رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

قرية تونس.. التراث في يد أمينة.. الطبيعة الخلابة وأنامل الفنانين حولتها لمزار عالمى

الأحد 22/نوفمبر/2020 - 08:31 م
البوابة نيوز
كتبت- فاتن عبد الجليل
طباعة
تمتلك قرية تونس بمحافظة الفيوم طبيعة خلابة زادتها انامل الفنانين جمالا، حيث الجمال في الطريق والعمل والتعلم، فهى القرية التى يطلقون عليها سويسرا الريف المصرى.
بنى هذه القرية مجموعة من الفنانين وعشاق الفن لتكون قرية استثنائية بكل ما تحمله هذه الكلمة من مقاييس، فالقرية تجمع البساطة والروح الريفية الجميلة لأهل الفيوم خاصة ومصر عامة وبها جمال الطبيعة الاستثنائى، حيث تحظى بوجود بحيرة قارون ووادى الريان والحيتان وقصر قارون ومتحف الحفريات وغيرها من المعالم الطبيعية الخلابة.

وتشتهر الفيوم خاصة بالزراعة ومنها القمح والذرة والزيتون والبصل وحشائش خاصة للحيوانات، بخلاف انها مدينة سياحية وبسيطة وطباع مواطنيها جميلة، لتميزهم بالكرم والعادات والتقاليد والنخوة وجمال البناء والزراعة، فتونس قرية تجسد ملامح الريف المصرى فالرجال يعملون في الزراعة التى طالما كانت مهنة المصرى القديم منذ آلاف السنين والنساء لا يقفن متكتوفى الأيدى، بل يقمن بأعمال جعلتهن عصب هذا المكان، فالمرأة في الريف الفيومى لها قدرها وشأنها ولا يمكن إغفال دورها في اتزان الحياة.

صانعة الخبز
عبرت السيدة وداد «خمسينية العمر» وهى إحدى ربات المنازل بقرية تونس التى تعمل في صناعة الخبز الريفى وبيعه للمزارات السياحية، امتنانها لأجدادها اللذين علموها صناعة الخبز والطهى وكثير من الأشياء التى يحتاجها المنزل الريفى، قائلة «أحافظ على الفرن البلدى في منزلى الذى نشأت وتربيت عليه لأن خبز الفرن البلدى أفضل بكثير من فرن الغاز لجمال طعمه ورائحته، وتوفيره في الاستهلاك على ربة المنزل البسيطة والمعيلة التى لا تقدر على شراء اسطوانة الغاز، ونقوم بتسوية الكحك والفطير والرقاق والأسماك واللحوم وكثير من الطواجن، فالمرأة هنا تعمل، منهن من تعمل بالطهى والفطير والخبز، ومنهن من تعمل في صناعة الفخار، ومنهن من تعمل بالزراعة لمساعدة زوجها، فالقرية تتميز بصناعة الفخار.

فالمزج بين بساطة العيش وجمال الفن بعيدا عن صخب العالم ذلك هو شعار الحياة بين أرجاء قرية تونس فبانتقالك بين أفران صناعة الخبز البلدية المطلة على المساحات الخضراء تشعر بانتعاش روحك وتعطشها للخيال، فكيف صنع هذا الجمال الذى زاده أهل قرية تونس روعة، فورش صناعة وفن الخزف زادات على سحر القرية سحرا، فهناك مدارس لا تعلمك القراءة والكتابة بل تعلمك أصول الإبداع وكيف يمكنك التعبير عن نفسك عبر فنك، فتتعلم طريقة تجسيد شخصيتك على أعمال فنية فريدة من نوعها، ففى هذا المكان لن يكون صعبا عليك ان تمنى قدراتك لجعل الطبيعة الساحرة تتحدث وتفسر لنا السر الأساسى لجمال أهل القرية.

«هناء» فتاة ريفية لا يتجاوز عمرها العشرين إحدى الفتيات التى تعشق صناعة الخزف تقول: «تعلمت هذا الفن منذ ١٠ سنوات، فمدرسة صناعة الخزف بالقرية التى تعلمت بها مهمة جدا بالنسبالى لتعليم الأطفال وفتحت منازل كثيرة من ابناء أهل القرية وأيضا ورش خاصة بهما فمدرستى هى الأم وهى مدرسة السيدة إيفيلين بوريه السويسرية التى خرجت جميع أبناء القرية وعلمتهم لتخلق جيلا وحياة جديدة للقرية ولأهلها، ونعتمد على بيع منتجاتنا بعرضها بمعارض بدول سويسرا وفرنسا وبلجيكا وغيرها، بخلاف مهرجان تونس السنوى لصناعة الخزف الذى يقام على أرضها بشهر نوفمبر من كل عام ويأتيه الزوار من جميع أنحاء العالم واستضافة الفنانين والعارضين بفنونهم».

