الإثنين 02 أغسطس 2021
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
رئيس مجلس الادارة والتحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

آراء حرة

أزمة الهوية الدينية في الحرب على الإرهاب (4)


اتجهت توجهات الخطاب الصحفي للهوية الدينية إلى التعامل معها على أنها في حالة أزمة كشف عنها تنامي التفجيرات الإرهابية للجماعات المتطرفة، وتصاعد حدة خطاب الإسلاموفوبيا في وسائل الإعلام الغربية، ومن ثم جاءت الأطروحات لترصد مظاهر وأبعاد هذه الأزمة من خلال رؤى متنوعة. وتتضمن هذه الفئة الأطروحات التي قدمها الخطاب في مجال تصوير الهوية الدينية، عبر رصد وتحليل مظاهر ضعفها وأبعاد أزمتها الراهنة التي حالت دون قدرتها على الصمود في وجه سلوك الجماعات المتطرفة وتوظيفها للدين من أجل تحقيق مصالحها، وشملت هذه الفئة وفقًا للدراسة المهمة التي أعدها د. محمد جاد المولى حافظ عويس أستاذ الإعلام المساعد بجامعة بنها- مساراتٍ موضوعية عدة.
تمثّل المسار الموضوعي الأول في التفجيرات الإرهابية التي تقوم بها الجماعات المتطرفة ضد المجتمع المصري؛ فقد اتفقت الصحف الثلاث (الأهرام-الوطن-الوفد) في أطروحاتها على تسليط الضوء على الأحداث الإرهابية خلال فترة الدراسة، وطرح الأهرام حادث انفجار عبوة ناسفة في محيط كنيسة العذراء وأبو سيفين بعزبة الهجانة بمدينة نصر. واستعرضت صحيفة "الوفد" تلك الهجمات المتعددة التي تعرضت لها مصر في تلك الفترة، بينما اهتم طرح خالد عكاشة في صحيفة "الوطن" بعرض مؤشرات الإرهاب العالمي لعام 2018 كدلالة على انتشار ظاهرة الإرهاب عالميًا.
وتمثّل المسار الموضوعي الثاني في معاداة الجماعات المتطرفة والتكفيرية للدولة ومؤسساتها والآخر دينيًا؛ حيث طرح الخطاب الصحفي عددًا من الأطروحات التي تعكس عمق الأزمة الدينية، حيث تؤكد إيمان العراقي بصحيفة "الأهرام" استغلال الجماعات المتطرفة للشبكات الاجتماعية كأدوات للتضليل وسلاح للإرهاب والتكفير والعنف وقلب الحقائق والتشكيك في الأحكام القضائية ونشر الشائعات. ويطرح علاء عريبي بصحيفة "الوفد" طرحًا آخر ويقول "إن الخطاب المتطرف الذي يحض على العنف والتكفير والكراهية، يكفّر القائمين على المؤسسة السُنيّة، ويتهمونها بالعمالة للنظام الحاكم". ويتفق خطابا "الأهرام" و"الوفد" في هذا الطرح مع خطاب "الوطن"، حيث يؤكد خالد منتصر على "وجود المنهج التكفيري الذي يطل برأسه الثعبانية كل فترة من بطون الكتب وسلالم المنابر"، ويبرهن د. محمود خليل على أن "فكرة التكفير استخدمتها جماعات الإسلام السياسي، فجعلت من "التكفير" أداةً أساسية من أدوات مخاصمة الدولة والمجتمع".
وتمثّل المسار الموضوعي الثالث في التركيز على دراسة سمات وهوية الإرهابي وفهمه الخاطئ للدين كأحد مسارات تشخيص أزمة الهوية الدينية؛ حيث عبرت خطابات الصحف الثلاث عن أهمية تحديد هوية الإرهابي، أو ما يمكن أن نطلق عليه "الهوية القاتلة"، عبر أطروحات متنوعة شملت سماته الشخصية، وفهمه الخاطئ لنصوص الأديان، كما يرى عماد يونس بصحيفة "الوفد" ضرورة دراسة شخصية الإرهابي، وكتب يقول "شهداء الدرب الأحمر ضحوا بحياتهم من أجل إنقاذ وطن كامل، ويجب دراسة حالة هذا الإرهابي جيدًا لمعرفة الأسباب التي تجعل شابًا في مقتبل العمر يضحي بروحه بهذه الطريقة". وتمتد أفق هذا الخطاب ليطرح علاء عريبي بيان الأزهر حول الإرهابي "سعدت ببيان الأزهر الشريف حول حكم المقتول والمنتحر من شباب الجماعات المتطرفة، فقد نزع عنهم صفة الشهادة، ووصفهم بالمخربين والقتلة، لأن الشهيد هو من يموت للدفاع عن وطنه ومواطنيه، وليس من يقتل الأبرياء ويهدم المنشآت".
كما ركزت أطروحات خطاب جريدة الوطن في هذا المسار على تشبيه دقيق للإرهابي عبر التاريخ الإسلامي "بالذئب المنفرد" الذي يحمل الكراهية للآخر، ويرى د. محمود خليل أن "الطعن الغادر بـ"سكين" سمة من السمات التي ارتبطت بأكثر الشخصيات انحطاطًا في تاريخ المسلمين.
وتمثّل المسار الموضوعي الرابع في وجود تيار ديني يتبني خطابًا يتعارض مع تجديد الخطاب الديني الذي تنادي به الدولة؛ وقد عبّرت أطروحات الصحف الثلاث عن ذلك بصور مختلفة في خطابها عن المؤسسات الدينية، حيث عبّر خطاب "الأهرام" عن وجود "قطيعة بين أروقة الأزهر ومراكز البحوث العلمية، والمفارقة الغريبة أن جامعة الأزهر بها أكثر من ثلاثين مركزًا للبحوث العلمية في الكليات العملية، أما الكليات النظرية الدينية فتمتنع عن ذلك، ولعل السبب يرجع إلى الاعتقاد بأن السابقين قالوا كل شيء يتعلق بالعلوم الدينية"، ويتفق معه طرح عمرو عبد السميع إلى "وجود بعض العلماء المتفتحين القادرين على العطاء والبحث والمشاركة في تجديد الفكر الإسلامي، ولكن لا تتاح لهم الفرصة، ولا يريد المسيطرون على قلعة الجمود أن يكون لغيرهم صوتٌ مسموع فهم وحدهم الحراس على التراث وعلى الإسلام وعلى الفكر الإسلامي ونقائه".
وفي "الوفد" طالب محمد العجمي بـ "ضرورة تجديد الخطاب الديني، ونشر الوسطية السمحة للإسلام، وتصحيح الصور الخاطئة عن الإسلام والمسلمين ونبذ ما علق بالإسلام السمح من إرهاب، وأفكار متطرفة. وتمتد أدلة إدانة وضع الخطاب الديني في "الوطن" إلى القول "دعوة تجديد الخطاب الديني التي أطلقها الرئيس منذ عدة سنوات ما زالت لا تجد صداها على أرض الواقع، لسيطرة بعض أصحاب الفكر السلفي الذي خاصم الحداثة في إنتاج الخطاب الديني".. وللحديث بقية.