رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
ياسر الغبيري
ياسر الغبيري

تعكير صفو ملوك مصر.. لصالح من؟

الأحد 18/أبريل/2021 - 09:03 م
طباعة
شاهدنا كما شاهد العالم، وفرحنا كما فرح العالم، بل إن فرحتنا كانت تعانق نجوم السماء، ممزوجة بالفخر، فخرنا بالحاضر الذي نعيشه، وماضينا الذي سطره لنا الأجداد، نعم، شعرنا بالفخر، حينما وجدنا أنظار العالم مُعلَّقة بقلب القاهرة، حيث المتحف المصري بالتحرير، من هناك بدأت الرحلة، من هناك انطلق الأجداد في موكبهم المهيب يقطعون شوارع المحروسة في شموخ وعزة وكبرياء، متجهين إلى مقرهم الدائم في المتحف القومي للحضارة المصرية.
وصل ملوك مصر، وكان في استقبالهم السيد رئيس الجمهورية، وباتت مصر ليلة من أجمل لياليها، وكأنها صبية في ليلة عرسها، لم يكن هناك حديث بين الناس وعلى مواقع التواصل الاجتماعي لأيام وأيام سوى موكب المومياوات وعظمة حفل موكب المومياوات، وما قاله العالم ويقوله عن هذا البلد الأمين القوي صاحب التاريخ المجيد. وفي اليوم التالي لوصول ملوك مصر للمتحف القومي للحضارة بدأت عمليات التجهيز لعرضهم في القاعة المُخصصة لهم "قاعة المومياوات الملكية"، ليبدأ تلقي الزوار بالقاعة من اليوم 18 أبريل، وهو الموافق ليوم التراث العالمي.
سعدنا جميعًا بهذا الموكب وبهائه، كما سعدنا ببراعة ودقة تنفيذ حفله، ومازلت السعادة والفخر هما شعورنا تجاه المشروعات الحقيقية التي أنجزتها وما زالت تنجزها الدولة المصرية في ملف السياحة والآثار، وذلك بفضل ما قدمه ويُقدمه الرئيس السيسي من دعم جاد وصادق لهذا القطاع الهام يُترجم لواقع ملموس متمثل في مشروعات عملاقة كالذي شهدناه، ولكن تأتي الرياح بما يُعكر صفو سفينتنا التي تشق طريقها نحو المجد بخطى ثابتة.
فوجئنا في الساعات الأولى من صباح اليوم بفيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي لإحدى الفنانات تقف متوسطة قاعة المومياوات الملكية بالمتحف القومي للحضارة المصرية، وذلك بعد دقائق من افتتاح القاعة بالأمس حيث الحفل الذي نظمته وزارة السياحة والآثار لإعلان انتهاء العمل بقاعة المومياوات الملكية والاحتفال ببدء تلقيها الزوار، فوجئنا بالفنانة تقف في وسط القاعة لتغني وكأنها على المسرح أو في حفل أوبرالي، وتم توثيق غنائها في مقطع فيديو مُصوّر، إضافة إلى كاميرات التصوير الفوتوغرافي التي التقطت لها العديد من الصور خلال غنائها، مستخدمة "الفلاش" وهو ما يؤثر في الآثار بشكل عام، وفي المومياوات الملكية شديدة الحساسية للضوء باعتبارها آثارًا عضوية بشكل خاص.
لن نتحدث عن الغناء في قاعة المومياوات فوق رءوس ملوك مصر، ولن نسأل من سمح للفنانة وصرَّح لها بالغناء هناك.. ولكن لنا أن نسأل: كيف قَبِل وزير السياحة والآثار بالتصوير الفوتوغرافي واستخدام الفلاش في قاعة المومياوات الملكية؟ وهل يقبل أو يسمح وزير السياحة والآثار بالتصوير بـ"الفلاش" أو بدونه داخل قاعة المومياوات الملكية لباقي الزوار "بالمثل"؟!
لن نلوم على الفنانة المنتشية بحفل المومياوات الملكية وما قدمته فيه من غناء، أسعدنا وأسعد العالم، لن نتهمها بالإضرار بآثار مصر لأنها بالتأكيد لا تعرف خطورة ما قامت به. ولكن نلوم من سمح لها بهذا الفعل، وكأن قاعة المومياوات الملكية تحولت إلى "سبيل" في شارع جانبي، يتعامل معه كل عابر كيفما شاء.
إن ما حدث في قاعة المومياوات الملكية يؤكد أنه هناك من يرفعون بإهمالهم واستهتارهم شعار "معًا للعبث بالآثار"، متجاهلين اللوائح والقوانين، والتعليمات التي تحظر التصوير في المواقع الأثرية ذات الطابع الخاص والفريد والمتميز، وما لهذا التصوير عليها من أضرار، إضافة إلى الصورة السلبية التي سيكونها عنّا الغرب في التعامل مع آثارنا وتاريخنا وحضارتنا.
"
هل تتوقع زيادة اقبال المواطنين على لقاح فيروس كورونا؟

هل تتوقع زيادة اقبال المواطنين على لقاح فيروس كورونا؟