رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
اغلاق | Close

"خيل الحكومة" نهاية مسيرة حسام عاشور في الأهلي

الأحد 22/مارس/2020 - 06:10 م
البوابة نيوز
كتب – خالد علي
طباعة
في عام 1982، قدم العبقرى محمود مرسى مسلسلا تليفزيونيا يحمل عنوان «الرجل والحصان»، ويحكى عن قصة شاويش كان في عهدته حصانا سنين طويلة، وبطبيعة الزمن حان وقت الاستغناء عن الشاويش وخيله، الشاويش سيتقاعد على المعاش، والحصان لرصاصة الاغتيال، ولكن الشاويش يرفض أن تكون هذه نهاية الخيل الوفى الذى قدم الكثير، ويهرب بالحصان بعيدا، وكان ينجح في النجاة مع كل مطاردة لإعادة خيله الوفى، حتى مات الحصان.
وفى النهاية دار حوار بين الشاويش ورئيسه: «الحصان فين يا طلبة؟ - مات – يعنى مات ؟ - مات وهو بيجرى على آخر جهده - يعنى تبقى حافظ القانون صم بند بند، وف آخر أيامك تنساه! – لا يافندم عمرى ما نسيته – أومال عايز تغيره ؟ - عارف يا بيه أنه ما بيتغيرش – أومال عايز إيه ؟ - استعمال الرأفة في آخر بند يا بيه.. هو كل اللى يعجز ينضرب بالنار.. طب ليه؟؟.. ده حتى مايرضيش ربنا».
ربما يكون ما كُتب في السطور الأولى هو ملخص لمعنى حوار دار بين أحد أساطير الأهلى، ومحمود الخطيب رئيس النادى الأهلى، معاتبا إياه على الطريقة التى تعامل بها مع حسام عاشور أكثر لاعب حقق البطولات في تاريخ النادى الأهلى، بعد أن شارك فيها بمجهود وتعب لم يسبقه إليه لاعب، وفى النهاية خرج الأهلى ليعلن عبر إعلامه الرسمى أنه خير عاشور بين الاعتزال أو الرحيل، وهذه نهاية «خيل الحكومة» وليس «الخيل الوفى».
خيل الحكومة، هذا الاسم أو هذه العبارة أصبحت مثلًا يضرب على الذى يعطى ويضحى ويتعب ويفنى عمره وشبابه وقوته ورجولته وفى نهاية الأمر يغتال أو ينفى أو ينسى أو يحال إلى المعاش والتقاعد، فخيل الحكومة تحرس الحدود وتسير على الدروب الوعرة وتدخل الأنهار والمياه الصافية والضحلة حتى عنقها وتصول وتجول وتذود عن الوطن وأمن الوطن، وعندما تتعرض إلى طارئ بسيط مثل العجز أو الإصابة يطلق عليها النار ويؤخذ لحمها غذاء للأسود والنمور والطيور الجارحة.
رصاصة الاغتيال
لجنة التخطيط للكرة في النادى الأهلى، برئاسة محسن صالح، اجتمعت مع عاشور منذ ساعات قليلة وأبلغته بأن الخيارات الفنية للمدير الفنى السويسرى رينيه فايلر ليست في صالحه، ولن يعتمد على «مسمار الأهلى» في حساباته.
وقال الأهلى في بيانه إنه إزاء رؤية المدير الفنى، والذى لا يتدخل أحد في مسؤولياته كعادة الأهلى على مدى تاريخه، وأمام تقدير لجنة التخطيط للكرة وقبلها مجلس إدارة النادى، برئاسة محمود الخطيب، لحسام عاشور وتاريخه الكبير ومسيرته التى يشهد لها الجميع، فإن النادى وقياداته لا يتمنى أحد منهم أن ينهى عاشور مشواره الكروى خارج الأهلى، وأن مجلس الإدارة الذى قرر في السابق عدم إقامة مباريات اعتزال بعد تطبيق نظام الاحتراف، ينوى إعادة النظر في هذا القرار بالاستثناء، وأن تقام مباراة اعتزال تليق باسم عاشور وتاريخه، ويتم تسويقها على مستوى عالٍ لتحقيق العائد الأدبى والمالى للاعب.
