الثلاثاء 21 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
رئيس مجلس الادارة والتحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

ملفات خاصة

هل تنفجر إثيوبيا من الداخل؟ وإلى متى يصمد آبي أحمد؟

البوابة نيوز
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

بعد أورومو وتيغراى توسعات الأمهرة تضع رئيس وزراء إثيوبيا فى مأزق بعد ظهور بوادر التفكك

«حركة أمهرة الوطنية» تتهم آبى بعدم الولاء وتعمد إثارة الاضطرابات والأمر بقتل شعب الأمهرة

هروب ما يقرب من مليون إثيوبى من ديارهم و1.8 مليون مشردا بسبب تصاعد العنف العرقى منذ تولى آبى أحمد السلطة

بعد الاضطرابات الدامية فى إقليم الأورومو والحرب فى إقليم تيغراى، جاء الدور على الأمهرة لتزداد وطأة الصراعات العرقية فى إثيوبيا، ذلك البلد الذى يعانى بشدة ومع ذلك يتعمد رئيس وزرائها خلق المشكلات طوال الوقت مع الجميع وبلاده مهددة بخروج الأمور عن السيطرة..
فأين يقف رئيس الوزراء آبى أحمد مما يجرى فى بلاده وما هى طبيعة هذه البلاد؟

قبل الدخول إلى تفاصيل المشهد الحالى فى الدولة الأفريقية التى تستعد لتنفيذ الملء الثانى لسد النهضة على مجرى النيل الأزرق والذى يمثل تهديدًا للمصدر الرئيسى للمياه لدولتى المصب مصر والسودان، وهو الملف الذى يهدد بتفجير الأوضاع وزعزعة استقرار المنطقة بحسب وصف الرئيس عبدالفتاح السيسى، ولن يقبله أى شخص على الإطلاق، من المهم إلقاء الضوء على الصراعات العرقية داخل إثيوبيا وموقف رئيس الوزراء الحالى آبى أحمد منها.

منذ أن تولى رئيس الوزراء الإثيوبى آبى أحمد منصبه فى عام ٢٠١٨، تلقى إشادة به بوصفه صانع سلام ومصلحا اقتصاديا فى بلد كان معروفًا بانتشار القمع والفقر المدقع فيه. وفاز أحمد بجائزة نوبل للسلام لجهوده فى حل النزاع الحدودى مع إريتريا فى عام ٢٠١٩، لكنه ومنذ ذلك الحين خلق الصراعات مع الجميع تقريبا، ومن ازمة إلى اخرى بداية من منطقة تيغراى ثم إقليم الأورومو وأخيرا الأمهرة.


خدعة آبي للفوز بنوبل

لطالما انتقدت منظمات حقوق الإنسان إثيوبيا بسبب احتجازها لمعارضين للحكومة. وخلال السنة الأولى من تولى آبى أحمد منصب رئيس الوزراء، أشيد بعملية إطلاقه سراح السجناء السياسيين، ورغم عدم وجود أرقام دقيقة لهم لكنه ربما يقدر بنحو ٤٥ ألف سجين، ولكن، عاد بعد ذلك واُعتقل العديد من الأشخاص الآخرين، ووثقت منظمات حقوق الإنسان أدلة على آلاف الاعتقالات. وقالت منظمة العفو الدولية: «تُظهر الأدلة فى معسكر الجيش «تولاي»، أنه تم اعتقال ما لا يقل عن ١٠ آلاف شخص من يناير ٢٠١٩، حتى سبتمبر ٢٠١٩ فقط، وفى عام ٢٠٢٠، أفادت لجنة حقوق الإنسان الإثيوبية التى تديرها الدولة باحتجاز ٩٠٠٠ شخص بعد اندلاع أعمال عنف فى أعقاب مقتل مغنٍ معروف من قومية الأورومو يدعى هاشالو هونديسا. وتضيف «بدأت الحكومة باعتقال المعارضين السياسيين، بدءا من منتصف عام ٢٠١٩، وفى أعقاب محاولة انقلاب مزعومة فى منطقة الأمهرة. وزاد هذا الاتجاه بشكل ملحوظ منذ عام ٢٠٢٠، مع انتشار عمليات اعتقال لشخصيات سياسية معارضة وأنصارهم وأفراد من أسرهم، فضلا عن صحفيين وفنانين».

