المسئولية.

الجانب المجتمعى

الدكتورة سامية خضر، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس

وتشير الدكتورة سامية خضر، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، إلى أن المجتمع المصري ٦٠٪ منه من فئة الشباب، ولا توجد هذه النسبة بسهولة في أي دولة من دول العالم، نتيجة الزيادة السكانية التي تشهدها مصر في الوقت الراهن، وهذه الفئة على وجه التحديد تحتاج إلى الرعاية والاهتمام، لأنهم يتطلعون إلى النجومية والخروج عن العادات والتقاليد والسعي لتحقيق الثراء.

وقد تكون هذه التطلعات إيجابية ويحقق طموحاته أو قد تكون العكس، بالإضافة إلى العاطفية الشديدة وعدم القدرة على التماسك، والرغبة إلى الوصول للهدف بأسرع ما يمكن، ومحاولات التقليد بين الشباب وبعضهم البعض، ففي أزمة نتيجة الثانوية العامة سنويًا نجد حالات الانتحار، والتي أصبحت وسيلة التخلص من الأزمة لدى البعض، وكذلك المشكلات العاطفية والأسرية والنفسية الضاغطة.

وتواصل أستاذ علم الاجتماع، بجامعة عين شمس، في تصريح خاص لـ«البوابة»، بأن الدراما ساهمت في نشر الصور السلبية ما بين الشباب، من خلال الأفلام الهابطة الساقطة والتي قد تتضمن مشاهد تحض على أعمال العنف والانتحار أيضًا؛ لافتةً إلى أن المشكلات الأسرية ما بين الأهالي وأبنائهم تؤثر سلبًا عليهم وتدفعهم إلى التفكير في الانتحار بشكل كبير.

وقالت إن الشباب بحاجة إلى رعاية كبيرة وشديدة جدًا، وزيادة قدرتهم على التماسك والبعد عن الأفكار السودوية، فقد يكون الانتحار نتيجة صدمة نفسية معينة أو رقة القلب والعاطفة، فإن الانتحار بسبب نتيجة الثانوية العامة أمر لم يتم معالجته حتى الآن، في ظل ترسيخ أن الثانوية العامة هي نهاية الحياة ومشوار الطالب الدراسي، فهي خيط من خيوط الحياة، وليست الأهم.

فمن الممكن التغلب عليها من خلال التثقيف والدورات التدريبية وغيرها من المجالات الأخرى المفتوحة مثل المهن والحرف الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، وبسبب الاعتقاد الخاطئ عن الثانوية العامة نجد المنازل في أزمات متكررة سنويًا.

وتطالب بضرورة تواجد الحوار الأسري في مصر ما بين الآباء والأمهات والأبناء، وجود التفاهم فيما بينهم وزيادة وعيهم باستمرار بشأن الأمور الحياتية المختلفة، وتعديل سلوكياتهم ورفقائهم وزملائهم في المدارس والجامعات، فهناك حاجة للنماذج أو القدوة الحسنة للشباب للاقتداء بها سواء خلال وسائل الإعلام أو الأعمال الدرامية المختلفة.

الاحتواء والبعد عن العزلة

 الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع

كما يقول الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع، إن الانتحار له أسباب عديدة قد تكون أزمات وضغوط نفسية كبيرة يعاني منها البعض مثل طلاب الثانوية العامة، والضغط النفسي الكبير الذي تعرضوا له بعد ظهور النتيجة ورسوب بعضهم مما دفعهم إلى الانتحار، والبعض قد يفكر في الانتحار نتيجة تراكم الأعباء المادية عليهم والديون.

وأوضح «صادق»، أن انتحار بعض طلاب الثانوية العامة جاء بسبب الضغط النفسي عليهم من أسرهم دون اهتمام الأسر نفسها بهذا الضغط الذين يشكلونه على أبنائهم، إلا أنهم يلتفتون إلى صورتهم أمام أقاربهم وأصدقائهم فقط في حالة سقوط أبنائهم أو عدم تحصيلهم مجموع مرتفع.

ويؤكد «صادق»، فى تصريح خاص لـ«البوابة»، أن المراهقين في عمر الـ١٨ عامًا يعانون من عدم الاتزان وعدم قدرتهم على التفكير السليم، بجانب الضغط النفسي الشديد الذي يتعرضون له من كافة النواحي، مطالبًا الأسر بضرورة احتواء أبنائهم وأزماتهم النفسية والتعامل البسيط معهم دون تشكيل أي ضغط عليهم، وعدم تركهم للعزلة والانطواء على مشكلاتهم.

وأشار إلى أن العزلة تسبب لهم أثرا نفسيا سلبيا تدفعهم إلى التفكير في الانتحار، فضلًا عن ضرورة إبعادهم عن أي أفكار سلبية وتشجيعهم على العمل والإبداع والتفكير في الأمور الإيجابية التي تزيد من شغفهم وحبهم للحياة.

أسباب حوادث الانتحار بمصر 2021

تعد الأزمات والضغوط النفسية والمشكلات الأسرية، الأسباب الرئيسية وراء وقوع أبرز حوادث الانتحار الأخيرة في مصر خلال العام الجاري، حيث عقب إعلان نتيجة الثانوية العامة ورسوب بعض الطلاب. وشهدت بعض المحافظات ٨ حالات انتحار ومحاولة انتحار، ووقائع أخرى أيضًا ترجع أسبابها إلى إصابة المنتحر بحالة نفسية سيئة دفعته إلى الانتحار ناجمة عن الخلافات الأسرية سواء بين الأزواج أو الآباء والأمهات والأبناء، وآخرين يكون انتحارهم نتيجة ظروفهم المادية الصعبة.

2022 عامًا للصحة النفسية للمراهقين

نتيجة انتشار حالات الانتحار، خاصةً بين المراهقين لأسباب عديدة منها نتيجة الثانوية العامة والأزمات النفسية، أعلنت الأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان بوزارة الصحة، عام ٢٠٢٢ "عامًا للصحة النفسية للمراهقين"، بهدف توعية المراهقين وأسرهم.

وسيتم تكوين مجموعات دعم الشباب أنفسهم لنشر الرسالة من خلال مجموعة دعم الأقران المنفذة في المدارس والنوادى والجامعات، وعمل مجموعة من الندوات التثقيفية داخل الأندية الرياضية ومراكز الشباب وتوزيع مطبوعات لنشر الوعى المجتمعى، مع عمل تدريبات للأسر عن كيفية تربية المراهق والتغلب على تحديات فترة المراهقة.