رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

رامي الطمباري: وقوفي أمام الزعيم "فرصة كبيرة".. ومحمود عبد العزيز علمني أخلاق المهنة

السبت 23/مايو/2020 - 12:46 ص
الفنان الشاب رامي
الفنان الشاب رامي الطمباري
حوار: هيثم مفيد
طباعة
يعتبر الفنان الشاب رامي الطمباري، من القلائل الذين أثروا الحركة المسرحية خلال العقدين الأخيرين، فهو ممثل مسرح من طراز فريد، يصعب أن تكون في حضرته ولا تتمالكك مشاعر الانبهار والسمو. وهو ما أمن له مؤخراً جائزة أفضل ممثل في المهرجان القومي للمسرح عن دوره بمسرحية "أيام صفراء".
رامي الطمباري: وقوفي
كانت بداية "الطمباري" التلفزيونية مع الفنان الراحل محمود عبد العزيز، في مسلسل "باب الخلق" عام 2012، حيث لعب دور معلم اللغة العربية "حسن"، ثم رشحه الساحر لبطولة مسلسل "جبل الحلال" الذي جسد خلاله شخصية تاجر المخدرات "خلف" والتي لاقت صدى واسعا لدى المشاهدين، وكان مسلسل "راس الغول" آخر عمل جمعه مع الفنان الراحل.
في عام 2017، تألق "الطمباري" في دور القيادي البارز بالضباط الأحرار زكريا محيي الدين خلال أحداث مسلسل "الجماعة 2"، ونال عنه اشادات نقدية جيدة. وقبل عامين، شارك مع الزعيم عادل إمام في مسلسل "عوالم خفية"، ليعاود الكرة معه مجدداً هذا العام بمسلسل "فلانتينو"، الذي استطاع من خلاله أن يسرق الأضواء بعد أدائه المميز لشخصية "مدحت الأسيوطي". "البوابة نيوز" أجرت معه هذا الحوار، وجاء كالآتي:

- اعتدنا تقديم شخصية مدحت في الدراما ولكن من وجهة نظر نسائية، لدرجة دفعتنا للاعتقاد بأن الأم هي من تحل مكان الأب دائما وأن العكس خيار غير مطروح.. كيف فككت هذه الشفرة أثناء التحضير للشخصية؟
في الواقع، هناك نماذج كثيرة في الحياة مشابهة لشخصية مدحت سواء أكانوا نساء أو رجال، فهناك العديد من القصص التي سطر خلالها أصحابها بطولات وتضحيات عائلية. بالفعل، نحن اعتدنا تقديم هذه الفكرة طوال الوقت من خلال وجهة نظر نسائية، فنرى الأب هو من يقوم بخيانة الزوجة ويرحل تاركا أبناءه، سواء للزواج من أخرى أو العيش بشكل منفصل أو أي كانت الأسباب. ولكن هناك مواقف شهدت العكس، أظهر الرجال فيها تحملا كبيرا للمسؤولية، فمنهم من رفض الزواج ومنهم من لم يقبل بأي شكل من أشكال المساعدات التي من شأنها أن تجعل أبناءه يعيشون بمعزل عنه.
أظن أن أي أب أو أم يمتلكان القليل من الرحمة سيقرران أن يتم تربية أبنائهم في نطاق بيت العائلة حتى لا يتأثروا نفسيا في المستقبل. فأرى أن توفير سبل التعليم والراحة المناسبة ليست مسؤولية وإنما واجب يتحتم على أي عائلة تحقيقه.
بالطبع، تحمست كثيراً لشخصية مدحت لأن هذا النموذج يتم تقديمه في ثوب رجل على غير المعتاد، كما انتابني إحساس كبير بأن المشاهدين سوف يتعاطفون مع قضيته.
رامي الطمباري: وقوفي
- في لقاء سابق، ذكرت انك تتباهى بمشهدين مع الزعيم في مسلسل "فلانتينو".. صف لنا شكل العمل مع فنان بحجم عادل إمام .. وكيف ترى مطالب البعض باعتزاله التمثيل بسبب السن؟ وهل تعتقد أن الفنان قادر على العطاء في أي وقت أم هناك مرحلة يجب التوقف عندها؟ 
بالتأكيد، مشاركتي في عمل يحمل اسم الزعيم فرصة كبيرة، فالأمر لا يقتصر عند حد الوقوف أمامه على الشاشة وإنما يمتد ليصل إلى آفاق أرحب كالتحدث معه والتعلم منه واستخلاص المزيد من المعلومات سواء في الحياة أو المشوار الفني الطويل الذي أنجزه بصعوبة.
لقد انتظرت تلك اللحظة التي سأقابل فيها عادل إمام طويلاً وحين جاءت وجدته رجلاً محبا لعمله، حريصا على دراسة تفاصيل شخصيته بشكل مستمر، فهو لا يفعل شيئا قبل التصوير سوى التفكير فيما سيقوم به أمام الكاميرا. وهكذا درب العمالقة، فعادل إمام لم يصل إلى ما وصل إليه من فراغ، لابد أن يكون هناك مذاكرة واجتهاد. لقد ذهلت من رؤية كم الطاقة المنصبة من جانبه ليكون على أقصى درجات الاستعداد والجاهزية.
لا أستطيع ان أطالب أي فنان بالاعتزال خاصة بعد التاريخ العظيم لفنان بحجم الزعيم. الفنان فنه في عقله ووجدانه وعادل إمام قادر على ذلك، فحين يطرح اسمه في أي مناسبة ترى علامات الابتهاج والسعادة قد ارتسمت بشكل لا تلقائي، وحينما أشاهده فأنا لا أراه في عمل واحد بل من خلال تاريخ طويل.

