رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

الشاعر أسامة بدر في حوار لـ"البوابة نيوز": التكريم طمأنينة لقلب المبدع.. محظوظ بالتناول النقدي.. والموسيقى أهم مثير للكتابة.. حاولت تفسير العالم من خلال علاقتى بالأموات

الخميس 01/أكتوبر/2020 - 11:02 م
الشاعر أسامة بدر
الشاعر أسامة بدر خلال حواره لـالبوابة نيوز
حوار- محمود عبدالله تهامي
طباعة
يُعد الشاعر أسامة بدر واحدًا من الأصوات المتفردة في سماء قصيدة النثر، صدر له من قبل ديوان "قمر يغامر باستدارته" عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، وديوان "لا يمكنك الاختباء من الموتى" الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، وله تحت الطبع "أماكن مفضلة لجثة تغني".


وتم تكريم الشاعر أسامة بدر الذى يبلغ من العمر ٤٦ عاما في المؤتمر الأدبى لإقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد في نسخته العشرين والذى حمل عنوان "الأدب واستلهام الموروث الثقافي" دورة الشاعر الراحل مجدى الجابري.. وفى مدينة بنها بمحافظة القليوبية كان لـ"البوابة" لقاء مع الشاعر أسامة بدر، تحدث فيه عن التكريم، وعن مراهنات قصيدة النثر، وهموم الذات، والموسيقى. 

الشاعر أسامة بدر
قال بدر إن أى تكريم في أى مجال يسعد صاحبه، لا شك في ذلك، والإنسان دائمًا ما تنتابه حالة من القلق تجاه حقيقة وقيمة ما أنجزه من إبداع، لذا فإن التكريم يعد اعترافًا وطمأنة للقلب، كما أن سعادة الناس من حولى بهذا التكريم تجعلنى أشعر أننى فعلا أستحقه وليس مجاملة.
وحول اختيار الشعر والمراهنة على قصيدة النثر لفت "بدر" إلى نجاح الأخيرة في مساعدته على اكتشاف موسيقاه الذاتية ومن ثم إيقاع العالم من حوله، قائلا: إن حجم البراح الذى أحصل عليه من قصيدة النثر للتعبير عن الذات بشكل أكثر حرية وأكثر عمقا دون التقيد بقوالب محددة تحد من قدرتى على الخيال، فلديها جماليات مختلفة أستطيع من خلالها التعبير عن نفسي. 
وتابع: الخيال وصدق التجربة التى تعبر عنها هو الأهم ويأتى في الصدارة من قصيدة النثر دون التقيد بأى قواعد شكلية. 

الشاعر أسامة بدر
وبسؤاله عن تجربته الشعرية الكبيرة وإنتاجه المحدود أكد أن السبب وراء ذلك يكمن في الغربة التى أخذت من عمره مدة ١٥ سنة تقريبا، إضافة لكونه شاعرا ليس غزير الإنتاج ولا يعد الكتابة طقسا روتينيا يخضع له، لكنه ينتظر القصيدة التى تفرض نفسها عليه. 
واشتكى "بدر" خلال حديثه من تأخر طبع ديوانه "أماكن مفضلة لجثة تغني" الذى قدمه للنشر للهيئة العامة لقصور الثقافة ضمن سلسلة أصوات منذ العام ٢٠١٦، فيقول: حينما سألت عنه قيل لى ضاع وقدمته مجددًا، ولمجرد السؤال عنه أتلقى ردودا غير مناسبة.

