رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

مع مرور 14 عاما على رحيل مؤسس الرهبنة في العصر الحديث.. باحثون يرصدون ماذا بقى من الأب متى المسكين

الإثنين 08/يونيو/2020 - 08:40 م
البوابة نيوز
روبير الفارس
طباعة

أكرم حبيب: شعبية عظاته أكثر قوة وأعمق تأثيرا

جورج حبيب بباوى: ربط بين شرح العهد الجديد والفكر المسيحى العالمى

مينا فؤاد: مكانه محفور في تاريخ الكنيسة.. وعظاته الروحية ألهبت مشاعر الكثيرين

يسرى عازر: أسس لعودة الوعى والرجوع للأصول

جرجس كامل: باق في قلوب ملايين المريدين.. وتعلم الطاعة من الألم

كمال منير: قبره وسط الصحراء آخر عظة تركها

صبرى غالي: أفضل الكتاب العرب المسيحيين في القرن العشرين

راعى الكنيسة الإنجيلية بعين شمس: سمعته عبرت عن استقامته ونزاهته كخادم للمسيح.. القس عيد صلاح: تراثه الفكرى واللاهوتى مدون في الكتب

احتفل دير الأنبا مقار بوادى النطرون بالذكرى الـ14 لرحيل مؤسس الرهبنة في العصر الحديث، الأب متى المسكين، حيث أقام رهبان الدير قداسا بالكنيسة الأثرية اقتصر حضوره عليهم، نظرا لظروف انتشار فيروس كورونا.

وبهذه المناسبة تطرح "البوابة نيوز" سؤالا على محبى الأب متى المسكين، وهو ماذا يبقى منه بعد 14 عاما من رحيله؟

الدكتور أكرم حبيب
الدكتور أكرم حبيب

في البداية يقول الدكتور أكرم حبيب: "بعد مرور 14 سنة من رحيل الأب متى المسكين، أستطيع أن أقول إن الله قد أظهر وجود أبونا متى على الساحة أكثر بعد رحيله".

ويواصل: "مات الأب متى بجسده، فلا أستطيع مثلًا أن أقابله أو أحاوره كما فعلت من قبل، ولكنه ما زال موجودا، فمبيعات كتبه تزداد يوما بعد يوم، وما زال يعظ، فعظاته أصبحت أكثر شعبية من الماضى، وما زال يعلم يقود ويتلمذ، بل لقد أصبح في كل هذا أكثر قوة، وأعمق تأثيرا".

وأضاف الدكتور أكرم حبيب: حتى أعداء أبونا متى، من تخيلوا أنهم يستطيعون أن ينالوا مجدًا في هذا العالم عن طريق الهجوم عليه، هؤلاء انتصبت قامتهم، وأصبح لهم وجود بعد وفاته، لأنه ببساطة موجود في حياتهم، وعامل في نشاطهم، وهم أكثر الناس شعورًا بوجوده وبعمله، ويعترفون بفضله في أن يكون لهم وجود ما على الساحة".

وأكمل: يقول الروح القدس في الرسالة إلى العبرانيين عن هابيل "بِالإِيمَانِ قَدَّمَ هَابِيلُ للهِ ذَبِيحَةً أَفْضَلَ مِنْ قَايِينَ، فَبِهِ شُهِدَ لَهُ أَنَّهُ بَارٌّ، إِذْ شَهِدَ اللهُ لِقَرَابِينِهِ. وَبِهِ، وَإِنْ مَاتَ، يَتَكَلَّمْ بَعْدُ" (عب 11: 4)، هذه كلمات قيلت شهادة عن بشر، فهابيل ليس إلهًا حتى يمتلك تلك الهبة الغريبة، أن يظل صوته متكلمًا عاليا حتى بعد موته، ولكنه عمل النعمة في هابيل، النعمة التى أهلته ليكون بطل إيمان حتى ولو عاش حياته مظلوما، ومات وهو أول مسفوكى الدم في تاريخ البشر، ولكن صوته ما زال مسموعًا، أو على الأقل كما يرى بعض المفسرين أن المقصود أن صوت دمه ما زال مسموعًا، صوت الظلم الذى لاحقه سيظل مسموعًا، وهو السبب في أن يتذكر الروح القدس اسم هابيل ويضعه على رأس قائمة أبطال الإيمان، هكذا ببساطة أرى الأب متى المسكين".

وتابع "حبيب": كما يتبقى من أبونا متى المسكين أنه أعاد شخص الرب يسوع إلى المركز، نجح الأب متى المسكين في إزالة أكوام التراب الذى كان مترسبًا ومتراكمًا على صورة المسيح في أعماقنا، وفى بيوتنا وفى مجتمعنا وفى كنيستنا.

