رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

أُنشئ مجاملة شخصية.. ويعوق تطبيق رؤية مصر المستدامة 2030

قطاع الإنتاج الثقافي.. "مطب صناعي"!!

الثلاثاء 26/يناير/2021 - 08:44 م
البوابة نيوز
بقلم/ محمد لطفي
طباعة
تطرقنا في مقال سابق، إلى ضرورة هيكلة عدد من المؤسسات التابعة لوزارة الثقافة، بداية من قطاع مكتب الوزير، الذي يجب أن يتولاه أحد المثقفين أو المتخصصين في الفنون على أن يكون له خلفية إدارية ومالية تمكنه من أداء عمله بالشكل اللائق، خاصة أنه حلقة الوصل بين الوزير ورؤساء القطاعات والهيئات التابعة للوزارة، وكذلك حلقة الوصل بين الوزير ومؤسسات الدولة المختلفة، وكذلك ضرورة تفعيل تعيين نواب للوزير، حتى لا يكون لرئيس قطاع مكتب الوزير دور في الأمور الفنية إذا تم تعيين أحد رؤساء القطاع من الإداريين.
وقد وجدت من الملائم أن نمد الخط على استقامته لنستعرض ضرورة هيكلة عدد من المؤسسات التابعة للوزارة، التي يمثل وجودها على ما هي عليه الآن معوق حقيقي أمام تحقيق أهداف الوزارة، ومن ثم تمثل أيضا معوقا غير مرئي لرؤية إستراتيجية مصر المستدامة 2030، بينما يشكل إعادة هيكلتها انسيابية كبيرة تمكنها من أداء دورها بسلاسة دون أي معوقات كما يحدث الآن.
ونبدأ جولتنا بين مؤسسات الوزارة من قطاع شئون الإنتاج الثقافي، برئاسة المخرج خالد جلال، الذي شهد التجديد له في منصبه طوفانا من التأييد على مواقع التواصل الاجتماعي، لما يتمتع به من كفاءة ومهارة جعلته الأطول فترة بهذا المنصب المهم في الوزارة، فضلا عما يقدمه من أعمال مسرحية وفنية تلقى إقبالا كبيرًا.
ولذا فإن الفرصة مواتية لنتساءل عن طبيعة عمل القطاع، وأهميته، ودوره، وفلسفته، والسبب في ظهور هذا الكيان الذي اكتسب مكانة مهمة في الفترة الأخيرة، خاصة أنه يضم الكثير من المؤسسات التابعة له مثل البيت الفني للمسرح، والبيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية، والمركز القومي للسينما، والمركز القومي للمسرح، ومكتبة القاهرة الكبرى، ومركز الهناجر للفنون، وهذه  الجهات هي التي تقوم بالإنتاج الفعلي على أرض الواقع، بينما لم ينل قطاع الإنتاج من اسمه شيئا يذكر مقارنة بالمؤسسات التابعة له!
ففي السابق لم يكن للقطاع أي دور يذكر في الإنتاج، وكانت كل مهمة رؤساء القطاع المتعاقبة هي استغلال سلطة وزير الثقافة المالية والإدارية الممنوحة لرئيس القطاع، واعتماد قرارات رؤساء المؤسسات السابق ذكرها، بل وفي أحيان كثيرة لم يكن وزير الثقافة يمنح صلاحياته لرئيس القطاع وكان يمنحها لرؤساء البيوت الفنية مباشرة، مما يجعل رئيس القطاع لا دور له، ومع وجود خالد جلال وهو أحد أقوى الذين تولوا المنصب، قرر استثمار ساحة مسرح الهناجر في إقامة فعاليات مهمة طوال شهر رمضان المبارك تحت عنوان هل هلالك، وغيرها من الفعاليات والاحتفاليات التي صارت علامة من علامات وزارة الثقافة المميزة، وكان آخرها الفعاليات التي أقيمت فور تخفيف الإجراءات الاحترازية التي فرضتها الدولة بسبب جائحة فيروس كورونا، وأغلب الظن أن هذه الفعاليات سيتم إلغاؤها أو تقليلها أو استبدالها حال رحيل رئيس القطاع الحالي لأي سبب كان، وهو ما يدفعنا لمناقشة دور القطاع بشكل جدي لا يدعه يخضع لأمزجة أو أهواء أو رؤى رؤسائه، بغض النظر عن الأسماء.
