رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

مصطفى الفقي: الغرب يتجاهل انتهاكات أردوغان لحقوق الإنسان

الثلاثاء 22/ديسمبر/2020 - 08:52 م
البوابة نيوز
محمد العدوى
طباعة
أقامت مكتبة الإسكندرية، مساء اليوم الثلاثاء، لقاء فكريا تحت عنوان "حقوق الإنسان والمعايير المزدوجة"، وذلك بأحد الفنادق الكبرى بالقاهرة، بحضور الدكتور مصطفى الفقي، مدير مكتبة الإسكندرية وفضيلة الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية ونيافة الأنبا إرميا، مدير المركز الثقافي القبطي الأرثوذوكسي ومحمد رجائي عطية، نقيب المحامين والسفير أحمد إيهاب جمال الدين، مساعد وزير الخارجية لشئون حقوق الإنسان ومحمد فائق، رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان والدكتور عليّ الدين هلال، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة والدكتورة درية شرف الدين، وزير الإعلام الأسبق.
وقال الدكتور مصطفى الفقي، مدير مكتبة الإسكندرية، إن المكتبة قررت أن تقيم هذا اللقاء على الرغم من الظروف الصعبة التي تمر بها مصر والعالم كله بعد الارتفاع الملحوظ في معدلات الإصابة بفيروس كورونا المستجد.
وأضاف:" قررنا أن نمضي في الطريق ونقيم اللقاء مع الأخذ بكل الاحتياطات الإحترازية المطلوبة"، لافتا إلى أن اللقاء كان من المفترض أن يقام على أرض الإسكندرية ولكن صعوبة الانتقال هي التي جعلت المكتبة تقيمها في القاهرة فكورونا غيبت كل أنماط وأساليب تعاملاتنا اليومية.
وأشار الفقي إلى أن اللقاء يواكب العيد الثاني والسبعين للعهد الدولي لحقوق الإنسان الذي يعد درجة من درجات التحضرالانساني في العالم، مشيرا إلى أن الحديث عن حقوق الإنسان في العالم الآن هو حق يراد به باطل، فالدول تتخذ من حقوق الإنسان ذريعة للتدخلل في الشأن الداخلي للدول.
وتابع: "هناك من يرى أن الإدارة الأمريكية القادمة ستكون إمتداد لإدارة أوباما وما جرى فيها من ملاحقات تحت ذريعة حقوق الإنسان، ولكنني أرى أن إدارة الرئيس المقبل جو بايدن لن تتخذ مواقف حدية في هذا الملف".
وتطرق الفقي، إلى الحديث عن إزدواجية المعايير في التعامل مع ملفات حقوق الإنسان، قائلا:" يتحدثون عن الوقائع الفردية التي تجري وكأننا نُلام مرتين، مرة لأننا نواجه الإرهاب ومرة بسبب الإرهاب ذاته، رغم أن هناك خروقات من نوع أخر تجري في دولهم وتمر مرور الكرام".
وأكد أهمية إعادة النظر فيما يتعلق بنظرة العالم الغربي لقضية حقوق الإنسان فالمباح لديهم غير مقبول بالنسبة لنا مثل قضية المثلية الجنسية فضلا عن وجود وقائع كثيرة لانتهاك حقوق الإنسان في أمريكا وإنجلترا تتعلق بقتل أشخاص من أصول أفريقية ولكن تمر سريعا.
وقال: إن الرئيس التركي إردوغان ينتهك حقوق الإنسان ولكن الغرب يصمت لأنه الإبن المدلل لحلف الناتو، مطالبا بأن يتوقف الغرب عن مثل هذه التصرفات التي نعتبرها إزدواجية للمعايير.
وأكد مدير مكتبة الإسكندرية، أن حقوق الإنسان هي حقوق غالبية الناس وهي المسكن الملائم والمستوى الاقتصادي المطلوب والمعيشة الكريمة أما ما عدا ذلك فهي محاولات خبيثة للنيل من مجتماعتنا، فمصر تقيم الإصلاح الاقتصادي وتتحرك في كل المجالات لكل توفر حياة كريمة لمواطنيها ولم تسقط وهي عصية على السقوط وهناك من يكيد لها على كل حال.
واختتم الفقي حديثه بقوله:" إننا جميعا لا بد أن نشعر أن علينا التزام لإيضاح الحقائق أمام الجميع".
