رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

"البوابة نيوز" تحاور "أستاذ الأدب الإنجليزي" بعد رسائل التهديد من التكفيريين.. حاتم الشماع: الكشف عن استغلال الدين لقتل الأبرياء ومصادرة حقوق المرأة وراء استهدافي

السبت 09/يناير/2021 - 12:27 ص
 الدكتور حاتم محمد
الدكتور حاتم محمد الشماع
حوار _ حسن مختار
طباعة
حلقة جديدة من صفحات تنامى التطرف في وطننا العربى بداية من الموجة التى شهدها طه حسين، وصولا لأعلى درجاتها مع اغتيال الكاتب والمفكر فرج فودة، بسبب المناظرتين الشهيرتين في معرض القاهرة الدولى للكتاب، ونادى نقابة المهندسين بالإسكندرية في عام 1992، وكانت بعنوان «مصر بين الدولة الدينية والمدنية»، وغيره من أصحاب قضايا الدفاع عن الفكر المستنير وكشف الحقيقة وراء التشدد الدينى والخطاب المأزوم الراهن في معظم الدول العربية، وأن تناول أفكار مثل حقوق المرأة، ودور الجماعات في استخدام الدين ما زال لديه القدرة الكافية على تأجيج حالة عدوانية تجاه المفكرين والمثقفين. أثارت كتابات الدكتور حاتم محمد الشماع، أستاذ مساعد في الأدب الإنجليزي، والمقيم حاليا في مدينة حيدر آباد بالهند، والذى اختص بها دولة اليمن نموذجًا جدلًا واسعًا بين المثقفين والمفكرين ورجال الدين عندما نشر كتاب «الإسلام والمرأة.. فك الشفرة الجينية للنظام الذكورى «البطرياركي»، وكتاب «إرادة القوة.. البحث في ظلال الاستعمارية الكولونيالية»، إلى جانب ترجمة المجموعة القصصية «المحرقة» للقاصة انتصار السرى للإنجليزية، والذى تناول فيهما كيفية استغلال الدين لقتل الأبرياء، ومصادرة حقوق المرأة باسم الدين، تلقى بسببهما تهديدات من أحد الأشخاص المجهولين المنتمين للجماعات المتطرفة، عبر الهاتف، ووسائل التواصل الاجتماعي.
بدأت بتسلم رسائل تهديد منها من يقول: «ظنناك ذهبت تدرس لا أن تحارب الدين» والبعض يقول «لقد صرت كالسم خطرا على الأجيال» وغيرها بكثرة حتى الآن، وكان يعذر أصحابها كونهم عاشوا عقودا يتشربون من الفكر المتطرف، وخاصة أن معظم اليمنيين منتشرون في دول متطرفة مثل إيران، أو من تأثر بالسلفية الوهابية، فعادوا حاملين ذلك الوباء الفكري، الذى أصبح ينخر مثل السوس في مجتمعنا حتى الآن، وسيستمر إلى غد إلا إذا تم إعادة النظر في السياسة التعليمية بعيدا عن الأدلجة الفكرية المستوردة، وقد تضامن معه مجموعة من المثقفين اليمنيين ويدينون ما يتعرض له هذا الباحث من تهديدات الآن.
التقت «البوابة نيوز» الدكتور حاتم محمد الشماع، أستاذ مساعد الأدب الإنجليزي، للحديث عن تلك الأزمة، وسبب اختيار الروائى وجدى الأهدل، وباولو كويلو تحديدا في مناقشات المرأة والهوية، ومستقبل الأدب اليمنى ودور الترجمة 
نص الحوار:
■ كتاباك «الإسلام والمرأة: فك الشفرة الجينية للنظام الذكورى «البطرياركي» و«إرادة القوة: البحث في ظلال الاستعمارية «الكولونيالية» وترجمة المجموعة القصصية «المحرقة» للقاصة انتصار السرى للإنجليزية، أحدثا جدلًا كبيرًا في الوسط الثقافى العربى عند صدورهما إلى أن تلقيت بسببهما مجموعة من الاتصالات لتهديدك؛ حدثنى عن هذه الأزمة؟
- التراكمات والحشو الفكرى المتطرف الذى انسل إلى الباطن والعقل العربى دون فحصه ووضعه تحت المجهر العقلى والمنطقى والعلمى سواء من قبل الفرد العربى أو من جانب الحكومات العربية أدى إلى تشرب المجتمع بذلك الفكر المتطرف، وكان يستقبله ويطبّعه على أساس إيمانى بحت، ولم يكن يعلم بأنه بهذا العمل ينزلق إلى هاوية الصراعات الدموية، والتى يرى كل فرد أو جماعة تتبنى ذلك الفكر أنها الفرقة المميزة والمصطفاة على الآخرين، ومن هنا ضهرت الاقصائية لمن تبقى من أفراد المجتمع؛ ولذلك أصبح من الصعب إن لم يكن من المستحيل لدى مجتمعنا التفكير خارج الإطار الفكرى المتطرف، والذى يعكس كارثة تلك السرديات التى تشربها العقل العربي.
