الخميس 26 مايو 2022
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
رئيس مجلس الادارة والتحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

آراء حرة

في ذكرى رحيله.. لرفعت السعيد وعنه

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

اليوم.. تمر أربع سنوات على رحيل المفكر والسياسي الكبير د. رفعت السعيد.. ولرفعت السعيد مع البوابة والمركز العربى للصحافة مواقف وحكايات، يطيب لنا، ونحن نقدم هذا الملف الخاص، فى ذكرى رحيله، أن نسرد فصولًا منها – لعلها تكشف لقارئنا الكريم – بعضًا من ملامح العلاقة الممتدة بين الأستاذ وتلاميذه، تلك العلاقة التى ترجع لما يقارب الأربعة عقود.. كما سرد أبعادها السياسية والإنسانية عبدالرحيم علي مؤسس المركز ورئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير البوابة فى مقاله، أو بالأدق فى رسالة العرفان والتقدير والمحبة لرفعت السعيد وعنه.. رسالة عبدالرحيم علي، والتى يمكن اعتبارها رسالة جيل من التلاميذ والأبناء لمعلم وأب، تكشف فيما تكشف عن المكانة الخاصة والتقدير الكبير للسعيد فى عقول وقلوب الكثيرين من أسرة «البوابة».. كيف لا؟ والرجل كان داعمًا ومتحمسًا لتجربة المركز والبوابة.. ولم يبخل يوما عن تقديم الرأي والمشورة لنا، فقد شرفنا به كعضو فى مجلس إدارة المركز، ومستشار بمجلس الأمناء، ضمن قامات وطنية كبيرة وبارزة، حرصت على دعم التجربة ومساندتها.

ونذكر- ولعل القارئ يتذكر معنا- سلسلة المقالات الأسبوعية المتميزة، التى حرص د. رفعت على كتابتها خصيصا للبوابة منذ انطلاقها حتى أسبوع رحيله، كما حرص على مد مكتبة المركز بمجموعات من مؤلفاته المتنوعة ودراساته المنشورة.

ولم تقتصر علاقة رفعت السعيد على دعمه وفرحته بتجربة المركز العربى ونشاطاته المتعددة فى المجال الصحفى «البوابة» الورقية والموقع الإلكتروني، ومركز البحوث الدراسات «الذى شرفبترؤسه إدارته»، أيضا بقامة كبيرة وأستاذ أجيال بترؤسه وإدارته، أستاذنا السيد يس- رحمه الله».

كان السعيد دائم الحضور بنصائحه ومشاعره كأب مهتم بشئون ومصائر أبنائه.. وهنا أتذكر كلماته- خلال اتصال تليفونى - بكل ما حملته من قلق واهتمام إزاء تصاعد التهديدات والرسائل التى تلقاها الصديق عبدالرحيم على من جماعات الإرهاب المتأسلم، من داخل مصر وخارجها، التى تزايدت خلال فترة حكم جماعة الإخوان الإرهابية مصر، قال نصا: «قل لصديقك أبو دماغ ناشفة، يهدى شوية، ويخلى باله من نفسه، أنا كلمته أكثر من مرة.. بس هو راكب دماغه»- يقصد أن عبدالرحيم على غير مكترث ولا يبدى حرصا لسلامته الشخصية، فى تعامله مع تهديدات جماعات الإرهاب..

المدهش أن الرجل الذى عاش نفس الأحوال، وتلقى ذات التهديدات والرسائل الإرهابية على امتداد سنوات طويلة، واتخذ الموقف ذاته والسلوك نفسه، الذى اتخذه عبدالرحيم على تجاه رسائل التهديد والوعيد، بعدم الاكتراث لها، ومع ذلك ها هو يرفض ويقلق من موقف «الابن» تجاه ما يحيطه من مخاطر وأذى محتمل.

وجاءت احتفالية التكريم والوفاء، التى نظمناها فى صيف عام ٢٠١٥، احتفاء وتكريما للدكتور رفعت السعيد تحت شعار «رحلة عطاء ممتدة»، لتؤكد على تقديرنا ومحبتنا للرجل، ودوره ومسيرته السياسية والفكرية، وحرص الجميع من أسرة المركز، وفى مقدمتهم عبدالرحيم علي، على أن تخرج الاحتفالية بالشكل اللائق، وهو ما كان، بمشاركة كوكبة من كبار المفكرين والمؤرخين ورجال السياسة، وجمع حاشد من محبى السعيد وأصدقائه وتلاميذه، وكانت الأوراق والدراسات والشهادات، التى قدمها المشاركون، بمثابة باقة ورد، تماثل فى جمالها وطيب عطرها، تلك الورد التى طوق بها الشباب عنق الدكتور رفعت لحظة دخوله قاعة الاحتفال، واختلطت مشاعر التقدير والعرفان للسعيد ومسيرته الحافلة بالعطاء، كمناضل وقائد سياسي، ومؤرخ ومفكر، بمشاعر الفرح والسعادة التى لفت عائلة السعيد وفى مقدمتها السيدة الفاضلة ورفيقة دربه الأستاذة ليلى الشال، رحمة الله عليها، والدكتور خالد والدكتورة غادة، الابن والابنة، وأحفاده، فى مرة لعلها الوحيدة التى تحضر العائلة حفلا لتكريم الدكتور رفعت، وهو ما أشار إليه السعيد فى بداية كلمته فى ختام الاحتفالية، وكان سعيدا وممتنا للجميع، الأمر الذى جعلنا نشعر بالفخر والسعادة.

لعل السطور السابقة تكون كاشفة عن الروابط الفكرية والإنسانية، التى جمعتنا بالدكتور رفعت السعيد، علاقة القائد السياسى والمفكر والأب بتلاميذه وأبنائه، علاقة لم تخلُ من مشاكسات وتباينات فى بعض المواقف والمحطات، لكنها دوما كانت قائمة على الاحترام والتفهم والمحبة، وتظل تلك الروابط باقية، مع المعلم والأب، بعد رحيله بالجسد، ويظل الحوار قائما ومستمرا مع أفكار وكتابات السعيد، والتى أثبتت الأيام والأحداث جدارتها وعمقها وصحتها.

وتأكيدًا لتلك الروابط والقيم بين الأستاذ وتلاميذه، والتحية والعرفان يقدمهما هذا الملف الخاص، كتحية وعرفان لرفعت السعيد فى ذكرى رحيله، بمشاركة مشكورة لنخبة من أصدقائه وتلاميذه.