الإثنين 18 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
رئيس مجلس الادارة والتحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

اقتصاد

أبوبكر الديب يكتب: القطاع الصناعي الخليجي يتجاوز "كورونا".. الإمارات تتصدر التصنيع.. وسلع السعودية تنفذ إلي أسواق العالم.. والكويت تعاود الإنتعاش.. ومناطق صناعية جديدة بالبحرين

البوابة نيوز
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

بعد أشهر من المعاناة استطاع قطاع الصناعة بدول الخليج العربي التغلب علي تداعيات فيروس كورونا، وعاد الي مستويات النمو والتوظيف من جديد مستفيدا من دعم الحكومات  والقيمة المضافة والإمكانات البشرية والطبيعية فضلا عن توظيف مختلف التخصصات الهندسية والعلمية والإدارية.

وتمكن القطاع الصناعي بدول الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان ومملكة البحرين ودولة الكويت، من تحقيق قفزة مهمة للأمام وتحقيق أرباح ضخمة

وهناك فرصة قوية لأن يصل حجم الاستثمار الخليجي في القطاع الصناعي إلى 1.5 تريليون دولار في 2025.. وأن يصبح الخليج العربي السوق الأولى للبتروكيماويات بعدما بات المنتج الأول لها، مع ضخ الاستثمارات في الصناعات الإقليمية والتقنيات العالمية ووسائل الإنتاج المتطورة وهو الأمر الذي يعكس النمو المتواصل للقطاع الصناعي وحجم الاستثمارات الحكومية والخاصة الموجهة اليه، حسث تسعى دول الخليج العربي إلى رفع مساهمة القطاع الصناعي في ناتجها الإجمالي إلى 25 %.

والمتابع لحال الاقتصاديات الخليجية خلال 2020، نجدها تأثرت بوباء كورونا كما الاقتصاديات العالمية خاصة مع انخفاض أسعار النفط لمستويات قياسية فضلا عن خفض الإنتاج لتحقيق التوازن في الاسواق ما أثر بالطبع علي القطاع الصناعي.

وفي دولة الإمارات العربية المتحدة يلعب القطاع الصناعي دورا مهما في التنمية الاقتصادية من خلال معدلات النمو رغم الظروف العالمية التي فرضتها جائحة كورونا وتهدف الدولة الي رفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 300 مليار درهم بما يعادل  82 مليار دولار، بحلول عام 2031، أي خلال الأعوام الـ 10 المقبلة، من خلال تطوير القطاع الصناعي وتعزيز القيمة الوطنية المضافة لقطاع الصناعة، فضلا عن  الدعم الذي تقدمه الإمارات للقطاع الصناعي والذي يمثل حافزًا كبيرا للمستثمرين اضافة الي التكنولوجيا المتقدمة وصناعات التقنيات والذكاء الصناعي والصناعات الفضائية والطبية والطاقة النظيفة والمتجددة والآلات والمعدات والصناعات النفطية والثقيلة والدوائية، والأغذية والمشروبات.

وتحويل الإمارات إلى مركز إقليمي وعالمي لصناعات المستقبل، وتعزيز الصادرات إلى الأسواق العالمية والشراكة بين القطاعين العام والخاص ودعم برامج التطوير والمحفزات التي تم إطلاقها سواء من قبل الحكومة الاتحادية أو الحكومات المحلية في دعم القطاعات الاقتصادية ومن ضمنها القطاع الصناعي مما عزز من قدرته التنافسية والتصديرية وليصبح شريكا قوي في مسيرة التنمية المستدامة ورفع الناتج المحلي الإجمالي للإمارات، كما أن توطين بعض الصناعات التحويلية سيدعم الناتج المحلي الإجمالي للامارات بفضل البيئة الاستثمارية فيها باعتبارها بيئة جيدة لاحتضان الاستثمارات الأجنبية، وهي بالفعل أصبحت قبلة لهذه الاستثمارات بالمنطقة العربية، فبيئة الأعمال الإماراتية تمتلك تنافسية عالية من حيث الشفافية، وسيادة القانون، وقدرة الاقتصاد على الازدهار، في ظل حالة من الاستقرار ووجود أكثر من 21 منطقة صناعية حرة متكاملة في الدولة.. 