غير قادر على خوض الانتخابات

أعلن مجلس الانتخابات الإثيوبى عدم تمكنه من إجراء الانتخابات التى كانت مقررة فى ٥ يونيو الحالى، وطلب التأجيل لثلاثة أسابيع، وذلك بعد يوم واحد من إغلاق باب تسجيل الناخبين فى الانتخابات التى كانت قد تأجلت العام الماضى بسبب كورونا، وقالوا إنه القرار بسبب تأخير تسجيل الناخبين وعدم التمكن من طباعة بطاقات الاقتراع، وتم تسجيل نحو ٣٦ مليون ناخب فى الانتخابات. واستثنى إقليم تيغراى من الانتخابات المقبلة، وذلك بعد عملية العسكرية شنتها ضد «جبهة تيغراي» المتمردة، التى صنفتها الحكومة المركزية مؤخرا كمنظمة إرهابية، بجانب جماعة «أونق شني» المحسوبة على إقليم الأروميو، ولا تزال التحديات الأمنية التى طالت عدة أقاليم ومناطق إثيوبية تشكل تهديدا للعملية الانتخابية فى البلاد.

تعد الانتخابات المقبلة السادسة من نوعها منذ إقرار البلاد الدستور الوطنى عام ١٩٩٤، والأولى فى عهد رئيس الوزراء آبى أحمد.

خريطة الأحزاب السياسية فى إثيوبيا

تضم خريطة الأحزاب السياسية فى إثيوبيا أحزابًا أنشئت على أساس الإثنية مثل منظمة عموم شعب الأمهرا AAPO، الحزب الديمقراطى للصومال الغربى، حزب تحرير عفر، وهناك أحزاب متعددة الإثنيات مثل حزب الجبهة الشعبية الثورية الديمقراطية الحاكم EPRDF وهو يضم تنظيمات من تجراى وأورومو وجامبيلا وبنى شنقول، وكذلك هناك حزب الاتحاد الإثيوبى الديمقراطى EDUP، ويضم تنظيمات أمهرية وتجرينية، وهناك أحزاب لا تقوم على الإثنية مثل مجموعة العمل الديمقراطي.


«تزوير وتنكيل وقمع"

٢٠٠٥

تعد الانتخابات البرلمانية الإثيوبية لعام ٢٠٠٥ هى الانتخابات الأهم فى تاريخ إثيوبيا، وأول انتخابات تتضمن وجود منافسة حقيقية بشكل كامل فى البلاد منذ تحولها للشكل الفيدرالى، كما أنها كانت بمثابة نقطة تحول فى سياسات وممارسات الجبهة الديمقراطية الثورية تجاه المعارضة فى الانتخابات التالية لعامى ٢٠١٠، و٢٠١٥. 

أظهرت نتائج الانتخابات البرلمانية التى جرت فى مايو ٢٠٠٥ تقدمًا ملحوظا وغير مسبوق للمعارضة الإثيوبية على الرغم من كل ما أثير بشأن نزاهة الانتخابات المشكوك فيها، فقد حصلت الجبهة الديمقراطية الثورية والأحزاب والكيانات الموالية لها على عدد ٣٧١ مقعدًا، بينما حصل ائتلافا المعارضة والأحزاب المعارضة الأخرى على عدد ١٧٥ مقعدا، بينما لم يحصل المستقلون سوى على مقعد واحد فقط لا غير، وفى أعقاب الإعلان رسميًا عن نتائج الانتخابات أعلنت المعارضة رفضها لتلك النتائج، مؤكدة على وجود تزوير فى عملية فرز الأصوات، وناشدت المجتمع الدولى للتدخل، واندلعت أعمال العنف فى عدد من المناطق الإثيوبية، وأصدرت الحكومة الإثيوبية قرارًا يحظر المظاهرات العامة، ثم شنت حملة واسعة من الاعتقالات لزعماء المعارضة

