رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
اغلاق | Close
زيزيت سالم
زيزيت سالم

شجاعة السعادة

الأربعاء 30/سبتمبر/2020 - 08:22 م
طباعة
لحظة إشراق الشمس وبزوغ فجر جديد، هي لحظة موت وميلاد، إذ يموت الأمس ويدفن في مستودع الذكريات، ويولد نهارٌ جديد من رحم الكوْن، يحثنا أن نغتنم منه ما استطعنا، نجري في ساعاته كيفما شئنا، نحمل حقائب عمرنا ونغترف من عطاياه ما اشتهينا، لأنه إن غربت شمسه فلن ندركه الى الأبد، سيمضي في رحاب التاريخ ولن يعود، فأيام الحياة جميعها هي جوائز السماء. 
ورغم أننا ندرك جيدا أننا نحياها مرة واحدة، فإنه كلما تقدم العمر نود لو عدنا الى البدايات، علي أمل أن نُصحِّح أخطاءً إرتكبناها أو نهتم بأشياءٍ لم نُعرها اهتماماً، أو نبتعد عن أُناسٍ حسبناهم أحباباً، أو نقترب من آخرين بغرورنا تجاهلناهم، ولا ندري أن اختياراتنا ستظل كما هي في كل مرة، الأخطاء نفسها، ذات الأشخاص الذين أبكونا أو ساندونا، مَن أخلصوا لنا أو خانونا، لأنها أنفُسنا التي خُلقنا بها، والتي لن تتغير وإن عشنا تلك الحياة مراتٍ ومرات.
الإبتلاءات هدايا السماء أيضا، يسمع الله فيها دقات قلوبنا وهي تستغيث برحمته، قد يُعجّل الله لنا بها في الدنيا ليصطفينا، فتستقبلنا الآخرة ونحن لا نحمل فوق ظهورنا ما ننوء عن حمله، وتيسير الأمور إختبارٌ من السماء أيضا، قد تلهينا الحياة الميسورة عن عذابات الآخرين، وتتزين لنا الدنيا بزخرفها فنظن أننا ملكناها بينما هي تتسرب من بين الأنامل.
من منّا لم يطارده خوفه يوماً في صحوه أو في منامه، من منّا لم تخدش الحياة جزءاً ولو بسيطاً من براءته، كثيرٌ منّا تناسى خدوشه، فتصالح مع نفسه واستردّ قوّته، وآخرون توَغّلوا في الجرح ففقدوا راحة البال، وصار الألم ينحت في وجدانهم حتى ترك ذكريات لا تندمل وأثراً لا يزول . 
معظمنا خاض تلك التجارب، ويود محاربة المجهول الذي يرتدي عباءة الحياة، والذي يهاجمنا متخفياً تحت أقنعة متعددة، على صورة الحزن مرة وهو يأكل مشاعرنا، أو في هيئة الضعف مرة أخرى وهو ينخر في عظامنا، ولعله النفس الأمارة بالسوء ، وربما الذكرى المؤلمة التي تعاندنا، أو الحلم الذي يستعصي علينا، تلك الأشكال جميعها والتي نطلق عليها المجهول، هي في الحقيقة الهوّة السحيقة بين رغباتنا وواقعنا، فكلما إمتلأت قلوبنا باليقين وأشرقت نور شمسنا بالرضا، وتحلت أرواحنا بالجرأة لاقتحام الحياة ولم نخشَ المجهول، كلما منحتنا السعادة هداياها .
تحتاج الى الشجاعة كي تنال السعادة، الشجاعة أن تختار، ألا تَهاب حلمك وتتشبث به وتصبر عليه، أن ترضي بما لديك لكن تأمل بالمزيد، الشجاعة أن تقطف من ثمار الأرض ما تطرحه شجرة الضمير، وتغتنم من اليوم ما يجعلك غني النفس، فتخطو نحو الغد وأنت مُحمّل بهدايا روحك التي اخترت لها ما يليق بها، فهل لديك الشجاعة؟

"
مع وجود فيروس كورونا.. هل توافق على عودة الأفراح ؟

مع وجود فيروس كورونا.. هل توافق على عودة الأفراح ؟