الخميس 23 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
رئيس مجلس الادارة والتحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

بوابة العرب

سيناريو «كابوسى» برعاية أمريكا و«طالبان».. عودة الميليشيات والعنف.. والدبلوماسية على فوهة البنادق.. طالبان تحذر من إبقاء قوات أجنبية فى أفغانستان لحماية مطار كابول.. الجوع والظلام

مقاتل من كتائب الشارات
مقاتل من كتائب الشارات الحمراء في طالبان
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

عودة الميليشيات والعنف.. والدبلوماسية على فوهة البنادق

طالبان تحذر من إبقاء قوات أجنبية فى أفغانستان لحماية مطار كابول.. الجوع والظلام.. مخاطر يواجهها الأفغان فى رحلة الهروب من الاعتداءات.. ألف جندى يفرون عبر الحدود الأفغانية للهروب من الزحف الطالبانى

أيام دامية يعيشها الشعب الأفغانى تحت نيران حركة طالبان الموالية لتنظيم القاعدة ومحاولتهم إسقاط الحكومة الأفغانية (الهشة بالفعل والمحرومة حاليا من الدعم الغربى) فى الوقت الذى تدفع فيه طالبان لحصة الأسد في تكوين حكومة إسلامية متشددة، وتعمل على الأرض لمحاصرة المدن والتمدد بسرعة مذهلة مستغلة فرصة ذهبية سنحت بانسحاب قوات التحالف بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية من البلاد، لتصبح المنطقة أمام كابوس حرب أهلية وفوضى شاملة تخرج من حدود أفغانستان لدول الجوار وتمتد للعالم بأسره.

لقد تعالت الصيحات المنددة بقرار جون بايدن الرئيس الأمريكى إتمام خطة سلفه ترامب بالانسحاب من أفغانستان، بزعم تحقيق الاستقرار النسبي!، وترك المنطقة للفوضى، بما يشبه تماما ما جرى فى العراق بعد دخولها بزعم وجود أسلحة نووية ثم إغراقها فى الدماء والميليشيات الإسلامية المتشددة التى نشرت الرعب والعنف.

وبعد اجتماع قادة حركة طالبان مع مبعوثى أمريكا والصين وروسيا وأفغانستان فى العاصمة القطرية الدوحة يوم الجمعة الماضي، تبين أن قطر التى تضم المكتب السياسي لحركة طالبان، قد أصبحت تلعب على المكشوف، فى مساندتها لتنظيمات العنف الراديكالية، حيث اشترط قادة حركة طالبان فى الاجتماع الإفراج عن مسجونى الحركة المدانين فى جرائم إرهاب، وإقرار حكم إسلامى وإسقاط حكومة أفغانستان الراهنة.

 

طالبان تتعهد بالسلام

رغم المواجهات العنيفة بين مليشيات طالبان والحكومة الأفغانية، التى سقط ضحيتها المئات حتى اللحظة، بينهم دانيش صديقى المصور الدولى حائز البوليتزر خلال تغطيته للأحداث، فإن زعيم حركة طالبان "هبة الله أخوند زاده" قد راح فى بيان أصدره الأحد بمناسبة عيد الأضحى يؤكد تأييده الوصول لتسوية سياسية للنزاع في البلاد، وهو ما وصفه المراقبون بالسلام الخادع على فوهة البنادق!

وعدّد زعيم طالبان فى رسالته سلسلة من التعهدات في حال قيام "إمارة إسلامية" فى البلاد، فقال "نريد علاقات دبلوماسية واقتصادية وسياسية جيدة ووثيقة مع جميع دول العالم بما فيها الولايات المتحدة"، مضيفا: "نؤكد بالكامل لدول الجوار والمنطقة والعالم أن أفغانستان لن تسمح لأحد بتهديد أمن أى دولة أخرى انطلاقا من أراضيها".

من جهته، دعا أمير خان متقي وهو مسئول كبير بحركة طالبان الثلاثاء فى تغريدة نشرت على تويتر سكان المدن الأفغانية إلى الاستسلام لتجنب المعارك و"تعريض مدنهم لأضرار". 

وأضاف أن طالبان "تؤكد لكل السكان أن أفغانستان ستكون وطنهم جميعا وأنه لن يسعى أحد للانتقام".

