رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

الكنائس تناشد المواطنين الصلاة في المنازل.. وعدم الانسياق وراء الشائعات.. القساوسة: الدولة تدير الأزمة باحترافية.. وندعو المواطنين للتكاتف مع الجهود الحكومية

الأربعاء 25/مارس/2020 - 02:04 ص
البوابة نيوز
ميرنا ماجد
طباعة
أشادت الكنائس بالإجراءات الاحترازية التى اتخذتها الدولة لمواجه انتشار فيروس كورونا، وقال القساوسة إن الدولة تعاملت مع الأزمة بحرافية عالية، وطالبوا أبناء الشعب المصرى بالتكاتف مع الدولة لعبور تلك الأزمة من خلال الالتزام بالإجراءات الحكومية، مؤكدين أن الصلاة تتم في أى مكان حتى ولو في الفراش، كما طالبوا بعدم الانسياق وراء الشائعات التى تعد أخطر من كورونا، لما لها من تأثير سلبى في المواطنين.
وكانت السلطات الدينية في مصر، قد قررت إغلاق جميع الكنائس، وإيقاف الخدمات الطقسية والقداسات والأنشطة، وغلق قاعات العزاء واختصار أى جنازة على أسرة المتوفى فقط اعتبارا من السبت 21 مارس ولمدة أسبوعين سعيا لمكافحة انتشار فيروس كورونا المستجد كوفيد-19. 
وفى أعقاب إغلاق الكنائس، أثيرت تساؤلات عدة على طاولة الجدل العقائدى المسيحى بين معارض ومؤيد، مما دفع «البوابة» لمحاولة الوقوف على الحقائق الإيمانية للكنيسة الأرثوذكسية، ودحض كل ما يثار من مغالطات عن علاقة الدين بالعلم والطب، وكيفية إتمام «صلاة الموتى» النياحة، وكشف الحقائق الجوهرية على ألسنة رجال الدين الأرثوذكسى في مصر.


الكنائس تناشد المواطنين
المتحدث الرسمى للكنيسة الأرثوذكسية: الدولة تتعامل بحنكة وخبرة عالية مع الوباء
قال القس بولس حليم، المتحدث الرسمى باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، إن الكنيسة تسير مع الإجراءات التى تتخذها الدولة في الشأن المتعلق بوباء كورونا، وكل الإجراءات التى ستتخذها الدولة تجاه المتوفى بـ «كورونا» بناءً عليها سنتخذ نحن إجراءاتنا الوقائية اللازمة ويمكن أن نصلى عليه في المدفن.
كما كشف «بولس» عن كيفية إتمام صلاة «الموتى» النياحة في حال تعرض أحد الرهبان، أو كل من هو داخل الحياة البتولية، للوفاة نتيجة كورونا، بأن صلاة الموتى تمت عليهم مسبقا عند رسامتهم للرهبنة كإعلان واضح عن موتهم عن العالم وتركهم للحياة الدنيوية وتكريس حياتهم بالكامل لله، فلا يمكن تكرارها مرة أخرى عند رحيلهم، بل يصلون عليه صلوات خاصة غير صلاة الراقدين.
واستنكر القس بولس بعض السلوكيات الخاطئة التى صدرت عن المواطنين، ومنها شراء المواد الغذائية بكميات ضخمة، مما تسبب في أزمة واضحة في سوق بعض المنتجات، كما استهجن ردود أفعال البعض الذين أظهروا اللامبالاة تجاه المرض، وعدم الوعى في التعامل مع الوباء، معربا عن حزنه جراء تأثر الاقتصاد الوطنى، وتأثر الدخل اليومى لكثير من أفراد الشعب المصرى. 
ومن ناحية أخرى، أكد أن الدولة تعاملت بحنكة وخبرة عالية مع الأزمة، مما أدى إلى ثقة الشعب بهم والشعور بقيمتهم ومكانتهم عند الدولة، وقال الآن الدولة تتصرف بحرفية الدول المتقدمة.
ودعا الشعب للتكاتف حول قيادات الدولة ومؤسساتها للمرور من هذه الأزمة، قائلا كلى ثقة في أن الشعب المصرى عند الأزمات يتفوق على نفسه ويشعر بالمسئولية ويتغلب على التحديات التى تواجهه، مطالبا المصريين باستعادة وعى وروح حرب أكتوبر التى كانت لديهم.
وأضاف أن كورونا أظهرت أهمية العلم والطب، وأصبحا في المركز الأول من الاهتمام، والأطباء أصبحوا أيضا مثلا يحتذى به في الكفاءة والخبرة والبذل.
وأنهى المتحدث الرسمى حديثه بتأمل يدعو من خلاله الجميع لليقظة الروحية، حيث تعجب من هذا الفيروس الذى لا يرى بالعين، ومع ذلك تسبب في إرباك العالم كله، مما يضعنا أمام حقيقة الضعف الإنسانى مهما وصل من قوة وتقدم في كل شىء، وأعرب عن إعجابه بالتكاتف الإنسانى واختفاء التطرف الدينى، والعصبية الطائفية، واتحاد الجميع على قلب رجل واحد في مواجهة هذا الوباء اللعين، وكثرة الصلاة والدعاء عند الكل لكى ينجى الله مصر والعالم من الوباء.


