رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم

رئيس الجمعية المصرية للتنوير: فرج فودة مات دفاعًا عن الدولة المدنية

الإثنين 08/يونيو/2020 - 04:52 م
البوابة نيوز
محمود عبدالله
طباعة
"لا أبالي إن كنت في جانب والجميع في جانب آخر، ولا أحزن إن ارتفعت أصواتهم أو لمعت سيوفهم، ولا أجزع إن خذلني من يؤمن بما أقول، ولا أفزع إن هاجمني من يفزع لما أقول، وإنما يؤرقني أشد الأرق ألا تصل هذه الرسالة إلى من قصدت"؛ بهذه الكلمات آمن المفكر الراحل الدكتور فرج فودة الذي تعرض لموجة هجوم من أنصار الجماعات الإسلامية المتطرفة، وصلت حدتها إلى اغتياله في الثامن من يونيو لعام 1992.
قبل ذلك، أسس فودة "الجمعية المصرية للتنوير" بهدف تنمية الوعي، وخلق نشاط ثقافي بين الشباب، يرأس هذه الجمعية إسحاق حنا الذي أكد في حديثه لـ"البوابة نيوز" أنها مستمرة في تقديم أنشطتها منذ استشهاد الدكتور فودة وحتى الآن دون توقف.
قال "حنا" إن أصدقاء فوده جهزوا مكتب العمل الخاص به ليكون مقر الجمعية وفق رغبته، حيث قاموا بعمل الترتيبات اللازمة لها لأنها جاءت لغرض غير غرض المكتب، وقد نظمنا عددا من الأنشطة والندوات، كان للبعض منها أثر كبير وحضور فعال، والبعض الآخر تأثر بالظروف الجارية حيث تكون الأنشطة أقل.
وأشاد "حنا" بدور الجمعية خاصة في الفترة التي سبقت الثورة التي أطاحت بحكم الجماعة الإرهابية قائلا: "أثرت في شريحة كبيرة من الشباب ومرتادي الجمعية، وكان لها الفضل في نشر الوعي الوطني، والتعرف على مشكلات المجتمع، فحققت بشكل ملحوظ توازنًا كبيرًا".
"موارد الجمعية قليلة لأنها تعتمد على اشتراكات الأعضاء، لذا اقتصرت الأنشطة على الندوات داخل مقرها"، يوضح "حنا" تلك العقبة مشيرًا إلى دور المؤسسات الحكومية وغير الحكومية في تبنى بعض نشاطاتها، فـ"هناك احتفال سنوي نحاول أن نقيمه في أماكن أكثر اتساعًا كي تستوعب الحاضرين، فأحيانًا تعطينا وزارة الثقافة أحد مسارحها، وأحيانا يعوق الروتين الخطوة، مما يجعلنا نعقده في أماكن أخرى، وفي أوقات داخل الجمعية، أما الآن فمن الصعب عقد أي تجمعات نظرًا لحالة الحجر الصحي".
يرى "حنا" أن صورة المجتمع المصري إبان حياة "فودة" وحتى وصول جماعة الإخوان للحكم ظلت متشابهة تمامًا، "لكن الشعب تأكد من التوجهات غير الوطنية لهؤلاء الخونة، فبدأت الناس تفيق وتبحث عن الفكر المضاد للإخوان"، ويتابع حديثه مؤكدًا أن "جماعة التكفير والهجرة، وجماعة أنصار بيت المقدس، وجماعة الناجون من النار، وغيرها من الجماعات الجهادية المتطرفة تُعد تشكيلات لكيان لواحد، هو كيان الإخوان، فهي الحضانة والمفرخة لهذه الفروع الصغيرة، حيث ظلت الإخوان متمسكة بعدم المجاهرة بجودها إلا في اللحظة التي شعرت فيها بدنو الثمرة، فقد حان قطافها، لذلك أعلنت عن نفسها وترشحت للحكم، بينما ظلت تدفع فروعها للمواجهة في الفترات السابقة، ثم تكاتف الجيش مع الشعب لإزالة وجودهم القبيح من أجل إنقاذ البلد. 
لفت "حنا" إلى ضرورة استخدام الفكر في محاربة التطرف والإرهاب قائلا: "إلى الآن ما زال شيء على الساحة من الصورة القديمة، وهو أن تلك الأفكار التي نحاربها ليس من السهولة أن تخرج في يوم وليلة، وبالتالي لا بد من تجديد الخطاب الديني، ووضعه في شكله الحديث والعصري، بما يعني عصرنة الخطاب الديني، فالكلام عن الدين وعلاقتنا بالأديان وعلاقتنا بالله لا بد أن يأخذ شكلا حداثيًا، وهذا ما طالب به الرئيس".
"فكر الشهيد فرج فودة الذي مات دفاعًا عن قضية الدولة المدنية هو البديل المناسب لفكر الجماعات المسلحة"، هكذا يرى "حنا" مستكملا " لقد تميز "فودة" في كتاباته ومقالاته ومناظراته بالبساطة والإقناع الرائع وإعطاء الحجة، هؤلاء عندما هاجموه كانوا لم يسمعوه، ولم يقرؤوه، لكن من يقرأ كلامه يعرف أنه كان مدافعًا عن الإسلام في المقام الأول".
وحول مناظرة "فودة" مع رموز التيارات الإسلامية السياسية، بشأن الدولة المدنية والدولة الدينية، التي بثتها وزارة الثقافة على قناتها باليوتيوب بعد ترميمها، وأحدثت جدلًا واسعًا بين الشباب والمتابعين، قال "حنا": إن ذلك يشير إلى أهمية أن يكون للدولة دور وتوجه بخصوص هذا الشأن، فدورها يُنهي ويَجُبُّ أنشطة كثير من الجمعيات مثلنا ومثل غيرنا؛ لأن الدولة أقوى من كل هذه الجمعيات، فحينما رأى المسئولون أن مناظرة "فودة" مهمة كي تعي شريحة كبيرة من هذا المجتمع معنى الدفاع عن الدين والدفاع عن الوطن، عندما رأت هذا وأخرجت هذه المناظرة للنور أحدثت تغييرًا هائلًا وصدى كبيرًا.
فرَّق فودة في مناظرته بين الإسلام كدين وبين الإسلام كدولة وسياسة، وأن انتقاد الثاني لا يعني الكفر بالأول أو الخروج عليه، بخصوص ذلك التفريق أوضح "حنا" أن الشهيد عندما أمسك الميكروفون بالمناظرة أكد على تلك الفكرة، فهو بذلك يضع الدين في أعلى عليين، ويبتعد به عما تنزلق إليه السياسة".
أكد "حنا" أن جماعات الإسلام السياسي تظل متمسكة بالعنف والإرهاب وإن تظاهرت بغير ذلك، ضاربًا المثل بالقاتل أبوالعلا عبدربه الذي اشترك في قتل "فودة"، وخرج من السجن بعفو رئاسي أيام حكم الجماعة الإرهابية، كان قد أعلن عن خطئه في ارتكاب القتل، لكنه يهرب ويستأنف قتاله في الجبهات إلى جانب داعش في سوريا فيُقتل في إحدى الغارات الجوية التي استهدفت التنظيم في عام 2017. 
"
مع وجود فيروس كورونا.. هل توافق على عودة الأفراح ؟

مع وجود فيروس كورونا.. هل توافق على عودة الأفراح ؟