كما حذرت الحركة المتمردة التي حققت مؤخرا مكاسب كبيرة على الأرض، تركيا من إبقاء قوات لها في أفغانستان لحماية مطار كابول بعد انسحاب القوات الأجنبية المرتقب بحلول نهاية أغسطس المقبل، واعتبرت ذلك أنه "انتهاك" لسيادتها و"لوحدة وسلامة" أراضيها وهددت بمقاومتها.

وتذكر دعوة طالبان بالاستراتيجية التى استخدمتها الحركة عند استيلائها على السلطة في منتصف التسعينيات حين كانت تقوم بمحاصرة المدن وإرغام الزعماء التقليديين على التفاوض على الاستسلام.

 

عودة الميليشيات

تحت عنوان "العودة إلى الميليشيات" تحدثت "نيويورك تايمز" عن سماسرة النفوذ الإقليميون مرة أخرى بتجنيد وتسليح الميليشيات المتطوعين، وركزت على حالة "وحيدى" ذلك الشاب الأفغانى الذى اضطر منذ طفولته لحمل البندقية؛ وقد حمل المئات من المتطوعين السلاح حول مزار الشريف، المركز الاقتصادى الشمالى، لحماية منازلهم، لكنهم دعموا - بقصد وبدون قصد - المصالح التجارية لأمراء الحرب ووسطاء السلطة الذين ينظمون الميليشيات.

هذه الميليشيات ليست جديدة، وقد حملت العديد من الأسماء فى العقدين الماضيين، وغالبًا ما كانت تحت رعاية ملكية الحكومة: الشرطة المحلية، والجيش الإقليمى وقوى الانتفاضة الشعبية، والميليشيات الموالية للحكومة.

لكن ما حدث فى جميع أنحاء البلاد في الأسابيع الأخيرة - الذى دافع عنه القادة الأفغان - هو طفرة جديدة يخشى الكثيرون أنها صدى قريب جدًا للطريقة التى سقطت بها أفغانستان فى الحرب الأهلية في التسعينيات. 

مقاتلو طالبان

 

فوضى وشبح حرب أهلية

شارلي أجاتا، كبير مراسلى محطة "سي بي إس" الأمريكية، تحدث عن دهشة الجميع للسرعة القصوى التى اتخذت فيها طالبان قرار المواجهة ونفذته، وبدأت بمحاصرة المدن الكبرى، لإخضاعها لسيطرتها، بعد مواجهات مع قوات النظام، وهو ما أفقد الحكومة موقفها القوى في أي مفاوضات مع الحركة وجعلها تبدو كدمية فى أيدى طالبان خاضعة لإملاءاتها. مضيفًا أن العملية الدبلوماسية لا تنعكس إيجابًا على الأفغان الذين يرون باعينهم حجم الدمار والمواجهات المسلحة والضحايا والرعب، ويشعرون بالقلق نحو مستقبلهم إذا ما وصلت طالبان لسدة الحكم؛ ومن ذلك حرمان الفتيات من التعلم وفق منظور ضيق للشريعة، وإعادة عجلة البلاد لحالة البدائية التى تخطاها العالم منذ قرون.

تسببت حالة الفوضى فى حالة نزوح كبيرة للأفغان بما يعادل ١٩ ألف أفغانى بحسب تقرير محطة سى بي إس باسم "ماذا يعني تقدم طالبان لمستقبل أفغانستان"، وهذه الأرقام تشمل بوجه خاص من يمتهنون أى مهن لها علاقة بالجيش الأمريكى كمترجمين أو فنيين وما شابه على مدى ٢٠ عامًا، لأنهم أصبحوا فى دائرة انتقام طالبان، كما تعرض كثيرون لتجار التأشيرات وخاصة من الأسر الراغبة فى الهجرة إلى تركيا، أما العائلات الأكثر يسرًا فقد اتجهت إلى أوروبا لانتظار ما ستسفر عنه الأوضاع فى بلادهم قبل قرار العودة من جديد.

لاجئون أفغان نزحوا من بيوتهم

 

جيران أفغانستان.. درجة تأهب قصوى

سيطر مقاتلي الحركة في الآونة الأخيرة على مراكز حدودية مهمة مع إيران وتركمانستان وطاجيكستان وكذلك على عدة مناطق في ولايات مجاورة لكابول، ما أثار مخاوف من أن تقوم بمهاجمة العاصمة قريبا ومطارها الذي يشكل بوابة الخروج الوحيدة من المدينة للرعايا الأجانب.