٢٠١٠

شكلت نتائج انتخابات عام ٢٠٠٥ صدمة قاسية للنظام الحاكم فى إثيوبيا، وهو ما دفع النظام للتفرغ التام للحيلولة دون تكرار ما حدث فى الانتخابات اللاحقة، وذلك من خلال العمل على تقسيم تحالفات المعارضة باتباع سياسية فرق تسد بين قوى المعارضة لتفتيتها وتشتيتها، واتجهت الجبهة أيضًا لزيادة عدد أعضائها، حيث أصبح الانضمام لعضوية الجبهة شرطًا رئيسيًا وإن كان غير رسمى للحصول على أى وظيفة عامة أو ترقية أو قرض أو ما شابه ذلك، وتم تقليص مساحة الحريات السياسية قدر الإمكان من خلال سن عددٍ من التشريعات السلطوية لتعزيز قبضة الجبهة الحاكمة على النظام السياسى، فكان من أبرزها صدور قانون مكافحة الإرهاب فى ديسمبر ٢٠٠٨ والذى وصف بأنه قانون غامض الصياغة، خاصة مع تبنى القانون لمفهوم واسع للإرهاب يضم بين طياته كل أشكال الاحتجاجات السياسية.

وقد تمكنت الجبهة الديمقراطية الثورية من اكتساح الانتخابات البرلمانية لعام ٢٠١٠، حيث حصلت الجبهة على ٤٩٩ مقعدا من أصل ٥٤٧ بخلاف الأحزاب الموالية لها والتى حصدت ٤٦ مقعدًا، بينما حصلت المعارضة على مقعدِ واحد فقط، والمقعد المتبقى ذهب لأحد المستقلين.

٢٠١٥

تعد انتخابات ٢٠١٥ أول انتخابات تجرى بعد رحيل رئيس الوزراء السابق ميلس زيناوى، ويمكن القول بأن البيئة الانتخابية للانتخابات البرلمانية الإثيوبية لعام ٢٠١٥ لم تختلف كثيرًا عن سابقتها، سواء فيما يتعلق بسعى الجبهة الحاكمة للهيمنة على المناخ السياسى بالكامل، أو بالقمع والتنكيل لمرشحى المعارضة، ومحاولة استغلال موارد الدولة فى دعم حملاتها الانتخابية، وتقليص دور الرقابة الدولية على الانتخابات، ورفضت غالبية أحزاب المعارضة تلك النتائج.


تقييم النظام

الممارسة الانتخابية التى انتظمت إثيوبيا على العمل بها، اتجهت نحو الانفراد فى السلطة، ما أثار غضب المعارضة، سواء سياسية أو ذات توجهات عرقية واثنية، ومع ضعف قدرة السلطات الحاكمة المتعاقبة على إدارة هذا التعدد، أصبح من الصعب تحقيق الاندماج الوطنى، لا سيما وأن الدستور الإثيوبى سمح للجماعات القومية بالحق فى تقرير المصير، مما قد بشكل مستقبلًا مدخلًا مهمًا لتهديد كيانها السياسى ووحدتها. إثيوبيا تنتهج الفيدرالية وتتبع نظام الحكم البرلمانى، كما أنه يوجد فى إثيوبيا العديد من الأحزاب القائمة على أساس إثنى، إلا أنه لا صوت يعلو فوق صوت الجبهة الديمقراطية، فمركزية النظام وقوته ساعدت على بقاء النظام متماسكا حتى الآن.

النظام السياسى الإثيوبى، وإن كان لم يحقق معايير الديمقراطية بشكلها الصحيح لكنه عمل على السماح بالتعددية الحزبية، لكن دون السماح بوصول الأحزاب الأخرى غير التابعه للحزب الحاكم من الوصول للسلطة وبأغلبية تمكنها من حكم البلاد، وذلك حتى الآن فعلى الرغم من وصول آبى أحمد للسلطة كأول رئيس وزراء من الأورومو إلا أننا نجد أنه لا تزال سيطرة الجبهة الديمقراطية قائمة، ومن المتوقع أن تكون نتائج انتخابات ٢٠٢١ القادمة فى إثيوبيا على نفس شاكلة الانتخابات السابقة وذلك لضعف المعارضة فى إثيوبيا إلى الآن.

