رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
حسن إسميك
حسن إسميك

أين العرب من السباق الانتخابى الأشهر فى العالم؟

الأحد 08/نوفمبر/2020 - 07:44 م
طباعة
يترقب العالم كل 4 أعوام، الانتخابات الأشهر فى العالم؛ وذلك أمام وسائل الإعلام بكافة أنواعها خاصة المرئية، متسلحا بالإحصاءات من جهة، وبالتنبؤات من جهة ثانية، حيث إن الأنظار تتجه إلى سباق "الفيل" و"الحمار" نحو المكتب البيضاوى فى البيت الأبيض.
الغالبية يعلم أن الحمار والفيل، هما شعارا الحزب الديمقراطى والحزب الجمهورى الأمريكيين، المسيطرين منذ عقود على كل جميع الاستحقاقات الانتخابية، وفى مقدمتها الرئاسية. "الحمار" وصل إلى السلطة عن طريق الكيدية، إذ فرض تبنيه رئيس ديمقراطى فى 1828 فى محاولة لتحدى خصومه الذين شبّهوه بالحمار. أما "الفيل" فجاء متأخرا عن صاحبه قرابة نصف قرن، واعتمده الجمهوريون بغرض التفوق على خصومهم رمزيًا، وهو الحيوان الجبار نقيض "الحمار" المعروف باستسلامه الساذج الكسول لقدره.
إن هيمنة "الحمار" و"الفيل" على المشهد الانتخابى فى أمريكا لا تعنى أنهما الحزبان الوحيدان؛ ولكن أمريكا بها العديد من الأحزاب مثل؛ حزب الخضر، وحزب الاستقلال الأمريكى، وحزب الدستور، والحزب التحرري (الليبرتارى)، وحزب الإصلاح والحزب الشيوعى الأمريكى وغيرهما؛ لكن نظام الانتخاب غير المباشر القائم على "المجمع الانتخابى"، ومبدأ "الفائز يحصد كل الأصوات" السائد فى كل الولايات (باستثناء نبراسكا وماين) هو الذى خلق حالة الاستقطاب السائدة.
انتخب الأمريكيون فى 3 (نوفمبر) 2020، رئيس البلاد ونائبه إضافة إلى أعضاء مجلس النواب (435 نائبًا)، و35 من أصل 100 من أعضاء مجلس الشيوخ. 
وتشير التحليلات إلى أن ولاية الرئيس ترامب، أظهرت أن لمجلس الشيوخ الأمريكى نفوذا كبيرا يتجاوز دوره التشريعى، وأن فوز أحد الحزبين بالغالبية فى مجلس الشيوخ والرئاسة يوفر له قدرة كبيرة على تمرير القوانين من دون الاكتراث بالحزب الثاني، حتى ولو كان هذا يسيطر على مجلس النواب.
وصوت الأمريكيون فى الانتخابات الأخيرة على موقع بلادهم بين القوى العظمى، وموقفها من الاضطرابات الدولية المتزايدة، وعلى استعدادها لمواجهة المتربصين المستعدين لاقتناص موطئ قدم يتمكنون عبره من تقويض المصالح الأمريكية. 
ويعبّر الناخبون في صناديق الاقتراع أيضا عن آرائهم فى شكل العلاقة التي يريدونها مع إيران التي ما فتئت تعيث فسادًا في الشرق الأوسط، وفى تحالفات أمريكا الاستراتيجية في هذه المنطقة، وكذلك طبيعة دبلوماسيتهم التجارية، وانتعاش اقتصادهم، وكل المزايا التى حققوها من "قيادة العالم".
وأظهرت نتائج استطلاع أجراه "مركز بيو" للأبحاث حول انتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2008 أن 83% من الأمريكيين يهتمون بشدة بالانتخابات، فى حين أبدى 84% من الأستراليين اهتمامًا مماثلًا! ولا شك في أن البعض يجد جلبة الحملات الانتخابية والضجيج الذي يصدر عن الخصمين الكبيرين، إلى جانب المظاهر والرتوش والفضائح، آسرة يصعب الفكاك منها. 
