رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

"الخضراء والسيادية" الحكومة تستعد لطرح أنواع جديدة من السندات لأول مرة بالشرق الأوسط.. خبراء: تهدف للاستثمار بالبيئة وتنويع مصادر التمويل وزيادة الاحتياطي النقدي.. ومصر تقود تطوير أدوات الدين بالمنطقة

الجمعة 24/يوليه/2020 - 07:15 م
البوابة نيوز
خالد الطواب
طباعة
في خطوة من الحكومة نحو تطوير وتنويع مصادر التمويل وجذب الاستثمارات الأجنبية بعد أشهر من المعاناة بسبب فيروس كورونا المستجد، تستعد مصر لطرح سندات خضراء بقيمة 500 مليون دولار، وهي المرة الأولى التي تتجه فيها وزارة المالية لهذا النوع من الطرح وأول استخدام لتلك الأداة التمويلية.


وكانت وزارة المالية مهدت لهذه الخطوة، إذ اختارت في وقت سابق من العام الجاري أربعة بنوك استثمار هي كريدي أجريكول وسيتي بنك ودويتشه بنك وإتش إس بي سي لإدارة طرح السندات الخضراء لأول مرة في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكذلك اختارت الوزارة بنكي كريدي أجريكول وإتش إس بي سي كـ "مستشارين هيكليين" للطرح.


الخضراء والسيادية
كورونا يعطل الطرح

كان من المقرر أن يتم طرح السندات الخضراء والسيادية في وقت سابق من هذا العام إلا أنه مع تفشي فيروس كورونا المستجد، وتداعياته الاقتصادية على جميع دول العالم، اضطرت الحكومة لتأجيل الطرح حيث كان من المستهدف تنفيذ الطرح خلال العام المالي الماضي 2020/2019، كما تسبب كورونا أيضا في تأخر إصدار أو طرح الصكوك والسندات السيادية حيث كان من المتوقع أن تقود مصر التوجه لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو إصدار أدوات دين جديدة مثل الصكوك السيادية لتكون بديلة للأدوات التقليدية، مثل السندات الدولية بالدولار.


أدوات جديدة للدين

ولتوضيح طبيعة هذه الأنواع من السندات والصكوك، تؤكد وكالة بلومبيرج الأمريكية أن "مصر إلى وضع استراتيجيتها الخاصة بالديون على المسار الصحيح، في اعقاب تراجع تداعيات جائحة كورونا على مستوى العالم، كما تسعى لجذب رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار في القطاعات المختلفة على أرض مصر بهدف تخفيف تكلفة الاقتراض من خلال تمديد فترات الاستحقاق وتنويع مصادر التمويل ".

وتؤكد الوكالة أن "مصر تقدم واحدة من أكبر عائدات التجارة المحمولة في العالم هذا العام، ونجحت في جذب التدفقات الأجنبية من جديد في شهر يونيو الماضي رغم تحديات فيروس كورونا المستجد"


تنويع قاعدة المستثمرين

وفي هذا السياق، أكد محمد حجازي، رئيس وحدة إدارة الديون بوزارة المالية، إن مصر تخطط لتحفيز فئة جديدة من المستثمرين من خلال إصدار الصكوك والسندات الخضراء، وكذلك السندات الإسلامية، في كل من الأسواق المحلية والدولية في السنة المالية التي بدأت هذا الشهر، وأكد حجازي أن الموقف المصري في الوقت الحالي أفضل بكثير، وبخاصة بعد أن أصبح لدينا دعم من صندوق النقد الدولي، بحسب مقابلة نشرتها وكالة "بلومبيرج" الأمريكية.
وقال حجازي إن سندات العملة المحلية المصرية ارتفعت 6.8٪ هذا العام، ويمكننا الاستفادة من سوق السندات الدولية في هذه السنة المالية من خلال طرح السندات الدولارية وسندات اليورو".

وعن السندات الخضراء قال حجازي إن "مصر في مرحلة متقدمة من إصدار سندات خضراء بقيمة 500 مليون دولار وتنتظر الموافقات النهائية لبيع الديون المتوافقة مع الشريعة، والتي تستهدف البنوك والصناديق الإسلامية في مصر والخليج، وتساعد هذه الصكوك على تنويع قاعدة المستثمرين، وتقليل تكلفة الاقتراض".

