رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
العرب

مخطط الجماعات الإرهابية لاستغلال «كورونا»

الإثنين 20/أبريل/2020 - 09:01 م
البوابة نيوز
ريم عبدالمجيد
طباعة
إثر انتشار فيروس كورونا بشكل متباين على الجماعات الإرهابية والمتطرفة، فقام بعضها باستغلال الأزمة في تكثيف نشاطهم وعملياتهم الإرهابية وبث الخوف في نفوس الشعوب، من خلال الترويج لأن الفيروس هو عقاب من الله، وقاموا باستغلال الفرصة لإثارة معاداة السامية ونظريات المؤامرة حول أعدائهم المتصورين.

وعلى الجانب الآخر انشغل بعض التنظيمات بالاهتمام بصحة أعضائها، وبتغيير الأولويات بحيث تعطى الأولوية للحرب ضد الفيروس وتعليق الهجمات الإرهابية مؤقتًا مثلما فعل حزب الله.

شباب المجاهدين
أعلن أبوعبيدة، زعيم حركة شباب المجاهدين في الصومال، أن المجموعة علقت جميع أنشطتها بعد تفشى الفيروس. وأشار إلى أنه قد يؤثر على المجموعة والأراضى الواقعة تحت سيطرتها.

حزب الله
في بادئ الأمر تجاهل حزب الله الوباء، وحتى ذلك الحين، كانت أولوياته تتعلق بالعمليات العسكرية بدلًا من حماية الشعب اللبناني، وبعدما اشتكى الكثيرون بمن فيهم الشيعة من الرحلات الجوية الإيرانية القادمة إلى لبنان، مما أدى إلى انتشار الفيروس، تغير موقف الحزب واعتبر الفيروس خطرًا يهدد البشرية، حيث قال زعيم الحزب إننا اليوم نواجه عدوًا تهديده واضح وكبير وواسع. هذا التهديد لا يتوقف عند الحدود، بل يشمل العالم. وأننا في خضم حرب، حرب عالمية يخوضها الناس ويكشفون حكومات العالم كأولوية يجب معالجتها». وأضاف نصر الله أنه في أى معركة، هناك هدف وعدو، فإن المشكلة في هذه المعركة هى أن العدو «فيروس كورونى» مجهول من جميع جوانبه، لكنه وعد بأن ينتصر في هذه المعركة فقال: يمكن هزيمة الفيروس إذا تحمل الجميع المسئولية وقاموا بدورهم. وحث الناس على الصلاة في منازلهم وعدم الذهاب إلى المساجد والكنائس.
وشدد نصر الله على أهمية البقاء في المنزل (العزلة الذاتية) من قبل المواطنين اللبنانيين لمنع انتشار المرض. وطالبهم بالشفافية إذا ظهرت عليهم أى أعراض، مضيفًا أن الالتزام بتعليمات السلطات الصحية واجب ديني.

تنظيم داعش
بشكل عام يعتبر تنظيم داعش أن الكوارث الطبيعية دليل على أن الله يدعمه في استهداف الخصوم. وفيما يتعلق بكورونا، فأشار إلى أنه اندلع في الصين حيث يتم قمع مسلمى الإيغور ورأى أعضاء التنظيم أن قوة الله تضرب الصين التى أعلنت الحرب على الإسلام والمسلمين واضطهدت الإيغور.
فالأمراض لا تأتى من تلقاء نفسها ولكن بأمر ومرسوم من الله. وقد غيرت موقفها منه بعد ذلك حين أعلنت منظمة الصحة العالمية الفيروس كوباء عالمي، حينها قامت بإصدار تعليمات حول كيفية التعامل مع الفيروس مثل غسل اليدين وتغطية الفم، وتجنب السفر إلى أوروبا. وبعد ذلك دعا إلى استغلال الفيروس لاستهداف الدول الأوروبية.