الشاعر أسامة بدر
وبسؤاله عن توصيف ذلك: هل هو إقصاء؟ نفى "بدر" أن يكون الأمر بهذه الصورة، مستكملا: أنا لا أملك خواطر عند الناس، ولا أقيم علاقات ذات منفعة متبادلة، في حين تهمنى العلاقات الإنسانية الحقيقية والباقية، وأشك في احتفاظهم بالديوان "أماكن مفضلة..." الذى جاء تكملة لتجربة "لا يمكنك الاختباء من الموتى" وكان يسعدنى أن يصدر الديوانان في مدة زمنية قريبة. 
تلقت قصيدة "بدر" قراءة على عدة مستويات منها النقدى ومنها الانطباعى العابر، ويعتقد "بدر" أنه محظوظ للغاية بالتناول النقدى أو كما يقول "مبخت-أى صاحب بخت"، لقد كتب عنى الشاعر جمال القصاص في جريدة الشرق الأوسط، غير التنويهات التى كتبت عنى على صفحات الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي ومنهم عدد من أساتذتنا، ويوم ناقشت ديوانى "لا يمكنك الاختباء من الموتى" كان من أروع أيام حياتى فقد حضر اللقاء عدد من القامات الشعرية الكبيرة منهم الشاعر محمد آدام والشاعر جمال القصاص والراحل محمد عيد إبراهيم إلى جانب الشعراء الشباب الأصدقاء.
واستكمل: وفوجئت بالناقد الدكتور محمد سليم شوشة الذى حصل على الديوان وكتب عنه مقالة موسعة في جريدة أخبار الأدب، ذلك أسعدنى لغاية كونهم كتبوا عنى بحب، أما الدكتور أحمد تمام فقد ناقش ديوانى وكتب دراسة استكملها فيما بعد وقريبا تنشر. 

الشاعر أسامة بدر
وعن الأوقات والأشياء التى تستفزه للكتابة أشار "بدر" إلى دور قد يكون خاصًا بالجانب الميتافيزيقى، متابعًا: أنتظر أن تفرض القصيدة نفسها على، وأنفعل تجاه أى موقف وليس شرطا أن يكون الموقف حدثا ضخمًا من الممكن أن أنفعل بأشياء صعب أن يلاحظها أحد، كلمة أو جملة أو رائحة أشمها، منظر يتكون أمام عينى فجأة، جملة موسيقية، إحساس تجاه شخص أو العكس، في حوار مع الأصدقاء أجده بدون وعى يشير إلى قيمة جمالية في العالم أجدنى أكتب عنها، في الوقت نفسه أواجه مواقف أكثر تعقيدًا لكنها لا تشغل بالي.
شدد "بدر" على دور الموسيقى في شحذ ذهنه ودفعه تجاه الكتابة بصورة سريعة جدا، مؤكدا أن الموسيقى هى الشيء الذى يواظب عليه باستمرار أكثر حتى من القراءة، موضحًا أنه تمكن من خلال الإنترنت أن يستكشف المزيكا من حوله، ومن مناطق بعيدة حول العالم. 
الجثث تشغل حيزا كبيرا في المجموعتين الشعريتين الأخيرتين لأسامة بدر، وأيضا مفردات قريبة من الموت والموتى، وفى ديوان "لا يمكنك الاختباء من الموتى" يبدأ بقصيدة أشترى أحلامى جاهزة وتتحدث عن جثة يسرقون أحلامها، فما دلالة وحكاية كل هذه الجثث التى تملأ القصيدة؟ حينها كشف "بدر" عن السر وراء ذلك، موضحًا أن المجموعتين يحتشدان بقصائد متعلقة بفترة الغربة التى لا جدوى لها، هذه المدة كنت أشعر بأننى ميت، فقط كنت جثة تأكل وتتحرك وتغنى، فأنا لم أكن أتمتع بالحياة.
وواصل: في فترة كتابة الديوان استعدت علاقتى بالأموات كأنى حاولت تفسير العالم من خلال علاقتى بالأموات مثل أبى وأمى والأصدقاء، ففى أرض الغربة لم أشعر بحقيقة الأشياء طوال الوقت، وعندما أخذت قرار العودة كان متأخرا.
وعن التفاعل الافتراضى أكد "بدر" أنه سهل لى الوصول إلى جمهور في أماكن لم أكن أحلم بالوصول إليها مثل المغرب العربى والعراق وسوريا والمهجر.
وبسؤاله عن إمكانية اتخاذ قرار التوقف عن الكتابة، أوضح أنه يتفهم توقف المبدع عن الكتابة عندما يشعر أنه يكرر نفسه، فيأتى التوقف لاستعادة الحيوية واستئناف الكتابة، وربما يتوقف المبدع لأنه لم يجد النص الذى يفرض نفسه، بينما استبعد تمامًا أن يأخذ قرار التوقف عن الكتابة مهما كان الدافع، فالكتابة بمثابة الحياة.
"
مع زيادة عدد الإصابة بفيروس كورونا عالميا.. هل توافق على عودة الإجراءات الاحترازية؟

مع زيادة عدد الإصابة بفيروس كورونا عالميا.. هل توافق على عودة الإجراءات الاحترازية؟