رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

لعله يكون نورا للخلاص من كورونا.. العالم يحتفل بالسبت المقدس في أوضاع استثنائية.. لأول مرة يقتصر التجمع في القدس على 10 أشخاص فقط

السبت 18/أبريل/2020 - 01:11 م
البوابة نيوز
مايكل عادل وميرنا ماجد
طباعة
تحتفل الكنائس المسيحية بمختلف طوائفها، اليوم، بسبت النور أو سبت الفرح، وهو السبت الذى يسبق عيد القيامة، وتنتقل الكنائس في هذا اليوم من حالة الحزن التى سادت طوال أيام أسبوع الآلام إلى الفرح وتخلع الكنائس التقليدية "الأرثوذكس بكل مذاهبها أو الكاثوليك بكل مذاهبها" الألوان السوداء وترتدى الألوان القرمزية ويفتح الهيكل وتنتقل ترانيم وألحان الكنيسة في نفس اليوم من الحزن إلى الفرح، وتنتهى أحزان الكنيسة بقيامة المسيح وتحرير الأموات من الجحيم وفقا للعقيدة المسيحية، وينتظرون النور المقدس الذى يظهر في هذا اليوم، ولكن نظرا للأحداث التى يمر بها العالم بسبب وباء كورونا تحتفلون بدون حضور؛ وهي أوضاع استثنائية...
* القدس 
لأول مرة النور المقدس في القدس بدون حضور، يمارس طقوس سبت النور من ثلاثة مراسم هى "الصلاة، ودخول الكاهن القبر المقدس «قبر المسيح»، حيث يصلى البطريرك طالبا من الرب أن يخرج النور المقدس، وتضرب الأجراس بحزن، حتى يدخل البطريرك ويجلس على الكرسى البابوى، ويتجمع المؤمنون من الطوائف المسيحية كافة.
وبعد ذلك يدخل البطريرك إلى القبر بعد تفتيشه للتأكد من عدم حمله أى أداة تشعل النار، وهو يحمل حزمة شمع مطفأة مكونة من 33 شمعة تمثل سنين عمر السيد المسيح، وداخل القبر المقدس يصلى البطريرك، فيما يغلف المكان سكون وصمت شديدان مترقبين خروج النور، وبعد الصلاة، يخرج البطريرك حاملا شمعة متقدة، يوزع نورها على الحضور المتفق عليهم من قبل الحكومة نظرا للإجراءات الاحترازية المتخذة بسبب وباء كورونا، ويشارك 10 أشخاص فقط حفل معجزة انبثاق النار المقدس من قبر السيد المسيح، والذى سيجرى بثه المباشر للعالم أجمع من كنيسة القيامة، كما سيرسل عدد من البلدان عددا من الطائرات للحصول على شعلة النار المقدسة، وبعد انتهاء الصلاة سيقوم رئيس أساقفة الكنيسة اليونانية بإحضار النار المقدسة إلى باب يافا بالقدس لكى ينقلها الدبلوماسيون الأجانب إلى طائرات بلادهم، ورجال الدين الأجانب الذين سيأتون إلى القدس سيحظر عليهم الخروج من طائراتهم وستسلم لهم شعلة النار المقدسة من قبل الدبلوماسيين الذين تلقوها بالقرب من باب يافا.
* عادات مصرية قديمة
ارتبط سبت النور بعادة مصرية قديمة، وهى عادة تزيين العين بـالكحل، حيث لا تقتصر على المسيحيين فقط، فقد استخدمه أجدادنا بخلطه مع البصل، اعتقادًا منهم أن هذه العادة تساعد على توسيع العين وتجميلها. 
في صعيد مصر، كان يتم تكحيل العيون إحدى أهم العادات في ليلة سبت النور، فيتكحل الجميع، مسلمين ومسيحيين كبار وصغار نساءً ورجالا، ويُردد في تلك الليلة سبت النور عيدناه.. عيدناه واحنا في راحة.. واليهود حزانا.. حزانا.
وتداولت القصص بأن هذا الطقس مأخوذ من الكتاب المقدس بالعهد الجديد في سفر الرؤيا في قوله "وَكَحِّلْ عَيْنَيْكَ بِكُحْل لِكَى تُبْصِرَ"، واستخدم الكحل حتى ترى العيون النور المقدس، والذى توارثته الأجيال، وكان في القديم يتم تكحيل العيون، لحمايتها من شدة النور، الذى يخرج من قبر السيد المسيح من كنيسة القيامة في القدس، فيما يرجع البعض الآخر تلك العادة لما كان يقوم به المقدسيون في أورشليم من تكحيل العيون، لحمايتها من فج نور قبر السيد المسيح، وذلك كما أورده إدوارد وليم لين في كتابه عن عادات المصريين، وانتشر في القرن التاسع عشر.