تاريخ كبير يحكى عليه
هذه هى الرصاصة التى أطلقها رئيس المصلحة على خيله الوفى، بعدما استنفد قدراته واستفاد منه في مشوار طويل، ساهم خلاله في وضع مؤسسته في أعلى منصات التتويج، فقد قدم عاشور مع الأهلى ما لم يقدمه غيره، 37 لقبًا حصدها فارس الأهلى مع الكيان الأحمر، فاز بالدورى المصرى 12 مرة، والسوبر المصرى 10 مرات، ودورى أبطال أفريقيا 5 مرات، والسوبر الأفريقي 5 مرات، وكأس مصر 3 مرات، وكأس الكونفدرالية مرة واحدة، بالإضافة إلى برونزية بطولة كأس العالم للأندية.
حسام عاشور هو أصغر لاعب يقتحم نادى المائة مباراة في بطولة أفريقيا، وذلك يوم 8 مارس 2014، وشارك لأول مرة في مباراة أفريقية مع الأهلى أمام أياكس كيب تاون في يوليو 2005، والتى فاز بها المارد الأحمر بهدفين مقابل لا شىء، وهو أحد أصغر من ارتدى شارة كابتن الفريق في الأهلى، عندما حملها بدلا من أسامة حسنى الذى تم استبداله بين شوطى مباراة اتحاد الشرطة «2010» قبل أن يتمم عامه الرابع والعشرين لمدة ربع ساعة حتى نزول أحمد بلال.
حسام عاشور شارك في 5 بطولات لكأس العالم للأندية ولعب 11 مباراة، كما يعد اللاعب الوحيد من الأهلى الذى شارك في كل مبارياته في البطولة العالمية، كما سجل أسرع هدف في تاريخ النادى الأهلى في الدورى، وكان ذلك في مرمى طلائع الجيش يوم 20 أغسطس 2010 بعد مرور 33 ثانية فقط من بداية المباراة.
ويملك حسام عاشور رقمًا قياسيا يصعب تحطيمه، حيث شارك في 154 مباراة ببطولات أفريقيا، وهو أكثر من ظهر بقميص الأهلى في كل البطولات، حيث شارك في 511 مباراة، ويأتى بعده في المركز الثانى هادى خشبة برصيد 444 مباراة. 
الاغتيال السرى عادة الأهلى
إذا كان من حق فايلر الاستغناء عن حسام عاشور، وإبلاغ النادى في عدم الحاجة إليه، فإن للإدارة مساحة كبيرة في وضع سيناريو يليق بهذه النهاية، في العادة كان اغتيالات النجوم في الأهلى يتم في السر، من خلال جلسات يتم خلالها توصيل وجهات النظر، وبعدها يخرج اللاعب ليعلن الاعتزال أو الرحيل بكل رضا ودون إثارة للأزمات.
ولكن مع حسام عاشور كان الضرب على الهواء، فما إن خرج اللاعب من جلسته، حيث نشر الموقع الرسمى للأهلى عبر الإنترنت تفاصيل الجلسة، ومحاولة الاغتيال، بدم بارد، دون مراعاة لتاريخ الرجل الذى أفنى 15 عاما من عمره داخل الفريق الأول.
منذ متى والأهلى يذيع مثل هذه الأمور، لا أحد يعلم كيف تحول الأهلى من قلعة الأسرار إلى برامج بث مباشر، ينقل تفاصيل كل كبيرة وصغيرة للرأى العام، دون مراعاة شعور الأساطير. 