وتكثف دول الجوار لأفغانستان جهودها لمنع حرب أهلية شاملة وشيكة، ومن بينها باكستان وأوزباكستان، ودول وسط آسيا؛ إذ إن تفاقم الأوضاع فى أفغانستان يعني تصدير حركات التشدد واللاجئين معا لتلك البلدان! فلا يزال بالبال ما حدث بعد الانسحاب السوفيتي من أفغانستان ١٩٨٩ وظلاله الثقيلة المتمثلة بهجرة الملايين لإيران وباكستان وتحويل كابول لمعقل تصدير الهجمات الإرهابية حول العالم.

حاليا هناك نحو ألف جندى قد فروا عبر الحدود الأفغانية للهروب من الزحف والتقدم الطالبانى، وهو ما يعنى أننا أمام تيار هجرة جديد.

يلوح في الأفق أيضًا شبح ما يعرف بتنظيم "داعش" الإرهابي في المنطقة، ولا سيما البلدان التى ذهب مقاتلوها فى دول الصراع مثل سوريا والعراق.

الحدود الباكستانية الأفغانية

 

هؤلاء يقبلون بمصافحة طالبان

لغة المنافع تصعد هذه الآونة؛ أوزبكستان، على سبيل المثال، تزود أفغانستان بالكهرباء، ويقر المسئولون بأنهم يحافظون على حوار مع طالبان للحفاظ على استمرار الإمداد عبر الحدود، وهذا النوع من العلاقات مرشح للزيادة في الفترة المقبلة بعد محاصرة طالبان لحدود البلاد وهيمنتها على معظم أجزائها، وبينها معبر سبين بولداك المؤدى إلى باكستان، وهو شريان تجارى حيوى لقندهار وما وراءها.

وفى الهند أيضا، قال السفير الهندى السابق فى أفغانستان عمار سينها: "كان من المفترض أن نتواصل مع طالبان، بمجرد جلوس الحكومة الأفغانية وطالبان معا للتفاوض، فلماذا نمتنع عن ذلك والجميع يتحدث معهم؟ يجب أن نتعامل معهم، كما نفعل مع أيّ فصيل آخر".

من المثير أن دولا كبرى مثل بريطانيا قد أبدت استعدادها للقبول بوضع تكون فيه طالبان أحد اللاعبين فى مستقبل أفغانستان، ومنها بريطانيا، والتي كشف وزير دفاعها بن والاس في حوار مع "تليغراف" أن لندن ستتعامل مع حركة طالبان فى أفغانستان إذا دخلت إلى الحكومة واحترمت حقوق الإنسان!

وأقر وزير الدفاع البريطاني أن آفاق التعاون مع طالبان يمكن أن تثير جدلا لا سيما وأن ٤٥٧ عسكريا بريطانيا قتلوا فى أفغانستان لكن "كل عمليات السلام تتطلب التوافق مع العدو".

بحسب وزير الدفاع البريطانى فإن طالبان تطمح إلى "اعتراف دولي" للحصول على التمويل والدعم اللازمين لإعادة إعمار البلاد و"هذا لا يتم إذا كانوا يرفعون راية الإرهاب" مضيفا: "يجب أن يكونوا شركاء في السلام وإلا فسيواجهون مخاطر العزلة".

تنصب طالبان نفسها كحركة مقاومة، وتعتبرها دول عديدة حركة إرهابية فنجد مثلا بخصوص تركيا، تستخدم طالبان لغة حادة حازمة معتبرة تصريحات أردوغان بالتوافق مع أمريكا على حماية المطارات "احتلالًا"، وأنه "إذا لم تعد السلطات التركية النظر فى قرارها مواصلة احتلال بلادنا" فإن طالبان "ستقاومها كما قاومت ٢٠ عاما من احتلال أجنبى" فى نفس الوقت هناك معلومات تتردد عن نقل عناصر من تيارات الإسلام السياسى إلى أفغانستان للاستقرار وممارسة نشاطاتهم الإرهابية بدعم من حكومة أنقرة.

المتحدث باسم حركة طالبان محمد نعيم

 

الأفغان يواجهون "الخروج الكبير" بعد شبح العنف

لقد أصبحت الفوضى تغلف المشهد بعد ٢٠ عامًا من انسحاب قوات الناتو، فى إطار مجابهة الحركات الجهادية. 

