رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
د. نهلة الحوراني
د. نهلة الحوراني

قارئ الأفكار

الجمعة 31/يوليه/2020 - 08:25 م
طباعة
سيشهد التاريخ أن الحاضر حقق أحلام الموسيقار الراحل محمد عبدالوهاب حين قال في أغنيته الشهيرة حكيم عيون: "ما تعرفيش إنى أقدر أقرا أفكارك؟". قدم الحاضر لسقراط ما يريد دون أن يطلبه بجملته الشهيرة: "تكلم حتى أراك".

قدم العلماء في تسعينيات القرن الماضى جهازًا كبير الحجم مربع الشكل، يدخل فيه النائم، ثم تبدأ في قياس نبضات قلبه ووظائف جسده الحيوية، وتقيس مدى التشابه بينها وبين نظيراتها التى يقوم به كرد فعل على الأشياء التي يصادفها في حياته اليومية، فقلبه مثلًا ينبض على نحو معين حين يقابل زوجته، ويزداد إفراز الأدرينالين لديه على نحو محدد وبمقدار تم قياسه حين يستشعر الخوف من حيوان ما مثلًا. يقوم الجهاز بمراقبتك أثناء يقظتك لفترات، ويسجل كل ما يفعل جسدك. ثم يقارن ما تقوم به وأنت نائم في الجهاز. يخبرك أن قلبك يدق على ذات النحو الذى يحدث حين تلتقى زوجتك فأنت تحلم بها الآن مثلًا. وكانت نتائج تطابق توقعات الجهاز المرتبط بحاسب آلى ذكى مع الواقع تزيد على الـ٩٥٪. مثل ذلك طفرة في ذلك الوقت.

إلا أن هذه الطفرة لا تعد شيئًا يذكر مع التطور الذى لحق بها حتى وصل إلى جهاز قارئ الأفكار الأخير الذى ظهر في العام الجارى. طور معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا جهاز (Ater Ego) ستفيد هذا النظام من عملية نقوم بها يوميًا وهى نُطق الكلمات في الرأس دون قولها صراحةً بواسطة اللسان، وبالتالى تلتقط الأقطاب الكهربائية في الجهاز المعلّق على الرأس الإشارات العصبية العضلية من الفك والوجه التي يولّدها قول الكلمات في الرأس، وبالتالى تنشأ إشارات تُعبر عن كلمات معيّنة وليس عن غيرها. يأتى بعد هذه العملية دور الذكاء الصناعى، وذلك عن طريق خوارزميات ذكية تقوم باستقبال الإشارات العصبية العضلية المولّدة، ومن ثم تدريب الذكاء الصناعى على ربط كل كلمة مع الإشارة العصبية العضلية الموافقة. ومن ثم ينطق الجهاز بالكلمات دون أن تنطقها أنت. وكأنه يقول لك أفكار سيادتك أوامر.

يذكرني ذلك بهؤلاء الأشخاص الذين يدعون أن لديهم ملكة قراءة أفكار الآخرين، حتى أنك قد تجلس إلى جواره فترة فتراه يخبرك بما كنت تفكر فيه، إنهم يدعون أن ذلك علم وليس من باب استخدام قدرات خاصة. هم يرون أنها ظاهرة تجمع ما بين الاستبصار والاحتمال، مع التركيز، أى أنك تركز بصرك على الشخص الذى تريد قراءة أفكاره وتحتمل ما يفكر فيه بناءً على الكثير من الحركات والإشارات والإيماءات التى تصدر منه، ويعرف ذلك في علم النفس باسم (الباراسايكولوجى) أما في اللغة العربية يُعرف بعلم الفراسة، وعلم الفراسة هو علم عربى قديم جدًا، وُجد فيما قبل الإسلام، ويتطلب إتقانا ودراسة وتدريب عميق قد تستمر لفترات طويلة. ولكى تكون متمرسًا في قراءة الأفكار عليك بالتدريب المكثف والممارسة، وتعويد عقلك على التركيز بالتفاصيل التى تكون ذات دلالة كبيرة في قراءة الأفكار.

يملك العلم القدرة على تغيير كل حياة الإنسان بكل تفاصيلها، فالعلم هو الحقيقة التى تكمن داخل الأشياء، والتعلم عو معرفة هذه الحقيقة ليس إلا، ثم يمكنك بعد ذلك أن تتعاطى معها بأكثر من طريقة. إلا أن أمر قراءة ما يدور داخلك هو أمر مزعج بالفعل، حتى لو لم تكن تخفى شيئًا. فهو أمر شديد الخصوصية، وقد يتسبب إعلانه دون أن تتكلم بالكثير من المشكلات والكوارث نحن في غنى عن ذكرها. ثم إذا كان استخدام الرسائل النصية أفقد البشر الكثير من المحادثات المباشرة باللسان والشفاه، ماذا يمكن أن يحدث لو استغنينا حتى عن الكتابة النصية؟!
"
هل تتوقع إجراء انتخابات مجلس النواب نهاية هذا العام؟

هل تتوقع إجراء انتخابات مجلس النواب نهاية هذا العام؟