- قدمت ملحمة أبوية من خلال شخصية مدحت في مسلسل "فلانتينو".. كيف تابعت ردود أفعال الجمهور على نجاح الدور؟
كانت ردود الأفعال مرضية بالنسبة لي، فلقد تلقيت الكثير من التعليقات الإيجابية سواء من الجمهور أو الأصدقاء أو حتى من أساتذتي بالمعهد العالي للفنون المسرحية. فأنا أري أن جزءا كبيرا من النجاح له علاقة بالسؤال الأول وهو تقديم الشخصية من منظور رجل، الأمر الذي دفع العديد من المتابعين ممن تعرضوا لمثل هذه المواقف سواء رجالا أو نساء للتواصل معي وإظهار قدر كبير من التعاطف مع الحالة والأداء.
هذا النجاح لم يأت من فراغ، لقد حرصت على أداء الدور بإحساس شديد مع مراعاة وجود لمحة إنسانية سواء كانت جملة أو لفته أو لحظة صمت في كل مشهد حتي يكون هناك استمرارية لهذا الخط الإنساني مع الأب وعائلته منذ بداية المسلسل وحتى النهاية. 
رامي الطمباري: وقوفي
- تعاونت مع المخرج رامي إمام في مسلسل "عوالم خفية" ثم رشحك للمشاركة في بطولة مسلسل "فلانتينو".. كيف تقيم تجربة العمل معه؟
بالطبع، عملت مع المخرج رامي إمام في مسلسل "عوالم خفية"، وعلى الرغم من مساحة الدور لم تكن كبيرة إلا أنه كان مؤثراً ما دفعه لترشيحي للمشاركة في بطولة "فلانتينو" وهو شيء أسعدني كثيراً، لأنني لم أصور معه سوى يومين فقط في مسلسل "عوالم خفية"، فكانت لفتة طيبة منه أنه أسند إلى دوراً أكبر استطاع من خلاله أن يبرز الكثير من إمكانياتي كممثل.
رامي إمام، رجل خلوق ومهذب ومنظم، تعلمت منه الكثير خلال التصوير، فعلاقته بكل طاقم العمل طيبة وكواليسه مريحة نفسيا، ملاحظاته جيدة وحيوية، وأتمنى أن أعمل معه مرات عديدة قادمة. أذكر انه أعاد تصوير أحد مشاهدي لأكثر من 6 أو 7 مرات لكي يخرج بأبهي صورة له، وهو ما تم ترجمته على الشاشة من ردود فعل الجمهور على الدور.

- كُتبت شهادة ميلادك التلفزيونية على يد الساحر محمود عبد العزيز من خلال مسلسل "باب الخلق" ثم تعاونت معه في مسلسلات "جبل الحلال" و"رأس الغول".. كيف تقيم كل تجربة؟ وما هي الشخصية الأقرب لقلبك؟
كنت من المحظوظين الذين عملوا مع الفنان الراحل محمود عبد العزيز، كانت التجربة الأولى معه من خلال مسلسل "باب الخلق" قدمت خلاله دور "حسن" ابن اخته وهو مدرس لغة عربية ذات طابع كوميدي، في بداية التصوير لم يكن يعرفني بشكل كبير إلى أن جمعنا أحد المشاهد الطريفة سويا، ومن وقتها احتضنني وتوطدت علاقتي به كثيرا وكان شرفا ووساما على صدري أنه قال لي ذات مرة "أنت ممثل رائع، أنت يا رامي بتحب التمثيل والتمثيل بيحبك".
رشحني الساحر بعدها لدور خلف بمسلسل "جبل الحلال" وتوقع أنه سيكون نقلة كبيرة لي، فلقد قدمت معه في البداية شخصية مدرس اللغة العربية الضعيف المنكسر، ثم انتقلت بعدها لألعب دور تاجر مخدرات قوي لا يعرف الرحمة. أري أن "جبل الحلال" من أهم أعمال الدراما التلفزيونية في السنوات الأخيرة ومن المسلسلات التي أفتخر أنها موجودة في سيرتي الفنية ومن الأدوار التي مازالت تلقى صدى واسعا بين الجمهور حتى الآن.
لم تكن مساحة الدور في مسلسل "راس الغول" كبيرة إلا أنه كان مهما، حيث قدمت دور ضابط مباحث بالأموال العامة يساعد فضل الغول في الكثير من القضايا. وبغض النظر عن مساحة الدور، أنا لم أتردد ولو للحظة في الظهور بجانب محمود عبد العزيز حتي وإن كان مشهداً واحداً، فالتواجد بجانبه شرف لأي فنان.
أعتبر شخصيتي حسن وخلف الأقرب لقلبي من بين الأعمال الثلاثة.

