رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

مآس إثيوبية في تيجراى.. نزوح الآلاف فرارًا من الموت

الإثنين 16/نوفمبر/2020 - 10:07 م
البوابة نيوز
ناصر ذوالفقار
طباعة
بعد اندلاع الحرب، بين الجيش الإثيوبى من جانب، وقوات تحرير تيجراى من جانب آخر، تعمَّد رئيس الوزراء الإثيوبي، آبى أحمد، قطع الإنترنت والاتصالات عن الإقليم الواقع شمال البلاد؛ ظنًا منه أن ذلك سيحجب الحقيقة.
ودخلت إثيوبيا، تحت حكم رئيس الوزراء، آبى أحمد، في دوامة من الحروب والدماء، بعدما اقتحم الجيش إقليم التيجراي، في مستهل شهر نوفمبر الجاري، بأمر من آبى أحمد، بذريعة مهاجمة القوات الاتحادية، وانشقت القيادة الشمالية، الموجودة في تيجراي، عن الجيش الإثيوبي.
ورغم الإجراءات القمعية؛ بقطع الإنترنت والاتصالات، إلا أن ذاكرة النازحين، الذين فروا من ويلات الحرب في إقليم تيجراي، كشفت عن الحقيقة داخل الإقليم المحاذى للسودان؛ حيث روى اللاجئون الإثيوبيون إلى بلدة الحمديات الحدودية السودانية، قصصًا عن هجمات بالمدفعية، وإطلاق نار، في الشوارع، مع انتشار القتال في ولاية أمهرة المجاورة.
وقالت امرأة عجوز: "نحن جائعون، ونخشى أن يقتلونا"، في إشارة إلى الجيش الإثيوبي، الذى توغل في تيجراي، مطلع الشهر الجاري. فيما أكدت لاجئة إثيوبية، تُدعى نيكيستي، أن شقيقها قُتِلَ برصاص مسلحين متحالفين مع حكومة آبى أحمد، أمام منزلهم في حميرة بولاية تيجراي، ونُهِبَ مطعمُها الصغير.
"رأيت الناس يموتون في الشوارع".. بتلك العبارة استهل اللاجئ الإثيوبي، ناكسيام جورو، حديثه لـ"رويترز"، بشأن تدخل إريتريا في الصراع؛ وقال: "قصفتنا نيران المدفعية، عبر الحدود الإريترية"، وهى الرواية التى أكدها اللاجئ برهانى أبراهام، الذى فر بصحبة زوجته وطفله البالغ ثلاث سنوات؛ مختتمًا حديثه بقوله: "أنا جائع جدًا".
وتسببت الحرب في تيجراى في أزمة إنسانية، حيث كشفت وكالة "أسوشيتدبرس" الأمريكية، عن أن السودان يستعد لاحتمالية وصول ٢٠٠ ألف لاجئ من إثيوبيا، في الوقت الذى ظهرت فيه طوابير طويلة، خارج متاجر الخبز، في منطقة تيجراي، وتقطعت السبل بالشاحنات المحملة بالإمدادات على حدودها، حسبما قال مسئول الشئون الإنسانية بالأمم المتحدة في البلاد، محمد ساجد.
وأضاف "ساجد": "نريد وصول المساعدات الإنسانية في أسرع وقت ممكن"؛ متابعًا بأن "الوقود والطعام مطلوبان بشكل عاجل"، وأشار إلى أن ما يصل إلى مليونى شخص، في تيجراي، يمرون بـ"أوقات صعبة للغاية"، بما في ذلك مئات الآلاف من النازحين.
وقال الطيب الأبانوسي، المتحدث باسم مدينة القضارف السودانية، الواقعة على الحدود مع إقليم تيجراى الإثيوبي، إن اللاجئين يصلون بأعداد متزايدة، وأضاف: "أحصينا أعدادهم التى وصلت إلى ١٧ ألف لاجئ"؛ مشيرًا في تصريحات أدلى بها مطلع الأسبوع الجاري: "أغلب اللاجئين الإثيوبيين نساء وأطفال، وصلوا في حالة من الجوع، دفعتهم إلى التقاط حبوب الذرة والسمسم من الحقول".
وأصدرت الأمم المتحدة بيانًا، حذرت فيه من أن ٩ ملايين شخص، يواجهون خطر النزوح، بسبب الاشتباكات الدائرة في إقليم تيجراي، الواقع شمال إثيوبيا؛ محذرةً من أن إعلان الحكومة حالة الطوارئ، يمنع وصول الغذاء والمساعدات الأخرى.
وطالبت صحيفة أديس ستاندرد الإثيوبية، الحكومةَ، بشكل عاجل، عدم ارتكاب نفس الخطأ، الذى ارتكبته في الأيام التى أعقبت الاغتيال المأساوى للفنان الثورى هاشالو هونديسا، والذى تم خلاله حجب الإنترنت، في جميع أنحاء البلاد، لمدة شهر تقريبًا.
وقالت "أديس ستاندرد"، إنه ونتيجة لقطع الاتصالات، كانت المعلومات تخرج فقط من جانب الحكومة، مما جعل الحقيقة تصبح الضحية في النهاية.