ويتبقى من الأب متى المسكين دعوته إلى تعميق العلاقة الشخصية الخاصة جدًا بين الإنسان والرب، وهى دعوة فجرت الروح في الشعب القبطى بعد سنوات طويلة من السبات العميق، وكم عانى الأب متى المسكين بسبب تمسكه بهذه الدعوة.

الدكتور جورج بباوي
الدكتور جورج بباوي

7 أمور باقية

أما علامة اللاهوت، الدكتور جورج حبيب بباوى، قال: "هناك 7 أمور أرى أنها باقية من الأب متى المسكين، وفى مقدمتها دراسات العهد الجديد والتى ربطت بين شرح العهد الجديد بالفكر المسيحى العالمى غير الملتزم بالأبحاث المذهبية".

وأضاف: كذلك انفتاح الفكر القبطى على التراث المسيحى العالمى والابتعاد عن النزعات المذهبية، وأيضا إعادة البحث في تاريخ العقيدة الأرثوذكسية وتطورها ومع صراع الكنيسة ضد الهرطقات وتقديم أبحاث جيدة عنها.

وأكمل الدكتور جورج حبيب بباوى، يتبقى من أبونا متى أيضا إعادة بحث ما ورد في الليتورجيات "العبادات" وتسابيح الكنيسة وإبراز الخبرة الروحية الموجودة في صلوات الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

ويواصل علامة اللاهوت قائلا: "للأب متى المسكين الفضل في تقديم دراسات تاريخية ولاهوتية عن الحياة النسكية وشرح الحياة الأرثوذكسية وإبراز العمق الروحى فيها، كما أعاد الفكر الآبائى الكتابى والروحى الذى غاب عن مؤلفات الأقباط في الثقافة الشعبية في العصر الحالى، وأيضا وضع مرجعية للمؤلفات بحيث إن كل الأفكار وثقت المراجع العلمية والأرثوذكسية التى نشرت".

وقال "بباوي" إن الادعاء بوجود هرطقات في كتابات القمص متى المسكين، ادعاء كاذب لم تتم تقديم دراسات موثقة عنه، وأن ذلك يعد من الإشاعات التى تعبر عن حقد وكراهية له.

الاب متي المسكين
الاب متي المسكين

كله موجود

وقال المهندس فؤاد نجيب، رئيس تحرير مجلة كتاب الحياة بالولايات المتحدة، إن الأب متى المسكن كله موجود بكل فكره بكل مشاعره ونبضات قلبه نحو الكنيسة، وهو حاضر في شرائط مسجلة وفى كتبه المنتشرة حول العالم، مترجمة لعدد من اللغات يتجاوز 16 لغة منها الروسية والألمانية.

مؤيدون ومعارضون

أما الباحث مينا فؤاد، فيقول: "يبقى من الأب متى المسكين إرثا من المؤلفات التى تتنوع بين التفسير والنسك واللاهوت والأدب الرهبانى، كما يبقى منه تراثا روحيا نسكيا ذاع صيته عالميا وشكل نمطا رهبانيا يضاف للأنماط الرهبانية التى اشتهرت في تاريخنا المسيحي".

وأضاف:" كما يبقى منه مواقف ونصوص أثارت جدلا وخلافات لم تحسم بعد ولا يبدو أنها ستحسم في القريب. يبقى من الأب متى المسكين ديرا تأسست رهبانيته من خلاله ولم تنفصل عنه أبدا حتى بعد نياحته بزمن طويل، ويبقى منه عظاته الروحية التى ألهبت مشاعر روحية لدى الكثير".

ويواصل الباحث مينا فؤاد: "يبقى منه مؤيدوه ومعارضوه، كما يبقى منه قصصا تروى عنه ستنسج حولها قصصا أخرى أكثر أسطورية تزيد من هالة القداسة والروحانية التى أحاطت به، مؤسسا لمكانة بقوة في صفحات تاريخ الكنيسة".

مع مرور 14 عاما على

قبر متى المسكين

ويقول الباحث الشاب كمال منير، إن آخر عظة تركها لنا الأب متى المسكين، هى مكان رقاده، أى قبره الذى اختاره وسط الصحراء بعيدً عن الناس حتى لا ينشغلوا به، واختار هذا المكان حتى لا يسمع مديح الناس وتمجيدهم له، كان ولا يزال أثرا على طريق المسيح.

عودة الوعى

أما المتخصص في علم الأباء، الباحث يسرى عازر، فيقول: "يبقى من الأب متى المسكين ما أسسه حديثا من عودة الوعى، والرجوع للأصول، وأن عمل الروح القدس في النفس الإنسانية ثمر سكناه فيها، وهو تعليم كاد أن يختفى من كنيستنا في زمانه".