تاريخ من الأزمات منذ صعوده للحكم

منذ وصوله إلى السلطة فى أبريل ٢٠١٨ تصاعدت الخلافات بين رئيس الوزراء آبى أحمد ونظرائه فى النظام السابق من التيجراى، حيث كانت الجبهة الشعبية لتحرير التيجراى فى قمة السلطة فى إثيوبيا منذ نجاح الانقلاب الذى قادته بمشاركة عدد من الأحزاب الإثيوبية ضد نظام مانجستو الماركسى فى عام ١٩٩١. ومنذ ذلك التاريخ ظلت الجبهة ومواليها من التيجراى يحتلون أهم المناصب فى النظام السياسى. ومع وصول آبى أحمد للسلطة اتهم النظام السابق بالفساد وانتهاكات حقوق الإنسان، كما أقال شخصيات بارزة فى الجبهة الشعبية لتحرير التيجراى من الحكومة الاتحادية، واشتكى قادة تيجراى من استهدافهم من دون وجه حق فى إطار إجراءات قانونية تستهدف الفساد وإزاحتهم من المناصب العليا واستخدامهم الواسع «ككبش فداء» فى المشكلات التى تواجه البلاد، تبع ذلك انفصال جبهة تحرير شعب تيجراى عن ائتلاف آبى الحاكم، ورفض قادة الجبهة الشعبية لتحرير التيجراى الانضمام إلى حزب الازدهار الذى أسسه آبى أحمد فى ديسمبر ٢٠١٩ بهدف دمج الأحزاب العرقية التى شكلت ائتلاف الجبهة الثورية الديمقراطية الحاكم.

الخوف من قوة التجراى وراء الحرب

يستحوذ إقليم التيجراى على جزء كبير من أسلحة وقوات الجيش الوطنى الإثيوبى. ويقدر بعض الباحثين هذه القوات بنحو نصف قوة الجيش الإثيوبى، ومع خوف ابى أحمد من هذه القوة الكبيرة كان لا بد من ايقافها، ويبدو أن العمليات العسكرية التى تنفذها القوات الإثيوبية تطبيقا لقرارات آبى أحمد تأتى فى إطار محاولة كسر السيطرة التيجراية على القوات المسلحة الإثيوبية.


الخلافات مع القوميات الرئيسية

تأسس النظام الفيدرالى فى إثيوبيا وفقا لدستور عام ١٩٩٤، عقب الإطاحة بالنظام الماركسى فى عام ١٩٩٠. وكان الهدف من تطبيقه هو الحد من التهميش والإقصاء الذى كانت تعانى منه الكثير من الجماعات العرقية، إلا أن هذا النظام قسم البلاد إلى تسع ولايات رئيسية بالإضافة إلى مدينتين تتبعان الحكومة الاتحادية.

المشكلة الأخطر فى هذا النظام أنه يقوم على أساس الانتماء العرقى وليس الوطنى، ويؤسس الحقوق الأساسية - فى الأرض والوظائف الحكومية والتمثيل فى الهيئات المحلية والفيدرالية- ليس على الجنسية الإثيوبية ولكن على اعتبارهم من السكان الأصليين عرقيا فى الأقاليم الفيدرالية المكونة. وحيث إنه يوجد فى إثيوبيا أكثر من ٩٠ مجموعة عرقية، فقد أدى هذا النظام إلى بروز الأزمات الداخلية والأقليات داخل كل إقليم والإحساس بعدم الانتماء، وأصبح هناك صراع من أجل السيادة بين الثلاث قوميات الكبار: التيجراى والأمهرة والأورومو.