الأهلى أعلن في بيانه أنه لا يتدخل في عمل المدير الفنى وصلاحياته، لذلك فقد وافق على طلبات فايلر بعد التجديد لحسام عاشور، ووضع الأهلى نجمه الخلوق في «خانة اليك» والاختيار بين الأمرين، إما الاعتزال أو الرحيل إلى أى ناد آخر، وإذا عدنا بالخلف شهورا قليلة، وبالتحديد في يناير عام 2018، وبعد نجاح محمود الخطيب في انتخابات النادى، نجد أنه أعاد حسام غالى إلى الأهلى في آخر ساعات القيد الشتوى، رغم عدم موافقة حسام البدرى المدير الفنى للفريق على ضم اللاعب، ولكن الخطيب أجبر البدرى أو أقنعه بأن يكون التعاقد لمدة ستة أشهر فقط، لينهى حياته في نادى القرن الأفريقي بالشكل الذى يليق به.
وذلك يطرح سؤالا جوهريا، لماذا لم يفعل الخطيب مع عاشور كما فعل مع غالى، رغم أن المدير الفنى موقفه واضح ومشابه في الموقفين، قد تتطاير الإجابات في الرؤوس، فالبعض قد يجيب بأن غالى كان خارج الأهلى أما عاشور فهو داخل الأهلى، وقد يجيب الآخر بأن غالى كان قد وقف بجوار الخطيب في الانتخابات وكان لا بد أن يرد له الجميل، بإجبار المدرب على ضمه، وإعلان اعتزاله في الأهلى، ثم تولى منصب داخل النادى عقب الاعتزال.
نهايات لا تليق بالأساطير 
سيناريو نهاية حسام عاشور في الأهلى، أشبه إلى حد كبير بسيناريو نهاية الأسطورتين حسام حسن وإبراهيم حسن، ففى عام 2000 رفض الأهلى التجديد للثنائى، وحاول إجبارهما على الاعتزال داخل النادى، ضاربا برغبتهما عرض الحائط، لينتقل الثنائى إلى نادى الزمالك ويصنعان معه تاريخا كبيرا، لم يحققه الأهلى في هذا التوقيت، وأتهم وقتها محمود الخطيب بمحاربة التوأم حسن والتسبب في رحيلهما عن الأهلى.
الكرة الآن في ملعب حسام عاشور، إما الاعتزال داخل النادى أو الرحيل إلى أى ناد آخر، والأهلى لا يمانع في هذا الأمر مطلقا، حيث اعتاد نادى القرن الأفريقي على النهايات التى لا تليق بأساطيره، ومنهم حسام وإبراهيم حسن، ومؤخرا حسام عاشور، وفى الوسط كان هناك بعض النهايات التى لم تليق بالنجوم الكبار الذى كان لم يفعل معهم الخطيب كما فعل مع حسام غالى، ومنهم عماد متعب الذى اعتزل بسبب التجميد ولم يتدخل بيبو لوضع نهاية تليق بأسطورة من أساطير النادى. 
المستقبل المظلم ومصير عاشور 
لا شك أن ما حدث مع حسام عاشور سوف يضع مستقبلا مظلما ومقلقا لكل أساطير النادى الأهلى، وسيسرب الشك إلى نفوس الجميع بأنه لا أمان داخل الأهلى، وأن النهايات لن تكون سعيدة على أى حال، وكيف يفكرون في عكس ذلك، وهم يرون بأنفسهم بأن أعظم من قدم بطولات في تاريخ الأهلى انتهى به المطاف مثل خيل الحكومة.
مصير عاشور الآن لا يزال في يديه، إما أن يعتزل داخل النادى، وهو ما ينصحه به معظم المقربون منه، وإما أن ينتقل إلى أى ناد داخل مصر، في محاولة لإثبات أن الخيل لا يزال قادرا على الجرى وتقديم ما يليق به، وهنا يظهر ناديا الجونة وبيراميدز، اللذان يرغبان في ضم اللاعب، ولكن كيف سيكون مصير عاشور، بالتأكيد لن يتم حسمه بين عشية وضحاها، ولكنه سيحصل على وقت كبير من التفكير قبل اتخاذ القرار النهائى.
"
هل توافق على قرارات عودة بعض القطاعات والتعايش مع كورونا ؟

هل توافق على قرارات عودة بعض القطاعات والتعايش مع كورونا ؟