رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

الكنيسة تحتفي بتذكار القديس أندراوس الرسول

الإثنين 30/نوفمبر/2020 - 07:12 م
البوابة نيوز
ريم مختار
طباعة
يعد القديس أندراوس الرسول أحد الرسل الإثنَي عشر، الذين إنطلقوا كارزين ببُشرى الخلاص إلى أربعة أصقاع الأرض، شاهدين لمن "أعدّه الله خلاصاً أمام وجوه الشعوب كلّها وهو أحد الكواكب الإثنَي عشر، الذين ساروا في مدار "شمس العدل"، عاكسين في حياتهم وكرازتهم، النور ممّن هو "نور العالم"، "النور الذي لا يغرب"
إن "أندراوس" الرسول، الذي يعني إسمه "الشّجاع"، هو إبن مدينة بيت صيدا الجليليّة، وهو إبن يونا، وأخو بطرس الرسول، وتلميذ يوحنا المعمدان قبل أن يدعوه يسوع.
يُعرَف بحسب التقليد الكنسيّ ب"المدعوّ أولاً" (Proto-Klitosباليونانيّة)، لكن رواية دعوته تختلف بحسب الإنجيليّين: فمتى ومرقس البشيران يذكران أن الربّ يسوع، بعد إعتلانه بالعماد وبعد إنتصاره على تجارب "إبليس"، كان سائراً على شاطىء "بحر الجليل"، فرأى أخوَين (بطرس وأندراوس) يُلقيان شبكة الصيد. فدعاهما إلى إتّباعه، "فتركا كلّ شيء وتبعاه" (متى 4: 18-20) و(مرقس 1: 16-18)
في حين أن لوقا البشير لا يورد ذكر إسمه في رواية "الصيد العجيب" التي تتضمّن دعوة بطرس (لوقا 5: 1-11)، بل ضمن تعداد الرسل الإثنَي عشر (لوقا 6: 13-16)
أما يوحنا البشير، فيذكر أن تلميذَين من تلاميذ يوحنا المعمدان، سمعا هذا الأخير يُشير إلى المُعلّم الإلهيّ قائلاً "هوذا حمل الله"... وكان أندراوس أحد هذَين التلميذَين (فيما قد يكون الآخر هو "التلميذ الحبيب" نفسه)، اللذَين تركا "النبيّ السابق" وتبعا "الذي يأتي بعده وقد كان قبله"، فإلتحقا به بعد أن "مكثا عنده ذلك اليوم" (يوحنا 1: 35-40) ثم عاد أندراوس، فلقيَ أخاه بطرس مُعلناً أمامه "قد وجدنا ماسيّا"، ومُصطِحباً إيّاه إلى المُعلّم، الذي بادر وأطلق على بطرس لقب "صفا" أو "كيفا"، ومعناه "الصخرة" (يوحنا 1: 41-42).
كما يأتي ذكر أندراوس للمرّة الثانية والأخيرة في الإنجيل "اليوحنّويّ" نفسه، من ضمن الرواية القائلة إن بعض "اليونانيّين" (من يهود الإنتشار) الموجودين في أورشليم بمناسبة "العيد"، قد جاؤوا إلى فيلبّس "طالبين أن يرَوا يسوع". فأطلع فيلبّس أندراوس على الأمر، ثم جاء الإثنان إلى يسوع (يو 12: 22).
بعد قيامة السيد المسيح وصعوده وحلول الروح القدس على الرسل، إنطلق أندراوس يكرز بالمسيح في بلاد الإسكوتيّين، في آسيا الصغرى مروراً بخلقيدونية وبيزنطية، وصولاً إلى بلاد اليونان. وإنتهى به الأمر في مدينة بتراس (من أعمال أخائية في اليونان)، مُبشّراً بالربّ يسوع، فإهتدت عن يده المدينة بأسره. ما أثار حفيظة حاكم المدينة، الذي أمر بإلقاء القبض عليه، وبالحكم عليه بالموت صلباً. فنال أندراوس إكليل الشهادة مصلوباً بشكل عكسيّ (رأساً على عقب). نذكر أخيراً أنه لم تصلنا منه أية كتابات، سواء أكانت إنجيلاً أو رسائل.