بيد أن آخرين حول العالم ينصرفون لمراقبة صراع "الحمار" و"الفيل" بهدف الخروج بفكرة وافية عن النظام السياسي الأمريكي، واستشفاف سمات المرشحين وطبيعتهما ومقاربة كل منهما المتوقعة لقيادة العالم، ومعرفة ما إذا كانت أمريكا ستتفرد بقيادة العالم أم ستشارك غيرها، وهل ستمسك بالدفة فعلًا أم ستنكفئ على نفسها وتتبع نهج "أمريكا أولًا"؟
وهناك من يأخذ على بعض الدول العربية تفضيلا لأى مرشح؛ بل وتصل الاتهامات حد التخوين عند دعم الرئيس دونالد ترامب الذي وقف من جهة ضد مشروع الهيمنة الإيرانى، ومن جهة ثانية مع مشروع بناء السلام فى المنطقة. لا تكمن المشكلة فى أن تدعم أى دولة عربية مرشحًا دون آخر، أو أن تختار المرشح بناءً على مصالحها الشخصية، بل تتمثل فى عدم وضع خطط تهدف إلى تعزيز العلاقات وتطويرها فى حال فاز المرشح، وبرامج بديلة لتحقيق الغاية نفسها إذا فاز المرشح الآخر.
والسؤال الجوهرى الذى يفرض نفسه؛ هل استعد العرب لفوز جو بايدن؟ وهل هناك لوبى عربى قادر على وضع المصلحة العربية على خريطة الإدارة الأمريكية الجديدة؟ ولماذا لم يستطع العرب الوصول إلى أى نوع من الإجماع، وبالتالى القدرة على تكوين أى جماعة ضغط تحوّل العرب من منفعل ومتأثر بالسياسات الدولية إلى فاعل حقيقى فيها. 
صحيح أن العالم العربى والشرق الأوسط يتمتعان بأهمية بالغة في السياسة الخارجية الأمريكية، ولا شك أن الرئيس الجديد جو بايدن لن يستطيع تجاهل المصالح الإستراتيجية للولايات المتحدة فى منطقتنا. لكننا حتى اليوم لم ننجح في الاستفادة من هذا التفصيل المهم جدًا، لا بل لعلنا لم نحاول حتى أن نستثمره!
كذلك لم نستفد من الجالية العربية والمسلمة الموجودة فى أمريكا، رغم أن عددها يكاد يساوى عدد اليهود لتكون أكبر أقلية دينية في الولايات المتحدة بحلول عام 2040 بحسب ما تشير إليه التوقعات، ما يضع بين يديها أوراق تأثير مهمة، يمكن أن تزداد قوة إذا حصلت على دعم عربى أكبر. وللمتصيدين فى الماء العكر أقول مباشرة أن هذا لا يقرب الدعوات الانعزالية بالمطلق، بل هو دعوة إلى المشاركة والانخراط الفعال فى العملية السياسية.
المنطقة العربية ليست تحصيلًا حاصلًا إلا فى نظر أبنائها، وهذا مؤسف، حيث يعاني العرب، وأخص الشباب منهم، من لامبالاة شديدة تصل إلى حدَّ "الاغتراب السياسى"، وهذا قد يكون في جزء منه أحد أسباب الأهوال والويلات التى شهدتها منطقتنا عبر تاريخها، الحديث عمومًا وخصوصًا المعاصر. 
أما آن لنا أن ندرك أهمية الرقعة الجغرافية التى نسكنها، بخاصة ونحن نرى صراع القوى الإقليمية والدولية للفوز بمناطق نفوذ فيها؟ ألسنا الأجدر والأحق بهذا النفوذ؟ ألم يحن الوقت لنبنى لأنفسنا مكانًا "نستحقه" على خريطة القوى والتوازنات الدولية؟ ألن نرفع عن بلادنا "لعنة الحرب" ونُحل فيها السلام فنقطف ثماره: تنمية وعدالة ورخاء ومستقبلًا لشبابنا ولأولادنا؟.
"
هل يحد تغليظ العقوبة على السائقين المخالفين من حوادث الطرق؟

هل يحد تغليظ العقوبة على السائقين المخالفين من حوادث الطرق؟