وقال الدكتور شوقي علام، إن الكثيرين يعتبرون أن الوصول إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان واعتماده من الأمم المتحدة، أحد أهم الإنجازات التاريخية على الإطلاق عقب الانتهاكات التي كان يشهدها العالم قبل هذا الإعلان، إلا أن الجدل ظل قائمًا بين مبادئ الإعلان وما تبعها من أحداث حتى الآن، مؤكدًا أن القيم الأساسية في الإعلان كان لها حضور بارز في الحضارة الإسلامية. 
وأكد "علام" إن دراسة الحقوق والحريات تحتاج إلى البعد عن طرفي النقيض بين المعسكر الأول الذي يعتقد أنه منتج غربي بإمتياز، والمعسكر الثاني الذي يرى أنها هي صورة صريحة من الإسلام.
وأشار إلى أن هناك حالة من عدم الإدراك بأن الثقافة الإسلامية تنطوي على هذه المبادئ، فالبناء الإسلامي كان علميًا وتقدميًا بقدر ما قدمته الحضارة الغربية.
وأوضح "علام" أن الاختلاف بين الثقافة الإسلامية والعربية في الحقوق يرجع إلى السياقات الثقافية والاختلافات الاجتماعية، ففي الإسلام فإن الله هو مصدرالحقوق مما يدفع إلى الالتزام بالمحافظة عليها، ولا يتوقف ذلك على المسلمين ولكن كل إنسان يقع ضمن هذه الحقوق، كما أنه بادر بالتأكيد على حقوق غير المسلمين.
وأضاف "أن الحقوق والحريات في الإسلام حق أصيل وهبه ربانية، وتمثل قيمًا دينية خالصة بعكس الغرب الذي يعتبرها قيما إنسانية، والقيم الدينية هي أعلى وأعم"، مؤكدًا أن الدين الإسلامي يمتلك بناءً متكاملًا لكافة الحقوق والحريات.
من جانبه قال نيافة الأنبا إرميا، مدير المركز الثقافي القبطي الأرثوذوكسي، إن موضوع حقوق الإنسان في الأديان السماوية يؤكد على قيمة الإنسان عند الله وقد عبرت الأديان عن ذلك.
وتحدث الأنبا إرميا عن بعض مظاهر حقوق الإنسان وفقا لما نصت عليه الأديان مثل الحق في الحياة وحق الاحترام، لافتا إلى أن المجتمعات لا تتقدم إلا بزرع معاني النبل والكرامة في أبنائها.
وأكد رفضه أن يتم اغتيال حق الإنسان في الحياة أو إعطاء حق للإنسان رفضه الله مثل المثلية الجنسية، فضلا عن رفضه للتعامل بإزدواجية فيما يتعلق بحقوق البشر في العالم.
وتحدث محمد رجائي عطية؛ نقيب المحامين، خلال محور "منظومة حقوق الإنسان: بين العالمية والوطنية، مؤكدًا أهمية التفريق بين ازدواجية المعايير بين تقرير حقوق الإنسان وتقييم حقوق الإنسان، فهناك حالة من الكيل بمكيالين في النظر إلى الحقوق في الدول المختلفة، وعلى سبيل المثال هناك معايير مختلفة للنظر إلى الحقوق في تركيا عنه في إيران أو إسرائيل، مع التأكيد في الوقت ذاته على ضرورة احترام الخصوصية لكل دولة.
وأوضح "عطية" أن الإسلام يتضمن قدسية للروح الإنسانية، كما أن الطائر والحيوان ترعى حياته في الإسلام، بالإضافة إلى العديد من المبادئ التي تكون سبيلا للحفاظ على حقوق الإنسان، ويستطيع أن يتعايش الناس في ظلها، ويجب أن يرى العالم أجمع الوجه الحقيقي لصورة الإسلام، مشددًا على أن القوى الكبرى تحاول تفرض أجندات على الدول الأخرى في الوقت الحالي.
وأشار إلى التحديات التي تواجهها كل دولة، قائلًا "إن الدولة المصرية تواجه تحديات أمنية مما يدفع المسئولين إلى العمل على المصالح الوطنية العليا، بما يستلزمه الأمر من فرض رقابة مشددة على حركة السفر والتحركات الداخلية"، مضيفًا أن الولايات المتحدة الأمريكية عندما تتعامل مع التحديات التي تواجهها لا ينتقدها أحد بأنه خروج عن معايير حقوق الإنسان.
وفي جلسة الدبلوماسية المصرية وحقوق الإنسان، قال السفير أحمد جمال الدين، مساعد وزير الخارجية لشئون حقوق الإنسان، إن قضية حقوق الإنسان أحد أهم القضايا التي تشغل العالم أجمع، وهي ليست قضية مستجدة وليدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ولكنه تطور أسهمت فيه كل الحضارات.