جماعة الحوثي
استغلت ميليشيات الحوثى تفشى فيروسات تاجية جديدة فرصة لتحقيق مكاسب مادية وسياسية. أولها مهاجمة السعودية، فادعى محمد على الحوثي، عضو المجلس السياسى الحوثى الأعلى، في ١٦ مارس ٢٠٢٠، أن التحالف الذى تقوده السعودية هو المسئول عن أى انتشار للفيروس التاجى في اليمن لأن التحالف لم يتخذ عمدًا أى إجراءات احترازية لمواجهة الوباء. وقام المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران حاليًا بعرض صورة أنهم حريصون على الحفاظ على صحة وحياة اليمنيين في مناطق سيطرتهم. وقد اتخذوا إجراءات وقائية وأغلقوا نقاط الدخول بين الأراضى التى يسيطر عليها المتمردون والتى تسيطر عليها الحكومة في جميع أنحاء البلاد، كما أوقف المتمردون رحلات الركاب من وإلى مطار صنعاء. كما أوقف الحوثيون المدارس والجامعات خوفًا من انتشار الفيروس التاجي. وقاموا باستغلال الفيروس لتعزيز التجنيد بحجة أن الانضمام إلى صفوف الجماعة هو السبيل الوحيد لعدم الإصابة بالمرض، فقامت الميليشيات بحملات تجنيد واسعة النطاق بين طلاب المدارس والجامعات في صنعاء، بذريعة إنقاذهم من الإصابة بالفيروس التاجى الجديد.

طالبان
قام قادة التنظيم بفرض تدابير مختلفة لاحتواء الوباء؛ فقاموا بعقد تجمعات لرفع مستوى الوعى حول الفيروسات التاجية وطلبوا من كبار السن والقادة المحليين اتخاذ الاحتياطات لمنع انتشاره. وطلبوا من جميع اللاجئين العائدين والذين يأتون من خارج البلاد أن يخضعوا للفحص. كما وعدت طالبان بالمرور الآمن لمنظمات الرعاية الصحية الدولية والعاملين في المجال الإنسانى الذين يقاتلون ضد الفيروس. رغم ذلك لم يمنع الفيروس التنظيم من مواصلة هجماته، بل قام بتكثيفها.

