رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

3 تيارات ومصب واحد.. "الإخوان".. اعتدال ظاهرى وتاريخ من اغتيال المعارضين ومحاولة قلب الأنظمة

الإثنين 22/يونيو/2020 - 03:31 م
البوابة نيوز
حسام الحداد
طباعة
يرى فرج فودة أن اعتبار تيار الإسلام السياسى المعاصر في مصر تيار واحد هو «خطأ شائع» فهو يقسمه إلى ثلاثة تيارات مختلفة هى:


 حسن البنا
حسن البنا
- التيار التقليدى
ويتمثل في جماعة الإخوان المسلمين التى نشأت في العشرينيات والتى – رغم اعتدالها الظاهرى – ينبئ تاريخها في مصر بلجوء بعض أجنحتها إلى "اغتيال المعارضين في ظل الأنظمة الديمقراطية أو قلب نظام الحكم في ظل الأنظمة الشمولية".
ورغم رفض مؤسسها حسن البنا تحول الجماعة إلى حزب سياسى، إلا أنها الأكثر تنظيما ومشاركة في الحياة السياسية منذ دخولها مجلس الشعب لأول مرة عام ١٩٨٤.
- التيار الثورى
ويتمثل في الجماعات الإسلامية المسلحة التى نشأت في أواخر الستينيات، وهى تعتقد بجاهلية المجتمع وترفض الدستور والديمقراطية وتؤمن بالعنف كأسلوب وحيد للعمل السياسى.


فرج فودة
فرج فودة
- التيار الثروى
ويتمثل في أصحاب الثروات المتضخمة التى تكونت نتيجة للعمل في المملكة العربية السعودية أو في مصر بعد الانفتاح الاقتصادى في السبعينيات من القرن الماضى.
وبصورة عامة، يمكن اعتبار العديد من كتب فرج فودة دراسات تفصيلية للتيارات الثلاثة، فكتاب «حوار حول العلمانية» (١٩٨٧) هو نقد للتيار التقليدى، و"الإرهاب» (١٩٨٨) نقد للتيار الثورى، و"الملعوب» (١٩٨٥) نقد للتيار الثروى وتحذير من أثر بيوت توظيف الأموال الإسلامية على الاقتصاد المصرى وتدمير مدخرات المصريين وإضعاف السيولة اللازمة للاستثمار وإبخاس قيمة الجنيه المصرى.
كذلك يعتبر كتابه «النذير» (١٩٨٩) تأريخا لحركة هذه التيارات الثلاثة والتى بدأت منفصلة شبه متناحرة في انتخابات ١٩٨٤، ثم متحالفة في انتخابات ١٩٨٧.
كما يرى فرج فودة أن انعدام وجود برنامج سياسى لدى أنصار التيار الإسلامى هو أكبر الإخطار على مستقبل مصر، وهو يعزيه فكريا إلى قصور فكر الاجتهاد لدى أنصار هذا التيار: «هذه الدولة الإسلامية تحتاج إلى برنامج سياسى يعرض تفصيلا وتأصيلا للعموميات والجزئيات، وأنهم أعجز من أن يصيغوا مثل هذا البرنامج أو يتقدموا به، وأنهم يهربون من الرحى برميها فوق رؤوسنا، داعين إيانا إلى تطبيق الشريعة الإسلامية، التي تقودنا بالحتم إلى دولة دينية إسلامية، نتخبط فيها ذات اليمين وذات اليسار، دون منارة من فكر أو اجتهاد مستنير، وليحدث لنا ما يحدث، وليحدث للإسلام ما يحدث، وما علينا إلا أن نمد أجسادنا لكى يسيروا عليها خيلاء، إن أعجزهم الاجتهاد الملائم للعصر رفضوا العصر، وإن أعجزهم حكم مصر هدموا مصر."
العقل المصرى
"العقل المصرى قابل للمحاورة معك مهما اختلقت معه بشرط أن تكون واضحا ومقنعا، وهو أيضا مستعد لتلقى آرائك مهما كانت بشرط أن يتيقن من صدقك في التعبير والدفاع عنها، وحاسته في إدراك الصدق وتميزه حاسة باهرة. ولعل هذا يفسر لنا تقبل المصريين لفكر رواد الحضارة في بداية القرن العشرين، أمثال: رفاعة الطهطاوى، وعلي مبارك، وأحمد لطفى السيد، وسعد زغلول، وقاسم أمين، وطه حسين، وعلى عبدالرازق، وأحمد أمين...وغيرهم»
ربما كلام فرج فودة هذا يعطينا دفعة للتعامل مع العقل المصرى والاهتمام بمحاورته بديلا عن فرض الوصاية عليه من قبل بعض العلمانيين أو ممن يطلقون على أنفسهم هذه التسمية بأنه شعب متخلف ولا يجدى الحوار معه نفعا، إذ يؤكد فرج فوده على أهمية الحوار ولكن بشروط مهمة، أساسها المصداقية، والدفاع عن الرأى ليس بتجهيل الآخر أو فرض وصاية عليه بل بالحوار الصادق، والاستمرارية حيث يضرب لنا مثلا برواد نهضتنا في العصر الحديث.
فلم يكن واحدا من هؤلاء يسير مع التيار العام، أو يرضخ لما يطلبه الرأى العام. أو يتمسك بالثابت والمستقر، وقد تكالبت عليهم العقول الراضخة والظلامية إلا أن من بقى هم الرواد وأما الزبد فيذهب جفاء.
ويستطرد فرج فودة ويقول: «وليس عليهم إلا أن يدركوا حقيقة واحدة، وهي أنهم موجودون لأداء دور تفرضه عليهم معطيات الواقع ومتطلبات المستقبل، ويدفعهم إليه إيمانهم بأوطانهم وبمستقبل الأجيال القادمة، وأن وجودهم مرتبط بأداء هذا الدور، وأنهم بقدر هذا الأداء سوف يكونون، وبقدر التضحية سوف تنتصر دعوتهم، وبقدر قوة مناوئيهم وعنفهم وجبروتهم، بقدر ما يكون لأدائهم مضي، ولدورهم تأثير»
هكذا كان فرج فودة يعطى نفسه وإيانا الدرس في الدفاع عن أفكارنا وحريتنا ووطننا.