وأضاف أن مصر أسهمت في وضع قواعد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فنحن حريصون على وضع قواعدها موضع التنفيذ وذلك لا يأتي نتيجة قيود خارجية ولكن حرصا على تلبية احتياجات شعبنا.
وأشار جمال الدين إلى أن مصر تسعى لتحقيق سيادة القانون والمساواة بين أبناء الشعب مرتكزة في ذلك على دستور عام 2014 والتي تسعى الدولة لترجمة نصوصه إلى تشريعات ورأينا نتاجه في المجالس القومية المتخصصة.
وأكد إيمان مصر بأهمية حقوق الإنسان وتسابق الزمن لتحقيق آمال شعبها من خلال تطوير منظومة حقوق الإنسان ورأينا ذلك من خلال الطفرة التي شهدتها مصر في مجالات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمرأة والطفل وذوي الاحتياجات.
وقال مساعد وزير الخارجية لشئون حقوق الإنسان: "لدينا جدية للارتقاء بحقوق الإنسان وفق منظور وطني شامل ولا يمكن أن يتم ذلك دون شراكة بين المجتمع المدني والدولة".
وأضاف أن الارتقاء بحقوق الإنسان عملية مستمرة ومتواصلة ولم تحقق أي دولة الكمال خاصة الدول التي تواجه تحديات وجميعها يخضع لمناقشات وجميعها لديها سلبيات لا زالت تحتاج إلى تصويب والفيصل هو وجود توجه عام للدولة لتلافي هذه السلبيات ومصر لديها النية لذلك وتقوم من تلقاء نفسها بذلك لاعتبارات ذاتية لتطوير حقوق الإنسان التي هي جزء لا يتجزأ من التنمية الشاملة.
وتحدث جمال الدين عن التحديات التي تعرضت لها مصر بعد ثورة الثلاثين من يونيو وما قامت به الدولة لمواجهة ظاهرة الإرهاب، مؤكدا أنه لا يوجد أي مجتمع خال من التحديات والصعوبات وكل تجربة بشرية خاضعة للصواب والخطأ في بعض جوانبها. 
وشدد على أنه لا مجال لأحد أن ينصب نفسه موجها لحقوق الإنسان في العالم، مضيفا:" نعتبر دول العالم شركاء في مسيرتنا للتواصل المطلوب والمبني على الحوار ونحن لا ندعي الكمال ولكن نسعى إليه".
خلال لقاء "حقوق الإنسان والمعايير المزدوجة " الذي نظمته مكتبة الإسكندرية:
وتحدث الدكتور على الدين هلال، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، في محور "حقوق الإنسان والتدخلات الخارجية: الثورات الملونة نموذجًا" قائلا:" إن حقوق الإنسان هي حقوق عالمية إنسانية تتخطى الأديان والثقافات، كما أن تطبيق هذه الحقوق يختلف في الدولة الواحدة من مرحلة تاريخية إلى أخري، وبالتالي بين الدول وبعضها البعض.
وأضاف "هلال" أنه من الخطأ أن نعتبر كل الدول الغربية متطابقة في تطبيقاتها لحقوق الإنسان، فالرسوم المسيئة تم رفضها في كندا وإستراليا في حين تم نشرها في دول أخرى، وإذا كان ذلك في دول تمتلك ثقافات متقاربة بشدة، فمن الطبيعي أن يختلف التطبيق بين الدول والثقافات المختلفة في أرجاء المعمورة.
وأشار إلى النهج الذي أسسته الولايات المتحدة الأمريكية وهو "حق التدخل الإنساني" و"مسئولية الحماية"، فهي أفكار ابنة الفكر السياسي والقانوني الأمريكي والأوروبي، والتي لم تحظ بترحيب من روسيا والصين وقطاع كبير من الدول، والذي من خلاله حاولت أمريكا فرض سيطرتها على دول العالم.
وأوضح "هلال" أن أمريكا عملت على إنشاء فروع للمعاهد والأنظمة التي تقوم على دراسة ونشر الديمقراطية في الدول التي شهدت حراكًا ثوريًا في الدول العربية، كما قامت بتدريب الشباب على المشاركة في التظاهرات، بالإضافة إلى تصدير فكر صناعة الانتفاضات، مضيفًا أن هذا الأسلوب استخدم في الثورات الملونة عام 2003 في جورجيا، وعام 2005 في أوكرانيا، وهي الثورات التي وضعت الأساس لأغلب الأحداث في المنطقة العربية بما في ذلك استخدام الشعارات نفسها.