ورش فنية وتعليم أطفال
ومن جانبها قالت «إيفيلين بوريه السويسرية» ذات السبعين عاما لـ«البوابة نيوز»: جئت قرية تونس وعملت بها وفتحت مدارس فخار بها وحولتها إلى العالمية وسياحية عن طريق الصدفة، عندما جاء والدى إلى مصر للعمل هنا وودت زيارتها فأعجبنى الريف المصرى وفضلت الاستقرار بها، فكنت قد تخرجت في كلية الفنون التطبيقية وتعلمت الفخار في سويسرا وعندما اقترح علىَّ أصدقائى زيارة الفيوم، وخاصة قرية تونس التى انبهرت بها لوجود الطبيعة الخلابة بها بشكل مدرج الخضرة والمياه والرمال الصفراء، وكنت وقتئذن متزوجة من مصرى، من هنا قررت العيش بقرية تونس وأسست الورشه بعد وقت، حيث قمت باجتذاب الأطفال إليها عندما رأيتهم يصنعون لعبا من الطين كالجرارات والعرائس والحصان، بالإضافة لى أنه كان لا يوجد وقتها في القرية الكهرباء بشكل كامل بها أو مياه، فبساطة رسوم وصناعة الأطفال وتلقائيتهم هى من حببتنى وجعلت صناعة الفخار تنتشر بالقرية ويتعلمون سريعا، فأعشق شغلهم وفنونهم البسيطة.

وتابعت: المميز في الفخار هنا في قرية تونس النقش الفاطمى والعربى القديم وبعض الأشكال من الطراز السورى منذ سنوات أما الآن فصناعة الفخار الزير والبوكلة وغيرها من عادات أهل الفيوم، فعدنا إلى صناعتها بالجليز، أما عن اكتسابى اللغة العربية فكنت متزوجة بمصرى وتعلمت من أصدقائى الفنانين بمصر، ولم تكن إيفيلين وحدها، حيث كان من دعمها في ذلك وقدم لهذه القرية مكانا مدهشا رصد فيه تراثا مصريا هاما، وتراثا فنيا ليس ككل الفنون ولكنه يعبر عن فكر وروح مقدميه وعلى رأسهم الفنان التشكيلى «محمد عبلة» مؤسس متحف الكاركتير ويسمى أيضا متحف الفيوم للفنون ويعتبر المتحف الوحيد في الشرق الأوسط وأفريقيا ويضم تاريخ الكاركتير المصرى من بداياته حتى الآن، وأقدم ما يحتويه المتحف عمرها يرجع إلى ١٩٣٠م وهى الأعمال الأصلية، وهو ليس معروف في العالم العربى، ولكن العالم كله يضم ٢٠ متحفا ومتحف الكاريكاتير بالفيوم بينهم ومشهور عالميا.

الفن التشكيلى بتونس
وكشف الفنان التشكيلى «محمد عبلة» بأن فن الكاريكاتير من مميزاته بأنه يرصد تاريخ الشعب من ناحية الثقافة والظروف الاجتماعية والسياسية ويضم المتحف الرعيل الأول للأجيال القادمة من ١٩٣٠ بها مجموعة كبيرة من الرواد الذين أسسوا تاريخ الكاريكاتير، وأيضا يضم المتحف الجيل الوسط أشهرهم صلاح جاهين.

وعن تاريخ قرية تونس: كنت أول المؤسسين لهذه القرية، فالغالب الأعم فالقرية قريبة من الصحراء الغربية وقوافل الحجاج التى تأتى من جبال المغرب العربى التى تمر بالطريق البرى نحو ٦ أشهر أو أكثر حتى وصولهم للأراضى المقدسة، فكانت القبائل تسافر الحج كعائلات مع بعضهما، فكان في فترة من الفترات يتخذون قرية تونس كمحطة لهم للراحة لهم ومن ثم استكمال رحلتهم، فهذا ما بحثته وسميت بهذا الاسم من قوافل الحجاج، ووصولى هذه القرية منذ ٣٥ عاما، وكانت الحياة مختلفة تماما وظللت ٤ سنوات بدون كهرباء ومياه ومواصلات تماما وكانت حياة صعبة جدا، فحبى للمكان وجمال الطبيعة هو وراء الاستمرار، فشروق الشمس هو سبب عدم رحيلى من هذه القرية».
"
برأيك.. من سيفوز بدوري أبطال أفريقيا؟

برأيك.. من سيفوز بدوري أبطال أفريقيا؟