 السادات
السادات
الإرهاب حسب الطلب 
"إن الإرهاب لا يعيش، ولا ينمو إلا في ظل الديماجوجية، وإلا عندما تفقد العين القدرة على التمييز بين الإرهاب وبين الشرعية، وإلا عندما يتنادى البعض بأن هناك إرهابا مشروعا، وإرهابا غير مشروع، وإرهابا مستحبا، وإرهابا غير مستحب".
وضرب فرج فودة مثلا بقتل السادات وقتل رجال الشرطة في أسيوط حيث صنفت بعض القوى الحزبية قتل السادات بأنه عمل بطولى، وأما قتل ضباط الشرطة فقد صنفوه إرهابا.
وهنا يضع فرج فوده يده على الجرح وعلى الأزمة الحقيقية لدى نخبنا الثقافية وفى القلب منهم هؤلاء الليبراليون الذين يتشدقون طول الوقت بحقوق الإنسان طالما هذا الإنسان ضد السلطة، بينما لو كان مع السلطة فليس له أى حقوق بل يكون بالنسبة لهم خائن وعميل وأمنجى، وليس شرطا أن يكون مع السلطة في كل المواقف، فقط لو أيد السلطة أو الحكومة مرة واحدة يريدون إقامة حد الخيانة والعمالة عليه.
هذا الجزء من كتاب الإرهاب لفرج فودة يضعنا أمام أزمتنا بالفعل، وأعتقد أننا جميعا نتذكر ما حدث من عاصر الليمون وما حدث بعد ٣٠ يونيو٢٠١٣، وموقفهم من فض اعتصامى رابعة والنهضة، ودفاع بعض العلمانيين والليبراليين حتى اليوم عن هؤلاء الإرهابيين أو بعد النطق بالحكم ضدهم، وكأن هؤلاء الإرهابيين حمائم سلام لم يغتالوا الوطن، ولم ينتهكوا حرماته. وخير مثال على ذلك هؤلاء الذين مازالوا يدافعون عن جماعة إرهابية أرادت قتلنا جميعا ورفعت شعار"يا نحكمكم يا نقتلكم".
فنحن الآن في هذه الحالة تماما من عدم القدرة على التمييز ما بين الإرهاب والشرعية.


