الإثنين 26 يوليو 2021
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
رئيس مجلس الادارة والتحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

آراء حرة

سارة براون وياسمين عبد العزيز

د.السعيد عبدالهادي
د.السعيد عبدالهادي

تابعت باهتمام التطورات الصحية للفنانة الجميلة ياسمين عبد العزيز، وكذلك التعليقات التي ذكرتها بعض برامج ال "Talk Show" والقصص التي ألفها وأخرجها بعض الهواة علي اليوتيوب. 

ولفت نظري هذا الكم الهائل من التعليقات المغلوطة من بعض السادة المذيعين الكبار والتي لا تمت الي الحقيقة بشئ. وتأسفت كثيرًا على حال الاطباء الذين نالهم هذا القدر من النقد، وهم من خيرة أطباء مصر، وبدر الي ذاكرتي حالة السيدة سارة براون زوجة جوردون براون وزير الخزانة ورئيس وزراء انجلترا الأسبق عندما مرت بظروف صعبة أثناء ولادتها انتهت بموت المولودة بعد عدة أيام من الولادة.
السيدة سارة براون كانت حامل في طفلتها الأولى سنة ٢٠٠١، وكانت تتابع الحمل في لندن حيث مكان سكنها وعمل زوجها، وفي نفس الوقت كانت تتابع مع الدكتور طاهر محمود (باكستاني الأصل) استشاري النساء والتوليد في مستشفى ForthPark في منطقة Fife جنوب شرق ادنبره، وهي مسقط رأس جوردون براون. 

كنت أنا الأخصائي الذي يعمل مع د طاهر محمود، وكنت أرى سارة وهي تأتي بمفردها للمتابعة عندما تكون في اسكتلندا. ذات صباح وصلت إلى عملي في المستشفى فقالت لي الممرضة إن ساره وزوجها جوردون بروان وزير الخزانة في العمليات ومعهم دكتور طاهر محمود والدكتور رينيه اوركرت (اسكتلندي). 

قالت إن السيدة سارة حضرت الي المستشفى مع زوجها الساعه ٨ صباحا، تشتكي من عدم حركة الجنين منذ يومين. 

قامت الممرضة بعمل رسم قلب للجنين، وتبين أنه سئ جدا. 

استدعت الدكتور محمود وقرر عمل قيصرية طارئة. ذهبت الي غرفة العمليات ووجدت وزير الخزانة يرتدي لبس العمليات ويجلس بجوار زوجته ماسكا يدها وهي تجري القيصرية. كانت المولودة (٣٤ أسبوعا) ناقصة في الوزن عن الطبيعي (حوالي ١٦٠٠ جرام)، ومعها أخصائي الأطفال حديثي الولادة (طبيبة مصرية) والتي قامت بعمل اللازم للمولودة، ثم أدخلتها العناية المركزة لحديثي الولادة. بعد انتهاء الولادة، عادت سارة إلى غرفتها مثلها مثل أي مريضة، وغادر جوردون براون المستشفى من الباب الخلفي كي لايراه أحد من الصحفيين، الذين تجمعوا في فناء المستشفى. 

بعد الانتهاء من العملية خرج دكتور طاهر محمود إلى فناء المستشفى وأدلى بحديث الي التليفزيون قال فيه التشخيص الطبي للسيدة براون، ولماذا اضطر لعمل ولادة قيصرية، وحالة المولودة التي تعاني نقصا في الوزن وصعوبة في التنفس، وأنها تم إدخالها إلى وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة. 

بعد البيان الصحفي غادر الجميع وعاد العمل في المستشفى الي طبيعته. بعد ٤ ايام من الولادة، تدهورت حالة المولودة، وتم نقلها إلى مستشفى جامعة ادنبره،  وبعدها توفت المولودة. 

وقام التليفزيون والصحافة بنقل الأخبار التي أدلت بها المستشفي بكل دقة مع الاشادة بأداء الاطباء وحسن العناية بالأم والمولودة، رغم وفاة المولودة بنزيف في المخ. 