وبحسب وكالة الأمم المتحدة لشئون اللاجئين بأن نحو ٢٧٠ ألف أفغانى قد فروا من منازلهم للانتقال لمناطق أكثر أمنا فى الداخل الأفغانى منذ يناير الماضى، بسبب احداث العنف والانسحاب الأمريكى وتقدم طالبان.

وذكرت صحيفة "جارديان" أن عددا آخر قد حزم أمتعته لإيران وباكستان وبنجلاديش وتركيا بمعدل نحو ١٩٠٠ قد عبروا الحدود خلال الفترة الأخيرة. 

وركزت صحيفة "تايمز" على إعادة سيطرة حركة طالبان على مساحات واسعة معتبرة أن "العصر المظلم لحكم طالبان عاد" مذكرة بمنع طالبان النساء من الخروج من دون البرقع ومن دون رفقاء ذكور".

وتعد تركيا الملاذ الأول للاجئين بمعدل ٤ ملايين، أغلبهم من سوريا، ويليهم الأفغان، وقد استقبلت عام ٢٠٢٠ نحو ٢٣ ألف أفغانى طالبوا الحماية الدولية، وفق البيانات المتاحة لإدارة الهجرة الأفغانية، والتى نقلتها "جارديان"، وعلى الرغم من نفي المتحدث باسم وزارة الداخلية التركية والذى قلل من شأن التقرير؛ مشيرا إلى أن العمل جارٍ لبناء الجدران الأمنية وأبراج المراقبة والأضواء الكاشفة وأجهزة الاستشعار اللاسلكية على طول حدود تركيا مع إيران والعراق قد اكتمل بنسبة ٩٠٪، مضيفًا أنه "عند اكتمال المشروع، الإرهاب، والعبور غير القانونى، والتهريب، والجرائم العابرة للحدود، سيتم منعه".

وجسدت الصحيفة البريطانية فى تقرير مصور باسم "هروب الأفغان لشرق تركيا بعد سيطرة طالبان" كم المخاطر المحيطة بالأسر فى رحلتها لتلك الدول حيث يعانون الجوع وغياب الخدمات، ويعدون مسرعين في جنح الظلام ويعبرون قضبان القطارات، وبعض النساء تتعرض للاعتداء عليهن من قبل المهربين، إضافة لوسائل الانتقال غير المؤهلة والتى تعرض بعض المهاجرين للموت والغرق؛ بينهم ٦٠ قد لقوا حتفهم بسبب الحمولة الزائدة للمركب فى بحيرة فان، الشهر الماضي.

احتجاجات أفغانية

 

قطر أكبر الرابحين من عودة طالبان

لقد اقترحت قطر رسميًا على الأطراف المتحاربة فى أفغانستان الموافقة على وساطة طرف ثالث لدفع مفاوضات السلام المتوقفة إلى الأمام، والتوصل إلى ترتيب لتقاسم السلطة قبل أن تكمل القوات الأجنبية بقيادة الولايات المتحدة خروجها من البلاد بحلول الموعد النهائى فى ١١ سبتمبر، وفقا لموقع "صوت أمريكا".

وقال المبعوث القطرى الخاص لمكافحة الإرهاب والوساطة في حل النزاعات، مطلق بن ماجد القحطاني، إن حكومته شاركت اقتراح الوساطة الأسبوع الماضى، مع ممثلى الحكومة الأفغانية وحركة طالبان.

والحقيقة أن قطر تعتبر أن استثمارها الطويل في دعم حركة طالبان التابعة لتنظيم القاعدة قد أتى وقت جنى ثماره اليوم، خاصة بعد أن عبّرت دول مثل بريطانيا وروسيا عن استعدادها لإقامة علاقات مع نظام حركة طالبان الجديد.

ومن جانبها، ستعمل حركة طالبان على مكافأة أصدقائها القطريين الذين آووها ودعّموها وفتحوا لها قنوات التواصل الدبلوماسى مع مختلف القوى الكبرى، بغض النظر عن ملف طالبان الأسود فى مجال انتهاك حقوق الإنسان.

