رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
العرب

كارثة «مرفأ بيروت» تكشف النقاب عن خطورة «نترات الأمونيوم»

الأربعاء 05/أغسطس/2020 - 07:33 م
البوابة نيوز
طباعة
كشف الانفجار الضخم الذى شهدته بيروت، أمس الأول، وأسفر عن دمار شامل بمنطقة المرفأ، ومقتل العشرات وإصابة الآلاف، عن خطورة مادة نترات الأمونيوم التى كانت وراء الكارثة.
وذكرت مصادر لبنانية أن الانفجار الذى هز بيروت، ناجم عن انفجار مستودع يحتوى على ٢٧٠٠ طن من نترات الأمونيوم، التى تستخدم سمادا زراعيا، وتشير فداحة الانفجار الذى أسفر عن مقتل نحو ١٠٠ شخص وإصابة نحو ٣٧٠٠ آخرين، إلى مدى خطورة نترات الأمونيوم، وكيف يمكن أن تتحول هذه المادة الكيميائية الزراعية إلى قنبلة قاتلة.
تعتبر نترات الأمونيوم مادة صلبة بلورية بيضاء قابلة للذوبان بشكل طبيعي، وتعرف باسم «الملح الصخري»، وصيغتها الكيميائية هى NH٤NO٣.
رغم أن أكبر مخزون من نترات الأمونيوم الطبيعية موجود في صحراء أتاكاما في تشيلي، فإن ما يقرب من ١٠٠٪ من هذه المادة المستخدمة الآن صناعية، ويمكن تحضيرها عن طريق تفاعل الأمونيا مع حمض النتريك.
وتستخدم نترات الأمونيوم في الغالب في الزراعة كسماد عالى النيتروجين، وهى مادة مستقرة نسبيا في معظم الظروف، وغير مكلفة من ناحية التصنيع، مما يجعلها المادة الكيميائية البديلة الأكثر شيوعا كمصدر للنيتروجين، والأقل تكلفة.
على الجانب الآخر، تعد نترات الأمونيوم مكونا رئيسيا لمادة ANFO، المعروفة باسم «زيت الوقود»، التى تستخدم كمادة تفجير في قطاع التعدين والمحاجر والبناء المدني، وتمثل ٨٠٪ من المتفجرات الصناعية المستخدمة في الولايات المتحدة.
ولا تعتبر نترات الأمونيوم خطيرة في حد ذاتها، لكن في ظروف معينة يمكن أن تكون مدمرة، ومن هنا، فإن لدى معظم البلدان لوائح تتعلق بطرق تخزينها للتأكد من أنها آمنة.
وهناك مجموعة من العوامل والظروف التى لا بد من توافرها لتحويل نترات الأمونيوم من مركب آمن إلى مادة متفجرة، من دون أى وقود أو محفزات خارجية.
ويتم تصنيف نترات الأمونيوم على أنها «مادة حيوية»، وهى تنتج الحرارة أثناء تحللها على غرار الطرق المعروفة عن توليد الحرارة باستخدام المواد المتعفنة في السماد.
وإذا كانت هناك كمية كبيرة من نترات الأمونيوم في ظروف غير طبيعية، فإنه يمكنها توليد حرارة ذاتية كافية لإشعال النار واستمرار الحريق، من دون الحاجة إلى أى محفز خارجي.
وأثناء احتراقها، تمر نترات الأمونيوم بتغيرات كيميائية تؤدى إلى إنتاج الأكسجين، وهو بالضبط ما يحتاجه أى حريق للاستمرار والتمدد، ومع ارتفاع درجة الحرارة تتحول المادة إلى ما يشبه «مفجر القنبلة».
وتظل المساحة خلف «المفجر» تزداد سخونة مع سرعة الاندماج حيث تتشكل الغازات الساخنة بشكل أكبر كثافة، إلى حين لا تجد مكانا تتسع فيه، فتنفجر في نهاية المطاف.
وتلعب التكلفة المنخفضة لتلك المادة فضلا عن توافرها في الأسواق، دورا كبيرا في جعلها المادة المفضلة للجماعات الإرهابية من أجل تصنيع القنابل.
وبينما تعد نترات الأمونيوم المحرك الأساسى لإحداث الانفجار، فإن تصنيع قنبلة من هذه المادة يحتاج إلى صاعق «مفجر القنبلة»، وبعض الوقود الذى يمكن أن يجعل تأثير التفجير مضاعفا.
"
مع وجود فيروس كورونا.. هل توافق على عودة الأفراح ؟

مع وجود فيروس كورونا.. هل توافق على عودة الأفراح ؟
اغلاق | Close