رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
رئيس التحرير التنفيذي
داليا عبد الرحيم
عادل عصمت
عادل عصمت

ثورة 19.. لمن لا يدرك فضلها ويغفل دورها

الأحد 15/مارس/2020 - 09:30 م
طباعة
• قد لايدرك البعض فضل الأجداد على حركتنا الوطنية المصرية، حيث أعادت ثورة الشعب الخالدة عام ١٩ معنى «الأمة المصرية» لأول مرة بعد طول غياب دام لقرون طوال نسى خلالها المصريون مصريتهم.
• كما أنها حققت الحلم الوطنى الكبير التاريخى في التحول من «الملكية المطلقة» إلى «الملكية الدستورية»، 
• من الخديو الذى يملك كل السلطات إلى الملك الذى لايملك أى سلطة (الملك الرمز) وهو الحلم الذى كان قد تحول إلى كابوس عام١٨٨٢ بالاحتلال البريطانى ذلك التحول الضخم الذى تطلب تحقيقه سبعة قرون كاملة في بريطانيا العظمي.
• كما أنها أسقطت «الحماية البريطانية» التى أقرها العالم في مؤتمر الصلح لبريطانيا على مصر في العام ١٩١٤ حيث أرغمت بريطانيا على الاعتراف بمصر دولة مستقلة بتحفظات أربعة في العام ٢٢. 

• ولندخل إلى الموضوع وبداية علينا أن نقول إنه ورغم (فشلها الزريع) وتسببها في احتلال مصر ٥٤ عاما كاملة من ١٨٨٢ وحتى ١٩٣٦ من قبل بريطانيا وتسريح ما تبقى من الجيش المصري، أعادت (هوجة) الزعيم أحمد عرابى وثوره العرابيين ومظاهرة عابدين (الثانية) في ٩ سبتمبر ١٨٨١ الوطنية المصرية والإحساس بالمصرية بعد غياب دام قرونا كما أنها أعادت فكرة الاستقلال الوطنى إلى ضمير وعقل المصريين ورفعت شعار مصر للمصريين بعد طول غياب دام لقرون عديدة من التبعية للأجانب تحت ستار الدين والخلافة الدينية. 
• خلافة عباسية ١٤٨ سنة، وخلافة عثمانلية ٢٤٦ سنة، وما بينهما من حكم مملوكى دام ٢٦٧ عاما، بالإضافة إلى اختطاف مصر من الخلافة الأولى العباسية على أربع مرات، ( طولونية ٣٨ سنة ٥ حكام، وإخشيدية ٣٤ سنة خمسة حكام أيضا، وفاطمية ٢٠٢ سنة ١١ خليفة، وأيوبية ٨٠ سنة ٨ سلاطين). 
• واختطاف مصر من الخلافه الثانية العثمانلية مرة على يد على بك الكبير ومملوكه محمد بك أبوالدهب ومماليكه مراد بك وإبراهيم بك ومماليك مراد بك البرديسى والألفى حتى فرض المصريون اللواء محمد على باشا حاكما على مصر في مايو ١٨٠٥.
• حيث تسبب ذلك الإحساس الوطنى (المصري) العائد والعارم بسبب حركة عرابى وصاحبه والذى ظل ينمو ويتبلور حتى العام ١٩٠٧ ثم أخذ يتوهج حتى العام ١٩١٤ وإلغاء التبعية العثمانية لمصر في حدوث ونجاح تلك الثورة العظيمة في العام ١٩١٩. 
• ومن أهم ما يميز ثورة المصريين الأم في العام ١٩ لمن لا يعرف ولمن لم يدرك أنها أول ثورة (قومية مصرية) في تاريخ مصر منذ نهايه العصر الفرعونى وأول ثورة لأسباب وطنية خالصة تخص السيادة الوطنية واستقلال الوطن وترفض التبعية لأى محتل حتى ولو كان مسلمًا وترفع شعار الوحدة الوطنية. 
• وهى بداية صعود وظهور (الأمة المصرية) كأمة موحدة تسعى للاستقلال وإلغاء التبعية عن أى دولة أجنبية غريبة عنها تحكمها وتلغى سيادتها 
• حيث يعد ذلك من أهم مكاسبها وهو عودة وظهور وتبلور معنى (الأمة) بعد طول غياب.