لم تكن طالبان لولا وساطة قطر لتصبح شريكا رئيسيا فى "عملية السلام" أو يلتقي زعماؤها القادة الأمريكيين وسحب أسماء قياديين بارزين فى الحركة من القوائم السوداء الغربية، واشتراط إطلاق سراح آخرين من سجون الحكومة الأفغانية.

مكتب طالبان في الدوحة

 

ماذا سيحدث إذا هيمنت طالبان على كابول؟

فى تقرير مفصل تحدثت صحيفة "إيكونوميك تايمز" عن سيناريوهات محتملة حال سيطرة طالبان على كابول، وما يعنيه من قيام الإمارة الإسلامية بإعادة تأسيس نفسها، وما يعنيه ذلك من تفسير صارم للشريعة الإسلامية.

أكثر حالات الاعتدال لدى طالبان هو مرحلة تذهب بنا إلى القرون الوسطى، وبالطبع تخضع النساء والأقليات للنصيب الأكبر من الاضطهاد، وبخاصة الشيعة والطوائف الإسلامية الأخرى، فالسلطة التى يمارسها الملالى لا تعترف بالتسامح مع أى مساحة حرية لهؤلاء. وترجح الصحيفة أنه سيكون حكمهم تعسفيًا للغاية وسيمارس السلطة من قبل كل من الملالي والقادة العسكريين - وهى سمة راسخة فى مجتمع البشتون حيث يميل المالك والملالي إلى تقاسم السلطة.

ومن المرجح أن يؤدي الخوف من عمليات القتل الانتقامية والضوابط الخانقة التى ستفرضها طالبان إلى نزوح جماعى آخر من أفغانستان. في حين سيتمكن بعض الأفغان من الذهاب إلى أوروبا وأمريكا الشمالية، وربما حتى الشرق الأوسط، فإن معظم اللاجئين سيتوجهون إما إلى باكستان أو إيران أو حتى شمالًا إلى دول آسيا الوسطى.

من جهة أخرى، فإن أفغانستان ليست دولة قابلة للحياة من الناحية المالية وتعتمد على المساعدات الخارجية لإدارة الحكومة. من المرجح – بحسب التقرير- أن تنفد هذه المساعدة إذا استولت طالبان على السلطة. على عكس التسعينيات عندما كانت باكستان لا تزال في وضع يمكنها من توفير بعض الحماية لحكومة طالبان، فإنها تكافح الآن. 

وبحسب التقرير، هناك فرصة جيدة أن تحصل العناصر التى تقاوم طالبان على مساعدة من جهات خارجية. وهذا يعني أن أفغانستان ستصبح ساحة لعب للقوى الخارجية التي تحاول مواجهة بعضها البعض ومع حركة طالبان. لم يتضح بعد رد طالبان. فمن ناحية، فإن مثل هذا التدخل الأجنبي سيحفزهم على رد الجميل لهذه البلدان من خلال توفير الملاذ لمنشقيهم وتوجيه الهجمات إلى هذه البلدان. 

البعد الأخير يتعلق بالسياسة الخارجية والأمنية لحركة طالبان. هل ستظهر طالبان ككيان مستقل أم أنها ستبقى رهينة المخططات الإستراتيجية الكبرى لباكستان؟ إذا قطعت الإمارة الخيوط التى تربطها بباكستان، فكيف سيكون رد فعل باكستان؟ هل ستستخدم وكلائها مثل شبكة حقاني والقادة الموالين لباكستان للاعتماد على الإمارة؟ وهل الموقف الباكستاني المتعجرف سيؤدى إلى انقسامات وانقسامات في صفوف طالبان بين الموالين لباكستان.

بالنسبة للهند، فإن الشاغل الرئيسي فى أفغانستان يتعلق بالأمن، يميل عدم الاستقرار فى أفغانستان إلى زعزعة الاستقرار بشكل طبيعي في المنطقة وسيشع تأثيره حتمًا في الهند، يتمثل أحد المخاوف المباشرة فى أن تصبح أفغانستان ملاذًا آمنًا للجماعات الجهادية المناهضة للهند مثل جيش محمد وعسكر طيبة (عسكر طيبة) فى كشمير وغيرها من الجماعات الإرهابية الهندية. ومن دواعي القلق الأخرى رغبة المواطنين الهنود فى الذهاب والعيش فى الإمارة الإسلامية "البكر".

مقاتل من كتائب طالبان الحمراء