الخلافات المتواصلة بين الائتلاف الحاكم وعدد من القوميات، ظهرت فى احتجاجات كبيرة، خاصة من قومية الأورومو والتى انضمت إليها قومية الأمهرة فى عدد من الاحتجاجات ومطالبة بعض القوميات بالانفصال عن الدولة الإثيوبية وهو حق يكفله الدستور الإثيوبى.

الفشل فى إدارة الصراع الداخلي

تشير تطورات الأحداث المتتالية خلال العامين الأخيرين إلى صعوبات خطيرة تواجه حكومة آبى أحمد فى معالجة اختلالات النظام الفيدرالى، ومدى قدرته على الاستجابة لمطالب القوميات المختلفة، ومدى قدرته الوصول إلى توافق سياسى وطنى، فسياساته أغضبت الكثير من القوميات، خاصة الأورومو التى تعرضت لمظالم تاريخية واسعة. كما دعم إقليم الأمهرة محاولة انقلابية فى يوليو ٢٠١٩. وشهدت البلاد العديد من الصراعات بين الأقاليم المختلفة، مما أدى إلى زيادة عدد النازحين داخليا نتيجة للعنف العرقى. وبلغ ما يقرب من مليون شخص هربوا من ديارهم بسبب تصاعد العنف العرقى منذ تولى آبى أحمد السلطة. ووصل عدد المشردين داخليا فى البلاد فى سبتمبر ٢٠٢٠ إلى ١.٨ مليون مواطن فى ظل وجود الميليشيات العرقية

سيناريوهات محتملة

فى ظل تعقيدات المشهد العرقى فى إثيوبيا، واستخدام الحكومة الاتحادية للقوة فى مواجهة القوميات الرئيسية التى تمتلك لقدرات عسكرية وميليشيات مسلحة، تصل وفق بعض التقديرات إلى ٢٥٠ ألف فرد مسلح، فى صراع اقرب ما يكون لحرب العصابات هو بداية لتفكك النسيج الوطنى الإثيوبى وبداية حقيقية لتفكك هذه الدولة

قال رئيس الوزراء الإثيوبى آبى أحمد، عندما نال جائزة نوبل للسلام قبل أقل من عام، «إن الحرب تخلق رجالا عنيفين ومتوحشين بلا رحمة»، وهو نفسه الآن يخوض حربا شرسة فى بلاده، ويعتمد على استخدام القوة فى مواجهة الأزمات الداخلية وتنذر الأزمة الأخيرة فى إقليم التيجراى بزعزعة استقرار نظام حكم آبى أحمد، خاصة فى ظل وجود معارضين لتحركاته العسكرية فى إقليم التيجراى. وقد عبرت الإقالات التى قام بها فى ٨ نوفمبر ٢٠٢٠ عن هذه التوقعات؛ فقد قام بإقالة وزير الخارجية، ووزير الدفاع، ورئيس المخابرات فى الحكومة الاتحادية. وحل آبى أيضا محل قائد الجيش

ومنذ وصول آبى أحمد إلى السلطة ظهرت بوادر تفكك وطنى. يتجلى ذلك بشكل ملحوظ فى تصاعد العنف بين الأعراق والتصويت لتصبح ولاية إقليمية مستقلة مثل منطقة سيداما، وهى منطقة إدارية لمجموعة كبيرة من القوميات الجنوبية المتعددة الأعراق والأمم والمنطقة الشعبية (SNNPR). بينما كانت هناك عمليات إخلاء وطرد واسعة النطاق، حيث فر أكثر من نصف مليون شخص من مناطق غرب غوجى وجيديو من منازلهم فى أوروميا ومنطقة الأمم الجنوبية فى عام ٢٠١٨ وحده.