الكنائس تناشد المواطنين
أسقف شبرا الخيمة: ربط كورونا بالعقاب الإلهى غير مقبول
قال الأنبا مرقس، أسقف شبرا الخيمة وتوابعها، إن الله سيحفظ شعب مصر، وأنه لن يسمح بأى أذى يصيبنا، ونحن نصلى له بأن ينجينا من هذا الوباء لأنه الوحيد القادر على حمايتنا من كل شر، وتابع نيافته أن هذا الوباء مثله مثل الطاعون والكوليرا وغيرهما من الأوبئة الفتاكة التى انتشرت عبر التاريخ، وفكرة ربطه بانتقام الله وعقابه هى فكرة غير مقبولة. ووجه غبطته رسالة إلى شعب الكنيسة، داعيًا إياهم بالتوبة عن محبة وليس عن رهبة وخوف من كورونا، لأن التوبة النابعة عن خوف تتلاشى بملاشاة مسببات الخوف، وناشدهم بأن يزيلوا من اعتقادهم أن هذا الوباء قصده الله عمدا، لكنه تم بسماح من الله، وليس بقصد منه، أى أن الوباء ظهر نتيجة خطأ بشرى، وقد سمح الله أن ينتشر دون أن يمنعه لأسباب في علمه وحده.


الكنائس تناشد المواطنين
أسقف البحر الأحمر: لن أجبر أحدًا من أبنائى الكهنة على تفقد مرضى كورونا 
قال الأنبا إيلاريون، أسقف البحر الأحمر، إنه سوف يقوم بذاته بمهمة تفقد مرضى كورونا، مؤكدا أنه لن يجبر أحدا من أبنائه الكهنة على إتمام هذا الأمر الإنسانى شديد الخطورة، ووجه نيافته رسالة طمأنينة للكنيسة؛ حيث قال: «لا تخافوا الشرير لن يمسكم، الله لا يترك إنسانا التجأ إليه». وبسؤاله هل هذه علامات نهاية العالم؟ قال: «الأوبئة علامة من علامات الكتاب المقدس عن نهاية الزمان، والمجاعات، والصراعات، والحروب، ولكن لا أحد يقدر أن يقول هذه نهاية العالم». واختتم غبطته حديثه قائلا: «نحن شعب مدرب، ومؤهل لمواجهة أى تجربة لأن الرب ساندنا، وهذا اختبار من الله ومجرد أجراس وتنبيهات».