• ثم مكسبها الضخم الآخر والخطير والهام وهو تحويل مصر من ملكية مطلقة (نعيش فيها عبيد إحسانات مولانا الملك) ورعايا سلطان المسلمين وخليفة المسلمين العثمانلي، إلى ملكية دستورية تتأسس على الإرادة الشعبية وتقوم على أن الأمة مصدر السلطات لأول مره تاريخيًا وإصدار دستور ٢٣ العظيم وتشكيل أول وزارة شعبية عام ١٩٢٤ وأول برلمان شعبى تكون الحكومة مسئولة أمامه تأسيسًا على نصوص الدستور الوليد وانتهاء دور الملك في حكم البلاد وجمعه في يده بين كل السلطات وتهميشه تمامًا. 
• وهو ما كانت تأمله الحركة الوطنية المصرية وتسعى إليه منذ العام ١٨٨٢ وهى النقلة التى تعطلت وتأجلت ٤٠ عاما كاملة بسبب احتلال بريطانيا لمصر وهى النقلة الطبيعية لأى نظام ملكى مطلق طبعًا. 
• وهى النقلة التى استغرقت ٥ قرون كاملة في إنجلترا منذ أن بدأ الصراع في العام ١٠٦٦ م وبداية حكم الفرنسيين (النورماندى) ونهاية حكم الملوك الأنجلوساكسون الألمان، بين الملك الذى يملك كل السلطات والملاك الإقطاعيين الذين يملكون الإقطاعيات ومن عليها من حيوانات وبشر وشجر.
• حيث بدأت المرحلة الأولى من الصراع والتطور الدستورى والديمقراطى الإنجليزي بصراع حصرى بين الملك الذى يملك كل السلطات والصلاحيات (تنفيذية / تشريعية / قضائية) والمجلس الاستشارى الأعلى الذى يعج بكبار الأساقفة والدوقات حول الضرائب التى يفرضها عليهم من ناحية ورجال الدين الذى يحاول السيطرة عليهم من ناحية أخرى فهم خارج السيطره للمحاكم المدنية كما أن الكنيسة الإنجليزية تابعة لكنيسة روما وللبابا في روما وليس تابعين له. 
• وهو الصراع الذى بدأ بتوقيع الملك هنرى الأول ميثاق الأحرار في العام ١١٠٠م، ثم تلاه توقيع الملك جون أول دستور وأقدم دستور في التاريخ (الميثاق الاعظم ) أو (الماجنا كارتا) في العام ١٢١٥م. 
• ثم تاليًا تحول المجلس الاستشارى الأعلى إلى (برلمان) (لأول مرة في التاريخ في العام ١٢٥٨ م). 
• ليبدأ صراع آخر بين أنصار الملك وأنصار البرلمان حيث أمنت الماجنا كارتا حقوق الأغنياء في العام ١٢١٥م وأشركتهم في السلطة لأول مره ولكن بشكل صورى اضطر الملك تشارلز الأول إلى إصدار وثيقة ملتمس الحقوق عام ١٦٢٨ والتى ألغت السخرة والسجن التعسفى والأحكام العرفية بشكل صورى أيضا، مما اضطرهم إلى الانخراط مع الملوك في صراعات مستمره أدت إلى الانخراط في حرب أهلية ٧ سنوات اعتبارا من ١٦٤٢ انتهت بإعدام ملك ( تشارلز الأول ) تلاه هروب ملك (تشارلز الثانى) تلاه نفى ملك ثالث (جيمس الثانى). 
• ثم جاءت الثورة الإنجليزية في العام ١٦٨٨ م فأفقدت الملك سلطتين من ثلاثة دفعة واحدة، (السلطه التشريعية والقضائية). 
• حيث صدر ميثاق الحقوق العظيم ووقعه الملك ويليام الثالث. 
• تلى ذلك فقد الملك السلطه التنفيذية فيما بعد في العام ١٧٠٧. 
• وحتى بعد خروج الملك من الصراع وتهميشه ونزع سلطاته دخلت بريطانيا في الصراع محموم من نوع جديد بين غرفتى البرلمان اللوردات والعموم الملاك الإقطاعيين والمملوكين من عموم الشعب لمده قرنين. 
• وهو الصراع الذى انتهى تاريخيا لصالح العموم (المنتخبين شعبيا) في العام ١٩١١ م.
