رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

المكرم ماتيو فارينا "1990 - 2009": أنت كمان ممكن تكون قديس

الخميس 15/أكتوبر/2020 - 12:37 ص
المكرم ماتيو فارينا
المكرم ماتيو فارينا
ريم مختار
طباعة
بعد كارلوس أكوتيس،الذي تم تطويبه منذ أيام، يقترح البابا فرنسيس شخصية أُخرى للقداسة للأجيال الجديد وافق في 5 أغسطس الماضي على الفضائل البطولية لماتيو فارينا، وهو شاب إيطالي وُلد عام 1990 وتوفي جراء ورم في الدماغ في 24 أبريل عام 2009 كان مولعًا بحب المسيح، حافظ حتى اللحظات الأخيرة بفرح العيش خاصة المُعدي في الأشهر الأخيرة من حياته، وفي حين خضع للعديد من العمليات الجراحية ولم يعد بإمكانه تحريك ذراعه وساقه اليُسرى، كان يُردد: علينا العيش كل يوم وكأنه اليوم الأخير في حياتنا، بفرحة الاستعداد للقاء الرب، وليس بتعاسة الموت.
نشأ فارينا في أسرة مسيحية تقية في مدينة برينديزي بجنوب إيطاليا كان قريبًا جدًا من أخته، إريكا.
كانت الرعية التي تلقى فيها الأسرار المقدسة تحت رعاية الرهبان الكبوشيين، الذين نال منهم تكريسًا للقديس فرنسيس والقديس بيو.
منذ صغره كان لديه الرغبة في تعلم أشياء جديدة، ودائمًا ما كان يمارس أنشطته باجتهاد، سواء كانت النشاطات المدرسية أو الرياضة أو شغفه بالموسيقى.
ابتداءً من سن الثامنة، اصبح يتقدم أكثر فأكثر من سر المصالحة. كان أيضًا مواظبًا على قراءة كلمة الله. في التاسعة من عمره، قرأ إنجيل القديس متى بأكمله على أنه نوع من انواع الصوم. كان فارينا أيضًا يصلي المسبحة يوميًا.
عندما كان عمره تسع سنوات، راوده حلم سمع فيه القديس بيو يقول له أنه إذا فهم أن "من هو بلا خطيئة فهو سعيد"، فعليه أن يساعد الآخرين على فهم هذا، "حتى نتمكن جميعًا من الذهاب معا، سعداء، لملكوت السموات".
من تلك النقطة فصاعدًا، شعر فارينا برغبة قوية في التبشير، خاصة بين أقرانه، وهو ما فعله بأدب وبدون فرض نفسه وأفكاره.
كتب عن هذه الرغبة قائلًا: "أتمنى أن أنجح في مهمتي في" التسلل "بين الشباب والتحدث معهم عن الله؛ ألاحظ من حولي، لأدخل بينهم صامتًا كفيروس وأصيبهم بمرض عضال، مرض الحب!"
في سبتمبر 2003، قبل شهر من عيد ميلاده الثالث عشر، بدأت تظهر عليه أعراض ما سيتم تشخيصه لاحقًا على أنه ورم خبيث في رأسه. أثناء خضوعه لفحوصات طبية، بدأ في كتابة مذكراته. ووصف تجربة الصداع والألم بأنها "إحدى تلك المغامرات التي تغير حياتك وحياة الآخرين. يساعدك على أن تكون أقوى وأن تنمو، قبل كل شيء في الإيمان".
على مدى السنوات الست المقبلة، خضع فارينا للعديد من عمليات الدماغ وخضع للعلاج الكيميائي وعلاجات اخرى للورم الذي أصابه.
خلال هذه الفترة، تقوت محبته لمريم العذراء، وكرس نفسه لقلب مريم الطاهر.
بين تنقلاته بين المستشفيات أثناء العلاج، واصل عيش حياة عادية كمراهق: التحق بالمدرسة، وتسكع مع أصدقائه في منطقته، ألف فرقة موسيقية، ووقع في حب فتاة جميلة إسمها سيرينا.
ووصف لاحقًا العلاقة الطاهرة التي أقامها مع سيرينا خلال العامين الأخيرين من حياته بأنها "أجمل هدية" يمكن أن يقدمها له الله.
عندما كان في الخامسة عشرة من عمره، فكر في الصداقة قائلًا "أود أن أكون قادرًا على الاندماج مع زملائي دون أن أجبر على تقليدهم في الخطايا. أود أن أشعر بمزيد من الانخراط في المجموعة، دون الحاجة إلى التخلي عن مبادئي المسيحية. انه صعب. صعب ولكنه ليس مستحيلًا".
في النهاية ساءت حالة المراهق وبعد الجراحة الثالثة أصيب بشلل في ذراعه اليسرى وساقه اليسرى. كان يكرر كثيرًا أنه "يجب أن نعيش كل يوم كما لو كان الأخير، ولكن ليس في حزن الموت، بل في فرح الاستعداد للقاء الرب!"
توفي فارينا وسط أصدقائه وعائلته في 24 أبريل 2009.
كتبت فرانشيسكا كونسوليني، الداعية لقضية فارينا، على موقع المكرم الشاب ماتيو فارينا على الإنترنت، ظهر فيه "التزامًا داخليًا عميقًا موجهًا نحو تنقية قلبه من كل خطيئة" وقد اختبر هذه الروحانية "ليس بالثقل أو الجهد أو التشاؤم؛ بل بالثقة المستمرة في الله، وتحويل نظرة عنيدة وحازمة وهادئة إلى المستقبل. 
غالبًا ما فكر فارينا في الإيمان المسيحي و"صعوبة معارضة التيار" بسبب قلقه إزاء عدم وجود تعليم حسن النية للشباب، فقد تولى هذه المهمة هو بنفسه بين أقرانه.
كتب ذات مرة في مذكراته: "عندما تشعر أنك لا تستطيع فعل أي شيء، عندما يقع العالم على رأسك، عندما يكون كل خيار قرارًا حاسمًا، عندما يكون كل فعل تقوم به فاشلًا وتريد أن ترمي كل شيء بعيدًا عنك، عندما تتقلص قواك بسبب العمل والمشكلات خذ وقتًا لتعتني بروحك، وأحب الله بكل كيانك وأعكس حبه للآخرين".
"
مع وجود فيروس كورونا.. هل توافق على عودة الأفراح ؟

مع وجود فيروس كورونا.. هل توافق على عودة الأفراح ؟