الكنائس تناشد المواطنين
القمص يوأنس كمال: على الجميع الالتزام بالوجود داخل منازلهم والصلاة تتم حتى لو على فراشكم
طالب القمص يوأنس كمال، راعى كنيسة رؤساء الملائكة ميخائيل وغبريال، بأم المصريين، الشعب المصرى بضرورة الصلاة والتضرع إلى الله، معتبرًا أن الكارثة العالمية «كورونا»، ربما تعجز الحلول البشرية عن تفاديها، ولكن الله القادر على كل شىء، الذى يرحم خليقته، ويتراءف عليها، لن يعسر عليه أمر، مؤكدًا أن ما يمر به العالم الآن هى ضيقة شديدة، وأن الضيقة لا تهز أولاد الله لأنه ينجيهم من كل ضيقاتهم، مستشهدًا في ذلك بواقعة الفتية في أتون النار التى وردت في سفر دانيال من الكتاب المقدس، حيث لم تتمكن طبيعة النار من التأثير في أجسادهم وحتى ملابسهم، لأن الله كان معهم في الأتون، مشيرًا إلى أن الله قد يسمح بالتجربة، ولكن لا يدع التجربة تطول على أولاده.
ونفى القمص يوأنس كمال ما يردده البعض عن علاقة ما يحدث الآن بنهاية الزمان، مبرهنًا نفيه بكثرة علامات النهاية التى لم تتحقق بعد، وأن هذا الوباء لا يمثل إلا القليل جدًا من تلك العلامات، داعيًا الشعب إلى عدم الالتفاف حول هذه التخمينات، والتكهنات التى قد تسبب توترات نفسية لها تبعيات سلبية على مواجهة الأزمة.
وحسم راعى الكنيسة المسألة الجدلية المثارة حول سر التناول، موضحًا أن التناول من عطية دم الرب تطهر الإنسان من تبعات الخطية والشر، وأن العلم والطب لهما استقلالية شبه كاملة؛ حيث خصصهما الله لنا للاعتماد عليهما في مواجهة الأمراض، واتباع أساليب الحماية لا يتنافى مع الإيمان، متهمًا كل كاهن أو قسيس بعدم الفهم للعقيدة الأرثوذكسية حال ترويجه لفكرة أن سر المناولة يطهر من وباء كورونا، لأن العقيدة تقول إن التناول يعطى الحياة الروحية طهر ونقاوة، لا الحياة المادية الجسدية الموجودة على الأرض.
وحول قرار غلق الكنائس قال: «سنتمم الصلاة في أى مكان نكون فيه، في بيوتنا، في فراشنا، وهذه فرصة لا بد أن يستغلها الشعب للصلاة بعمق داخل مخادعهم، وعلى الكل الالتزام بالوجود بمنازلهم حتى تمر هذه الأزمة بسلام».
وعبر «يوأنس» عن حزنه الشديد تجاه فقدان الكثيرين لإيمانهم بخلاص الله، موجهًا لهم رسالة السيد المسيح: «ما بالكم خائفين يا قليلى الإيمان»، لافتا إلى أن هذا الوباء قاد أعدادًا كبيرة للتقرب إلى الله، ومحاسبة النفس في تقصيرها تجاهه، متابعا أنه لا يعتبر هذا الأمر غضبًا من الله، وإن كان، فلنعتبره «قرصة ودن»- على حد تعبيره، مختتمًا هذه الفرضية بأنها لو كانت صحيحة فهى دليل على محبة الله للبشر؛ لأن الكتاب يقول: «من يحبه الرب يؤدبه»، وهذا حتى لا يدعه يضل الطريق.
وقال إن الأيام المقبلة أصعب من الحالية، ولكن في النهاية سيخلص الله الأرض من هذا الوباء، متعجبا من قبول الناس لأوبئة التعصب والكراهية وانعدام الضمير، وهى أوبئة أخطر من كورونا، تضع الإنسان أمام دينونة الله يوم الحساب. وأضاف «علينا أن لا نخشى من كورونا، بل من حساب الله بعد رحيلنا من هذا العالم، فالموت آتٍ، آتٍ بوجود كورونا أو في عدم وجوده، فعلينا أن نستعد لمواجهة الله، أكثر من استعدادنا لمواجهة كورونا، لعل الله يشفق علينا ويرحمنا من هذا الوباء».


الكنائس تناشد المواطنين
القس يسى نجيب: نساند الدولة للسيطرة على انتشار الوباء.. ونحترم كل قرارات المنع 
كشف القس يسى نجيب، راعى كنيسة رؤساء الملائكة ميخائيل وغبريال، بأم المصريين، عن أن الكنيسة يوميًا تقوم بغسل المقاعد الخشبية بالكلور والماء، ثم تعاد العملية مرة أخرى بعد انصراف شعب الكنيسة مباشرة، ويكرر هذا الإجراء أيضًا مع أرضية الكنيسة بالكامل ليتم تطهيرها بالكلور جيدًا. 
وأكد «يسى» أن جميع الاجتماعات تم إلغاؤها بالكامل، ولذلك تكون الكنيسة مغلقة باستمرار خارج فترات القداسات، مما يزيد من احتمالية تجنب تلوثها بالفيروس، مع الديمومة في تعقيمها يوميًا على مرحلتين. وأوضح القس نجيب أن مجمل عدد القداسات على مدى الأسبوع كان 9 قداسات، قبل قرار وقفها، حيث كنا نقسمها كالتالى: قداس واحد يوميًا، تكون قليلة الأعداد، والتوافد عليها ضئيل، عدا يوم الجمعة كان يضم 3 قداسات، وذلك حتى يتم توزيع المصلين عليها، بحيث لا تشهد قاعة الكنيسة تكدسًا يتسبب في كارثة حتمية، وهذا التوزيع المنسق بين الكنيسة، وشعبها، كان يسهل علينا جلوس عدد 2 فرد على كل مقعد، مما يوفر بينهما مساحة كافية للتباعد، مؤكدا أن الكنيسة التزمت بالإجراءات الاحترازية كافة، التى أقرتها الدولة بعدم التقبيل، والمصافحة، فكل هذه الأمور تم التشديد عليها، ومنعها في الفترة التى سبقت قرار وقف، أى صلوات أو قداسات داخل الكنيسة. 
وعبر القس عن استيائه الشديد نتيجة عدم توافر كمامات في الأسواق نتيجة الطلب الهستيرى عليها، وقال إن الكنيسة واجهت هذه المشكلة بعمل كمامات بطريقة جيدة، كان البعض من الأطباء كشفوا عن طريقة عملها عبر فيديوهات تبث على مواقع التواصل الاجتماعي. 
ونفى القس يسى تبادل النساء لأغطية الشعر والرأس المتوفرة في الكنيسة خلال القداسات السابقة؛ حيث شددت الكنيسة عليهن بضرورة إحضار غطاء خاص بكل منهن، منوها إلى أن كل هذه الإجراءات كانت في صالح شعب الكنيسة ذاته، وكانت أية مخالفة لها تعد بمثابة تعريض حياتهم للخطر، ومع ذلك جاء القرار بالمنع لأى حضور كنسى، واحترمنا هذا القرار في سبيل منع انتشار الوباء ومساندة الدولة في السيطرة عليه. 
واختتم «يسى» تصريحاته بتأكيده انسياق الكنيسة وراء الدولة في كل ما تتخذه من إجراءات تصب في مصلحة الشعب المصرى، متمنيًا السلامة لجميع المواطنين، وأن يلهم الله الدولة صبرًا وقوة في مواجهة هذه الكارثة.


