رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
رشا يحيى
رشا يحيى

يوسف والي

الإثنين 14/سبتمبر/2020 - 06:46 م
طباعة
كنا فى الطفولة ندرس التاريخ أو نقرأه باعتباره حقائق لا جدال فيها، حتى فهمنا عبر الزمن أنه قد يخضع للأهواء أو المصالح، وقد يكون نقلا عن عين محب، أو عين كاره!.. لذلك كلما مر الوقت اكتشفنا أننا نجهل أكثر مما نعلم، وربما نفقد يقيننا بالأشياء من كثرة تضارب المعلومات، والتى نسمعها أو نقرأها كيقين لمن يتبناها.. فنقرأ عن شخصيات كثيرة يصورها البعض ملائكة ويصورها البعض الآخر شياطين!.. ويكون علينا الترجيح بين كفتين متناقضتين دون أن نعرف الحقيقة التى تتوه بين كلمات المتعصبين!... وكما حدث فى الماضى يحدث فى الحاضر، حيث تغيب المعلومات وتتوه الحقائق ويختلط الصالح بالطالح!.. ومن أكثر الشخصيات التى أثارت جدلا الدكتور يوسف والى الذى توفى يوم السبت قبل الماضى عن عمر يناهز ٨٩ عاما.. وهو من رموز نظام الرئيس مبارك، فقد تولى وزارة الزراعة منذ عام 1984 وحتى 2004، كذلك تولى منصب نائب رئيس مجلس الوزراء، والأمين العام للحزب الوطني.. وقد اتهم عقب أحداث يناير ٢٠١١ -كأغلب رموز النظام- بقضايا فساد عديدة منها: تخصيص أراض دون وجه حق، وتسهيل التعدى على الأراضى التابعة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، والسماح للمتهمين غير الموظفين العموميين بإقامة إنشاءات عليها والانتفاع بها، واستيراد مبيدات مسرطنة.. إلا أنه حصل على البراءة منها جميعا.. ورغم ذلك ما زالت سيرته مرتبطة فى أذهان الكثيرين بالمبيدات المسرطنة!.. فقد ظلت وسائل الإعلام المختلفة لسنوات تتحدث عن دوره فى السماح باستيراد المبيدات المحظورة دوليا، والتى تسببت فى سرطنة الكثير من المصريين، واتهامه بتطبيع العلاقات الزراعية مع إسرائيل والاستيراد منها بذور زراعية خاضعة للهندسة الوراثية ومبيدات وهرمونات تسببت فى مرض الكثيرين أيضا.. وعلى الجانب الآخر نجد من يتحدثون عن الإنجازات التى حققها لوزارة الزراعة، ودوره فى زيادة الرقعة الزراعية، إلى جانب تكذيب كل ما قيل عن المبيدات المسرطنة، لأن كل المبيدات بطبيعتها ضارة إذا لم تستخدم بالشكل الصحيح، بالإضافة إلى أن الترخيص بالاستيراد لا يتم إلا من خلال موافقة المرجعيات الدولية مثل منظمة "الفاو" ومنظمة الصحة العالمية والاتحاد الأوروبى، ولا يسمح بتداول مبيد لا يتم استخدامه فى بلد المنشأ، والأهم أن نفس المبيدات اعتمدتها الدولة بعد ذلك.. وقد سمعنا وقرأنا شهادات كثيرة عنه ممن عملوا فى وزارة الزراعة فى عهده، ومن عائلته، وكل من عرفوه وتعاملوا معه عن قرب، وتأكيدهم على وطنيته ونزاهة يده، وأنه تنازل عن تقاضى راتبه طيلة 22 عاما، ولم يغير منزله على كورنيش النيل، والذى ورثه عن والده المستشار محمد أمين ميزار، ولم يغير أثاث المنزل أيضا.. وكيف عاش وحيدا دون زواج، وكان زاهدا، مواظبا على الصلاة، حافظا للقرآن الكريم، دائم الصيام أيام الاثنين والخميس وغيره.. لم يغلق بابه فى وجه أحد، وكان خيرا على الجميع.. بالإضافة لكونه عالما فى مجاله، فقد حصل على الدكتوراه من جامعة القاهرة، وعمل مستشارا علميا للقوات المسلحة عام 1968، ومنحه الرئيس عبد الناصر جائزة الدولة التقديرية عام 1968، كما منحه الرئيس السادات نفس الجائزة عام 1977.. وله نحو 60 مؤلفا علميا فى فسيولوجيا النباتات التطبيقية، ونحو 6 كتب.. ورغم أن حكم القضاء يفترض أنه عنوان الحقيقة، إلا أن التشكيك والتنكيل به لم ينته حتى الآن!.
"
مع وجود فيروس كورونا.. هل توافق على عودة الأفراح ؟

مع وجود فيروس كورونا.. هل توافق على عودة الأفراح ؟