بعدها قام التليفزيون البريطاني باستدعاء طبيب خبير من المجلس الطبي العام (GMC) للتعليق علي ماحدث، فقال إنه يشكر الأطباء الذين قاموا بكل مايمكن القيام به وبذلوا كل مافي وسعهم، وتصرفوا حسب القواعد الطبية الصحيحة وأنه يقدم تعازيه للسيد والسيدة براون لوفاة المولودة ويتمنون التوفيق لهما في الحمل القادم.
أما في حالة الفنانة ياسمين عبد العزيز، فقد شاهدت وسمعت العجب العجاب، وصل إلى استئصال جزء من المعدة! وانتظرت لسماع الرأي الطبي لما حدث فلم اسمع أي تعليق طبي. بالعكس، سمعت وقرأت كلام فارغ لا يمت الي الطب في شئ. قالوا إن العملية أجريت بالمنظار الجراحي، وأنه حدث ثقب في القولون أدى إلى حدوث تسمم بكتيري بالغشاء البريتوني، وتم تدخل جراحي ثاني وتم نقلها الي العناية المركزة. 

وعشرات الأحاديث عن الأخطاء الطبية التي يرتكبها الأطباء، وعن الحالات المماثلة للأخطاء الطبية التي أدت إلى مضاعفات للمذيعة فلانة، ووفاة الممثلة فلانة، وتشوهات للممثلة علانة، وكثير من الغمز واللمز عن الخدمة الصحية في مصر، وكفاءة الأطباء وغيرها من الأحاديث المعتادة. 

كنت استمع وانا اشعر بالغيظ من عدم اعلان المستشفي عما حدث، وترك الرأي العام فريسة للشائعات ومروجي الأكاذيب ومحبي الظهور والإفتاء بغير علم، والاهانة الى مهنة الطب والتي أزعم وأنا أحد العاملين فيها أنها لا تقل كثيرا عما عايشته في أكثر البلدان تقدما في العالم. 

انتظرت حتي قام أستاذ فاضل من كلية طب عين شمس العريقة، ليقول لنا التفاصيل الطبية الحقيقية، والتي ليس فيها أي خطأ طبي وإنما حدث أحد المضاعفات المعروفة والتي تحدث في مثل هذه الحالات. 

السيدة ياسمين كانت تعاني من أكياس دموية متكررة وكبيرة الحجم (ناتجة عن بطانة رحم مهاجرة) علي المبيضين، وتم إجراء الجراحة بفتح البطن (وليس بالمنظار) بواسطة أحد أكبر اساتذتنا في أمراض النساء والتوليد، ومعه أحد أمهر جراحي التجميل. الجراحة تمت بنجاح وتم نقل المريضة إلى غرفتها، بعد ذلك حدثت مضاعفات نادرة الحدوث ولكنها معروفة لكل الأطباء. انسداد الأمعاء وتضخم القولون الناتج عن اضطراب عصبي ناتج عن تأثير الجراحة المتكررة والبنج لفترة طويلة. وتم عمل استكشاف ونقل المريضة الي العناية المركزة، وتحسنت حالتها والحمد لله رب العالمين. السيدة ياسمين تتماثل للشفاء وندعو الله أن يتم شفائها على خير وتعود الي حياتها العادية وتمتعنا بأعمال فنية محترمة.
المقارنة بين ما حدث للسيدة سارة براون في انجلترا والسيدة ياسمين عبد العزيز في مصر، يعكس حاجتنا الي التحرك العاجل للاستجابة إلى مطالب الأطباء المشروعة، لتنظيم مهنة الطب وحماية الأطباء والمرضى من خلال سن القوانين التي تَوَافق  عليها العالم أجمع، وهي حماية الأطباء وتحسين بيئة العمل وتشجيع السياحة العلاجية من خلال:
اولا: إصدار قانون المسؤولية الطبية والمسائلة القانونية للأطباء حسب القانون المدني وليس الجنائي.
ثانيا: إنشاء المجلس المصري للتخصصات الطبية، تكون مهمته تنظيم عمل الأطباء وحماية المرضى، والقيام بالتحقيق في الأخطاء الطبية ومحاسبة المقصرين.
ثالثا: تجريم كل من يُشَهِر بطبيب أو مستشفى دون وجه حق على وسائل التواصل الاجتماعي أو في الاذاعة او التلفزيون او الصحف.
وأخيرا، أتمني ان نتقدم بالشكر للسادة الأطباء الأفاضل الذين قاموا بإجراء جراحة صعبة، وبذلوا أقصى جهدهم للتغلب علي المضاعفات التي حدثت للسيدة ياسمين عبد العزيز، ونتمنى لها الصحة والعودة سريعًا الي حياتها الطبيعية.