الكنائس تناشد المواطنين
القمص بطرس داود: الصلاة داخل المنازل.. والالتزام بالإجراءات الاحترازية
أكد القمص بطرس داود، كاهن كنيسة العذراء والملاك سندنهور بنها. القليوبية، أنه على المواطنين ضرورة أخذ الموضوع بجدية واهتمام حتى نتخطى هذه المرحلة الصعبة، ونحن هنا في مصر نفخر كل الفخر بدولتنا التى أخذت هذه المحنة بكل الجدية والأمانة، فقد علقت المدارس والجامعات، ونظمت العمل بدواوين الحكومة حتى تحد من انتشار نقل العدوى بين المواطنين، وقامت وزارة الصحة بإجراءات احترازية على مستوى الجمهورية، وفى مقابل هذه الاحتياطات، علينا نحن المواطنين الالتزام بها، ونشكر الله ونشكر أحبائنا المواطنين الشرفاء الذين تجاوبوا بكل جدية في التعاون مع بلدهم.
وأضاف قد قامت الهيئات الدينية بالتعاون مع الدولة، فالكنيسة القبطية الأرثوذكسية، بصفتها كنيسة وطنية أصيلة، قامت بتعليق العبادة في الطقوس الدينية الكنسية، رغم أن الكنيسة تعيش فترة من أقدس أيام السنة، وهى فترة الصوم الأربعينى المقدس؛ فقد اجتمع المجمع المقدس برئاسة قداسة البابا تواضروس الثانى، واتخاذ هذا القرار بكل جدية ومسئولية.
وأشار القمص بطرس داود إلى أهمية وفاعلية الصلاة داخل المنازل؛ فهى قادرة أن تعبر بنا إلى بر الأمان، وأضاف عندما حكم مصر الحاكم بأمر الله الخليفة الفاطمى، وفى فترة من فترات حياته أمر بإغلاق جميع الكنائس الموجودة في مصر يقول المقريزى: إن الكنائس ظلت مغلقه بدموع الأقباط لمدة ٩ سنوات كاملة، فلجأ الشعب إلى الصلاة والعبادة في بيوتهم ليلا وداوموا على اجتماعاتهم وتسابيهم، وفى ذات يوم فكر الحاكم بأمر الله أن ينزل ويسمع بنفسه ماذا فعل الأقباط وصار يتجول في مناطق مختلفة منها حارة زويلة وحارة الروم، لأنهما كانا مكتظين بالأقباط، فما كان منه إلا أنه سمع بأذنيه أصوات التسابيح والصلوات تخرج من كل بيت قبطى رغم إغلاق كل النوافذ والأبواب، فكل بيت قبطى تحول إلى كنيسة فأصدر أوامره بفتح جميع الكنائس وإقامة الصلاة بصورة عادية، وقال عبارته الشهيرة: افتحوا لهم جميع الكنائس واتركوهم يصلون لأنى كنت أريد أن أغلق في كل شارع كنيسة، ولكننى اكتشفت اليوم بأننى حين فعلت ذلك افتتحت لهم في كل بيت كنيسة، واختتم قائلا هذه أمثلة تاريخية واقعية توضح لنا أننا لا يجب علينا إلا تنقطع الصلوات من منازلنا وينحسر هذا الوباء بإذن الله.
"
مع وجود فيروس كورونا.. هل توافق على عودة الأفراح ؟

مع وجود فيروس كورونا.. هل توافق على عودة الأفراح ؟