3 تيارات ومصب واحد..
الشائعات والطلقات 
يقول فرج فوده: «للإرهاب أنياب ومخالب، تتمثل في إطلاق الشائعات الكاذبة المدروسة، والتى نمثل – إذا استعرنا أسلوب حرب العصابات- ستار الدخان الذى يحمى الإرهابيين، سواء في إقدامهم على الفعل، أو في الهروب بعده، بأقل قدر من الخسائر، وبأكبر قدر من تجميد وتحييد الاستنكار الشعبى".
"لست أدري كيف لم ينتبه أحد إلى أنها أصبحت سمة أساسية للعمليات الإرهابية في السنوات الأخيرة، وكيف لم تصل درجة التنبه إلى دراسة كيفية مواجهة هذه الشائعات إعلاميا، وسياسيا، وأمنيا. لأنها في النهاية لا تقل خطرا عن البندقية في كل الأحيان، ونرتبط بها ارتباطا وثيقا في أغلب الأحيان.»
أعتقد أننا ما زلنا ندور في نفس الدائرة، فما زالت جماعة الإخوان الإرهابية تمارس هوايتها المفضلة في صناعة ونشر الشائعات والأكاذيب مؤيدة بأجهزة استخباراتية، وقنوات فضائية تابعة لحكومات في المنطقة ويمتلكون عددا كبيرا من المواقع الإلكترونية، ولهم أسهم في عدد من الصحف العالمية يبثون خلالها أكاذيبهم وشائعاتهم، وما زالت في المقابل مجهودات الدولة في مجابهة هذه الشائعات سواء كان على المستوى الإعلامي أو السياسى ضعيفة؛ بل والأكثر من ذلك خطرا أن تحول الصراع بين هذه الجماعات وبين أجهزة الدولة خاصة مؤسساتها الإعلامية والثقافية، والدينية على امتلاك صحيح الدين، حيث تتهم هذه الجماعات الدولة بأنها دولة طواغيت ولا تقوم بتطبيق شرع الله فيكون الرد من مؤسسات الدولة أن هذه الجماعات ضالة، وخوارج عن الإسلام، فأصبحنا وكأننا في مباراة تكفير وتكفير مضاد، هذا يؤكد أننا لم نتجاوز حتى الآن اللحظة التى كتب فيها فرج فوده كتابه هذا عام ١٩٨٧- ربما نكون تخلفنا عنها- فكان متاح لفرج فوده ما لم يتح لنا الآن رغما عن تطورنا التكنولوجى، وكثرة القنوات التى نستطيع استخدامها في الرد على هؤلاء.
يتحدث فرج فوده في هذا النص المقتبس عما حدث بالفعل معه، ومع غيره فقد تم تكفير فرج فوده وأشيع أنه ملحد.. وهكذا تم مع نصر حامد أبوزيد، ونجيب محفوظ من بعد، وغيرهم.
تلك الشائعات التى تلاقى صدى واستجابة ليس فقط من البسطاء، بل أيضا من أصحاب المستوى التعليمى المرتفع، فيقومون بترديدها ونشرها دون مناقشة أو تفكير وتكون النتيجة عدم اهتمام الشارع بالأحداث الإرهابية، أو يكون رد الفعل أقل من المتوقع.
ربما تغير رد فعل الشارع قليلا مع الأحداث الإرهابية خصوصا بعدما شاهد بعينه تلك الجماعات وهى تفجر محطات الكهرباء، وتزرع المتفجرات في الكنائس، والمساجد وغيرها.
لكن ما زال هناك من يتعاطف مع هؤلاء الإرهابيين ويتفاعل وينشر شائعاتهم خاصة تلك التى تخص الحكومة أو الأفراد، كما نرى الآن تلك الشائعات التى تنال أطباء مصر في مواجهاتهم لأزمة كورونا، وأن الحكومة تتخلى عنهم. وغيرها من الشائعات التى يرددها مع تلك الجماعات خصوم الحكومة السياسيين بغض النظر عن الأضرار التى تنتج عن هذه الشائعات سواء على المستوى الداخلى أو الخارجى.
فالشائعات هى المدخل الآمن لتنفيذ العملية الإرهابية، وحسب فرج فودة: «لو قدر للمتطرفين أن ينشئوا مدرسة للإرهاب، لكان الدرس الأول فيها: لا تتسرع بإطلاق الرصاص، وابدأ أولا بإطلاق شائعة، وتعمد أن تكون نجسة ومثيرة، وأسهل الشائعات أن تتهم الضحية بتمزيق المصحف أو بدهسه بالأقدام، أو بأنه سب سيدنا الحسين، أو أنه يتباهى بالكفر والإلحاد، أو أنه سب الدين الإسلامى.»، وبعدها أطلق النار، وسوف تجد طريقك ممهدا، وإرهابك مؤيدا، فأنت أمام الرأى العام مدافع عن الإسلام، وتأكيدا لهذا فلنراجع جملة الشائعات التي تسبق حوادث الفتنة الطائفية.
هنا يتبين أن الشائعات التى تطلقها هذه الجماعات ليست عشوائية بل هى شائعات مدروسة، وتستهدف نتائج محددة، وتستند إلى دراسات نفسية لاتجاهات الرأى العام، وما يمكن أن يؤثر فيه، وتخلق الإطار النفسى الملائم لقبول عمليات إرهابية في مرحلة لاحقة، فهى ليست من صنع خيال أفراد كما يؤكد فرج فودة فالأقرب والأدق أن تكون من صنع أجهزة متمرسة، تصنع الشائعات المركبة في عدد محدد من السطور، وتتركها كى تختمر ثم يحدث المحظور..وجميعنا يعلم من هى الأجهزة التى تدعم جماعات الإرهاب والتكفير في منطقتنا.
ويخلص فرج فودة إلى أن جهاز الإرهاب لا يقتصر فقط على حملة السلاح، ومصوبى الطلقات، بل يشمل فيمن يشمل بعض الخبراء في إعداد الشائعات، وبعض القادرين على تمريرها وأن الشائعات شأنها شأن كثير من السلع الاستهلاكية، بعضها محلية، حين يتعلق الأمر بتصفية حسابات فردية، وبعضها مستوردا وتصنعه أجهزة متخصصة، حين يتعلق الأمر بتهديد الأمن الداخلى والخارجى لمصر. وإهمال هذا الجانب يفقد تحليلنا لظاهرة صناعة الإرهاب جانبا من جوانبها الأساسية، وعليه أصبحت الشائعات، وصناعتها جزء لا يتجزأ من عملية الإرهاب المتكاملة، وأن مواجهة هذه الشائعات يجب أن تتوازى مع مواجهة الطلقات.
"
هل توافق على قرارات عودة بعض القطاعات والتعايش مع كورونا ؟

هل توافق على قرارات عودة بعض القطاعات والتعايش مع كورونا ؟