كورونا.. والإرهاب
يعتبر اقتراب هيكل الفرص السياسية الأزمات بمثابة فرص يمكن للأطراف السياسية استغلالها لتحقيق مكاسب، ومن هذا المنطلق يمكن للجماعات الإرهابية أن تستغل انتشار الفيروس، وتزايد مخاوف الشعوب، واهتزاز الثقة في الحكومات لتحقيق ما يلي:
مهاجمة الحكومات: يقوم العديد من الجهاديين عن طريق نشر معلومات مضللة وغير صحيحة حول الفيروس، بهدف زعزعة الثقة في الحكومات وتقويض مصداقيتها خاصة في الدول التى تمنع نشر المعلومات حول عدد الإصابات والوفيات أو تنشر إحصائيات غير دقيقة. في هذه الأوضاع يمكن للإرهابيين استغلال الفرصة للترويج لأن الجماعات الإرهابية أكثر قدرة وأكثر مصداقيةً من حكوماتهم وأكثر حرصًا على صحة وحياة أتباعهم.
فقد قامت القاعدة باستغلال الفيروس لمهاجمة الدول الغربية في بيان لها اتهمت فيه الأخيرة بتجاهل صحة مواطنيها بالقول بأنها بدلًا من توفير المرافق الصحية واللوازم الطبية تكرس اهتمامها بأدوات الحرب والقضاء على الإنسان.
أما طالبان فاعتبرت الفيروس هو مرض أرسله الله بسبب عصيان البشرية وخطاياها، وروجت جماعة داعش لفكرة أن الفيروس هو انتقام الله ضد الكفار، ولهذا السبب انتشر في الصين بسبب معاملتها لمسلمى الإيغور، وانتشر في الولايات المتحدة انتقامًا للهجمات التى شنتها ضد داعش وقياداتها، كما صور التنظيم الفيروس على أنه عقاب ضد إيران والشيعة. وللترويج لاهتمام الجماعات الإرهابية بصحة أتباعهم، حذرتهم من الاقتراب من الدول الموبوءة في بادئ الأمر، على سبيل المثال حث تنظيم داعش الأعضاء الأصحاء على عدم دخول أوروبا «أرض الوباء، حسب تعبيرهم» لتجنب الإصابة، ونشر معلومات حول تدابير السلامة والصحة وحث أتباعه للحفاظ على نظافتهم الشخصية.
تجنيد أعضاء جدد: يمكن للجماعات الإرهابية والمتطرفة عبر رواياتها عن الانهيار المجتمعى والأزمات الاقتصادية، أن تجند مزيدًا من الأعضاء والمؤيدين. ويمكن أن تكون وسائل التواصل الاجتماعي أداة فعالة لتحقيق هذا الهدف، فالحجر المفروض في أغلب الدول زاد من أعداد مستخدمى تلك الوسائل وهو ما يوفر فرصة للإرهابيين لنشر خطاباتهم وتجنيد أعضاء جدد، وهو ما دفع البعض لمطالبة شركات وسائل التواصل الاجتماعي باتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع انتشار الخطابات المتطرفة.
عودة التنظيمات والمتطرفين في الظهور: بسبب فيروس كورونا عاد تنظيم داعش إلى الظهور مرة أخرى في سوريا والعراق بعد الهجمات التى تلقاها من قبل الولايات المتحدة والتى أودت بحياة قيادات التنظيم وأثرت على وجوده واستمرار عملياته في المنطقة. فقد تسببت أزمة كورونا في إرهاق القوى الأمنية التى كانت تكافح المتطرفين في السابق ولكنها انشغلت بمكافحة الفيروس. ويعتقد البعض أن الفيروس سيتسبب ليس فقط في عودة الإرهابيين ولكن المتطرفين اليمينيين أيضًا في أوروبا والولايات المتحدة.
استغلال الأوضاع لشن هجمات إرهابية: يمكن أن تحاول الجماعات الإرهابية استغلال قلة التدابير الأمنية في بعض المناطق خاصة تلك التى ينشغل فيها أفراد الأمن بالحفاظ على التباعد الاجتماعي بين الجمهور والحفاظ على النظام الاجتماعي والاقتصادي، بشن هجمات، خاصة أن القوات المسلحة للدول الغربية مقيدة بحدودها الداخلية فلا تستطيع الانتشار خارجيًا لمحاربة الجهاديين. يضاف لذلك وجود بعض الأماكن التى تمثل أهدافا جيدة للإرهابيين مثل السجون غير الخاضعة لحراسة مشددة، أو مخيمات اللاجئين، حيث يمكنهم مداهمة السجون وإطلاق سراح السجناء.
ففى ١٩ مارس احتفل تنظيم داعش بانتشار الفيروس باعتباره فرصة للمسلحين لتصعيد هجماتهم في الغرب وأماكن أخرى، ففى مقال بمجلة النبأ أشار التنظيم إلى أنه بالنظر إلى الظروف الحرجة للولايات المتحدة فإن البلاد ستكون مصدرًا لانتشار العدوى، وبالتالى يجب شن هجمات عليها. كما قال التنظيم إنه على المسلمين ألا يشفقوا على الكفار والمرتدين -يقصد الدول الغربية- ولكن يجب أن ينتهزوا الفرصة الحالية لمواصلة العمل من أجل تحرير السجناء المسلمين من المعسكرات التى يواجهون فيها القهر والمرض. وقد قام التنظيم بالفعل بإعلان مسئوليته عن الهجوم على معبد السيخ في كابول والذى أودى بحياة ٢٥ شخصًا.
وقامت طالبان بتكثيف هجماتها على القوات الأفغانية منذ اتفاق ٢٩ فبراير ٢٠٢٠، على الرغم من أن القوات الأفغانية قطعت من جانبها العمليات الهجومية، لكن الفيروس لم يمنع طالبان من مواصلة القتال. وهو ما جعل المبعوث الخاص للاتحاد الأوروبى لأفغانستان رولاند كوبيا، يدعو إلى وقف كامل لإطلاق النار في ضوء التهديد المتزايد للفيروس، قائلًا إنه يجب على طالبان أن تلتزم بوقف إطلاق النار كوسيلة لمعالجة فيروس كورونا.
استخدام المصابين كسلاح بيولوجي: أشارت تقارير إلى إمكانية استخدام الإرهابيين للإنسان المصاب لنشر مرض معدٍ خاصة أنهم غير ملزمين بالمعايير الإيديولوجية أو النفسية الاجتماعية التى تحظر مثل هذا السلوك. بالإضافة إلى ذلك، فإن استخدام البشر المصابين لنشر مرض معد له عدة مزايا بالنسبة للجماعات، أولها أنه يتطلب معرفة فنية محدودة نسبيًا، كما أن مثل هذا الهجوم «يمكن أن يثبت أنه مميت للغاية للسكان المستهدفين، ويعد سلاحًا منخفض التكلفة، ويسبب صدمة نفسية مؤلمة، يقوض قدرة الصحة العامة والبنية التحتية الطبية للبلاد على الاستجابة، ويضعف الثقة في قدرة الحكومة على حماية الجمهور».
ومن هنا يجب إدراك الحكومات والمنظمات الدولية خطورة استغلال الجماعات الإرهابية للفيروس لتوسيع انتشارها وزيادة عملياتها الإرهابية واستخدام الفيروس كسلاح بيولوجى لما لذلك من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار المحلى والدولى على حد سواء.
"
هل توافق على قرارات عودة بعض القطاعات والتعايش مع كورونا ؟

هل توافق على قرارات عودة بعض القطاعات والتعايش مع كورونا ؟
اغلاق | Close