• لنكون أمام صراع طويل من أجل أن تكون السلطة للشعب وهو الذى تطلب في أرض إنجلز خمسة قرون كاملة مع الملوك هناك اعتبارا من ١٢١٥م / وحتى ١٧٠٧ ثم لمدة قرنين مع اللوردات الإقطاعيين الملاك حتى ١٩١١ حتى حرم مجلس اللوردات تمامًا من الاعتراض على أية قوانين تخص الضرائب أو أية قوانين مالية تخص عامة الشعب. 
• وبينما تركت السلطة القضائية للوردات وسلطة روحية دينية شرفية للملك أو الملكة.
• احتفظ مجلس العموم ممثل الشعب الحصرى على السلطتين التشريعية والتنفيذية فهو الذى يسن القوانين وهو الذى تتشكل من داخله الحكومة أيضًا. 
• لكن يجب أن ننتبه إلى أن «وثيقة الأحرار» ومن بعدها وثيقة الماجنا كارتا أعطت الحقوق فقط وحصرًا للأغنياء دون عامة الشعب كى لا نعطيهم أكبر من حجمهم تاريخيا!! 
• حيث يعتبر مرسوم الحقوق العظيم الذى نتج عن الثورة ووقعه الملك ويليام الثالث في العام ١٦٨٩م هو البداية الحقيقية لإعطاء الحقوق للشعب هناك. 
•و في العام ١٩١١ م تؤول معظم السلطة التشريعية لمجلس العموم (الذى يمثل الشعب) وينوب عنه وهى رحلة طويلة من الصراع بين غرفتى البرلمان (اللوردات والعموم) والتى امتدت للقرنين من ١٩١١/١٧٠٧. 
• رحلة طويلة من الصراع والتطور إلى الملكية الدستورية وحكم الشعب استمرت طوال ٧ قرون كاملة وهى ذات الرحلة التى اختصرتها ثورة ١٩ العظيمة في ٥ سنوات حصرًا بدأت بالثورة المصرية العارمة وانتهت بكتابة دستور ٢٣ الذى نزع السلطة المطلقة من الملك وأعطاها لممثلى الشعب المنتخبين وتشكلت أول حكومة شعبية منتخبة في العام ٢٤ على أثر ذلك وهى الوزارة التى سميت وزارة الشعب الأولى برئاسة الزعيم الكبير خالد الذكر سعد باشا زغلول وهو إنجاز تاريخى قد لا يدركه البعض وفضل كبير لثورة المصريين عام ١٩ قد لايراه البعض وحدث جلل لا بد وأن يفاخر به المصريون ويفتخرون ويباهون، فما تم إنجازه في خمسة قرون في بريطانيا تم إنجازه في ٥ سنوات على أيدى المصريين !!!
• كذلك كان من نتائج ثوره ١٩ العظيمة اعتراف بريطانيا العظمى المنتصرة في الحرب العالمية والتى لا تغييب عن مستعمراتها الشمس باستقلال المستعمرة مصر في العام ١٩٢٢ بتحفظات أربعة ثم حصول مصر على استقلالها بعد معاهده الصداقة التى أبرمها مصطفى باشا النحاس في العام ٣٦، وهى التى أعلنت انتهاء احتلال مصر عسكريا وانضمت مصر بعدها إلى عصبة الأمم كدولة مستقلة ضمن الأسرة الدولية ورفع علمها خفاقا فيها وتم على أثرها إلغاء الامتيازات الأجنبية للأجانب في مصر ومحاكمتهم أمام المحاكم المصرية والسماح لمصر ببناء جيش وطنى يحميها في مده ٢٠ عامًا وسحب جميع الموظفين البريطانيين من الجيش والإدارة المصرية وعلى رأسها الشرطة المصرية وإلغاء إدارة الأمن الأوربية واعتبار مصر هى المسئولة عن حماية الأجانب على خلاف تصريح ١٩٢٢ والاعتراف بالإدارة المشتركه للسودان وعوده الجيش المصرى لها.
• ثورة ١٩ هى أهم حركة للمصريين نحو اختراق حاجز السلطة ونحو أن يحكم المصريون أنفسهم بأنفسهم ونحول حرية مصر وحرية المصريين، وهى الثورة التى أرخت لبناء دولة المؤسسات وحكم الدستور والقانون 
وجسدت معنى الاستقلال (التام) والدولة (الوطنية). 
"
هل توافق على استمرار قرارات حظر التجوال؟

هل توافق على استمرار قرارات حظر التجوال؟