رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
العرب

«العثمانلى» للخلف در بعد انسحاب «عروج ريس»

الجمعة 25/سبتمبر/2020 - 08:10 م
البوابة نيوز
طباعة
دفع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ثمنا غاليا من كرامته، جراء التحركات الهمجية، في البحر المتوسط قبالة السواحل اليونانية، وذلك بعد أن تراجع بصورة مذلة عن أعمال التنقيب، وسحب سفينة عروج ريس، وذلك بعد العين الحمراء التي أظهرها له الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على طريقة الرئيس عبدالفتاح السيسي حين رسم خطا أحمر لتركيا في ليبيا بعدم تجاوز خط "سرت – الجفرة"، إذ أكد أنه لن يسمح لتركيا بالقرصنة على المياه الإقليمية لليونان.
التهديد الفرنسي، صاحبه خطوات عملية، إذ أجرت فرنسا تدريبات مشتركة مع اليونان وقبرص، وأرسلت قطع بحرية وعسكرية لمنطقة شرق المتوسط، حيث أعلنت فرنسا – بشكل مؤقت- عن نشر طائرتين رافال بجانب انضمام الفرقاطة لافاييت إلى حاملة المروحيات تونير التي كانت تحمل مساعدات إلى لبنان، وعليه يمكن اعتبار أن حشد القطع العسكرية الفرنسية جزء من تحركات باريس لإظهار قوتها ومستوى انخراطها كنوع من الردع المباشر لتحركات تركيا التصعيدية، كما وقعت اتفاقيات تعاون عسكري وأمني مع الفاعلين الأساسيين شرق المتوسط، حيث وقعت فرنسا وقبرص على اتفاقية تعاون دفاعي بين الطرفين (أغسطس)، تضمن لهما مواجهة التحديات والتحركات التركية.
ودخلت فرنسا منذ فبراير ٢٠٢٠ في تفاهمات مع اليونان بشأن تأسيس شراكة إستراتيجية بين الطرفين تركز في محورها الأهم على دعم وتعزيز التعاون الدفاعي، بالإضافة لهذه الأنماط يمكن ملاحظة الحضور المكثف لباريس عبر المناورات العسكرية والتدريبات البحرية المشتركة شرق المتوسط وذلك في إطار تحالف ومبادرة رباعية للتعاون شرق المتوسط (اس كيو ايه دي)، الأمر الذي كان له مفعول السحر وأثر أردوغان الانسحاب على أثره.
يشار إن توتر العلاقات التركية اليونانية مع اليونان يعد الورقة الرابحة الوحيدة المتاحة أمام أردوغان لإلهاء الرأي العام الداخلي في تركيا، عن الكوارث الاقتصادية، وهنا تجدر الإشارة إلى أن جنرالات منظمة «أرجنكون» المتقاعدين من قيادة القوات البحرية بذلوا جهودا كبيرة بغية نشوب حرب تركية يونانية خلال تلك الفترة، بل إن بعضهم طرح سيناريوهات تتمحور حول قيام الجيش التركي باحتلال اليونان لمدة ساعتين فقط، وبينما كانت الأمور تسير على ما يرام بالنسبة للحكومة، ظهر على الساحة فرنسا التي تعد واحدة من أكبر القوى الاقتصادية والعسكرية في العالم، كالكابوس لتفسد أطماعهم ومخططاتهم المشبوهة.
أحد أسباب خسارة تركيا في أزمتها من اليونان، اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين القاهرة وأثينا، إذ دعمت الموقف اليوناني، أمام القرصنة التركية وسهلت حصولها على دعم دول الاتحاد الأوروبي في شرق المتوسط وبحر إيجة.
أكبر دليل على هزيمة أردوغان هو حالة التخبط التي سيطرت على وزراء حكومته، بشأن سحب سفينة المسح السيزمي أوروتش رئيس من مياه اليونان الإقليمية في شرق البحر المتوسط قبل انتهاء مهمة عملها في موعدها المحدد في ٢٥ سبتمبر، إذ قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن بلاده لم تتراجع عن أعمال التنقيب في شرق المتوسط وإن السفينة عادت إلى ميناء أنطاليا للصيانة مضيفا إنه بإمكان تركيا واليونان كجارتين إجراء لقاءات مباشرة، وهذا ما أكدت عليه صحيفة يني شفق القريبة من النظام التركي إنه سحبها جاء لإفساح المجال للمحادثات التي بدأها الناتو بين أنقرة وأثينا.
كما وصف وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي فاتح دونماز، عودة أوروتش رئيس إلى الساحل التركي بأنها نشاط روتيني يتم شهريا، قائلا إن عودة السفينة إلى الميناء جرى وفقا لمبدأ العمل الشهري لإجراء الصيانة وتبديل الموظفين والاستعداد للمهام اللاحقة، وإن السفينة ستواصل عملها بعد تلك الإجراءات.
وفي تناقض واضح، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، إن سحب السفينة من منطقة متنازع عليها بين بلاده واليونان في شرق المتوسط جاء بعد انتهاء مهامها، ولا يعني تراجع أنقرة عن حقوقها هناك وأنها ستنفذ تحركات أخرى في المنطقة وفقا للخطة المرسومة، مضيفا: لن نتراجع عن حقوقنا في شرق المتوسط.
وحمل أكار السلطات اليونانية المسئولية عن تصعيد التوتر في شرق المتوسط وتقويض الحوار، من خلال نشر أسلحة في ١٨ جزيرة تابعة لها في مخالفة للاتفاقات المبرمة مع تركيا، وطالبها بالتخلي عن التصرفات المستفزة التي من شأنها تصعيد التوتر، مؤكدا أن التوتر والحركات الاستفزازية لن تفيد أيا كان وخصوصا اليونان.
"
مع وجود فيروس كورونا.. هل توافق على عودة الأفراح ؟

مع وجود فيروس كورونا.. هل توافق على عودة الأفراح ؟
اغلاق | Close