الأربعاء 28 يوليو 2021
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
رئيس مجلس الادارة والتحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

آراء حرة

رفقًا بمن حولنا


يُعدُّ الرِّفق خُلق عظيم وصفةٌ حميدة، من صفات اللَّه العليا التي أحبها لعباده في الأمور كلها، وأيضًا هو المفتاح الذهبي لقلوب الناس؛ فمن خلاله تبنى العلاقات الإنسانية السليمة، ومعناه: لين الجانب بالقول والفعل، والتلطف في الأمور، وحسن الصنيعة، والبعد عن العنف والشدة والغلظة؛ فهو رأس الحكمة، ودليل كمال العقل وثمرةٌ كبرى من ثمار التديُّن الصحيح، وينبغي أنَّ يكون حاضرًا بيننا في جميع جوانب حياتنا وتعاملاتنا، ومع كل ذلك فهو سلوكُ غائب، وخلُق مفقود لدى كثير من الناس، وفي غالب المجتمعات اليوم، فما أحوجنا إلى الرِّفق واللين؛ في زمن كثرت فيه مظاهر العنف والقسوة والغلظة والجفاء، في البيوت والشوارع والأسواق والمؤسسات والملاعب والأندية، وغير ذلك من الأماكن العامة والخاصة، ولقد حثَّنا الرسول الكريم على الرِّفق وبالغ فيه؛ ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: أنَّ النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: «مهلًا يا عائشة! إنَّ اللَّه رفيقٌ يحب الرِّفق في الأمر كله» [رواه البخاري ومسلم]، أي: تمهلي واصبري وترفقي في الأمر، إنَّ اللَّه يحب أن يتصف عبده بلين الجانب والأخذ بالسهل؛ فلا يكون فظًّا ولا غليظًا، والرِّفق خلق نبوي شريف أمر اللَّه سبحانه بالتحلي به في سائر الأمور؛ فعن عائشة رضي اللَّه عنها: أنَّ النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: «يا عائشة إِنَّ اللَّه رفيقٌ يحب الرِّفق، ويعطي على الرِّفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه» [رواه مسلم]، ومعنى "إنَّ اللَّه رفيقٌ"، أي: لطيفٌ بعباده رحيمٌ بهم، "يحب الرِّفق"، أي: أن يتصف عبده بلين الجانب والأخذ بالسهل، "ويعطي على الرِّفق ما لا يعطي على العنف"، أي: إنَّ اللَّه تعالى يثيب عليه مالا يثيب على غيره، ويُعطى من الجزاء والأجر على الرِّفق واللين أكثر مما يُعطيه على العنف والشدة والغلظة، "وما لا يُعطي على ما سواه"، أي: إنَّ الجزاء والأجر فيه أعظم من أي صفةٍ أخرى من الصفات الحميدة؛ وذلك لأن الرِّفق يأتي معه ما لا يأتي مع غيره.

ينبغي على الإنسان أن يتحلى بخُلق الرِّفق في الكثير من الأمور في حياته؛ وذلك لضمان حصوله على محبة الناس، وإرضاء اللَّه عزَّ وجلَّ ورسوله؛ فعن عائشة رضي اللَّه عنها، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: «إنَّ الرِّفق لا يكون في شيءٍ إلَّا زانه، ولا يُنزع من شيءٍ إلَّا شانه» [رواه مسلم]، أي: ما كان الرِّفق في شيءٍ إلَّا زينه وجعله حسنًا جميلًا، ولا نُزع من شيءٍ إلَّا وقد عابه وجعله قبيحًا، وقال ابن القيم: "من رفق بعباد الله رفق الله به، ومن رحمهم رحمه، ومن أحسن إليهم أحسن إليه، ومن جاد عليهم جاد الله عليه، ومن نفعهم نفعه، ومن سترهم ستره، ومن منعهم خيره منعه خيره، ومن عامل خلقه بصفةٍ عامله الله بتلك الصِّفة بعينها في الدنيا والآخرة، فالله تعالى لعبده حسب ما يكون العبد لخلقه"، وقال الغزالي: "اعلم أَنَّ الرِّفق محمودٌ ويضاده العنف والحِدة والعنف نتيجة الغضب والفظاظة، والرِّفق في الأمور ثمرة لا يثمرها إلا حسن الخلق ولا يحسن الخُلق إِلَّا بضبط قوة الغضب وقوة الشهوة وحفظهما على حد الاعتدال [إحياء علوم الدين].
صور الرِّفق:
١- الرِّفق بالنفس في أداء ما فرض عليه.
٢- الرِّفق في الدعوة.
٣- الرِّفق بالوالدين.
٤- الرِّفق بذوي القربى والأرحام.
٥- الرِّفق بين الزوجين.
٦- الرِّفق مع النَّاس عامة.
٧- الرِّفق بالرعية؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في بيتي هذا: «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشقَّ عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به» [رواه مسلم].
٨- الرِّفق بالخادم والمملوك.
٩- الرفق بالضعفاء والجهلاء.
١٠- الرِّفق بالحيوان.
نسأل الله الرِّفق في الأمر كله.. الدكتور صفوت محمد عمارة، من علماء الأزهر الشريف.