عندما بحثت في جذور المشكلة وتتبعت خيوط الصراع العربى واليمنى خاصة، وجدت أنه انفجار للتراكمات السردية من جميع الأطراف، والتى صارت متأكدة بأن جميع أعضائها أصبحوا متقبلين لهذه السرديات الفكرية المتطرفة وأكثر دفاعات وإيمانا بها، ومن تلك التابوهات هى المرأة، والتى تعتبر لدى الكثيرين «جسما أو إطار» فقط يسكنه الشهوة والمتعة فتلاقى في معظم المجتمعات العربية يقوم الرجل باخفاء اسم زوجته أو أمه أو أخته إذا صادف وطلب منه شيئا وكان من ضمنه أن يشير إلى ذلك، فتراه يتلعثم ويرد كنت مع «البيت أو الأولاد أو الأهل أو... إلى آخره من الأعذار» وهذا نتاج لتلك السرديات المتطرفة، والتى طغت وأخرجت الأنثى عن الإطار الإنساني.
ولذلك كان لزاما أن أبدأ بدراسة هذا الموضوع عندما تعمقت فيه ومع تواجد وسائل التواصل الاجتماعية وجدتها فرصة لقياس مدى ردة الفعل لدى المتابعين، وكانت النتيجة منها ما هو متوقع، والتى هى من قبل العامة والبسطاء الذين أصبحت وسائل التواصل بالنسبة لهم نافذة لتفريغ حنقهم من أى شيء وكل شيء ونتيجة لم أكن أتوقعها، وهى التى كانت من قبل أكاديميين ومن يظنون أنهم مثقفون، حيث كانت ردة فعلهم متطرفة أكثر من العامة، الذين نعذرهم كونهم لم يفكروا يوما بما يسمعونه حتى من خطيب يوم الجمعة، لكن التناقض كان ضاهرًا في الوسط الأكاديمى والذى يحاول امتطاء الحداثة بعقلية راديكالية.
فبدءوا بتحريض العامة من خلال ردودهم ومنشوراتهم، وبدأت أتسلم رسالات منها من يقول «ظنناك ذهبت تدرس مش تحارب الدين» والبعض يقول «لقد صرت كالسم خطرا على الأجيال» وغيرها من الرسائل التى كنت أعذر أصحابها كونهم عاشوا عقودا يتشربون الفكر المتطرف، خاصة أن معظم اليمينيين منتشرون في دول متطرفة مثل إيران أو من تأثر بالسلفية الوهابية، فعادوا حاملين ذلك الوباء الفكري، والذى صار ينخر في مجتمعنا حتى الآن وسيستمر إلى غد، إلا إذا تمت إعادة النظر في السياسة التعليمية بعيدا عن الأدلجة الفكرية المستورد؛ وهكذا استمرت تلك التهديدات منها على شكل اتصالات ومنها إلى شكل رسائل نصية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأصبحت الآن بكثرة كون الكثير منهم يجدها فرصة في الحصول على منزلة أو مكرمة من أسياده. 
■ ما الذى دفعك لاختيار المجتمع اللاتينى تحديدا لمقارنته مع المجتمع العربي؟
- ما دفعنى أنى وجدت النمطية التى يعيشها كثير من المجتمعات من حيث صورة المرأة وتعامله معها هى نفس النمطية في المجتمع العربي، فكل منهم ينظر إليها على أنها ناقصة وهى مفتاح الشر؛ كما وجدت أيضا أن الثقافة، والحضارة، والميثولوجيا العربية، وخاصة المصرية ساعدت في تثاقف السرد اللاتينى خاصة والغربى بشكل عام، حيث أثرت الميثولوجيا العربية على الآداب والثقافات الأخرى، وذلك أيضا ظاهر في روايات بولوكويلو وخاصة «الخيميائية» في ١٩٨٨، التى تعد من أشهر الروايات مبيعا والتى على إثرها اشتهر بولوكويلو. 