وأصبح التنويع الاقتصادي قضية مهمة أمام قادة ومسئولي الدول الخليجية العربية بعد أن أدي تباطؤ وركود الاقتصاد العالمي بعد "كورونا" إلى انخفاض أسعار النفط من 64 دولارا للبرميل إلى 23 دولارا خلال 4 أشهر فقط في 2020.

وتجاوز القطاع الصناعي السعودي، تداعيات فيروس كورونا، بفضل خطط المملكة ورؤية 2030 التي تتوسع في الصادرات إلى مختلف دول العالم فالأسواق التي تصل إليها المنتجات السعودية غير النفطية، تجاوزت 178 دولة حول العالم حيث تملك السعودية مقومات كثيرة من أهمها الصناعة والثروة التعدينية فضلا عن القطاع الزراعي وعلي القطاع الخاص أن يستعد للمرحلة القادمة جيدا باعتماد الحوكمة والتخطيط الذي يضمن استمرار الشركات في مرحلة التعافي.

وظهرت بوادر التعاف علي اقتصادات دول الخليج العربية من جائحة كورونا التي عصفت بالعالم أجمع، وهناك فرص لأن تقفز معدلات النمو بها الي 3.5 % العام المقبل ونمو اقتصاد السعودية عند 3 %، وسط أداء أفضل للاقتصاد السعودي في 2022 بنمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي للمملكة 4.8%، مع انخفاض الدين العام ليصبح 30% من إجمالي الناتج المحلي.

وتهدف رؤية 2030 إلى تحويل السعودية إلى قوة صناعية رائدة ومنصة لوجستية عالمية عبر تعظيم القيمة المتحققة من قطاعي التعدين والطاقة والتركيز على محوري المحتوى المحلي والثورة الصناعية الرابعة، وخلق بيئة استثمارية جاذبة فيها.

وشهد القطاع الصناعي في السعودية تطورات إيجابية مستمرة خلال الفترة الماضية حيث بلغ حجم الاستثمار في الصناعات الغذائية 87 مليار ريال، ما يعادل 8% من إجمالي حجم الاستثمارات في القطاع الصناعي السعودي وتشكل مصانع المنتجات الغذائية  11 % من إجمالي عدد المصانع في السعودية وتسهم في توفير أكثر من 82 ألف وظيفة وارتفع عدد المصانع المنتجة بشكل عان في السعودية إلى 8155 مصنعًا خلال الربع الأول من عام 2021 بسبب المحفزات التي قدمتها المملكة للصناعيين ومنها منح أولوية الحصول على الأراضي الصناعية.

وكشفت جائحة كورونا الحاجة الي تطوير قطاع الصناعة بالمملكة وبالخليج بشكل عام، بعد أن انقطعت أو ضعفت الواردات بسبب الجائحة، ما يؤكد على ضرورة الحاجة لاستمرار الصناعة والصناعيين.. وقد تمكن القطاع من استعادة جميع الوظائف التي فقدت خلال تداعيات جائحة كورونا بشكل كامل.

وعملت المملكة على تطوير القطاع الصناعي منذ السبعينات من القرن الماضي وخاصة قطاعات الصناعة والزراعة والتشييد والبناء وغيرها وكان  القطاع الزراعي من أهم القطاعات التي استفادت منها المملكة بشكل عام والأن أصبح هناك حاجة ماسة لنقل الاقتصاد إلى مرحلة جديدة طبقا لرؤية 2030، بقيادة ولي العهد التي تهدف لتنويع الاقتصاد للمملكة ومصادر الدخل ومن أهم هذه القطاعات التي تعول عليها الرؤية قطاعي الصناعة والتعدين.. فضلا عن  توفير الأراضي الصناعية بأسعار رمزية، والعديد من حزم التمكين لقطاع الصناعة.