كل ما تريد معرفته عن السندات الخضراء


ما هي السندات الخضراء

والحديث عن السندات دفعنا لطرح الأسئلة على خبراء الاقتصاد للتعرف على الفرق بين الأنواع المختلفة "الخضراء والدولارية والسيادية وغيرها".
ويعرف البنك الدولي السندات الخضراء بأنها أحد خيارات التمويل المتاحة للشركات الخاصة والكيانات العامة لدعم المناخ والاستثمارات البيئية.

 الدكتور على الإدريسي
الدكتور على الإدريسي
وفي هذا السياق، يقول الدكتور على الإدريسي، الخبير الاقتصادي، أن السندات الخضراء هي إحدى أدوات الدين الحكومي، والغرض منها التمويل، وتلجأ إليها الدولة بغرض توفير النقد الأجنبي في ظل تراجع العائدات الدولارية في ظل توقف السياحة وضعف تحويلات المصريين في الخارج نتيجة لتفشي جائحة كورونا.


لماذا سميت بالخضراء؟

يوضح الإدريسي في تصريحاته لـ"البوابة نيوز" أن السر وراء تسميتها بالخضراء هو أنها تهدف للاستثمار في المشروعات التي تحافظ على المناخ والبيئة مثل مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرها من المشروعات التي تسهم في تقليل التلوث البيئي وتحافظ على الغلاف الجوي ومعدلات التلوث بكل أنواعه دعما لقضية تغير المناخ.

بداية السندات الخضراء

وأضاف الإدريسي أن العالم يتعامل بالسندات الخضراء منذ فترة طويلة إلا أنها جديدة على الاقتصاد المصري، وفكرة السندات الخضراء والسياسات المؤيدة لها منتشرة في معظم دول العالم وأبرزها ألمانيا التي بها حزب الخضر واحد من أبرز الأحزاب السياسية في العالم الذي يتبنى سياسات الحفاظ على البيئة والحد من التلوث.

أهداف طرحها

وبسؤاله عن الهدف من طرحها في هذا التوقيت، أكد الإدريسي أن الهدف من طرح السندات الخضراء هو التنويع في الأشكال المختلفة للبرامج التمويلية بحيث لا تقتصر على السندات العادية وأذون الخزانة، وبالتالي تطرح أكثر من بديل وتنوع من البرامج الاقتصادية لجذب أكبر عدد من المستثمرين غلى مصر، بحيث من يرغب في الاستثمار في السندات الخضراء يستثمر، ومن يرغب في استثمار في غير ذلك أمامه السندات العادية.

وتابع: "خلال الأيام الماضية شهدت مصر إشادات عالمية من قبل العديد من المؤسسات المالية العالمية مثل البنك الدولي ومعهد التمويل والإيكونومست وموديز وغيرها من المؤسسات الدولية، وبالتالي فإن طرحها في الوقت الحالي فرصة للاستفادة واستغلال الإشادات الدولية وجذب أكبر قدر من المستثمرين، والاستفادة من التوقعات الإيجابية بنمو الاقتصاد المصري في الفترة المقبلة".

واختتم الإدريسي تصريحاته لـ"البوابة" قائلا: "من أهم الأسباب المهمة أيضا هي تراجع المصادر الدولارية المختلفة بعد توقف السياحة وانخفاض تحويلات المصريين بالخارج وبالتالي فإن الهدف هو الحفاظ على سعر صرف الجنيه المصري وتوفير العملات الأجنبية والاحتياطي النقدي، ومن هنا فإن طرح السندات الخضراء يوفر العملة الأجنبية ويحافظ على سعر صرف الجنيه المصري". 

خطط مستقبلية 

وتدرس الحكومة أيضا بيع سندات دولية بقيمة تصل إلى 7 مليارات يورو مقومة بالدولار أو اليورو خلال العام المالي الجاري، بعدما باعت في مايو الماضي سندات دولية بقيمة 5 مليارات دولار في أكبر طرح للسندات الدولية المصرية.

ويأتي تنويع أدوات الدين في الوقت الذي تتطلع فيه الحكومة إلى إعادة إستراتيجية الدين الشاملة إلى مسارها الصحيح. تعتمد الإستراتيجية التي بدأت وزارة المالية العمل بها في مارس 2019 إلى حد كبير على تنويع أدوات الدين واستحداث أدوات جديدة لتوسيع قاعدة المستثمرين والتحول نحو الديون طويلة الأجل.
"
هل تتحايل قطر على شروط المصالحة ؟

هل تتحايل قطر على شروط المصالحة ؟