السبت 24 يوليو 2021
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
رئيس مجلس الادارة والتحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

آراء حرة

الحلو ميكملش!


منذ صدمة إعلان الطلاق بين بيل ومليندا جيتس مايو الماضي بعد زواج دام 27 عاما و الصدمات تتوالى بشأن الأسباب وراء هذا الانفصال وعلى رأسها الخيانة و الفساد المالي!
هذا الثنائي لم يكن عاديا بالنسبة للكثيرين من رواد الأعمال الشباب، يكفي أنهما تبرعا بأكثر من 50 مليار دولار لمكافحة الفقر والمرض في العالم في العقدين الأخيرين ليتصدرا صورة مجتمع الأعمال كخير مثال و قدوة للمسؤولية الاجتماعية. لكن "الحلو ميكملش" كما يقال و قد لاحقت الفضائح الأخلاقية بيل جيتس وذكر إسم جيفري ابستين في التقارير حول طلاق الملياردير.
ابستين هو من أدين مؤخرا بتهمة الاعتداء الجنسي على قاصرات وتجنيد بعض ضحاياه لجلب مزيد من الفتيات للعمل في شبكة دعارة للفتيات القاصرات. وتوفي منتحرا في سجنه أغسطس 2019 بينما كان ينتظر محاكمته. صداقة بيل جيتس مع ابستين المدان بارتكاب جرائم جنسية كانت مثار قلق بالغ لدى مليندا منذ عام 2013، خاصة أن ابستين كانت تثور حول أمواله الشكوك حيث انتقل من مدرس للرياضيات إلى صاحب شركة لإدارة أموال الأثرياء ومقرها جزر لا تخضع للضرائب. و ارتبط بعلاقات مشبوهة مع مشاهير و سياسيين أمثال دونالد ترامب و بيل كلينتون، وكذلك نجل الملكة إليزابيث الأمير أندرو الذي سبق واتهم بممارسة الجنس عدة مرات مع إحدى ضحايا إبستين فيرجينيا جوفري.
وزاد قلق مليندا من تكرار لقاءات بيل مع ابستين و زيارته في نيويورك و الإقامة في منزله، رغم إصراره على إنكار أي علاقة تربطهما. و كانت مليندا تعلم أيضا بوجود صديق مشترك لزوجها و ابستين وهو بوريس نيكوليتش الذي كان المستشار العلمي لجيتس ووكيل أعمال ابستين. و قد موّل نيكوليتش مؤخرا عشرات الشركات في مجال تجارب الجينات والهندسة الوراثية. وأصبح العالم يعلم الكثير عن مصدر تمويل تلك التجارب ويدفن رأسه في الرمال!
صدمة متابعي هذا الثنائي "الناجح" لم تتوقف عند هذا الحد بل تفاقمت بعد نشر قصة امرأة أخرى في حياة بيل جيتس بل و قصص عن خيانات بالجملة. هكذا قالت مجلة تايم مشيرة إلى أنه كان يقضي عطلة نهاية أسبوع طويلة مع صديقته السابقة آن وينبلاد كل عام. كما كان يواعد العديد من النساء سرّا و ابتكر وسائل لإخفاء خط سيره و التغطية على خياناته.
كان يقود سيارته المرسيدس صباحا إلى شركة مايكروسوفت ليغادر بعد ساعة في سيارة بورش ذات لون بني ذهبي تخص أحد مساعديه. و كان يدرج العديد من الاجتماعات الخارجية للتمويه في جدول أعماله. ويبدو أن مغامرات بيل جيتس كانت سرًا مكشوفًا لمن حوله و الذين يروجون أنه صائد النساء ومطارد لهن، لكن مليندا آخر من يعلم ولم تُقدم على اتخاذ إجراءات لإنهاء الزواج إلا في أكتوبر 2019 .
الآن هذان الزوجان اللذان برزا كقوة في الاستثمارات المشتركة و في الأنشطة الخيرية لا يعني طلاقهما فقط انهيار علاقة ربطتهما منذ 1987 لما كانت موظفة في شركته وتُوّجت بالزواج في 1994، بل يشير أيضًا إلى تقسيم هو الأكثر تعقيدا من نوعه لثروة رابع أغنى شخص في العالم تناهز 148 مليار دولار. و فك هذا التشابك مهمة هائلة حيث تشمل أصولهما استثمارات ضخمة في العقارات والطاقة، و قصورًا خاصة، و حصصا في عشرات الشركات العامة و الخاصة، ومساحات شاسعة من الأرضي، وطائرات خاصة، و علامات تجارية كفندق الفورسيزون.
ويبدو أنهما اتفقا على مواصلة العمل معًا في أنشطتهما الخيرية حتى بعد الطلاق و إدارة مؤسسة بيل ومليندا جيتس أكبر منظمة خيرية من نوعها في العالم. و قد ساهمت هذه المؤسسة في تحسين صورة بيل جيتس من رأسمالي يقف وراء نجاح شركة مايكروسفت إلى رجل الخير الذي يصلح ما أفسده العالم الرأسمالي من جوع ومرض وجهل و تلوث في المناخ. وهكذا فالحلو ميكملش ولن تُغفر لـ بيل جيتس انحرافاته حتى لو لم تقم مليندا الدليل عليها فهي كانت زوجته وشريكته وأم أولادهما الثلاثة وأدرى بمصادر أمواله وتلاعباته. و قد كلف الطلاق جيتس خسارة تلك السمعة التي تمتع بها مع شريكته مليندا بعد انتشار تقارير عن علاقته المشبوهة بجيفري إبستين تاجر الجنس، وخيانته لزوجته، و كذلك ما أثير حول مدير استثماراته مايكل لارسون وتورطه في فساد مالي.
olfa@aucegypt.edu