السبت 16 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
رئيس مجلس الادارة والتحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

آراء حرة

مجلس الأمن للأقوياء المنتصرين

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news
صحيح أن كلمة سامح شكري في مجلس الأمن كانت قوية وحاسمة وكاشفة ومعبرة عن قلق المصريين، ولكن الصحيح أيضًا أن معظم أعضاء المجلس أعادوا المفاوضات لنقطة الصفر،  وجاءت جميع الكلمات تقريبا في شكل بروتكولي، وركزت على ضرورة التوصل لاتفاق. وجاءت كلمة المندوب الروسي مختلفة بعض الشيء فدعا للتوقف عما وصفه بالتهديد باستخدام القوة العسكرية، أما فرنسا فأظهرت موقفا داعما لمصر وتحدثت عن ضرورة وقف الملء باعتباره عقبة أمام حل الأزمة، ودعت دول مثل المكسيك وإستونيا والنرويج بشكل واضح لضرورة وقف الإجراءات الأحادية. وحتى مشروع القرار الذي تقدمت به تونس نيابة عن المجموعة العربية إلى مجلس الأمن (حتى حال الموافقة عليه ،وذلك منتهى أمل حكومتي مصر والسودان)، يقر الملء الثاني الكارثي لخزان سد الموت، لأنه يمهل الأطراف الثلاثة ستة أشهر للوصول إلى اتفاق ملزم..عندها سيكون الملء الثاني قد تحقق وامتلكت إثيوبيا قنبلتها النووية المائية ، وحينئذ سنرى وجها آخر مختلفا تماما لأطماع وعدوانية الإمبراطورية الحبشية!!! للأسف كل ما تسعى إليه مصر هو التوصل لإتفاق عادل ومتوازن وملزم قانوناً حول ملء وتشغيل السد يُراعي مصالح الدول الثلاث، ولا يفتئت على الحقوق المائية لدولتي المصب ونسينا أن إنشاء السد الإثيوبي سيؤثر في حصة مصر المائية من ماء النيل، فتخزين ماء في بحيرة سد الخراب لن يقل عن 85 مليارم٣ من الماء حتى عام 2030، وذلك سيكون من حصة مصر المائية وبذلك يقل مخزون بحيرة السد العالي حتى إكتمال تعبئة بحيرة سد الخراب بمقدار 90 مليارم٣ بالإضافة إلى أنه بعد انتهاء تعبئة بحيرة سد الخراب ستقل حصة مصر من الماء الوارد من هضبة الحبشة بمقدار 10 مليارات م٣ من الماء سنويا يعني حصة مصر ستكون بمتوسط.
45 ملياراتم٣ من الماء بدل 55 مليارم٣ من الماء والمطلوب اتفاق ملزم بألا تقل حصة مصر والسودان للماء الوارد من هضبة الحبشة عن 71 مليارم٣ يعني حصة مصر لاتقل عن 55 مليارم٣ عدا ذلك خراب ودمار وكارثة،  وكان يجب أن نطلب من مجلس الأمن تحويل الموضوع بالكامل لمحكمة العدل الدولية لحفظ حقوق مصر التاريخية في ماء النيل خاصة وأن اتفاقية 1902 تمنع اثيوبيا من عمل اي شيء يؤثر في جريان نهر النيل .. واتفاقية 1959 أقرت بحصص مصر والسودان في مياه النيل ولكن السؤال ما هو الغرض من الذهاب الى مجلس الامن فى نزاع "اقتصادى" ونطلب نحن تطبيق الباب السادس وأقصى عقوبات هى التوفيق بين الدولتين "أو بتعبير آخر العبوا أخوات".
الباب السابع من ميثاق الأمم المتحدة هو ما كان يجب ان نطالب به وعقوباته تبدأ بالحصار الاقتصادى، وتنتهى بالقوة المسلحة الأممية والمشكلة أن مجلس الأمن في قضية سد النهضة بلا أسنان! ولا يوجد حتى مشروع قرار مقدم... وحتى روسيا والصين لن تتحمس لمشاكلها مع الأنهار عابرة الحدود .... كما أن مسألة الحصص المائيه تحتاج فنيين وليس سفراء ولن يتم تناولها، المشكلة عدم وجود أي شفافية ملموسة وواضحة ... مجلس الأمن دوره محوري إذا تم استخدام القوة.
كما تشهد السوابق التاريخية في الأزمات الدولية ذلك أن مجلس الأمن منذ انشائه لم ينصف إلا الأقوياء وقراراته الأخرى تطييب خاطر واسرائيل مثلا صدر ضدها الاف القرارات التي القت بها سلة المهملات.ففى قضية فلسطين كان السلام خيار استراتيجى ولم يك الحل العادل هو الخيار الاستراتيجى وهذه النتيجة كما نرى فلسطين كل يوم تنقص قطعة وفى ملف النيل واضح ان التفاوض هو الخيار الاستراتيجى بينما مصر وشعبها يتعرضون لحالة من الاستدراج والابتزاز ولا نعرف من معنا ومن علينا سواء بالداخل او الخارج و هناك موقف دولي مسبق بكل تأكيد، وكان يجب أن يكون مطلب مصر الوحيد إيقاف الملء الثاني .و ان لم يستجب مجلس الأمن أو لم تستجب إثيوبيا لإيقاف الملء الثاني لا بديل عن توجيه ضربة قاضية وليس فقط للسد لأن هذه الضربة قد لا تتاح لمصر مرة أخرى.فالدول الكبرى وامريكا واروبا والصين اكبر مصالحهم الشخصية كانت مع اسرائيل ومن عام ٤٨ وحتى عام٦٧ ظلوا يماطلون العرب بعدم استجابتهم للحلول السياسيه حتى قام الزعيم انور السادات بالحرب على اسرائيل وانتصر عليهم فقام كل العالم بطلب الحل السياسى بمعنى لن يستمع العالم الا وانت منتصر. فقد لجأنا لمجلس الأمن منذ عام وراوغ وأحال الأمر إلى الاتحاد الإفريقي فلماذا نلجأ إليه مرة أخرى؟ انتهى وقت الحل السلمي الذي رفضته إثيوبيا رفضا قاطعا وحان وقت الملء الثاني. الحل في اللجوء للقوة العسكرية وبسرعة قبل الملء ولا حل غيره إن أردنا حماية أمننا المائي. أما إن تم الملء لا قدر الله فيصبح من مصلحتنا المحافظة على السد وحمايته من الانهيار لكي لا نغرق!!