ويدرك العالمون ببواطن الأمور جيدا أن سبب إنشاء هذا القطاع، وظهوره للوجود هو مجاملة "عاطف منصف"، أحد قيادات الوزارة في عهد الفنان فاروق حسني، وأغلب العاملين في الوزارة يتذكرونه نظرا لما كان يتمتع به من نفوذ، ولندرك مدى فداحة الأمر عليك أن تعلم عزيزي القارئ أن هذا القطاع أنشيء بقرار وزاري، ليرأس كل المؤسسات التابعة له رغم أنها أنشأت بقرار جمهوري، فكيف يتسنى لأحد أن ينزع جميع السلطات المالية والإدارية عوضا عن الفنية في بعض الأحيان من رؤساء جهات راسخة ليضعها كاملة في يد شخص جديد تم إنشاء مؤسسته بقرار وزاري يمكن إلغاؤه في أي وقت بينما يعلم الجميع أن مؤسسات الدولة المنشأة بقرار جمهوري تتمتع بثبات نسبي يمكنها من العمل دون التعرض للإلغاء أو لهزات عنيفة إلا بقرار مماثل.
ثاني أغرب الأمور أن القطاع يضم مؤسسات متنافرة في مجملها رغم أنها تنتمي كلها للحقل الثقافي، فما بين المسرح الاحترافي والمستقل والسينما والمكتبات والسيرك وفرق الفنون الشعبية ومؤسسات التوثيق والأرشفة، تأتي تخصصات هذه المؤسسات لتزيد من حجم التناقض الذي يدفعنا لمزيد من الأسئلة؛ وأهمها ما الذي يضير الثقافة في مصر إذا ألغي هذا القطاع اليوم؟ ألن تستكمل المؤسسات التابعة له عملها كأنه غير موجود؟ أليس رؤساء هذه القطاعات أولى بإدارتها بأن يتم منحهم كافة الصلاحيات لتتم محاسبتهم بشكل كامل؟ ألا يملكون من الكفاءة ما يمكنهم من إدارة مؤسساتهم دون وجود وصي عليهم؟ إذا كان يتم تقييمهم من قبل وزير الثقافة فما دور رئيس القطاع؟ ألا يحق لهم إنفاذ قراراتهم دون المرور بدورة روتينية لاعتمادها من رئيس القطاع مما يتسبب في تعطيل دورة العمل ولو لأيام قليلة؟ ما الفارق بين رؤساء هذه الجهات التابعة للقطاع وغيرها من المؤسسات التي تقع تبعيتها للوزير مباشرة مثل المركز القومي للترجمة ودار الأوبرا وهيئة الكتاب ودار الكتب وغيرها؟ ورغم النجاح الذي حققه رؤساء هذه الجهات ألم يشبوا عن الطوق بعد أمام متخذي القرار؟!
كل هذه الأسئلة وغيرها يمكن أن نستخلص من الإجابة عنها أن وجود هذا القطاع أشبه بالمطب الصناعي، لا أهمية له إلا تقليل سرعة المؤسسات التابعة له، وهو أمر غير مطلوب بل وغير طبيعي أو منطقي، في ظل رؤية مصر الإستراتيجية حول التنمية المستدامة 2030، ومن الأفضل أن يتم إعادة هيكلته في القريب العاجل لتحقيق الانسيابية المطلوبة في العمل وفق رؤية جديدة، تعتمد على إنشاء قطاعين أو هيئتين، واحدة للمسرح، وأخرى للسينما، تضم الأولى كل مؤسسات المسرح المتناثرة لتعمل تحت إدارة واحدة وفق رؤية جديدة يكون هدفها ازدهار فرق مسرح الدولة الحالية، ودعم الفرق والمواهب الصاعدة في فضاء المسرح سواء لوجيستيا أو ماديا، ولا أعتقد أن هناك أجدر من الفنان خالد جلال ليتولى رئاسته.
أما على مستوى السينما فالأمر يحتاج مجهودا مضاعفا لتعويض فراغ العقود الماضية التي غابت فيها الوزارة عن دورها في تنظيم عمل الصناعة وحماية التراث ودعم شباب الهواة وغيرها من الأدوار المنوطة بها، مما يستدعي مزيدا من الجهد في إنشاء مؤسسة قوية تعوض ما فات خلال الأعوام التي كان يمارس فيها المركز القومي للسينما دوره على استحياء، دون أن يكون مؤثرا أو فاعلا على مستوى الصناعة، مما أغرى بعض الشركات لتغييب الوعي وإنتاج أعمال دون المستوى ودفع مؤسسات خارج الوزارة لاغتنام الفرصة ولعب أدوار أخرى، بل وأضر السينما المصرية مقارنة بعدد من الدول العربية المجاورة التي استغلت هذا الفراغ لصالحها بقرارات جعلت منها بؤرة لأحد أهم أذرع القوى الناعمة.
اللافت للنظر أن الوزارة قطعت خطوات واسعة في هذا الاتجاه، ولم يتبق إلا إحراز الهدف بإزالة هذا المطب ليفتح الطريق السريع أمام إبداع المسرحيين والسينمائيين، إلا أن شيئا ما يمنع صانعي الألعاب في الوزارة من إحراز هذا الهدف الثمين في مرمى البيروقراطية، فمتى يتحقق هذا "الجوووول"؟!
"
برأيك.. هل تنجح الحوافز المقترحة في إقناع المصريين بتنظيم النسل؟

برأيك.. هل تنجح الحوافز المقترحة في إقناع المصريين بتنظيم النسل؟