- كانت تجمعك بالساحر علاقة وطيدة وتألمت كثيراً لفراقه.. ما الذي تعلمته من الفنان محمود عبد العزيز؟ وما هي آخر كلماته لك؟ وكيف كانت ستصير مسيرتك الفنية لو قدر له أن يكون بيننا الآن؟
أحببته كثيراً على المستويين الإنساني والفني، تعلمت منه الكثير بحكم الأعمال الثلاثة التي خضتها معه، كان شديد التركيز لا يقبل أن يظهر أحداً بجانبه بشكل عادي لابد وأن يخرج المشهد في أبهي صوره. اطلعت على نسخته الخاصة بمسلسل "جبل الحلال" وشعرت بالعجز، فكانت مليئة بالمسودات والتفاصيل والملاحظات الجانبية والتشكيل. أما في الكواليس فكان شخص مبهج محب للحياة، حساس جدا ويعشق بلده، تعلمت منه اخلاق المهنة والانتماء. كان دائما ما يقول لي "خلي بالك من نفسك ومن صحتك، أوعى تقصر في صحتك"، وأظن انه كان لا يفعل ذلك معي أنا فقط بل مع كل المحيطين به لأنه كان شخصا حنونا.
لا أعلم كيف كانت ستكون الأوضاع لو قدر له العيش حتى الأن، لكنني متأكد أنه كان سيحتويني لأنه احبني كثيراً وأمن بي فنيا.
رامي الطمباري: وقوفي
- في عام 2014، استطعت أن تلفت انظار الجمهور بقوة من خلال شخصية خلف بمسلسل "جبل الحلال"، وقبل 3 أعوام، برعت في تجسيد شخصية زكريا محيي الدين بمسلسل "الجماعة 2"، وها أنت الأن تسرق الأنظار مجددا بشخصية مدحت في مسلسل "فلانتينو".. ما هي المعوقات التي تمنع تواجد فنان بحجمك على الساحة الفنية بصفة مستمرة؟
لا أري أي معوقات تجعل موهبة درست وتدربت وعملت لسنوات طويلة أن تكون متواجدة باستمرار في السينما أو التلفزيون، غير ان المسؤولين عن الصناعة لابد أن يعوا ماذا يريدون، يدركوا كيفية تحقيق التكامل في العمل الفني. فلو انت بحاجة لممثلين، الممثل مكانه معروف "المسرح". بالطبع هناك الكثير من المواهب في الورش، ولكن أغلب الوقت يكون نتاج هذه الورش هو المسرح أيضاً، فلابد للقائمين على الصناعة أن يشاهدوا الممثلين أولاً ويقرر وقتها ما إذا كانوا بحاجة لهم أم لا.
أنا وأبناء جيلي نبذل كل طاقتنا وجهدنا في المسرح، ولكن من يشاهد المسرح؟، لا أحد، ولو قدر لأحد المنتجين أو المخرجين أن يأتي لمشاهدة مسرحية ما يكون في غاية الانبهار لأن هذا هو المحك الحقيقي للفنان.

- تابعت صعود وتألق الكثير من أبناء المسرح هذا الموسم.. كيف تقبلت الأمر؟ وهل يمكننا القول بأن المسرح انتصر أخيراً على فناني الورش؟
كل الأسماء التي تم الإشادة بها على وسائل التواصل الاجتماعي، وقيل عنهم إنهم نجوم المستقبل سواء أجيالا سابقة أو لاحقة أو حتى أبناء جيلي، كلهم أبناء مسرح، سواء المعهد العالي للفنون المسرحية أو مسرح الجامعة أو المسارح الحرة أو ورش المسرح التي تمتد لسنوات طويلة.
في رأيي، المسرح لم يهزم أبداً، فكل المجتمعات تمر بظروف عصيبة تنهار فيها السينما والتلفزيون لكن يظل المسرح صامداً مقاوماً. ونجوم المسرح هم من صنعوا تاريخ الفن، أمثال: زكي رستم، جورج أبيض، نجيب الريحاني، فؤاد المهندس، عبد المنعم مدبولي، حسن عابدين، عادل إمام، يحيى الفخراني، نور الشريف، محمد صبحي، يونس شلبي، خالد النبوي، أحمد السقا، أحمد حلمي، محمد هنيدي، والقائمة تطول. لذلك المسرح هو الممثل والممثل هو المسرح.
"
مع وجود فيروس كورونا.. هل توافق على عودة الأفراح ؟

مع وجود فيروس كورونا.. هل توافق على عودة الأفراح ؟