في القرن الرابع، نُقلت رفاته إلى مدينة القسطنطينيّة من قبل قسطنديوس (إبن قسطنطين الكبير)، وأودِعت كنيسة "الرسل القديسين"، إلى جانب رفاة القديسَين لوقا الإنجيليّ وتيموثاوس الرسول. وفي سنة 1462، وضع البابا بيوس الثاني هامته الكريمة قرب ضريح أخيه بطرس في الفاتيكان. بالاضافه إلى أن أندراوس تعرض الي الإختبار الشخصي وهو لا يُمكن أن نمرّ مرور الكرام على إعلان أندراوس لبطرس "قد وجدنا ماسيّا"، فهو "فعل إيمان" يحمل بُعداً لاهوتيّاً يُلخّص إنتظار البشريّة بأكملها، ولا سيّما الشعب الذي فرزه الله ليُحقّق من صُلبه خلاص الشعوب كلّها... صحيح أن هذه الجملة تُشكّل الكلام الوحيد الذي تورده الأناجيل على لسان أندراوس. لكنّ هذا الإعلان له دلالاته العميقة، إذ إنه شهادة وخُلاصة إختبار أندراوس لشخص الربّ يسوع، الذي دعا التلميذَين قائلاً "تعاليا وإنظرا"، فأيقن بنتيجة الإختبار الشخصيّ أن الرجل الذي تبعه، هو فعلاً "الماسيّا المُنتظَر".
تجدر الإشارة هنا، أن مسألة الإختبار الشخصيّ قبل إعلان "فعل الإيمان"، هي إحدى الميزات الأساسيّة للإنجيل "اليوحنّويّ". والأمثلة التي تؤكّد ذلك كثيرة، ونذكر على سبيل المثال: (1) إعلان فيلبّس لنثنائيل "قد وجدنا من كتب عنه موسى في الناموس والأنبياء"، فيما (2) يُعلن نثنائيل إيمانه بيسوع "الناصريّ" بنتيجة إختباره الشخصيّ (والسريع) للسيّد، مُسمّياً إياه "إبن الله" و"ملك إسرائيل"، وذلك بعد سماعه كلام فيلبّس ونصيحته "تعال وإنظر"... كما نتذكّر (3) المرأة السامريّة وإختبارها الشخصيّ للربّ يسوع، كما أيضاً (4) إعلان أهل مدينة سيخار إيمانهم به ليس فقط نتيجة شهادة المرأة، بل خصوصاً نتيجة إختبارهم الشخصيّ له، مُعلنين إياه "مُخلّص العالم"...
فالإيمان لا يكون نتيجة عمليّة "قال وقيل"، أو تصديقاً أعمى لكلام أو حدث، إنّما نتيجة إختبار حياتيّ يدخل في أعماق الإنسان، فيترسّخ فيها ويُحدِث فيها التغيير المنشود... وما الأناجيل سوى شهادة لإختبار الرسل أولاً، ثمّ دعوة لنا إلى إختبار "الحياة الحقّة" ثانياً.
أندراوس الرسول في فنّ الإيقونات:
في الفنّ الإيقونوغرافيّ، يظهَر أندراوس دائماً بهيئة شخص كثيف الشعر وكثّ اللحية، في تشابه كبير مع "النبيّ السابق" يوحنا المعمدان... ولا عجب، ففي ذلك دلالة إلى كونه بدايةً أحد تلاميذ هذا الأخير، قبل إلتحاقه ب"حمل الله الذي يحمل خطيئة العالم". ويظهر عموماً في ثلاث إيقونات رئيسيّة، هي:
(1) إيقونة تُظهر شخصه بشكل فرديّ، سواء كان حاملاً مخطوطاً ملفوفاً يرمز إلى كرازته، أو كان مصلوباً بشكل X... وهي الأكثر شيوعاً.
(2) إيقونة "العنصرة المجيدة"، التي يظهر فيها من ضمن محفل الرسل "الإثنَي عشر"، حاملاً مخطوطاً ملفوفاً...
(3) إيقونة "المحفل التكريميّ للرسل الإثنَي عشر" (30 حزيران)، حيث يظهر أيضاً بشكل مُشابه لإيقونة "العنصرة"...
ويبدو أيضاً في إيقونة نادرة، تُظهره بمعيّة "التلميّذ الآخر" و"النبيّ السابق"، وهذا الأخير يُشير إلى الربّ يسوع، واصفاً إياه ب"حمل الله". والمُلفِت جداً في هذه الإيقونة، أن كاتبها لم يخصّ تلميذَي يوحنا بهالة البرارة المُعتادة عند القديسين، والفكرة اللاهوتيّة لذلك تعود إلى كونهما خارج حلقة تلاميذ "الماسيّا" في تلك المرحلة، أي ما زالا حتى تلك اللحظة في زمن "العهد القديم"، زمن "الظلمة وظلال الموت".


"
هل تتحايل قطر على شروط المصالحة ؟

هل تتحايل قطر على شروط المصالحة ؟