وتابع "كلنا بلا تردد مع احترام حقوق الإنسان وإدانة أي تجاوز لهذه الحقوق، ومع التفسير الصحيح لحقوق الإنسان بما يتضمنه من حقوق سياسية واقتصادية ومدنية، فهي الوجه الأخر للمواطنة، ولكن لا بد أن تستند إلى أسسس وطنية"، مؤكدًا أن التدخل في شئون الدول الأخرى هو أمر تحظره المؤسسات الدولية، لأنه في حال التدخل سيتسبب في حالة من الفوضى.
وفي جلسة حقوق الإنسان وآليات الدولة المصرية، تحدث محمد فائق، رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، قائلا:" إن مصر تهتم بالحقوق السياسية والمدنية جنبا إلى جنب بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، رغم مواجهتها لتحديات كبيرة جدا منها التطرف والإرهاب والإخطار الخارجية".
وأوضح أن أول آليات تطبيق حقوق الإنسان في مصر هو الدستور المصري، مشيرا إلى أن المادة الثالثة من الدستور نصت على أن تلتزم الدولة بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان وتصبح لها قوة القانون وبالتالي تكون جزء من القانون الوطني.
وقال "فائق " إن الآلية الثانية تتمثل في المحكمة الدستورية العليا التي تتولى تفسير النصوص التشريعية وتضمن الحقوق الدستورية التي نصت عليها المواثيق الدولية ونص عليها الدستور المصري، لافتا إلى أن الآلية الثالثة تتمثل في المجلس القومي لحقوق الإنسان وما يخول له من صلاحيات تتمثل في مراقبة تطبيق حقوق الإنسان وتلقي الشكاوى والبلاغات.
وأضاف" تتعلق الألية الرابعة بالمجالس القومية المتخصصة مثل المجلس القومي للطفولة والأمومة وذوي الاحتياجات الخاصة، وكلها تتبع السلطات التنفيذية وتهتم بمتابعة وتلقي الشكاوي وإبلاغها للسلطات.
وتابع:" أن الألية الخامسة تتعلق باللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان والتي يرأسها وزير الخارجية والتي تتابع مدى التزام الحكومة بالتزاماتها فيما يتعلق بتطبيق حقوق الإنسان ووضع إستراتيجية لحقوق الإنسان في حين تتمثل الآلية السابعة بلجنة مكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر ومشكله من كل الوزارات المختصة ومنع تجارة البشر، ثم بعد ذلك يأتي دور منظمات المجتمع المدني والتي تساهم كثيرا في هذا الملف.
وخلال محور "الإعلام وثقافة حقوق الإنسان" تحدثت الدكتورة درية شرف الدين؛ وزيرة الإعلام الأسبق، مؤكدة أنه في ظل المشروعات التنموية لا بد من تأسيس قيم التسامح والاستقرار وعلى رأسها حقوق الإنسان التي بدونها سيتم صناعة الفوضى، والإعلام هو المجال الامثل لممارسة حرية الرأي والتعبير أسمى حقوق الإنسان، وبدونها تظل الحقوق السامية للنخبة ولا يدركها الإنسان العادي.
وأوضحت "شرف الدين" إنه حتى يقوم الإعلامي بدوره لا بد من حصوله على حقوقه؛ والمتمثلة في إقرار قانون لتداول المعلومات، العمل في ظل مجتمع مدني ووسط ديمقراطي، وشعوره بالأمان عند ممارسة عمله، ووجود جهة مستقلة يلجأ لها الإعلامي عند حدوث خلاف، وإدراك قيمة وقدر الإعلاميين، فيما تتمثل واجباته في الحصول على تدريبًا خاصًا للإلمام بالقوانين ومواد الدستور والاتفاقيات الدولية. 
وأشارت إلى أن وسائل الإعلام التقليدية لم تعد وحدها في الساحة بعد دخول مواقع التواصل الاجتماعي، التي أصبح لها دورقوي في التوعية بقضايا حقوق الإنسان، والتي يستحيل معها منع تداول هذه القضايا، مشددة على أن حرية الرأي لن تسبب ضررًا بقدر دورها في خلق حالة من الوعي بالقضايا الوطنية.
"
هل تتحايل قطر على شروط المصالحة ؟

هل تتحايل قطر على شروط المصالحة ؟