رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي

البابا فرنسيس يصلي من أجل وقف "كورونا"

الإثنين 16/مارس/2020 - 10:32 م
البوابة نيوز
ريم مختار
طباعة
خرج البابا فرنسيس بابا الفاتيكان من دولة الفاتيكان حيث توقّف للصلاة أمام الأيقونة البيزنطية المعروفة باسم "خلاص الشعب الروماني" في بازيليك مريم الكبرى، ليتوجه بعدها إلى كنيسة San Marcello al Corso، حيث صلى أمام المصلوب الذي أنقذ روما من الطاعون.
في الأحد الثالث من زمن الصوم شاء البابا فرنسيس أن يتلو صلاتين حارّتين أمام الأيقونة المريمية وأمام المصلوب الخشبي الذي حمى المدينة الخالدة من وباء الطاعون في القرن السادس عشر. لقد خرج البابا من الفاتيكان وشاء بهذه الطريقة أن يعبّر أيضًا عن قربه من جميع الأشخاص المتألمين متبهلًا حماية العذراء مريم التي تُكرّم من خلال الأيقونة المحفوظة في بازيليك القديسة مريم الكبرى، المحطة الأولى من هاتين الزيارتين
غادر البابا فرنسيس دولة حاضرة الفاتيكان عند الساعة الرابعة من بعد الظهر، حسبما صرح مساء الأحد مدير دار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي ماتيو بروني، فتوجه إلى بازيليك القديسة مريم الكبرى ليرفع صلاةً أمام أيقونة السيدة العذراء "خلاص الشعب الروماني". بعدها توجه البابا سيرا على الأقدام من شارع via del corso إلى كنيسة san marcello del corso حيث يُحفظ المصلوب العجائبي الذي حُمل عام 1522 في تطواف اجتازَ أحياءَ المدينة كي يتوقف انتشارُ الطاعون في روما.
سأل البابا فرنسيس الله أن يوضع حدٌّ لهذه الجائحة التي تضرب إيطاليا والعالم كله، وطلب الشفاء العاجل للعديد من المرضى، متذكرًا الضحايا الكثر الذين حصدهم الفيروس خلال الأيام الماضية، كما سأل الله أن يجد أقرباؤهم وأصدقاؤهم العزاء والمواساة. وصلى البابا فرنسيس أيضا على نية جميع العاملين الصحيين، من أطباء وممرضين، وكل الأشخاص الذين يضمنون استمرارية المجتمع من خلال عملهم.
المعروف أن البابا فرنسيس لا يتوجه للصلاة أمام أيقونة "خلاص الشعب الروماني" خلال الأعياد المريمية وحسب، لكنه يزورها قبل بداية زياراته الرسولية خارج الأراضي الإيطالية، ثم فور عودته إلى روما ليعبّر عن امتنانه لها. في العام 593 حملها البابا غريغوريوس الأول في تطواف كي يتوقف الطاعون، وفي العام 1837 تضرع إليها البابا غريغوريوس السادس عشر كي يوضع حدّ لوباء الكوليرا.
والمحطة الثانية من زيارة البابا فرنسيس يوم أمس الأحد تكتسب أهمية كبرى أيضا نظرًا للوضع الصعب الذي نمر به، فكنيسة san marcello del corso، حيث يُحفظ مصلوبٌ خشبي قديم يقول عنه الباحثون إنه من الأكثر واقعية في روما والذي نجا من حريق، سبق أن أنقذت المدينة من الطاعون. هذا المصلوب الذي عانقه البابا الراحل يوحنا بولس الثاني طبع ذروة "يوم المغفرة" خلال يوبيل الألفين الكبير.
تعود بداية التقاليد الكثيرة للأعاجيب المنسوبة لهذا المصلوب إلى الثالث والعشرين من مايو من العام 1519، عندما قضى حريقٌ ليلي على الكنيسة التي تحمل اسم البابا "مارشيلو".
في صباح اليوم التالي تحول المبنى كله إلى تلة من الركام والأنقاض لكن نجا هذا الصليب الخشبي الذي كان موضوعًا على المذبح الرئيسي، وأمامه مصباحُ زيتٍ صغير بقي مضيئًا. وقد تركت هذه الحادثة أثرًا كبيرًا في نفوس المؤمنين ما حمل بعضهم على التجمّع للصلاة مساء كل يوم جمعة. وفي الثامن من أكتوبر من العام 1519 أمر البابا لاوون العاشر بإعادة بناء هذه الكنيسة.
بعد ثلاث سنوات على هذا الحريق ضرب الطاعون مدينة روم، فحمل المؤمنون هذا المصلوب في تطواف على الرغم من قرار منع التجوّل الذي أصدرته السلطات تخوفًا من انتشار العدوى. حُمل هذا المصلوب في شوارع روما باتجاه بازيليك القديس بطرس بالفاتيكان، واستغرق التطواف ستة عشر يوما: من الرابع وحتى العشرين من أغسطس 1522. وبدأت موجة الطاعون تنحسر رويدًا رويدًا فسعى الكثير من سكان المدينة إلى إبقاء المصلوب في شوارعهم قدر المستطاع، وعندما أعيد المصلوب إلى الكنيسة توقف تفشي الطاعون بالكامل. وبدءا من العام 1600 صار التطواف من كنيسة san marcello del corso إلى بازيليك القديس بطرس تقليدًا خلال "السنة المقدسة". وقد حُفرت خلف المصلوب أسماء مختلف البابويات وسنوات اليوبيل التي أعلنوها.
"
هل توافق على استمرار قرارات حظر التجوال؟

هل توافق على استمرار قرارات حظر التجوال؟