في السياق نفسه؛ شرعت السلطات الإثيوبية، في اعتقال الصحفيين، عبر القبض على محرر "أديس ستاندرد"، ميديهان إيكوباميشيل، واستمرار احتجاز (صحفي) في شركة "أولو ميديا" بيكالو ألامرو، وفقًا لبيان أصدره دانييل بيكيلي، رئيس اللجنة الحقوقية في إثيوبيا.
كل هذه المشاهد، التى كشف عنها النازحون من تيجراي، غيرت وجه الرجل، الذى نال جائزة نوبل للسلام، في عام ٢٠١٩، ولجأ إلى الدبابات بدلا من المحادثات، وفق تحليل مجلة الإيكونومست البريطانية.
وقالت الإيكونوميست، إن في لجوء آبى أحمد إلى الدبابات، بدلًا من المحادثات، مخاطرة منه بدفع إثيوبيا إلى حرب أخرى، لا طائل من ورائها، ويمكن أن تؤدى مثل هذه الحرب إلى بلقنة إثيوبيا.
وأوضحت الصحيفة البريطانية، أن الحرب في تيجراي، يمكن أن تمتد إلى دول أخرى، في مقدمتها إريتريا، وهو ما حدث بالفعل؛ حيث وصلت صواريخ تيجراى إلى العاصمة أسمرة، السبت الماضي.
ويتخوف مراقبون، من اتساع رقعة الحرب، وامتدادها إلى أقاليم إثيوبية أخرى، أو دول مجاورة، في مقدمتها إرتيريا، التى سمع دوى انفجارات في عاصمتها، مطلع الأسبوع الجاري، مع سقوط عدة صواريخ على مشارف العاصمة أسمرة، وهو ما أكده رئيس إقليم "تيجراي" الإثيوبي، ديبريتسيون غيبريمكاييل، أمس، بأن قواته قصفت مطار العاصمة الإريترية أسمرة، ليل السبت، وفق حديث له مع وكالة "رويترز".
ونفى "غيبريمكاييل"، قصف مدينة "مصوع" الإريترية؛ مشيرًا إلى أن "قواته تقاتل قوات إريترية، إلى جانب القوات الإثيوبية، على عدة جبهات.
ويتهم الرئيس الإريتري، أسياسى أفورقي، قومية التيجراي، بالتسبب في اندلاع الحرب، بين أسمرة وأديس أبابا، في عام ١٩٩٨، والتى استمرت إلى عام ٢٠٠٠.
وفى خضم كل هذه التطورات؛ قرر آبى أحمد، مؤخرًا، إقالة رئيس أركان القوات المسلحة الإثيوبية، اللواء آدم محمد، ونائب المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات الوطني، ديميلاش جبريميشائيل، والمفوض العام للشرطة الاتحادية إندشو تاسيو.
وأصدر رئيس الوزراء الإثيوبي، قرارا بتعيين ديميكى ميكونين، نائب رئيس مجلس الوزراء، ويتولى كذلك منصب وزير الخارجية في الحكومة الإثيوبية، إلى جانب تعيين الجنرال برهانو جولا، رئيسًا لأركان القوات المسلحة، والفريق أباباو تاديسي، نائب رئيس الأركان، وعين أتو تمسجين تيرونه، مدير عام جهاز الإغاثة والأمن الوطنى الإثيوبي، إضافةً إلى تعيين ديميلاش جى مايكل، مفوض الشرطة الفيدرالية.
وفى أعقاب ذلك؛ قالت الشرطة الإثيوبية، إنها ألقت القبض على ١٧ ضابطًا، لتواطؤهم مع جبهة التحرير الشعبية لتحرير تيجراي، لشن هجوم على قوات الجيش، وأضافت أن العسكريين المقبوض عليهم، ارتكبوا الخيانة، من خلال خلق ظروف مواتية لقطع أنظمة الاتصال، بين القيادة الشمالية في تيجراي، والقيادة المركزية.
وبالتوازى مع الحملة العسكرية للجيش الإثيوبى ضد تيجراي؛ أعلن البرلمان الإثيوبى رفع الحصانة عن ٣٩ عضوًا، على خلفية النزاع مع إقليم تيجراي، وأعلنت الشرطة الإثيوبية، نهاية الأسبوع الماضي، أنها اعتقلت ٢٤٢ ناشطًا من "جبهة تحرير شعب تيجراي"، في العاصمة أديس أبابا، إثر الاشتباه في اعتزامهم "زرع الفوضى"، وأوضحت أنها صادرت قنابل وأعيرة نارية كانت بحوزة المعتقلين.
فيما أكدت منظمة العفو الدولية، وقوع مذبحة في بلدة "ماى كاديرا"، شمالى إثيوبيا، منتصف الأسبوع الماضي؛ حيث "طعن أو ذبح حتى الموت، العشرات وربما المئات من الأشخاص".
وقال ديبروز موشينا، مدير منظمة العفو الدولية لمنطقة شرق وجنوب أفريقيا، إن الضحايا المدنيين "كانوا على ما يبدو عمالا بالأجر اليومي، ولم يشاركوا بأى حال من الأحوال في الهجوم العسكرى الجاري" بإقليم تيجراى المضطرب، حيث تقع البلدة.
"
هل تتراجع نسب الطلاق بتعديلات قانون الاحوال الشخصية ؟

هل تتراجع نسب الطلاق بتعديلات قانون الاحوال الشخصية ؟