وتتوفر في السعودية جميع المقومات اللازمة للصناعة من رأس المال، والطاقة، والأسواق، والمواد الأولية والدعم الرسمي لقطاع الصناعة، وتوفير الحوافز التي تشجع على النهوض بهذا القطاع، وسن القوانين التي تحمي السلع الوطنية وتوفير الحوافز المادية للقطاع الخاص الذي يعمل في مجال الصناعة من خلال توفير القروض بدون فوائد والتسديد على فترات طويلة وتوفير المدن الصناعية حيث تم إنشاء الكثير من المدن الصناعية، وتجهيزها بكافة المستلزمات اللازمة للصناعة من كهرباء، ومياه، وأبنية وتأجيرها لأصحاب المشاريع الصناعية بأجورٍ رمزية وتوفير كافة الخدمات للقطاع الصناعي من كهرباء، ومياه بأسعار رمزية وجميع السلع والصناعات معفاة من الضرائب، وهذا يؤدي إلى انخفاض سعرها وتوفير القروض الصناعية بدون أرباح للراغبين بالعمل بالقطاع الصناعي

وفي الكويت، تقلص الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بنسبة 23% بنهاية أول 9 أشهر من 2020 بالتزامن مع انتشار فيروس كورونا وتوقفت النشاطات الاقتصادية بشكل شبه تام خلال النصف الأول من العام الماضي، قبل عودتها بشكل تدريجي خلال الربع الثالث من العام.. وانتعاشها حاليا. 

وتسير البلاد في خطوات جادة نحو الارتقاء بقطاع الصناعة عبر رؤية عصرية باعتبار القطاع استراتيجيا من خلال زيادة المساحات المخصصة للصناعيين وتطويرالبنية التحتية لتكون الكويت في مصاف الدول المتقدمة صناعيا.

وفي سلطنة عمان تمكن قطاع الصناعات التحويلية من تشغيل 1185مواطن خلال الفترة من الأول من يناير وحتى الثالث من يونيو 2020، رغم جائحة كورونا انتشار جائحة فيروس كورونا الذي خلق فرصًا لرفع الإنتاج في عدد من المنشآت الصناعية في السلطنة من خلال تصنيع المعدات والمستلزمات الطبية ودخلت عدد من الشركات قطاع تصنيع الكمامات والقفازات والمعقمات والمستلزمات الطبية الأخري.

ونجحت دولة البحرين على مدى السنوات الماضية في تنمية القطاع الصناعي بسبب سياساتها الاقتصادية المتميزة من خلال برنامج عمل القطاع الصناعي والذي يهدف إلى عدم الاعتماد على منتجات النفط والغاز الطبيعي فقط وانشاء مناطق صناعية جديدة، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وارتفع عدد المنشآت الصناعية في البحرين 491% خلال 3 أعوام شملت صناعات المواد الغذائية والتبغ والغزل والنسيج والخشب والورق والكيماويات والبلاستيك، والصناعات غير المعدنية فضلا عن الصناعات التحويلية. 

وتتجه دول الخليج العربية إلى دعم القطاع الصناعي في الأعوام المقبلة خاصة الطبية منه، بعد أن شهد القطاع دعما ملحوظا خلال فترة جائحة كورونا.. من خلال تشجيع الصناعات الطبية والعمل على إعطائها الأولوية خاصة في ظل ظروف كورونا، حيث يتم تحفيز القطاع بالاستثمارات الخليجية والأجنبية ودعم القطاع الخاص لضمان عدم تأثر أصحاب الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من تأثير الإجراءات الاحترازية للحد من انتشار الجائحة. وتعتبر دول الخليج العربي الصناعة أحد الخيارات الرئيسة لتنويع اقتصاداتها وعدم الاعتماد علي النفط كمصدر رئيس للدخل القومي، والعمل على تطوير التشريعات والقوانين والسياسات لدعم قطاع الصناعة من خلال تبادل الخبرات والمعلومات الصناعية والتدريب مع بعضها البعض ومع الدول العربية والأجنبية لتحقيق الأمن الصناعي وتعزيز القيمة المضافة محليا.

وتأثر القطاع الصناعي في جميع دول العالم  بشكل واضح بكورونا بسبب تقييد حركة الاستيراد والتصدير للمواد الخام ومدخلات الصناعة وحالة الإغلاق وسيتوقف العالم كثيرا أمام وباء كورونا وتداعياته ليؤسس لمرحلة اقتصادية مختلفة عما سبق وتبني استراتيجيات صناعية جديدة وبرزت أهمية قطاع الصناعات التحويلية لا سيما بمجالات الصناعات الغذائية، والتي أصبحت في ظل الأزمة الأخيرة أمن قومي للدول.