بعد الاضطرابات الدامية فى إقليم الأورومو والحرب فى إقليم تيغراى، جاء الدور على الأمهرة لتزداد وطأة الصراعات العرقية فى إثيوبيا، فأين يقف رئيس الوزراء آبى أحمد مما يجرى فى بلاده المهددة بخروج الأمور عن السيطرة؟

الأسماء واللافتات التيغرينية القديمة أزيلت وحل محلها علامات أمهرة، وهو ما يحدث أيضًا فى مناطق الريا، جنوبى إقليم تيغراى. ويُجبَر قلة من التيغراى الباقين إما على «العودة إلى ديارهم» -أى إلى الشرق عبر نهر تيكيزي- أو «تغيير الهوية» وإعلان الولاء لأمهرة، إذ يُقال لهم عن تلك الأراضى «هذه أمهرة». ومظهر آخر من مظاهر سيطرة أمهرة على المنطقة هى عملية، وردت عنها أنباء، تهدف لتدمير جميع بطاقات الهوية التيغرانية القديمة واستبدال بطاقات هوية أمهرية جديدة بها.

وعلى الرغم من أنَّ آبى شخصيًا قد لا يؤيد إعادة ترتيب تقسيمات الأراضى بالقوة، لكن يبدو أنه ليس فى وضع يسمح له بمواجهة النخبة السياسية فى أمهرة بشأن هذه القضية، لأنه يعتمد بشكل كامل على دعمهم للبقاء فى السلطة.

لكن الطموحات الإقليمية لنخب الأمهرة تثير مشكلات لآبى أحمد على الصعيدين المحلى والدولى، إذ يجادل الخصوم فى بنى شنقول-جومز ومنطقة أورومو الخاصة فى منطقة أمهرة بأنَّ النزاعات فى مناطقهم مدفوعة بطموحات أمهرة الإقليمية التوسعية. علاوة على ذلك، تلقى الحكومة السودانية باللوم فى الصراع الحدودى فى مثلث الفشقة على مستوطنين الأمهرة الذين وسعوا أنشطتهم الزراعية فى الأراضى التى تقول الخرطوم إنها سودانية وفقًا لمعاهدة الحدود لعام ١٩٠٢. فى حين ترفض وزارة الخارجية الإثيوبية

وفاقم من التحديات التى تواجه آبى الاضطرابات الأخيرة فى منطقة أمهرة، التى تشير إلى تعميق الانقسام بين النخب السياسية فى أمهرة، ما قد يزعزع استقرار الأسس السياسية لحكومة آبى الفيدرالية، وينظم حزب الأمهرة المعارض الشعبى «حركة أمهرة الوطنية» مظاهرات على مستوى المنطقة للتشكيك فى أفعال آبى وولائه لقضية الأمهرة واتهامه بتعمد إثارة الاضطرابات والأمر بقتل شعب الأمهرة.

هل يؤدى الاقتتال الداخلى لتفجير الأوضاع؟

ويمثل الاقتتال الداخلى استمرارًا للصراع على السلطة الذى تسبب بحل التحالف الحاكم السابق للجبهة الثورية الديمقراطية الشعبية الإثيوبية فى عام ٢٠١٨. وحزب الازدهار هو ببساطة اسم جديد مرتبط بهياكل حزب الجبهة الثورية الديمقراطية الشعبية الإثيوبية القديم، باستثناء جبهة تحرير شعب تيغراى، التى خرجت فى عام ٢٠١٩. وقد تسبب آبى إلى حد كبير فى نفور جمهور أورومو الذى أوصله إلى السلطة، ويبدو أنه يخسر حاليًا على الأقل جزءًا من قاعدة دعمه فى أمهرة أيضًا.

إلى متى سيتمكن آبى من البقاء

إبقاء الغطاء على الخلافات الداخلية داخل الحزب وتحقيق التوازن بين مختلف الفصائل المتناحرة أمر صعب للغاية، فقد تؤدى النتيجة إلى زوال نظام آبى أحمد السياسى. رغم الاحتمال الكبير بفوز حزب الازدهار بأغلبية فى الانتخابات القادمة؛ نظرًا لأنَّ أحزاب المعارضة الرئيسية قد انسحبت من العملية بسبب ما يزعمون أنه سباق غير عادل، فقد يبرز متنافسون لرئيس الوزراء من داخل الحزب من فصيل الأمهرة.