الجمعة 30 يوليو 2021
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
رئيس مجلس الادارة والتحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

البوابة لايت

هاجوب هاجوبيان.. فنان الشعب في أرمينيا.. نشأ في الإسكندرية وتعلم الفن في باريس

أحد اعماله الفنية
أحد اعماله الفنية

فنان غير نمطي، مختلف الشخصية، ذو رسوم توحي لك بالعزلة والعمق لطبقات اجتماعيه مختلفه، كالعامل والنادل والخياط، وأيضا الأطفال، تظن انها مجرد خطوط بينما هي تجسيد لقصص وحكايات زاهده للملابس والكراسي وقدره الفول وأدوات النظافة، التي كادت تروي معاناتها في كل تفصيلة، لوحاته تعتبر نقله حضاريه تاريخيه في الثقافة الفنيه الأرمينية، وكأن إبداعه انتقال حضاري لبلده.
وُلد هاجوب هاجوبيان بالإسكندرية في ١٦ مايو ١٩٢٣، وفي عام ١٩٦٢، استقر بأرمينيا لينال لقب فنان الشعب الأرميني وجائزة الدولة الأرمينية.
استقر الفنان هاجوب هاجوبيان في بلده التاريخي أرمينيا، لكنه كان متأثرا بمصر وشعبها تأثرًا ملموسًا.
ففي عام ١٩١٣، وصل " تيجران" والد هاجوب هاجوبيان إلى مصر، واستقر بمدينة الإسكندرية، وهو من مواليد عنتاب بجنوب تركيا (بالقرب من الحدود الشمالية الغربية لسوريا)، وكان في الرابعة عشر من العمر عندما أرسله والداه لأمريكا لإنقاذه من المذابح التركية.
وبعد عدة سنوات بالإسكندرية، تزوج تيجران من زاروهي، وأنجبا ثلاثة أطفال كان أكبرهم فتاة تدعى "مارو" واثنين من البنين وهما "هاجوب" و"سركيس".
وفي عام ١٩٣٠، كان لوفاة تيجران وقعًا مأساويًّا على الأسرة، فحزن الصبي الصغير "هاجوب" على فقد والده، ثم تسبب انفصاله عن أسرته في صدمة أكبر له عندما اضطرت أمه في عام ١٩٣٤، نتيجة للفقر لإرساله إلى نيقوسيا بقبرص حيث المدرسة الداخلية التي كانت تستقبل أبناء العائلات الفقيرة بالمجان، مما حُفر في مشاعره وانتقلت للوحاته معاناه آلام العوز.
وأثناء وجوده بمدرسة "ملكونيان" (Melkonian) (١٩٣٤-١٩٤١)، وجد هاجوب عزاءه في الرسم. ونجح في لفت أنظار الرسام المعروف "أونيج أفيديسيان" (Onnig Avedissian) الذي كان معلمًا بالمدرسة، والذي شجعه وعلمه وأعجب بأعماله.
وفي عام ١٩٤١، ونتيجة للحرب العالمية الثانية، عادة هاجوب هاجوبيان إلى مدينة الإسكندرية، حيث بدأ العمل مصممًا للأقمشة في مصنع للنسيج. وبعد عامين، انتقلت العائلة إلى القاهرة حيث حضر هاجوب هاجوبيان في الفترة من عام ١٩٤٤ إلى عام ١٩٤٧ دورات مجانية في المدرسة المصرية للفنون الجميلة، وتتلمذ على يد الفنانين أحمد صبري وحسين بيكار.
وفي عام ١٩٤٤، شارك هاجوبيان بثلاثة من أعماله المائية في المعرض الذي نظمته جميعة "أصدقاء الثقافة الأرمينية" (Les amis de la culture Arménienne)، حيث نال اهتمام الإعلام.
في عام ١٩٥٢، سافر هاجوب هاجوبيان إلى باريس، بدعم من المجتمع الأرميني بمصر، للدراسة في استوديو الفنان أندريه لوت (Andre Lhote)، وبعد ذلك في أكاديمية دو لا جراند شوميير (Académie de la Grande Chaumière) حيث درس على يد الفنان إدوارد جورج ماك-أفوي (Édouard George Mac-Avoy) (١٩٠٥-١٩٩١). عاد هاجوب هاجوبيان إلى مصر في عام ١٩٥٤.
وفي عام ١٩٥٥، شارك هاجوب هاجوبيان في بينالي الإسكندرية برائعته "أمومة"، وبعد ذلك شارك في بينالي الإسكندرية الثاني والثالث والرابع.
وفي عام ١٩٥٨، اختارت الجمهورية العربية المتحدة في ذلك الوقت أحد أعماله للمشاركة في معرضين بموسكو ولينينجراد. كما شارك أيضًا في "صالون القاهرة" السنوي.
اتسمت لوحاته بالدفع والتعبير عن الواقع المرير الموجود بالمجتمع حيث كانت الرسوم الثابتة مقيّدة بمساحة محدودة العمق، ليوحي مزاجها الضيق والمنعزل بتواجد وحيد وبائس. واتجه أيضا للاتجاه السيريالي لمواجهه تلك المآسي، وكان دقيقًا في اختيار ابطاله وظهورها بهذا الشكل وخلال المرحلة الفنية المصرية، كان مخطط الألوان زاهد، يكاد يكون أحادي اللون، وكانت الخطوط الخارجية لرسوماته وأيضًا الداخليات داكنة، والأشكال تخطيطية والمساحة الضيقة زيادة في التأكيد على عزلة العناصر المرسومة.
في يناير ١٩٦٢، شارك هاجوبيان للمرة الأخيرة في معرض جمعي للفنانين المصريين-الأرمن والذي نظمه جوزيف ميشاكا (صاحب جاليري "الفن للجميع" (l’Art pour Tous)). وفي ٢١ أكتوبر ١٩٦٢، غادر هاجوب هاجوبيان مصر بصحبة زوجته ماري هوفليان وابنتيه نورا وسيراربي على متن الباخرة السوفيتية "ليتفا". استقرت العائلة لمدة خمس سنوات في لينينكان (غيورمي حاليًّا)، ثم انتقلت إلى العاصمة الأرمينية يريفان.
ويعد انتقال هاجوبيان للعيش في أرمينيا نقطة مهمة في حياته المهنية، حيث بدأت مرحلة تعرفه على عالمه الجديد بالمناظر الطبيعية، وبدأت أعماله في تحويل الطبيعة والمناظر الطبيعية إلى مساحات مفتوحة شاسعة، فبدت مناظر أعماله مشحونة بالعواطف ولحظات التأمل. كانت المناظر الطبيعية التي رسمها هاجوبيان بسيطة إلى حد كبير ولكنها كانت منفردة من حيث اختيار المكان.
في عام ١٩٧١، نال هاجوب هاجوبيان لقب فنان أرمينيا المكرم، وفي عام ١٩٧٧، نال جائزة الدولة الأرمينية، وفي عام ١٩٨٦، نال جائزة اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية. في عام ١٩٨٨، اختير عضوًا كاملًا في أكاديمية الفنون باتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية. وفى ٩ مارس ٢٠١٣، توفى الفنان المبدع هاجوب هاجوبيان في العاصمة الأرمينية يريفان عن ٨٩ عاما. مفارقًا الحياه تاركًا بصمه تحكي حكايات تروى عبر الألوان واللوحات.