ويتابع: أن النعمة التى عرفها بأنها قوة الله المجانية، والتى تعطى بلا شرط لمن لا يستحق. فعبر بالكنيسة من بحر الفريسية والأعمال إلى شاطئ الحياة الإلهية، وأن أبونا متى نقطة تغير في الرهبنة القبطية، من رهبنة لها الشكل دون المضمون، إلى رهبنة واعية باحثة منقبة عن تراث الكنيسة والىباء.

وأضاف "عازر": "أبونا متى نادى بأن الكهنوت يتلف الرهبنة، ولما ضغط عليه ليقبل الكهنوت لم يعيش في المجمع ككاهن، بل كراهب، ولم يوجد تسجيل واحد لأبونا وهو يصلى القداس.

 

الطاعة من الألم

ويقول المترجم اللاهوتى الدكتور جرجس كامل: "يبقى من الأب متى المسكين نموذج إنسان تعلم الطاعة مما تألم به، ظلم وشتم، فلم يفتح فاه، تتلمذ على يسوع، لكنه لم يكن مقصرا في أن يتلمذ ويرسل آخرين، وحين كملت أيام خدمته. مضى إلى بيت أبيه تاركا لنا مثال أنطونيوس الجديد، الشاب الذى باع كل ما يملك ليتبع المسيح".

وأضاف، "إن كنا نخال أن قبرا خارج ديره بسيطا هو كل ما تبقى، لكن الحقيقة، أنه باق في قلوب ملايين المريدين التلاميذ في كل بقاع المسكونة، بين طيات كتاباته وكتبه، دروس وإرشادات نور لسبيل المتعثرين في خطاهم نحو الملكوت".

صبري غالي
صبري غالي

تراث ثمين

أما صبرى غالى، مدير تحرير مجلة مدارس الأحد لنشء الكنيسة، فقال إن الأب متى المسكين ترك كتابات روحية من أروع وأعمق ما يمكن، ولا يوجد كاتب عربى مسيحى كتب مثل الأب متى المسكين في القرن العشرين، وستظل كتاباته لأجيال كثيرة تراثا ثمين.

وأضاف: من أجمل الشهادات عن الأب متى ما ذكره عنه الأنبا ميخائيل مطران أسيوط، حيث قال: إن القمص متى المسكين كان علامة مضيئة ونقطة فاصلة ومرحلة جديدة للكتابة وملازمة لحقبة رهبانية كانت وما زالت ممتدة بعد أن جاهد كثيرا وصارع كفارس مناضل مسرعً صوب هدفه المنشود، وهو محمول على الأذرع الأبدية ومستودعا رسالته التى بذل غاية جهده لأجلها، واضعا إياها بين يدى المسيح.

القس عيد صلاح
القس عيد صلاح

مدرسة مصرية لاهوتية

أما القس عيد صلاح، راعى الكنيسة الإنجيلية بعين شمس، فيقول: إن الأب متى المسكين ترك التراث الفكرى واللاهوتى المدون في الكتب التى تركها، والشهادة الطيبة والسمعة الحسنة التى عبَّرت عن استقامته ونزاهته كخادم للمسيح. وترك لنا أيضًا مدرسة مصرية لاهوتية شرقية ترتبط بالكتاب وتفهم الواقع.

وأضاف: "أحدث بكتاباته حراكًا فكريًا ولاهوتيًا أنعش الكنيسة المصرية، حيث يمثل الأب متى المسكين حالة من الإبداع التفسيرى في شرقنا العربى، وأرى ملامح المنهج التفسيرى لديه في الآتي: بالحفر عند الجذور واستخراج المعانى من الكلمات بحسب لغتها الأصلية، والإيمان بوحدة الكتاب المقدس، والاعتماد على التفسير الآبائى، وقراءة النصوص في القرينة والسياق الشرق أوسطى، ثم الانفتاح على المدارس التفسيرية المعاصرة، ثم سلامة وصحة اللغة وقوة التعبيرات من ناحية الأسلوب، بالإضافة إلى التطبيقات المعاصرة للنصوص".

وأكمل راعى الكنيسة الإنجيلية بعين شمس: الأب متى المسكين قيمة وقامة فكرية كبيرة سيظل مؤثرًا بكتاباته ومنهجه الفكرى والروحى في نفوس كثيرين، وسيبقى علامة بارزة من علامات الكنيسة في مصر العالم. فقد تحول من شخص إلى رمز فكرى وتنويري.

"
هل توافق على قرارات عودة بعض القطاعات والتعايش مع كورونا ؟

هل توافق على قرارات عودة بعض القطاعات والتعايش مع كورونا ؟