■ وما العوامل المشتركة والمختلفة بين الموضوعين فيما يخص المرأة؟ ولماذا اخترت وجدى الأهدل، وباولو كويلو في مناقشات المرأة والهوية؟
- أشرت إلى أن السرديات الدينية المتطرفة الذكورية قامت بتأطير ورسم عالم المرأة وتم تطبيع النص الدينى لما يوافق النظرة الذكورية الإقصائية وتم ترويض المجتمع على تقبلها كجانب إيمانى مقدس لا يمكن إخضاعه لأى نقد أو تحليل منطقي؛ أما اختيارى للروائى وجدى الأهدل فهو بعد قراءتى رواية «بلاد بلا سماء» الصادرة في ٢٠٠٨، والتى تعد «المرأة والهوية» أعمق ثيماتها، بالإضافة إلى إشارته إلى التعليم المسيس والمؤدلج، والذى لا يعود على المجتمع بشيء، سواء تحويله إلى تابع مطيع أو آلة تبرمج بما يريده الحاكم والفقيه، كما وجدت في رواية «الظاهر» الصادرة في ٢٠٠٤، لبولوكويلو الرد الكافى لما يجب أن تكون عليه صورة المرأة، حيث أظهرها على أنها أساس المجتمع وهى مصدر الإلهام والنجاح في حين أن ديانته المسيحية تظهر المرأة على أنها سبب معاناة البشرية. 
■ هل تراجع دور المرأة أمام حركات تيار الإسلام السياسي؟
- دور المرأة منعدم، سواء في ظل الحركات المتطرفة أو في ظل الحكومات التى تسمى ديمقراطية وإن ظهر بشكل مخجل إنما لإرضاء سياسات خارجية، أما ظهوره كنتاج لشخصية الفكر العربى ما زالت المرأة تنتظر أن يسند إليها الكثير، أما بالنسبة لما يسمى الإسلام السياسى، فللأسف أصبحنا في المجتمع العربى مثل الببغاوات نردد ما يملى علينا أو ما نسمعه من قنوات غربية توجه فكرنا وهذا نتيجة للضعف الذى يعانى منه المنبر الإعلامى العربي، حيث لا يوجد إلى الآن منبر إعلامى مستقل له رؤية ودراسة فاحصة لما يدور في المحيط العربى وخارجه. 
■ «الدين والتابوهات التى هى المحرمات والهوية اليمنية» كانت عنوانا لرسالة الدكتوراه لماذا اخترت هذا الموضوع تحديدا علما بأن شريحة كبيرة من المجتمع لا تقبله؟ 
- عندما تريد أن تعالج قضية وأنت مقتنع بصحتها فلن تستطيع أى قوة أن تثنيك عن ذلك، لكن عندما تكتب لكى ترضى الناس لن تحرك ساكنا، فهذا يعتبر انطباعا وليس دراسة، فما قمت به هو محاولة لفك أو كسر إحدى حلقات التخلف، التى غلفت بطابع دينى، واضعا القارئ في المسار الصحيح معطيا له الحرية في الاختيار ومحفزا عقله للتفكير المنطقى والعلمى وموضحا له سبل الوصول الناجح للسلام الذاتى والمجتمعي، وهكذا يستطيع ترميم الحاضر وبناء المستقبل مستخدما الماضى دروسا وعبر. 
■ ماذا عن تأثير الصراع السياسى الدينى على التعليم والباحثين والمثقفين؟
- كما ذكرت آنفا الصراعات السياسية الدينية هى في الأصل صراعات سردية سواء سنية شيعية أو سياسية، وهذه انعكست سلبا على التعليم وعلى الباحثين والمثقفين، أصبح التعليم يطبّع المجتمع لتقبل أسباب وتبريرات المتصارعين ومعظم الباحثين جعلوا منها أسبابا لاسترزاقهم خاصة في ظل سياسة تكميم الأفواه وقطع الرواتب، أما حالة التعليم والتدهور الخطير في العملية التعليمية في الوضع الراهن، فهذا طبيعى كون اليمن يدار بعقليات متطرفة وجماعات مسلحة عملت على تحويل المدارس إلى مراكز لتجنيد الأطفال وصادرت رواتب المعلمين. 
■ بما تفسر الصراع السياسى في اليمن بشكل خاص والعالم العربى بشكل عام؟ 
- الصراع اليمنى هو صراع أيديولوجيات متطرفة، صار ضحيتها المجتمع اليمني، وهذا كان نتيجة لسياسة فرق تسد التى تبنتها معظم الحكومات العربية. 
■ ماذا عن مستقبل الأدب اليمنى وما دور الترجمة؟
- الأدب اليمنى مستقبله واعد، فهناك نتاج أدبى كبير، لكن يحتاج إلى إخراجه من قوقعته، وهذا لن يتم إلا عن طريق الدراسات النقدية الحديثة، وثانيًا عن طريق الترجمة فهى همزة الوصل وجسر عبور الثقافات إلى محيط وفضاء آخر، وهذا لن يكون إلا بجهد مؤسسى منظم.
"
هل تتحايل قطر على شروط المصالحة ؟

هل تتحايل قطر على شروط المصالحة ؟