كما ارتبط سبت النور أيضا بالطعام، حيث بات الفول النابت هو الأكلة التى تؤكل بذلك اليوم، كما أنه يتم رشه على مداخل البيوت، كما هو الحال في سبوع الأطفال، حيث يعلن المعتقد في تلك العادة أنه يجلب العطاء والخير والبركة.
وقال القس يوساب عزت فوزى، كاهن كنيسة الأنبا بيشوى بالمنيا الجديدة، أستاذ القانون الكنسى والكتاب المقدس بالكلية الإكليريكية والمعاهد الدينية، إن سبت النور هو اليوم الذى يأتى بعد الجمعة العظيمة وقبل أحد القيامة أو عيد الفصح.
تقليديًا، يتم الاحتفال نحو الساعة 11 مساءً من ليلة سبت النور وحتى الساعات الأولى من صباح السبت، ويبدأ الاحتفال بعيد القيامة بصلاة العيد عصر السبت، ثم يُحتفل بقداس عيد القيامة منتصف الليل وتُختتم مع الساعات الأولى من يوم أحد القيامة.
وأضاف أن معظم المسيحيين يخطئون أن سبت النور هو أحد القيامة، فالسيد المسيح النور الأزلى، لم يقم من الموت حتى صباح الأحد موضحا أن السيد المسيح منذ أن مات على الصليب بالجسد يوم الجمعة عصرًا نزل إلى الجحيم لِيَطرَح الشيطان خارجًا ويُقيِّده، ويُحرِّر أرواح الأبرار الذين رقدوا على رجائه ويُدخِلهم إلى الفردوس، فيسمّى سبت النور لأن السيد المسيح أنار على الذين كانوا في الظلمة أى الهاوية، بدليل أن الكتاب المقدّس يعلن أنّ الشعب الجالس في الظلمة أبصر نورا عظيمًا، والجالسون في كورة الموت وظلاله أشرق عليهم نور.
وتابع أن النور هو الذى يظهر الأشياء فهو الذى يعطى إرشاد وتوجيه في الطريق. أيضًا النور يجلب البهجة لهذا أعطانا الرب يسوع ووصفنا بهذا عندما قال "أنتم نور العالم" فهى تعنى أنك كمؤمن فأنت الشخص الذى يعطى التوجيه فأنت الشخص الذى يعرف الناس كيف يحيون حياة منتصرة في المسيح.
وتابع: ثُمَّ كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا قَائِلًا: «أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِى فَلاَ يَمْشِى فِى الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ».(يوحنا 12/8) وبعد ذلك قال في (يوحنا 21/20) "سَلاَمٌ لَكُمْ! كَمَا أَرْسَلَنِى الآبُ أُرْسِلُكُمْ أَنَا". وبناء على ذلك أنت نور العالم بنفس المقدار الذى كان يسوع فيه نور العالم عندما كان على هذه الأرض فلا عجب مما قاله الرسول يوحنا عندما اكتشف هذا الإعلان قال " كما كان المسيح هكذا نحن في هذا العالم".
وقال: إذا كنت طالبا فأنت نور لمدرستك، إن كنت مهندسا فأنت نور لمجالك، إن كنت رجل شرطة فأنت نور لحكومتك، حتى لو كنت عسكريا فأنت نور للكتيبة.
فمسيحنا قد جعلك نور العالم فعندما تدرك هذا الحق لن يكون هناك أى ظلمة في حياتك. المرض الفقر وكل أعمال الظلمة لن تجد مكانا في حياتك فأنت النور المشرق. فلتكن واعيا لهذه الحقيقة اليوم.
ولتدرك من أنت - أنت نور العالم. فليشرق فينا المسيح. ولن يكون للمرض أو الاضطراب أو الهزيمة مكان في حياتى ولكن لى الصحة والحكمة والنصرة .

الكلمات المفتاحية

"
هل توافق على استمرار قرارات حظر التجوال؟

هل توافق على استمرار قرارات حظر التجوال؟